السبت، 29 سبتمبر، 2007

الانتخابات التي أحلم بها




أحلم بانتخابات تتنافس بها القوائم مع بعض جنبًا بجنب , لا ضد بعض وجهًا لوجه .





أحلم بانتخابات يكون هدف القوائم الأساسي فيها خدمة الطالب وتطوير العملية الدراسية , وليس تحقيق الفوز من أجل الفوز .

أحلم بانتخابات تطبق فيها القوائم وعاملوها فكر القائمة وأهدافها كما هي مكتوبة على الأوراق , وأن يفهموها أولا أو حتى يعرفوها .

أحلم بانتخابات لا تكون المهرجانات الخطابية أداة لسب القائمة المنافسة والتقليل من شأنها وإظهار عيوبها وسلبياتها والتهجم على عامليها , بل تكون وسيلة لإيصال فكر القائمة وبيان أهدافها وتوضيح خطتها وذكر انجازاتها وإقناع الطالب بصدق للتصويت لها .

أحلم بانتخابات لا تتضمن الأناشيد الحماسية فيها الطعن بالقوائم الأخرى وشتمها بألفاظ لا تليق بالحرم الجامعي مثل – كلاب , كذب , زيف , خداع , عار – وغيرها .

أحلم بانتخابات يصوت فيها الطالب عن قناعة نابعة من داخله ومن بعد إتاحة المجال له للمقارنة بين القوائم جميعها , وليس لمجاملة الأصدقاء أو التوارث العائلي للفكر !

أحلم بانتخابات لا يطول فيها اللسان, ولا يرتفع فيها العقال , ولا تشمر فيها السواعد لتوزيع اللكمات والضربات .

أحلم بانتخابات تقام بعد فترة كافية من بدء الدراسة حتى يتسنى للطالب المستجد التعرف على جميع القوائم والاختيار الأمثل من بينها .

أحلم بانتخابات لا يغتاب عاملو ومؤيدو القوائم المخلفة بعضهم البعض , ولا يتشاجروا معهم ولا يبغضهم , بل يفصلوا بين المنافسة الانتخابية والزمالة الدراسية والأخوة .

أحلم بانتخابات لا يتبجح فيها البعض بتغيير أسماء الكليات من كلية الهندسة إلى كلية الهندسية , ومن كلية العلوم الاجتماعية إلى كلية الاجتماعية , ومن كلية العلوم الإدارية إلى كلية الإدارية , ومن كلية العلوم إلى كلية العلمية , بل نحترم فيها رغبة الطلبة الذين لا يؤيدون قائمتنا .

أحلم بانتخابات لا يتشمت فيها الفائز بالخاسر , ولا يحقد فيها الخاسر على الفائز , ولا ترتفع فيها شعارات استفزازية مثل – غصبن عليكم تدوم كيفان ... , أو تأبى كلية .. إلا أن تكون .. – وغيرها .

أحلم بانتخابات لا يطعن فيها بذمم أعضاء الروابط والجمعيات , ولا تُمسك عليهم الزلة وإن صغرت , ولا تُربط القائمة بتصرف فردي من أحد الأشخاص .

أحلم بانتخابات لا تدخل فيها التأثيرات القــــــــــــبــــــــــلــــــــــيـــــــــة .

أحلم بانتخابات لا تنشأ فيها كل قائمة منتدى أو تؤسس موقع إلكتروني , أو تصدر مجلة , وتقوم بتمجيد نفسها وأعضائها وذم القوائم المنافسة وإظهار عيوبها .

أحلم بانتخابات لا تملأ وقتها الصحف والمطبوعات بتصاريح يتهجم فيها كل طرف على الآخر .

أحلم بانتخابات يبتسم فيها الخصوم بوجه بعض في يوم الانتخابات بالذات , حيث تختفي الابتسامة عن الوجوه .

أحلم بانتخابات يهنئ فيها الخاسر الفائز برحابة صدر , ويتمنى له التوفيق .

أحلم بانتخابات لا يُحكم فيها على القائمة من فشلها قبل عشرة سنين , أو إخفاقها في أمر مرت عليه سنوات , فالأشخاص يتغيرون .


!أحلم بانتخابات يتحقق فيها كل ما ذكرت أعلاه

قد يتهيأ لكم بأنني قد قمت بزيارة لجامعة المدينة الفاضلة أثناء انعقاد عرسها الديمقراطي, وأحببت أن أنقله بكل تفاصيله لجامعة الكويت , ولكن ذلك لم يحدث , فكل ما ذكرته هو مشاهد سلبية لمستها في انتخاباتنا وأتمنى أن تُمحى وتزول , أعرف بأن المثالية أمرٌ يصعب الوصول له



(: ولكن من السهل أن نحاول لعلنا نصل

الجمعة، 14 سبتمبر، 2007

قبـل أن تـدخلني المقبـرة .!

google صورة رأيتها مصادفة عندما كنت أبحث في محرك البحث
فاستثارتني للكتابة .! أوقفتني لتأمل الدموية التي تفترسها
صورة لأحد ضحايا الحروب , مقطعة أوصاله , متناثرةٌ أشلاءه , نازفةٌ دماءه
صورة تجسد وحشية الإنسان الذي اخترع الأسلحة المدمرة
لا أعلم ما هي هوية ذلك الجسد المقطع , ولكن إنسانيتي جعلتني أنطق , جعلتني استنكر ذلك الوضع المزري الذي تمر به الانسانية
وذلك العذاب التي يلاقيه أخواننا في كل مكان
وأقرب مكانٍ من قلبي , هو القدس , فجعلت من صاحب الصورة رجلٌ فلسطيني يشكو حالته للمصور الذي إلتقط الصورة
هذا رابط الصورة لمن أراد مشاهدتها
وهذا النص الذي نزفت به كلماتي وآلامي
.
.
انتظر انتظر

قبل أن تدخلني المقبرة
أعد لي أشلائي المُبعثرة
انظر هنا
انظر هناك
في كل مكانٍ مُتناثرة

واجمع قطراتُ دمي
اجمعها كُلها
فهي دماءٌ ثائرة
دمائي للوطنِ رِواءٌ
نقية ٌ طاهرة
لا تدنسها
لا تتركها على الأرض
فتدوسها أقدامكم العاثرة

أعدلي أشلائي المبعثرة
قبل أن تدخلني المقبرة
أريد أن يجتمع جسدي تحت التراب
بعدما فرقتموه في حياتي الغابرة
وأريده قبرٌ فرديٌ
فارهٌ واسعٌ
ليس جماعيٌ ٌ فيه جُثتي مُنحشرة
انتظر انتظر
قبل أن تدخلني المقبرة
سأحكي لك قصتي
لعلها تكون مُعبّرة

أنا إنسانٌ فلسطينيٌ بسيطٌ جدًا
أحلامي وطنٌ
بلا جيوش
ومنزلٌ خلف الريفِ
به مزرعة ٌ عامرة
أن استيقظ كل صباح
أجمعُ ثمراتَ التُفاح
بلا خوفٍ أذهب للسوق
أبيعُ محصولي مُرتاح
وأعود للبيتٍ مُعافى
تستقبلني زوجتي
فَرَحة ً مُستبشرة
وأسرة ٌ قليلة ٌ الأفرادِ
أمٌ وأب ٌ
وابنة ٌ كالملاكِ صائرة
أحلامي رحمة
أحلامي حُبٌ
وسلامٌ يَعمُ الديارَ المجاورة

ليس كما حدث اليوم
أيقظتني ابتني
على غير عادتها , مُبكرة !
كانت تداعب ُ وجهي
وتجلس فوق الخاصرة
تقول كم أحبك يا أبي
بابتسامةٍ رقيقةٍ طاهرة
وتنظر لنا زوجتي ضاحكة
وفي عيناها دمعة ٌ حائرة
كأنها قد أحست
بأن عُمُري قد حان آخره
طبعت ُ على جبينها قُبلة
ونظرتُ في عيناها الغائرة

وخرجت للكسبِ الطيّب
متجهًا نحو السوق
تحتي حُطامُ وطني
شوارعٌ مُدمرة
بيوتٌ مُهدمة
مدارِسٌ مُكسرة
ودماءٌ في كُلِ مكان
ملطخة ٌ بها الجدران
تحكي قصصًا
بأسماءِ البطولةِ عاطرة

رأيتُ صديقًا من بعيد
ابتسمتُ ملوحًا لهُ بيدي
فعاجلتنا قنبلة ٌ غادرة

بحثت عن يدي فلم أجدها
بحثت عن رجلي فلم أجدها
بحثت عن عيني فلم أجدها
نظرت إلى صاحبي بجانبي ممدًا
يشكو إليَّ منظره !!
نظرت ُ فوقي فوجدتُكَ واقفـًا
تُمسكُ بالكامرة
لتوّثق للعالمِ أجمع
نهايتي المؤثرة
ولتُنشر تلك الصورة في التلفاز
فيُغيّرُ العربي المحطة
إلى أخرى بها الأغنياتُ الساهرة
ولتنشر تلك الصورة في الجرائد
في صفحة السياسة
حيث لا يقرأها إلا السماسرة !!
فيساومون على جسدي
يساومون على وطني
يساومون على أسرتي وابنتي
ويسلمون البلادَ للجيوشِ الكافرة
.
.
اللهم حرر فلسطين والقدس وكل بقعة إسلامية محتلة
لاتنسوهم من الدعاء في وقت الصيام ووقت الفطور ووقت القام
فهم أخواننا في الدين , دمائنا العربية تجري فيعروقهم
وآهاتهم يتردد صداها في قلوبنا
أعتذر عن دموية الصورة

الاثنين، 10 سبتمبر، 2007

استعد , جاهز ؟ انطلق .. بدأت السباقات الرمضانية


إستعد .. جاهز .. انطلق, بدأت السباقات الرمضانية .!


رمضان , هدية الرحمن لعباده المؤمنين , شهر الإيمان والصلاة والقرآن , شهر الطاعة والعبادة والغفران , قد طال غيابه وحان موعد عودته وإيابه وباتت أيام السنة تطرق على بابه , لتعلن شوقه لمنتظريه وأحبابه , أهل الطاعات والصلوات , والدعاء والصدقات , الخائفين من رب السماوات , والراجين للمغفرة والرحمات , مقيمين الليل وصائمين النهار , المؤمنين الأطهار الأبرار .

رمضان , وسباقات سنوية , سباقٌ نحو الخير , وآخرٌ نحو الشر , سباقٌ للظفر بالحسنات , وآخرٌ لجمع السيئات , سباقٌ للعابدين الراجين رحمة الله , وسباقٌ للممثلين الراجين جذب المشاهدين وسباقٌ للتجار راجين أموال المشترين .

رمضان , أوله رحمة وأوسطه مغفرة , وآخره عتقٌ من النار , رمضان أوله , أوله حبٌ وعشق , أوسطه ضربٌ وطراقات , وآخره موتٌ وبكاء وصراخ !! – المسلسلات طبعا –

تلك سباقات رمضانية مختلفة , وهذه جولة في ميادينها, فاستعدوا :

في المضمار الأول , يجهز الفارس الشهم الشجاع سرج جواده العربي الأصيل , ويمتطي صهوته لبدأ الجولة الأولى في السباق الرمضاني , جولةٌ للظفر بالرحمة والمغفرة والعتق , جولة يمر من خلالها على المساجد فيقيم الصلوات , وعلى اللجان الخيرية فيطعم المساكين ويكسوهم , وعلى الأهل والأصحاب فيصل الرحم ويبره , وعلى المصاحف فيقرأ القرآن ويرتله ويختمه , فطوبى لذلك الفارس الإسلامي والذي عمر قلبه بنور الإيمان .

سنقف مع هذا الفارس عند جولة رائعة يقيمها الدكتور طارق السويدان في منزله
وهو اللقاء الإيماني الرمضاني الرائع


في كل يوم اثنين من رمضان في تمام الساعة التاسعة يقيم الدكتور طارق السويدان لقاء إيماني جميل جدًا تتنوع محاوره وتختلف في كل لقاء , في منزله الكائن في منطقة الجابرية
والدعوة عامة لكم , لتعم الاستفادة والفائدة , والمتعة والتشويق كذلك

ووقفة ثانية نقفها مع فارسنا الشهم الكريم , عند أبواب اللجان الخيرية , فهو قد اقتدى برسولنا الكريم وأصبح كالريح المرسلة التي تدخل في كل بيت فتملأه خيرًا ومحبة , حملة الريح المرسلة نقيمها في مركز مرتقى للتدريب القيادي للفتيات قبل كل رمضان , حيث نجمع التمويل والمواد الغذائية اللازمة للإفطار في رمضان ونرسلها لإحدى اللجان الخيرية التي تقوم بدورها بإيصالها للأسر المتعففة والمحتاجة داخل الكويت , والتي لا تكاد تجد ما تفطر عليه

أخي القارئ الكريم , تأمل معي , لو ذهبت لإحدى الجمعيات التعاونية واشتريت بمبلغ عشرة أو خمسة دنانير مواد غذائية كالزيت والعيش والعصير والخبز وغيرها ووصلت تلك الأطعمة للفقراء , وأكلوا منها في كل يوم على الفطور , كم هو الأجر الذي سيصل إليك , وما هي المتعة التي ستشعر بها كلما تناولت فطورك , حيث تتذكر بأن هناك أسرة محتاجة تأكل الآن من الغذاء التي أرسلته لها .
: )
وللحملة بقية ,
ففرحتنا برمضان , لا تضاهيها سوا فرحتنا بقدوم العيد , نفرح بلبس الجديد ونفرح بلقاء الأصحاب والأهل والأحباب , فهلا شاركنا الفقراء والمحتاجين بفرحتنا ؟
ألست خزائننا مليئة بالثياب الجديدة , الأحذية الجديدة , والتي قد استعملناها لمرة واحد أو لم نستعملها قط ولكن نحتفظ بها ربما إرتديناها يومًا ما ؟
أليس الفقير أحوج لها منا ؟ وأرغب بها منا ؟
ألا يحق له أن يفرح بلبس الجديد ؟
إذهب الآن إلى دولابك , وأخرج منه ثوبًا جديدًا أو كالجديد , وضعه في شكلٍ مرتب وخذه إلى احدى اللجان الخيرية , ليوصلوها كهدة العيد إلى إحدى الأسر المتعففة , وعندما ترتدي ثياب العيد في صباحه , استشعر في نفسك بأن هناك من ارتدى ثوبًا جديدًا وفرح به مثلك ..

وانشر الحملة , لتكثر الرياح المرسلة في بلادنا

.
.

في المضمار الثاني , يأتي المُتفرّس والمتشبه بالفرسان , ويصعد بصعوبة على ظهر بغلته العرجاء لعله يدخل السباق , يمر في جولاته العاثرة على الجلسات الراقصة , والكؤوس المُسكرة , والتسريحات الفاتنة , والملابس الغريبة , والألفاظ النابية , والشجارات العنيفة , ليخرج لنا مسلسلاً يحكي حال دولة تتبرأ من تلك الأحداث !
ذلك المُتفرّس لا يكمل سباقه , ولا يربح فيه شيءً , بل يخسر كل شيء , إلا المال الحرام !

لا أريد إكثار الحديث في هذاا لمضمار , فهو يزعجني جدًا !!

.
.

المضمار الثالث والأخير حتى لا أطيل عليكم , هو مضمارٌ يشغل النساء أكثر من الرجال , فيا بنات جنسي , إن رمضان أجدر وأحق من أن نُفنيه على عتبات السوق , فكفاكن تسوقًا في شهر الطاعة .

اللهم بلغنا رمضان

وفي الختام , أهديكٌ أبياتًا كنت قد كتبتها قبل فترة من الزمن

وفيها رجاءٌ لله وطمعًا بالتوبة والمغفرة : ) وجدت أنها تُناسب دخول رمضان , فقررت عرضها لكم

بدون اقلام تكتبني ولا احرف ولا كلمات
بودع دفتر اشعاري وبكسر كل هالأوزان
.
برثي كل ماقلته وكل قصيدِ كتبته ومات
بعدم كل افراحي وبعدم بعدها الاحزان
.
نقشت الهم على اوراقي وغلفته بكثير آهات
بنيت الدمع باحزاني وتطاول داخلي البنيان
.
تعالت صرخة المقهور توالت بعدها صرخات
تهز الكون بسكوتي وتهز بنوحي الاكوان
.
رسمت البسمة لشفاهي وضاعت مني البسمات
ضحكت بيوم للدنيا وما ظنيت انا غلطان
.
حسبت الفرحة ماترحل ماتغفى ابد وتبات
تسهر في قلوب الناس تسهر تضوي الازمان
.
حسبت الصيف إلين اقبل تبقى زاهية الوردات
وان الطير إلي غرّد ما يبكي على الألحان
.
لقيت إلّي حسبته كذب وانا صدقت هالكذبات
غريبة انتي يا دنيا كم اغويتي من انسان .؟
.
يسرح في سما وصالك وينهل منك هالشهوات
يشوفك كاملة وانتي حقيقة طبعك النقصان
.
يادنيا ليه تغويني روحي وارحلي بسكات
عساني انحرم منك بس افوز بالغفران
.
مابي عمري الفاني ابي احضن دفا الجنات
اسكن في قصور كثير وارضي ربي الرحمان
.
ياربي كم غلطت بيوم وكم قدَّمت من زلات
رجيتك تغفر لعبدٍ كسيرٍ خايفٍ ندمان
.
تعب يبكي على أوزاره ويرثي ماضي الغفوات
يدعي في نهار وليل تقابل ذنبه بالاحسان
.
يلح ويطلب ويرجي ويزيد كثير بالدعوات
انك تقبل التوبه وتملي روحة بالايمان
.

يقضي باقي ايامه بفعل الخير والحسنات
ينهل من بحز دينة ويغدي حافظ القرآن
.
ترى الانسان مهما عاش ومرت به من ضحكات
مصيره يترك الدنيا ويفارق جنة الأوطان
.
يترك كل امواله ويغادرها بكفن ورفات
ويدخل في وسط قبره بلا صحبٍ ولا خلاّن

الاثنين، 3 سبتمبر، 2007

هــل أصبحنا راشدين بعد الترشيد ؟

هل أصبحنا راشدين بعد الترشيد ؟

عنوان المقالة , سؤال يطرح نفسه بشدة في عقل كل مواطن كويتي يعيش على أرض هذه البلدة الغرّاء !

حملة ترشيد التي أقامتها وزارة المياه والكهرباء مشكورة غير مُلامة , هل آتت أُكلها ضعفين ؟ أم لم تؤتيه شيءً ؟
انطلقت الحملة في بداية صيف 2007 لتوعية المواطنين والمقيمين والسُياح والعُمال والأفراد وكل نفسٍ إنسانية تدب على أرض الكويت , تدعوهم لتخفيف استهلاك الماء والكهرباء بحجة عدم كفاية الطاقة الاستيعابية لمحطات ضخ المياه ومحطات توليد الكهرباء نتيجة تزايد عدد السكان وتوسع البلاد والعمران , مُتخذة في سبيل ذلك عدة وسائل وطرق منها الإعلانات المرئية والمقروءة والمسموعة والمعلقة والمرمية والمُتصلة وكل ما توصلت إليه أحدث طرق الإعلان , مُنفقة عليها ملايين الدنانير وباذلة في سبيلها الجهد الكبير !

ولعل الوسيلة الأكثر نجاحًا , والأكثر إبهارًا , والأكثر ذكاءً والأكثر كفاءً والتي آتت أكلها أضعافًا مضاعفة , وفتحت أفواه العالم دهشةً وانبهارا , هي اختراع أُطلق عليه مؤشر الاستهلاك !
والذي احتل الزاوية اليسارية السُفلى من شاشات تلفزيون الكويت , وباختصار شديد نستطيع تعريف مؤشر الاستهلاك – وهو الغني عن التعريف طبعًا – بأنه مؤشر مُرعب يُشبه الساعة ولكن فيه عقرب واحد وأرقامه تصل إلى المئة , الجزء الأهم في هذا المؤشر هو الجزء الأحمر , فما إن يصل المؤشر إلى الجزء الأحمر حتى دب الرعب والهلع في نفوس قاطني الكويت , وهناك جزأين آخرين يكتسيان اللون الأصفر والأخضر وهما أقل أهمية حيث يندر ما يستقر فيهما المؤشر , وبسبب وجود اللون الأخضر أصبحت الأغنية الوطنية الأولى في الكويت هي أغنية نبيه أخضر !

ولكن للحق كلمة تُقال , فهذا المؤشر رافقنا طيلة الصيف وأدخل على قلوبنا البهجة والسرور من خلال النُكات التي تداولها الناس داخل وخارج الكويت بسببه , فكم ضحكنا من نُكتةٍ ألفها بعض المشاغبين عن مؤشرنا العزيز

كل الكلام السابق لا يهم !
فجميعنا يعرفه
الأهم هنا هو إجابة السؤال المطروح أعلاه

هل بعد حملة الترشيد أصبح المواطن الكويتي بالغًا لسن الرشد الترشيدي , وهل وصلت إليه الرسالة ؟ وهل عقلها وآمن وعاهد نفسه على حملها والالتزام بمعطياتها ؟

قبل أن أجيب سأنقل لكم خبرًا سارًا لعلكم تُشاطرونني الفرحة , فأنا شخصيًا وبالرغم من كلامي السابق أؤيد حملة الترشيد واشكر الجهود التي بذلتها وزارة المياه والكهرباء , واشكر كل كويتي ساهم في الترشيد , والخبر هو أن الأحمال الكهربائية قلت , وحملة الترشيد نجحت وقل الاستهلاك بدرجة كبيرة , ولكن ككل الأفراح في الكويت التي لا تتم , أصبحنا نردد يا فرحة ما تمت , بسبب الإعلان الأخير والذي احتل مساحة كبيرة في الجرائد اليوم , بأننا قد عدنا للتشغيل الخطر , وبأن المؤشر قد بلغ رقمًا قياسيًا ! فلا عزاء لحمة ترشيد

إن الخبر السار الذي ذكرته قبل قليل , لم يكن بفعل تأثير حملة الترشيد , بل كان بسبب سفر أكثر المواطنين والمقيمين , وهاهم الآن يعودون للوطن أفواجًا أفواجا , فهل نحن بحاجة لحملة ترشيد أخرى ؟ أم بحاجة لتمديد العطلة حتى يُسافر الناس مرة أخرى , فنغني حينها صار المؤشر أخضر صار صار
وكلما زادت الأحمال مددنا العطلة , ما رأيكم أليس حلاً جديدًا ومُبتكر ؟

وأخيرًا وليس آخرًا , فالإجابة الحتمية للسؤال الرئيسي لهذه المقالة هو ,
لا , لم نصبح راشدين !

وبهذه المناسبة أهدي هذه الخاطرة لكل كويتي لم يبلغ سن الرشد الترشيدي إلى الآن
انتبه شوف المؤشر
لايتعدى يصير أحمر
خل عيونك بس عالشاشة
شوفه صار مثل القرقاشة
مره صاعد مره نازل
ماشي بدربه متحير
كله منك
ماتحفظ انوار الديرة
انته مسرف انته إمبذر

طف اللمبه وطف الليت
ظلمة خرمس خله البيت
طف المكيف والوِحدة
إقعد بالحر وبالخيسه
المهم نور الكويت
لا تروي كل يوم الزرع
ولا تغسل هذي السيارة
كل مارحت وكل ماجيت

تبي بيتك كله نور
وتفتح جهاز التبريد
تبي تغسل ويهك لما
إتقابل صباح جديد
ترى الحل بالترشيد
وبالحنه والتهديد
ومره بالزف والتنديد
وين ما تطلع وين ماتروح
بتشوف إعلان الترشيد
ولما تفتح تلفونك
توصل رسالة تأكيد
إتحن وتلبح وتقول
ترى الحل بالترشيد
واحذر لو تغلط وتقول
أن الحل بالتجديد

ولو مره رن التلفون
بيطلعلك واحد ويقول
طفوا الكهربا تكفون
واصل حده الاستهلاك
لو سمحتوا إتوفرون
والا تدرون اشلون
بنقطع عنكم الأنوار
والمكيف والثلاجة بالنهار
ساعتها جووود إتحسون

انتبه شوف المؤشر
يمكن مره يصير أخضر
الفرحة إتعم الديرة
وتنجح حملتنا المبروكه
بعد الفضايح الكبيره
وصرنا للعالم أضحوكه
سالفة ونكته محبوكه
!!

أنتبه شوف المؤشر
لا يتعدى يصير أحمر
ساعتها بتقضي هالصيف
بهالجو الحلو الطيف
وبتغلي علينا وتحتر
وتقول وانته متحسر
ليتني طفيت الليت
او على راسي طاح البيت !!

بقلم مواطنة تحلم بكويت أفضل