الأربعاء، 26 أغسطس، 2009

لسنا بحاجة إلى أخلاقنا !





1- والله أوريه ! مثل ما سوى فيني بسوي فيه

2- أهوه بدا , السن بالسن والعين بالعين والبادي أظلم !

3- السنة الي طافت ما باركتلي بالشهر , والله لو شنو ما أبارك لها هالسنه لا برمضان ولا بعيد ولا هم يحزنون .

4- مثل ما خرّبت بيني وبين فلانة , ماني مخليتها , لأخرب بينها وبين كل الي تعرفهم !

5- إذا انتي قليلة أدب , أنا قليلة أدب أكثر منج !!


.
.

حنانيكم , حنانيكم ..!
ما هذه النفسيات التي تستشري في المجتمع وتتوغل في صدور أبناءه , تهدم أخلاقهم السامية , وتطمس الحب في قلوبهم .
تؤلمني الكثير من هذه العبارات ومثيلاتها التي يكثر تداولها وترديدها بين الناس , كلٌ منا بات يبحث عن أخطاء غيره ويتفنن بردها له أضعافاً مُضاعفة !

أصبح الانتقام واجباً لا بد منه , وفرضاً لا نكوص عن أداءه , وكأننا لا نملك أخلاقاً نعامل الناس بها , بل نعاملهم بأخلاقهم ولو كانت سيئة ً ذميمة .
لم نعد نرى من يترّفع عن إساءات الآخرين , يعفو عنهم , يصفح لهم , أو يتخذ لهم عُذرا ..

هناك كثيرٌ من الناس يَدّعون بأنهم يتحلوّن بالأخلاق الإسلامية , يتصفون بالصفات المُحمدية , ويتبعون هديَ القرآن الذي أُنزل إليهم , وهم فعلاً كذلك مع الطيّبين الخيّرين , ولكن سرعان ما ينقلبون على أعقابهم إن تعاملوا مع صاحب خلقٍ سيء .
فيخلعون عنهم رداء الفضيلةِ والسماحة , ويتقنّعون بقناع الشيطان , يستبدلون صدقهم بالكذب , تسامحهم بالانتقام , وأمانتهم بالخيانة , ويتذرّعون بأن الآخرين يجبرونهم على ذلك .

ياسلام!؟
وهل أمرنا الإسلام بحسن الخلق مع أصحاب الخلق الحسن , وسوء الخلق مع أصحاب الخلق السيء ؟

لهؤلاءِ أقول , لستم بحاجة لأخلاقكم , إن أردتهم معاملة الناس بأخلاقهم .!
فالأخلاق كلٌ مُتكامل , تتحلى بها روح الإنسان وتتجلى في تصرفاته , وليست أجزاءً مبعثرة , نتخيّر منها ما نريد في الوقت الذي نشاء ..

إن الأخلاق الفاضلة الحقّة , إنما تتجلى بصدق عندما نصادف الأصناف السيئة من الناس , أن نصدق حين يكذبونا القول , أن نسامح حين يكثر الخطأ , أن نبادر بالسلام حين يدبر الآخرون ..

إني لأعجب ممن يستبدل الذي هو ادني بالذي هو خير , ويتخذ له من { البقاء للأقوى } شعاراً بدلاً من { ادفع بالتي هيَ أحسن }

فثمرة الأخلاق الحسنة , تُجنى في الدنيا مصداقاً لقول الله { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةً كأنه وليٌ حميم } , وإن الثمرة التي تجدها عند الله في الآخرة , خيرٌ وأبقى من ثمرة الدنيا : )

فكن كما أنت , عامل الناس بأخلاقك أنت , لا بأخلاقهم ..
.
.
وللفائدة , آخر حصادي من الكتب :
مكتبة جرير :
أحلى ما قيل في الجمال
مختارات شعرية
المكتبة العامرية :
ابن خلدون ونظرته في التصوّف
د.ياسين حسن الويسي
ديوان ابن الفارض
شعراء الصوفية المجهولون
د.يوسف زيدان
وكنت أريد شراء كتاب
رثاء الممالك والمدن في الشعر الأندلسي
ولكن شككت بوجوده في مكتبتي فلم أبتعه
هديّة رمضان
فلم مُهدى من منظومة سبائك للفتيات بعنوان واشوّقاه
يتحدث عن قصة شاب يتوب في رمضان
قصة الفلم من إلقاء المذيع المتألق ناصر المجيبل
وقد قمت بكتابة كلماته
: ) أتمنى لكم مشاهدة تفيدكم وتلامس شغافاً في صدوركم
الجزء الأول :
الجزء الثاني :

الجمعة، 21 أغسطس، 2009

الذكرى الأولى واللقاء الأخير ..




الوقت يضيق , والساعة تشير إلى اقترابها من التاسعة ليلاً , بينما أعلق في زِحام حَوَليّ , كلما حاولت أن أجد منفذاً لأهرب من تدافع السيارات وأكسب الوقت , أقع في زحمةٍ أخرى أو أصلُ لمنفذٍ مُغلق !

تراودني فكرة العدول عن زيارة عمي المُصاب بقدمه , وأترّقب هاتفي خشيّة ً من أن يتصل أبي ويوبخني على تأخري , ولكن , شيءٌ ما كان يحثني على إتمام الزيارة , والصبر على هذا الاختناق المروري حتى أخرج من منطقة حَوليّ المُزدحمة وأصل إلى اليرموك بسلام !

كُنت مُحرجة من عدم زيارتي له بعد إصابته , كما كنت أخشى أن لا أتمكن من ذلك لأن موعد سفري قريب , وصلت منزله والساعة ُ قد تعدت التاسعة والنصف , إلا أن صديقاً له كان يجلس معه , اضطررت للانتظار والتأخرّ أكثر , راودتني مرة أخرى فكرة الرجوع , وكُدت أكتفي بإيصاءِ ابنته على إيصال السلام له وأصدق التمنيات بسرعة الشفاء , لكن آثرت الانتظار , وشعرتُ برغبةٍ شديدةٍ للقائه ..

لم أكن أدرك بأنه سيكون أجمل لقاءٍ يجمعني به , ولم أكن أدرك كذلك بأنه سيكون لقاءنا الأخير , وربما لهذا السبب كنت أصرّ على إتمامه كلما فكرّت بالرجوع ..

تفصلنا عن العاشرةِ ليلاً بضعُ دقائق , غادر صديقه فنزلتُ للجلوسِ معه , في حُجرة الاستقبال المُلاصقة للحجرةِ التي يرقدُ فيها مُنذ أن أصيب في رجله , رأيتهُ جالساً على المِقعد وقد مد رجله المُصابة َ أمامه , استقبلني بابتسامته التي ما فارقت محيّاه , قبّلتُ رأسه ثم قلتُ مداعِبَة ً إياه :
- سلامات كابتن , ما تشوف شر
: )
فضحك ورحّب بي , سألته عن أحواله وصحته , فكان يجيبُ على كل سؤال ٍ بروح ٍ مرحة , وابتسامةٍ راضية , وإجابةٍ متبوعةٍ بالحمدِ والشكر ..

كان الهدف من زيارتي , أن أمكث خمسة دقائق للسلام والاطمئنان , إلا أن الوقتَ مرَّ سريعاً , والحديثَ قد طال ..

مازلت أذكر بالرغم من مرور سنة على هذا اللقاء أغلب ما تحدّثنا حوله , وقد قال لي بالنصّ :

( يالله , الحمد لله أنها يت على جذي , والمصايب خيره من الله , لو مو متعورة ريولي مايندرى يمكن كان راح يصير فيني شي أكبر من جذي , ويمكن كنت راح اروح مكان او اسوي حادث أو أو ..

والحمد لله الي عطاني الصحة والعافية كل هالسنين , ومتّعني بالمشي والروحة والردة على ريولي , فرصة الحين الواحد يقعد مع نفسه شوي )

وكان مما قد قاله لي :

( الإنسان لازم دايما يكون مستعد , يحط اباله ان ممكن بأي لحظه يخسر أي شي , ماله او صحته أو أحد العزيزين عليه , الله سبحانه يعطي وياخذ بحكمه , وكل شي من عنده خيره )

وقال لي مازحاً :

( أنا بعد عبالي ليلحين شباب , لازم أخفف شوي من الرياضة , الواحد منا ما يبي يقتنع أنه قاعد يكبر )


وكنت في تلك الفترة قد انتهيّت من تقديم دورة صيفيّة للفتيات في منزل جدي , وكانت دورة حول معاني التميّز والتخطيط والأهداف وهذه الأمور , أقمتها للفتيات الصغيرات في العائلة , لمدة شهر , يوميّن في الأسبوع للاستفادة من العطلة الصيفيّة , فقلت له :

- صح كلامك عمي , عشان جذي الواحد لازم يكون عنده شي مسويه بحياته , ما ينطر يكبر , ولا ينطر يحصّل العلم كله , مايدري راح يعيش لي ذاك الوقت وإلا لا , مهما كان هالشي بسيط وصغير , عالأقل يقدر يستفيد منه بآخرته , لازم كل واحد يشوف شنو عنده من امكانات ويبدي يشتغل عليها , اهوه لازم يهيئ لنفسه ظروف العطاء مو ينطرها تتهيئ له

واستمر الحوار بيننا على هذه الوتيرة , وأشاد بالدورة التي أقيمها للفتيات , وعرّض علي أي مساعدة للدورات القادمة , وأضاف المزيد من المعاني واستشهد ببعض الآيات القرآنية التي تدل على قصر عمر الانسان , وبعض الأحاديث التي تحث على العمل لآخر لحظة وفي كل لحظة , حيث أن الإنسان لا يدري متى يموت ومتى تُغلق صحيفته , ثم تحدثنا حول أعمال الخير , وأهميّتها , وضرورة استمرارها وعدم تسويفها , وتحدّثنا عن حقيقة الحياة الدنيا وسرعة فنائها وزوالها ..

إلى أن تأخر الوقت , واضطررت للرحيل دون أن أرغب به لمتعة الحوار الذي دار بيننا ..

خرجت من عنده , وقد قررت أن أجلس معه مثل هذه الجلسات بعد عودتي من السفر , خصوصاً وأن عمي من مُحبي الكُتب ومرتادي دروس العلم , وأصحاب النفوس العظيمة : )
وأنا أحب الحوار مع الذين يتصفون بهذه الصفات , وأجده من أهم عوامل النضوج الفكري والتآخي الروحي ..

خرجت , وقد عزمت على تعميق علاقتي معه , كانت تجمعني به علاقة عائلية , وذكريات طفولية , ومحبة فطرية , ولكن بعد هذا اللقاء أحسست بقربٍ أكثرَ منه , ومحبةٍ أكثر له ..

كانت لدي الكثير من الأسئلة التي أود أن أستفسر عنها , والعديد من النقاط التي أود أن أحاورها معه , كنت متأكدة بأنه سيرحب بهذه الجلسات , كيف لا وهو الذي كان يحرّص على تثقيفنا منذ الصغر , كان يجمعنا عندما نزور منزله ويقرأ لنا سير الصحابة , يقيم لنا المسابقات الثقافية , ويعطينا الأشرطة والكتيّبات التي تناسب أعمارنا ..

أيامٌ قلائل , وحان موعد السفر , وبعد أسبوع بالضبط جاءني خبرُ وفاتك ..
كنت قد انتقلت إلى جوار ربك قبل أن أعلم بيوميّن , أبي وأمي حاولا جاهديّن إخفاء الخبر عنا ..
أذكر أنني كنت أسير مع أبي لوحدنا في شوارع باريس بحثاً عن مطعم لشراء الغداء , فشكرته على استمتاعنا بالأمس في يورو ديزني واحكي له بعض المواقف الطريفة , وكان يجيب بصوتٍ متهدجٍ دون أن يلتفت علي ّ – حيث كان يخفي أدمعه - :
- الواحد شنو عنده اغلى من عياله , لازم يسوي كل شي عشانهم , ما يدري لي متى راح يكون معاهم ..
آلمني هذا الرد منه !
وكلما رن هاتفه , كان يبتعد عني ويجيب عليه , ولم أكن أسمع سوى عبارات الشكر , وجزاكَ الله خيراً وكان يحرص على انهاء المكالمة بسرعة ..

ولكن التكنولوجيا لا تدع مجالاً للأسرار , أخبرتنا إحدى القريبات عبر المسنجر بهذا الخبر ..
شعورٌ لا أود تذكره أو وصفه !

وفي اليوم التالي , أذكر جلوسي منفردة ً في بهو الفندق , أُحدّثُ إحدى الصديقات عبر المسنجر وأبكي بحرارة ..

بقي على عودتنا اسبوعيّن , من الصعب أن تجدَ تذاكر عودة لستة أشخاص في نهاية العطلة وقبل رمضان بأيام , كلٌ منا كان يخفي أدمعه عن الآخر , من أصعب الأيام التي عشتها في حياتي ..

أن تكون بعيداً عن أهلك في مُصابك ومُصابهم , أن تحاول إخفاء حزنك عن المقرّبين حتى لا تزيد آلامهم ..

وكانت العودة أصعب !

يـا رب ..

.
.

في هذا اليوم , في العشرين من أغسطس , يُكمل العام أيامه منذ أن رحلت , ككل الأعوام التي تمرُ سريعة , تمرُ دون أن تطبب جراحنا أو تخمد أشواقنا , ولكن قلوبنا الراضية المؤمنة تسلو بالله تعالى وبمناجاته , وسيرتك العطرة ترسمُ الابتسامة على وجوهنا كلما ذكرناك ..

تعلمت منك الكثير يا عمي الحبيب , ومازلت أتعلم منك , كنت قدوة ً صالحة , وشجرة ً مثمرة في بستان عائلتنا ..

مازالت الغرفة التي تتفطر بها كل خميسٍ يوم زيارة الأهل تشهد لصيامك , مازالت مئذنة المسجد القريب من منزلك تشهد لك أذانك للصلاة , مازالوا الصبية الصغار الذين تعلّمهم القرآن يشهدون لك فضلك , مازالت الكتب في مكتبتك تشهد لك علمك ..

مازلتُ يا عمي الحبيب أسمع تلاوتك الخاشعة للقرآن كلما صعدتُ لغرفتك
..

ولا أخفيك , بأنني كنت أتمنى بصدق أن تقرأ كتابي , كنت واثقة بأنك ستفخر به , ستسعد كثيراً, ولكن , إن لم تقرأه أنت , فتأكد بأن كل من سيقرئه , سيدعو لك عند قراءة الإهداء ..


رحمك الله , رحمك الله , رحمك الله
إلى أن نلقاك في جنات الخلد بإذن الله , سنظل نشتاق إليك ..