الاثنين، ٢٢ نوفمبر ٢٠١٠

إلى ألفيرو مارتيني !!


عزيزي الفيرو مارتيني..

عزيزي المتواري خلف البحار والمسافات والدول ، المنتصب في حلق البحر المتوسط بدولة كأنها حذاءٌ شتويٌ طويل ، القاطن مسكنه في سفوح إيطاليا أو وديانها، شواطئها أو حقولها .. لست أدري !

من أنا ؟ لايهم ، ولكني أردت فقط أن اعبر لك عن اعجابي الشديد بك وتعلقي بخرائطك ، القصة قديمة بدأت في أحد المجمعات التجاريه في الكويت ، وتحديدا في المصعد الكهربائي ، كنت حينها في العاشرة من عمري ، أقف بجانب والدتي فدخلت إمرأةٌ لا أعرفها ولكني أذكرها تماما وكأنها تقف الآن أمامي ، بقميصٍ

أبيضٍ طويل وبنطالٍ غامق ، تضع على رقبتها وشحاً ، تحمل بيدها حقيبة ، ولمحاسن الصدف كانت تنتعل حذاءًا !

لم يكن الأمر مستغربًا إذ الناس في دولتنا يفعلون ذلك ، ولكن ما جعلني أحملق في وشاحها وحقيبتها وحذائها ، أنهم كانوا على شكل خريطة ! كتلك الخرائط التي أهوى رسمها في حصة الاجتماعيات ، وأهوى تحديد مواقع الدول وعواصمها حين تعرضها المعلمة على الحائط فتعجز الفتيات عن الاجابة ، أذكر حرقتي حين كانت المعلمة تطلب مني إنزال يدي وعدم الإلحاح بكلمة ( أبله أبله أبله ) لأفسح مجال المشاركة أمام زميلاتي ..

كانت حقيبتها ووشاحها وحذائها كتلك الخرائط في الأطلس المدرسي ذو اللون الادعم الغامق أو الأصفر الفاتح الذي اركنه بعد إنتهاء العام الدراسي في مكتبتي التي كانت ماتزال تتشكل ، الأطلس الذي أحمله بفرح لوالدي حين كنا نخطط لعطلنا الصيفية والمدن التي سنزورها ،

أذكر كيف كنت أغوص معه في عمق الخريطة ، نسدد ونقارب بين الدول ، نرسم خط سير الرحلة ونحدد الوجهة ، أصابعي التي مازلت صغيره كانت تدور على صدر الأطلس كبوصلةٍ شغوفةٍ بالاتجاهات ..

عزيزي الفيرو مارتيني لا تسأم فأنا هكذا دوما أفتش في حاضري عن ترسبات الطفولة وأزج بها في نصوصي لاني أؤمن بأنني نتاج ماكنت يوما ..

عزيزي الفيرو مارتيني كل ما أود قوله لك أني منذ ذاك اليوم أحلم بمثل حقيبتها ووشاحها وحذائها ، والحلم تحقق بعد سنوات عشر في العام الماضي ، ولكن هل تعلم بأنك كالسحر !

وأن متجرك لا يفتء يلتهمني كلما وطأته قدماي ، وأن حلمي يكبر كلما رأيتك تبتكر جديداً ..

تروقني حقائب سفرك في وجهاتك الزجاجيه ، وبالرغم من أني ابتعت واحدة لسفري إلا أنني أحببت اخواتها الوقفات بجانبها ، تروقني أحذيتك ، تحملني على اكفف السفر والترحال، وتأخذني في كل صباح ارتديها لمدينةٍ جديدة ، تروقني ثيابك وإن كنت لم ابتع منها شيئا ، إلا أنها بسيطه وجميله ، تحيل الجسد لعالم فسيح ، أحب فساتينك الزهريه الصغيرة واتمنى أن ابتاع منها يوما لاميرتي التي لم أرها بعد

تروقني أقلامك ، أطمح لأن اشتري منها واحداً اكتب به على جيد الكرةِ الأرضية ، وأعشق حقيبتك الجلدية المربعة التي أعدك أن أحملها بإذن الله دكتورةً في كلية الحقوق ، ولن أنسى حينها أن أزين مكتبي بمجموعتك المكتبيه من دفترٍ وحاوية أقلامٍ وساعةٍ ورزنامة .

عزيزي الفيرو مارتيني

ختاما ، أود أن اعتذر منك بشده واعبر لك عن أسفي حين أفرغ بني قومي ابداعك من محتواه ، حين حولوه لمجرد علامة تجاريه يبتاعونها بشراهة ، يقتنونها فترة من الزمن لحين إنتهاء - الهبه - وتطوى بعدها في غيابة الدولاب !!

اعتذر منك إذ كانت ابداعاتك لا تلهمهم الحس الذي تبتغيه ، اعتذر منك إذ حملوا حقائبك دون ان يخبئوا فيها قبائلاً وشعوباً وحضارات ، إذ علقوا على صدورهم قلائدك دون أن يدور في قلوبهم العالم ، إذ انتعلوا أحذيتك دون أن تأخذهم لوجهات جديدة ، إذ جروا ورائهم حقائب سفرك دون أن يؤمنوا بأنهم يمشون على صدور خرائطها لا أمامها !