الجمعة، ١ مايو ٢٠٠٩

حصاد المعرض

أشعر بحاجة شديدة للاعتراف بأمر خطير !!

كنت في السابق أرى بأن أجمل شهور السنة هو شهر مارس , لأنه شهر الربيع , والجو الجميل المعتدل , واليوم المبارك الذي ولدت فيه : )

ولكن الآن أعترف بأن أجمل شهور السنة هو شهر سبتمبر لأنه شهر معرض الكتاب الدولي , ويليه شهر أبريل لأنه شهر معرض الكتاب الإسلامي , ثم بعد ذلك شهر مارس للأسباب سالفة الذكر .

وبما أنني أعايش هذه الأيام فرحة الكتب , ونشوة التبختر والتمايل بين أرففها , وانتقاء أطايبها وأحاسنها , قررت أن أشرككم بذلك , وأعرض عليكم حصادي القليل مقارنة ً بالمعارض السابقة , ربما لأنني ما عدت أجد مكاناً في غرفتي أو مكتبتي لاستقبال المزيد من الوفود الورقية السامية : (


حصادي من البستان العامر { المكتبة العامرية } :

* الشعر قنديل أخضر ........ نزار قباني
أجمل ما في الكتاب أنه ابتدأه بحديثٍ ذو شجن عن أسبانيا والأندلس

* روائع الظلال ........ رامي عمر باعطيه
مختارات من ظلال القرآن

* الأعمال الشعرية الكاملة لـ علي الجارم
أعجبتني منه ثمانية قصائد , قرأت فيه ولكنني لم أنهه , واستغربت لكثرة القصائد في مدح الملوك والأمراء

* الفلسفة اللغوية ........ جرجي زيدان
* اللغة العربية كائن حي ......... جرجي زيدان
لم أقرأهما بعد , ولكن أظنهما جميلين لأنهما يتحدثان عن اللغة ^_^

* فن الأدب ....... توفيق الحكيم
مجموعة من المقالات في الأدب



واقتطفت من { دار اقرأ } هذه الثمرة اليتيمة :

* هل يكذب التاريخ ؟ ....... عبد الله بن محمد الداوود
مناقشات تاريخية وعقلية للقضايا المطروحة بشأن المرأة

.
.
وبإذن الله , لنا عودة بعد زيارة اليوم

السبت، ١١ أبريل ٢٠٠٩

تعويذات في قلبٍ صغير ( قصة قصيرة )



مساؤكم أدبٌ وجمال




من أحد الأحلام , لا أدري في أي حقبة , أو مكان ..


اقتطفت لكم هذه الحكاية




{ وهي من نسج خيالي }


انغماسٌ ممتع , اتمناهُ لكم : )




.


.




{ { تعويذات في قلبٍ صغير } }






خلف غيمَةٍ أبدية , تربضُ المدينة بسلام , تندسُ بين رذاذِ الحلم , وتغفو على أكفُفٍ من مَطر , في ميدانِها الفسيح , قصرٌ مزهوٌّ منيف , يمُدُ أذرعته لاحتضانِ المدينة , وأعناقه لمُباهاةِ السماء , تتكومُ قببهُ فوق أسقفه كشموسٍ تنزّلت من الأفق البعيد , خاشِعةٌ حيطانُهِ في هذه الليلةِ السرمدية , تتمتم بتعويذاتِ وتمتمات دفعاً لدياجيرِ الظلامِ وأشباحه , تسكنُ البهوَ العتيق خيفةٌ مُهيبة , وتجوبُ أرجاءَهُ نسيّماتٌ باردة تتوّغلُ في صمتِهِ خلسة , نُعاسٌ يغشى الجميع , ويراوِدُ أعينَ الحَرسِ عن أجفانها .

في طابقٍ علويّ تقفُ أميرة القصر منعكسة ً في حُضنِ مرآتها , تتأملُ صفاءَ قلبها , وصباحة َ وجهها , ونضارة َ شبابها , تخطُّ على طرفِ أهدابها خطاً نسلتهُ من رداءِ الليل , تغرس في أذنها قرطاً لؤلئي , وفي جيدها رياضاً عابقة اقتطفتها من زجاجةِ العطر , تتناولُ مشطاً من خشبِ الصندل على أطرافهِ نقوشٌ زاهية , تسرّحُ به شعرها على مضض , لتتركه بعد ذاك عُرضة ً لمداعباتِ الرياح , تلك المنبعثة من الشرفةِ الشرقية , حيثُ تُشرّعُ أبوابها حينَ ينتصفُ القمر ..

باتجاهِ السرير الصغير , تمضي بخُطاً متهادية , تتبعها أطرافُ الثوبِ الأبيضِ الطويل , وخصلاتُ شعرها المتطايرة, تلقي في حِجرهِ نظرةً حانية , تحتضنُ بها تلك المخلوقةُ الورديّة الشفيفة , الملتحفة بقماش ٍ أبيض , كأنها ملاكُ متجسدٌ بلحظةٍ نورانية , ومتقمصٌ لهيئةٍ بشريةٍ طاهرة , تغمضُ عيّنيّها على الأحلامِ بشدة كي لا تفر , وتحكمُ قبضتها على الأيامِ إحكاماً كي لا تهرب , وتُصِرُّ مع مِهادها جمالها كي يكتملَ ويطغى ..

تطيلُ في ذاكَ الوجه الصغير النظر , تتأمل الخطوط الصغيرة التي تتخربشُ في صفحته , الأنف الذي لا يكادُ يبرز بين الوجنتيّن المستديرتيّن , والشفتيّن الدقيقتّين , كأنهما ثغرُ زهرّة لم تتنفس بعدُ ولم تبلغ الصباح ..

بحذرٍ ولهفة , تدسُ راحتها بينَ الألحفة والجسدِ الصغير , تحملهُ إلى صدرِها مُحاطاً بحبِ الأمِ وشغفها , تضمُ الصغيرة بزفرةٍ عميقة , وتنهيدةٍ تجرُ دمعة ..

على حافةِ الشُرفة تجلسُ مُسندةً ظهرها إلى الحائط , احتفاليةٌ صاخبة , يتزاوجُ فيها ضوءُ البدرِ مع أرجاءِ المدينة , ينعكسُ بينَ طُرقاتها وينثني في تعرجاتها , وينسكب كنهرٍ من الحُبِ في قلوبِ قاطنيها ..

تبتسم وهيَ تتبحرُ في هذه الرحابِ المتسعة , تهربُ مع النفحات القادمة من عمقِ الفضاء , تهبطُ على نجمة , وتقفزُ منها إلى أخرى ..

بهديرٍ عذب , توشوشُ في الأذنِ الصغيرة :

حبيبتي,,

كوني كالقمرِ حينَ اكتماله , توسطي الحياةََ وجَمّليها, كما يتوسطُ هو السماء, توهجي نوراً وطهرا وحُبا , وازدادي كإياهُ جمالاً وألقا , في كل يومِ ينتصفُ به الشهر , ويكتملُ القمر , سأجلِسُكِ في حِجري إلى أن تكبُرين , وسأحكي لكِ أسطورته , تلك التي وقعت قبل آلافِ العصور , حينَ كانت هناك فتاة جميلة تشبهك , تعيشُ في قريةٍ بعيدة , خلفَ مئات الأميال , ووراءَ عشراتِ الأنهار , تفصلها عنا أزمانٌ ومسافاتٌ وحكايات , قيلَ بأن قريتها نُكبت بالكُره والبغض والأحقاد , وانتشرَ الشرُ في نفوسِ الجميع , فقدّمت نفسها قـُرباناً للخيّر , في اليومِ الخامسِ عشر من الشهر , اختارت الرحيل , عرَجَت على أعتابِ السماء , غرست في ظُلمةِ الليلِ قلبَها الأبيض , وسكبت في نفس كل إنسانٍ على وجه الأرض نجمة ً بيضاء ..
فهاهيَ تطلُ علينا منذ أمدٍ بعيد , كلما انتصف الشهر , لتُحيي ذكرى الخيرِ في نفوسنا , تطمئنُ على نومنا الهانئ في كـَنفِ عنايتها , وتحيطُ بأنوارها القلوبَ العاشقة ..

صغيرتي ,,

أرادكِ الملكُ أن تكوني للعرشِ ورثيا , وأرادكِ اللهُ أن تكوني لي أنثـاً رقيقة ً جميلة وليس الذكر كالأنثى , فهباني إياكِ هبة ً أسعدُ بها العُمرَ كُله ولا أشقى , أرى فيكِ ابتسامة ً جذلى, وشقاوةً متغنجة , وجمالاً متأججا , وروحاً متطهّرة , وعقلاً للعلمِ متوثبا , وقلباً للكلِ متسعاً ومشتملا , فكوني كما أراكِ يا مغنمي من هذه الدنيا ..

أميرتي ,,

إن الحياةَ تبدأُ في أجسادنا منذُ النبضةِ الأولى , وفي أعيننا منذُ النظرةِ الأولى , وفي آذاننا منذُ الهمسةِ الأولى , أما في قلوبنا , فإنها لا تبدأ إلا بالفطرةِ الأولى , فكوني كما فُطرتي على حُبِ الله , والله جميلٌ يحبُ كلَ جميل , فكوني جميلة , وأحبي الجمالَ أياً كان وفي أي مكان , أبحثي عنه في ثنايا الأنفس وليس في قسماتِ الوجوهِ فقط , وإن لم تجديه , كوني حريصة ً على خلقهِ وإيجاده , ألقيهِ بذرةً واسقيهِ من معينك , حتماً سيربو , سينمو ويثمر ..

مليكتي ,,

بالحبِ وحده تحيا القلوب , وتسعد الأرواح , وتزدهر النفوس , فقلبٌ بلا حب , هو قلبٌ مقفرٌ لا يحيا به صاحبُـهُ بل به يموت , عمّري بالحبِ قلبَكِ , واغمري به نفسَكِ وغيرك , لا تبخلي بنبضةٍ منه , أو تستأثري بهمسةٍ من همساته , أفيضيهِ على الحياة , وأغدقي به على الناس ِ من حولك , أحبي الجمالَ لأنه جميل , وأحبي الخيرَ لأنه خَيِّر , وأحبي الناسَ لأنكِ منهم جزء ,,
إياكِ والبغضُ يا صغيرتي , فإنه داءٌ إن ابتدأ استفحل , وإن استفحل تأبّد فلا سبيلَ منهُ للخلاص , وأعلمي أن القلب الذي يُبغض لا محل فيه للحب , فهما نقيضان لا يجتمعان , ولا يتوائمان ِ في قلبٍ واحد , وأن من استبدل بالحبِ بُغضا , فهو قد أبغض نفسه قبل أن يبغضَ غيره , وآذى نقاءه وسلامة سريرته , قبل أن يؤذي خصمه
حافظي على قلبـِكِ غضـاً طرياً أبيضا , كما هوَ بيّن يديّ الآن يا ملاكي الحبيب ..


بنيتي ,,

الناسُ في هذه الحياة مختلفون , لن يشبهوكِ جميعهم , وليسوا كما تُريدينَ دوما , فالحياةُ بستان , والناسُ فيها غِراس , منهم النخلةُ الأبيّةُ الأصيلة , تُعطيكِ ولا تبخل , تسنُدكِ في الضيقِ والرخاء , ولا تطلبُ منكِ جزاءً أو شكورا , ومنهم الأعشابُ الضارّة التي تنمو حول هذه النخلة , فتنخرُ جذعها , وتضعفُ جذرها , وتجفف ماءها إلى أن يضمر ظلها ويشح ثمرها , فاحرصي على تعميرِ بستانكِ بالنخيل وهم الأصدقاء , وتطهيره ممن يتطفل حولهم من الوشاة ..
ومن الناس ِ أزهارٌ ملوّنة , لها ألوانُ جميلة , وأشكالٌ مبهجة , وروائحٌ شذيّة , لا تزهرُ إلا في الربيع , ولا تبهجكِ بعده , فجمليّ بها بستانكِ إن حضرَ موعدها , ومتعي بها ناظريك ,
وإن أزفت على الرحيل , أحسني إليها وبوحي لها بشوقكِ لعودتها , فإنما الناسُ أغلبهم كذلك , يغدون ويروحون بين حينٍ وآخر ..
ومن الناس ِ حنظلٌ مر, إن رأيته ساءكِ شكله , وإن لمسته آلمكِ شوكه , وإن تذوقته راعكِ طعمه , فحذارٌ حذار , من هذا الغرس ِ أن يدخل بستانك ..


مُبهجتي وقرّة عيني ,,

لا تبحثي عن السعادةِ في مالٍ تجمعينه, أو جوهرٍ تتقلدينه , أو ثناءٍ تسمعينه , أو جمالٍ في مُحياكِ تنظرينه , إنما السعادة ُ في رِضاً عن الحال ِ الذيٍ تكتنفينه , وقناعةٍ تجبُ عن نفسكِ الطمع , وتذبُ عنها الجشعَ والأنانية ,,
السعادة ُ لن تجديها في سريرٍ وثير , أو دثارٍ من حرير , أو في نومٍ وخـَدمٍ وكسَل , إنما هيَ بالبذلِ والجهدِ والعطاء , فللعطاءِ لذة , لا تماثلها نزوةُ الأخذ , وفيه متعة تجلو مشقته , بل تحيلها بهجة ً وسرورا , وعلى قدرِ مشقة العطاء والجهد المبذول في سبيله , تكون السعادة ..
فابتسامةٌ ترتسمُ على ثغركِ , لن تماثلها ابتسامةٌ تغمرُكِ إن كنتِ سبباً في ابتسامِ غيرك , ثقي يا حبيبتي , إن النفوس العظيمة هي وحدها التي تستشعر لذة العطاء , أما النفوس الوضيعة فهي التي ترتضي الأخذ سبيلاً أوحداً لها في هذه الحياة ..


غاليتي ,,

سَيِجي بالفضيلةِ حماكِ , ورصعيها جوهراً نفيساً على هام ِ أفعالـِك , كوني نقية ً طاهرة , عفيفة ً عن الرذائل ِ متعففة , فالفضيلة ُ طهرٌ ونورٌ ينعكسُ على جبينِ المتطهرين , والرذيلة ُ نكتة ٌ سوداء , يُنكت ُ بها على قلبِ المرء وجبينه , فلا يستطيعُ منها فكاـكاً أو لها محوا ,,
والفضيلة ُ فطرة ٌ في الإنسانِ عامة , والفتاةِ خاصة , فطبيعتها تقتضي أن تكونَ فاضلة ً طاهرة , لتزداد َ بطهرها جمالا , وبفضيلتها تألقـاً ودلالا ..
ومن تكون غير ذلك , تشمئزُ منها النفوس , وتنفر عنها القلوب , ولا تجدُ لها قبولا ً حتى في نفسها !


طفلتي ,,

لا تكبري أبداً , لا تدعي السنون توهمكِ بأن العمر قد تقدّم وزاد , أو رحلَ وانقضى , كوني دوماً طفلة , بقلبٍ غضٍ صغير, ينضحُ أملا , ويقبلُ على الحياةِ دونما إدبار, مفعمٌ بالحيويةِ والفرح , يستمدُ وجودَهُ من الجمالِ حوله , كحّلي بدهشةِ الأطفالِ عينيّكِ , واغسلي بنقاءِ فطرتهم روحَكِ العذبة , كوني على السجيّة , بسيطة ً جميلة ً غير متكلفةٍ ولا مُتنطعة , حافظي في نفسكِ على طراوتهم ونداوتهم , ودلالهم وشقاوتهم .
كوني على يقين , كوني على يقين ٍ يا طفلتي بأن الطفولة ليست مرحلة ً عمرية ً يعبرها الإنسان في بداية حياته فقط , بل هيَ التجّلي الأسمى للصورةِ الإنسانيةِ الحقة .
كل الناس سيصبحوا أطفالاً ابتداءً , ولكن القليلُ منهم , القليلُ فقط هم الذين سيحافظوا على طفولةِ قلوبهم , سيبقون طِوالَ حياتهم عصافيراً هبطت من الجنة , أوفراشاتٍ وُلدت بين الزهور , أو أقواسَ قُزح ٍ ارتسمت ابتساماتٍ على وجهِ المطر ..


حبيبتي ,,

إن الليلَ أزفَ على الرحيل , وعزَمَ على المُضيِّ في سفرهِ الدائب , فها هوَ يجمعُ أطراف ثوبه , ويكنسُ بقايا ظلامه , ويحيلُ اسوداده غبشاً مختلطاً ببياض ِ الفجر.
والفجرُ عادة ً يرفعُ الأستار , ويفضحُ الأسرار , ويمحو كلامَ الليلِ بالنهار , فقبل أن يأتينا بغتة , ويسرق منا تعاويذنا وهمهماتنا ونجوانا , سأعيدُكِ لمخدعكِ الطاهر , وسأربطُ على أذنيّكِ بقبلة ٍ حانية , لتحفظ َ ما بثثتُ بها من روحي , فلا تدعي همسة ً تتلاشى في غمرةِ الأيام , أو كلمة ً تتساقطُ مع مرِّ السنون , بل اجعلي كلماتي لكِ نبراسا , وانثريها في سمائكِ نجوماً تهديكِ الطريق ..

.
.

وضمتِ الأميرة ُ إلى صدرها طفلتـَها الصغيرة , سارت بها بخطواتٍ متباطئةٍ نحوَ سريرها الحريريُّ الصغير , قرأت في أذنيها المعوّذات, وحصّنتها بأدعيةٍ وآيات , ثم غرست على جبينها قبلة .
بحذرٍ ولطف , وضعتها حيثُ كانت , وغمرتها بنظراتٍ متلهّفة قبل أن تودعها وتلجاُ إلى مخدعها الملكيّ خلفَ الغلالاتِ والأستار .


.

.

من فضاءٍ بعيد , مترامٍ مُتسع , كان َ القمرُ حين يكتمل يُطلُ كلَ شهر ٍ في تلك الشرفة , ويحكي لصغيراته الملتفاتِ حوله من نجومِ السماء هذه الحكاية !
{ إيلاف }
.
.
ختاماً :
لكم هذه المقطوعة للمنفلوطي , من ترجمته الرائعة لرواية بول وفيرجيني { الفضيلة }
إن السعادة ينبوع يتفجر من القلب لا غيثٌ يهطلُ من السماء , وإن النفس الكريمة الراضية البريئة من أدران الرذائلِ وأقذارها , ومطامع الحياة وشهواتها سعيدةٌ أينما حلت , وأنّى وُجدت , في القصر وفي الكوخ في المدينة وفي القرية , في الأنس وفي الوحشة , في المجتمع وفي العزلة , فمن أراد السعادة فلا يسأل عنها المال والنسب , وبين الفضة والذهب , والقصور والبساتين , والأرواح والرياحين بل يسأل عنها نفسه التي بين جنبيّه , فهي ينبوع سعادته وهنائه إن شاء , ومصدر شقائل وبلائه إن أراد
وما هذه الابتسامات التي نراها تتلألأ في أفواه الفقراء والمساكين والمحزونين والمتألمين , لأنهم سعداء في عيشهم , بل لأنهم سعداء في أنفسهم وما هذه الزفرات التي نسمعها تتصاعد من صدور الأغنياء والأثرياء وأصحاب العظمة والجاه , لأنهم أشقياء في عيشهم , بل لأنهم اشقياء في أنفسهم .
مع كل الود , وتمنياتنا لكم بأن تكونوا سعداء بأنفسكم وبمن حولكم
: )

الثلاثاء، ٧ أبريل ٢٠٠٩

كتابي الأول { قوانينك الخاصة }



السلام عليكم وبركات الله ورحمته وفضله ..


: ) الحمد لله على كل خير , وكل فضل , وكل توفيق ..

بعد انتظار وجهد , صدر كتابي الأول { قوانينك الخاصة - قواعد وقوانين لحياة أفضل- }

من دار الإبداع الفكري



أدعوكم لقراءته , ومشاركتي بآرائكم وتعليقاتكم في المدوّنة الخاصة للكتاب :

http://qwanink.blogspot.com/


الكتاب موجود حالياً في مكتبة العجيري في حولي

وقريباً جداً بإذن الله سيكون متوافر في جرير وغيرها من المكتبات

لأخذ نبذه عن الكتاب ^_^ أدعوكم لزيارته في مدوّنته

هنا

بإذن الله سيكون هذا الكتاب هو الخطوة الأولى في طريق النشر , وستليه إن شاء الله خطوات كثيرة : )

وفقنا الله وإياكم وسائر الخلق , لما فيه التوفيق والسداد والخير ..






السبت، ٧ مارس ٢٠٠٩

هل يجب أن أنتمي لفئةٍ ما ؟

السلام عليكم وبركات الله ورحمته ,
نأمل أن تكونوا بخيرٍ دومًا , وبحالٍ أفضل ..
هناك تساؤل يؤرقني لم أجد إجابته منذ مدة طويلة , تكلمت فيه مع عدة أشخاص , ومازلت به حائرة , لذلك قررت أن أشارككم به , لأستفيد من تجاربكم وخبارتكم وآرائكم
مفاد هذا التساؤل :
(( هل يجب أن أنتمي لـ حزبٍ ما \ جماعةٍ محددة \ فئة \ تنظيم معين .. الخ ))
عندما أحاول البحث عن اجابة , أجد أن حاجة الفرد للإنتماء أمرٌ فطريّ , فالإنسان عادة ً ينتمي لوطنه , ينمتي لدينه , ينتمي لأفكاره وقناعاته وموروثاته , وينتمي لأسرته وعائلته , ولكن هل هو بحاجة لأن ينتمي إلى حزب معين يعمل معه ولا يخرج عن مساره ؟
في حال اتفقت الأهداف والرؤى , وكان الشخص يهدف لإنجاز معين لا يستطيع انجازه إلا من خلال انتماء لتنظيم أو حزب , فالأجدر له أن ينتمي , أما إن لم يكن كذلك فيستطيع أن يعمل لوحده , أو يعمل معهم دون أن ينضم لهم ؟
عندما ينضم الفرد لجهة معينه , هل يجب أن يعتنق كل أفكارها ومبادئها دون أن يخالفها في شيء ؟
وهل يجب أن يتقيد بالمظهر الخارجي للمنتمي هذه الجهة ؟
مثلاً , يحلق لحيته أو يطلقها , يقصر ثوبه أو يسدله , تتحجب أو تخلع حجابها ..
هل يمكن للفرد أن يكوّن فكره الخاص , يجمع المبادئ التي توافق قناعاته من التوجهات المختلفة ؟
علمًا بأنني أميل لهذا النوع ..
لماذا عندما ترتدي زي معين , أو تقرأ نوعية من الكتب , أو تحضر مجموعة من الفعاليات , يتم تصنيفك تلقائيًا مع جهة معينة دون أن تكون منها ؟
وتساؤل أخير ,
هل عدم الانتماء لفئة معينة أو جماعة معينة , والأخذ من التوجهات المتنوعة , وحضور الفعاليات المتخلفة , يجعل من الشخص مشتت فكريًا , أو إمعة اجتماعيًا ؟
الجماعات التي قصدتها في تساؤلاتي السابقة :
السلف , الاخوان المسلمون , الليبراليون , الوطنيون .. الى آخره من التوجهات في المجتمع الكويتي
ودُمتم متسائلين , لأن التساؤلَ بابٌ فسيح , لا تلجه إلا العقول المتعطشة للمزيد من الفائدة
: )

الأربعاء، ١٨ فبراير ٢٠٠٩

حديث الروح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,

طبتم وطاب مساؤكم يا أهل اللغة الجميلة العذبة : )

نطل عليكم مجددًا من نوافذ الأدب , الأدب الإنساني الذي تتجلى فيه الإحساسات والأفكار والفلسفات الشخصية , في هذا النص الذي كتبته مؤخرًا ..

أتمنى لكم قراءة ممتعة

.
.
أقومُ مُتثاقلة , وبضجرٍ أتساءل : لماذا تكتفي أجسادنا من النوم بينما أرواحنا تحتاجه بشدّة , تحتاج للنوم \ التخدير \ الهرب \ أو القمع حتى ! هه لا تهم التسمية أيًا كانت , المهم تحتاج لأن تغيب عن وعيها وإدراكها لكل الأفكار والأحلام , والأفراح , والمُهمات , وحتى التفاصيل ..
ساعة ٌ إضافية , ساعتان , يومٌ كامل , أيُ جزءٍ من الزمن يمكن أن أنامه أكثر , أخبئ فيه عقلي ونظري وسمعي وأدسُ في جنباته روحي لتكف عن التلاشي والتآكل , لأحافظ على ما تبقى منها على الأقل !
لا أدري إلى أين باتت ترحل , أراها تتسرب من بين مسامي , تنسلُّ ببطء من كلماتي , وتتلاشى جزءًا حزءا مع كل خاطرة تطرأ على فكري , كيف أوقف هذا النزيف , لست أدري , ولست أدري حتى أيٌ حلٍ ناجعٍ ذلك الذي يمكن أن أستعين به , كل الحلول مُستعصية , متمردة , قاسية , شريرة ! كلها تفزعني عندما أغلق الأنوار وأنام !
,
,
أنا لا أحب الألم , لا أحب الأسرار , لا أحب الأضواء المطفئة , لا أحب الصفحات المطوية من كتاب الحياة , لا أحب الوجوه العابسة , لا أحب اصطناع الفرح , لا أحب النفوس الشريرة , لا أحب الليل المخيف , لا أحب الإحساسات التي لا أفهمها , لا أحب التفكير الذي لا يخلق الحلول , لا أحب أن أتذكر الأشياء التي لا أحبها , كيف إذًا أحياها ,, إنها تتعبني , تتعبني جدًا , هل للفكاكِ منها من سبيل ؟
,
,
أحب أن أحتفظ بالأزهار الذابلة , في اصيصٍ صغير أملكُ خمسة ً منها , أربعٌ باللونِ الأحمر , والخامسة بيضاء , ولديّ أيضًا باقة من الأزهار الصغيرة الملونة ماتت منذ أشهر , مازالت واقفة ً بألم بجانبِ مرآتي .. أتأملُ الآن مأتم الزهور , لكلٍ منها حكاية , ولكلٍ منها شعورٌ تثيرهُ في نفسي ..
لا أستطيع أن أرميها لمجرد أنها قد ذبلت ! لستُ قاسية , ولستُ جاحدة , لن أستطع أن أنسى منظرها الرائع حين كانت طريّة , نديّة , بأريجٍ شـَذيّ , ما ذنبها إن كانت أعمارها قصيرة , أحتفظ بها لأتذكر دومًا منظرها الجميل عندما رأيتها لأول مرة , ولأتذكر أن الحياة ستذبلُ في يومٍ ما , فالناسُ كالزهور , كالزهورٍ تمامًا ..
وأرواحنا زهور , إن ذبلت لا نستطيع أن نرميها لمجرد أنها قد ذبلت , فقد كانت جميلة في يومٍ ما , وستعود حتمًا , ستعود وإن لم تعد الزهور جميلة !
,
,
أحبُ كتبي كثيرًا , كلُ كتابٍ منها حياة , حياةٌ مُنفصلة , متصلةٌ أيضًا !فيها أنسٌ وفرح , فيها ألمٌ وتَرَح , فيها غيث , دمع , حنان , تاريخ , أحرف , مِداد , أرواح , زاد , أوراق , شخوص , شحوب , شروق .!
فيها كل المترادفاتِ والمتناقضات , فيها كل الذي أبحث عنه والذي أهرب منه , فيها دفءٌ وبرد , فصولٌ وسنونٌ وأيام ..
أدفنُ فيها نظراتي , هل ستبقى كتبي عندما أمضي وأرحل ؟
من لها , من سيقرئها , من سيتخلص منها هه !فكرةُ الوداع تلك التي تراودني حيالها , هي التي تجعلني أرش العطر بسذاجة داخل كل كتابٍ أقرئه ,بعدما أرحل , لا أريد أن تفتقدني كتبي , سيبقى عطري يحتضنها بشدة , يضفي عليها جزءًا من روحي , يعانقها إلى الأبد , أو ليس إلى الأبد , ربما إلى أن تملني وتجد روحًا غيرَ روحي تستوطنها ..
,
,
أحبُ اللون الزهري , أحب طفولتي التي اتشحت به , كم أفتقد روحي المشاكسة , الصغيرةُ الشقية ذات الوجه الممتلئ والشعر القصير , أتفرّس صورها فأجد بقاياها مترسبة في روحي التي تكبر , وأجد ملامحي متشبثة بتلك القصاصات ..
أينما وُجدت , كانت تحدثُ ضجة , تجري , تلعب , تتحدث , تضحك , تبتكر المواقف , وتحرّك الركود الذي حولها , مالها أصبحت الآن راكدة , هادئة , تفتقدُ شقاوتها شيئًا فشيئا .. هه , هل الطفولة تتلاشى أيضًا كالأرواح ؟
,
,
أحبُ القلوب الطيبة التي تحيط بي , أحب أن أتلمس البياض الذي يتدفقُ منها , عندما أتأملها , فهذا يعني أنني أشكرُ الله في داخلي ألف الف مرة أن رزقني بها وأحاطها بي , وعندما أضع يدي في يدِ أحدهم أو أمسحُ على كتفه أو رأسه برفق , فهذا يعني أنني أعبر بصمت عن الشوق الذي يرهق كل جزءٍ من أجزاء روحي , لمساتي تلك تقول بأنني أحبكِ يا أمي أو أحبكِ يا صديقتي , ولكنني اكتفي بطريقتي الخاصة بالتعبير, عندما أمسحُ على يدي فهذا يعني أنني افتقد أحدهم , وابحث عنه في نفسي التي اختلطت بنفسه ..
وكثيرًا ما يحدث هذا الشيء في الصلاة , وهل في غير الصلاة تتصل الأرواح ببارئها وبأحبائها ..
,
,
أحبُ أن أكون سعيدة , ولا أستطيع أن أقول بأنني سعيدة فعلاً إلا عندما يشاركني أحدهم هذه السعادة , فمتعتي الحقيقية , وسعادتي الصادقة , لا اشعر بها عندما أكون بغرفتي , أو عندما أجلسُ لوحدي , أو عندما أقرأ , أو عندما أزور البحر , ولكن سعادتي التي لا تشوبها أيُ بقعة حزن , تلك التي تتغلغل في روحي عندما أعطي أحدهم هدية , عندما أقول لأحدهم كلمة جميلة , عندما أوصل لأحدهم خبرًا سعيدًا , عندما أقوم بخدمة , عندما أكون سببًا في سعادةِ شخصٍ ما , والأجمل عندما يكون طفلاً ..
,
,
أحب أن أكتب , بالرغم من أن الكتابة مُتعبة , مُرهقة , تستنزف من روحي الكثير , أشعر بأن كل كلمة أكتبها انتزعها من نفسي انتزاعًا , ولكنها ممتعة , مريحة , ومحببة إلى قلبي ..
الكتابة غذاءٌ للروح , كما أنها استنزافٌ لها , الكتابة توثيق للروح , كما أنها محوٌ لها , الكتابة حديثٌ مع الروح , كما أنها صمتٌ يكتمُها ..
هه , لن يفهم أحد , ولن أفهم أنا حتى , ولكن أحب أن أكتب , في غمرة الزحام , وفي غمرة الانشغالات , وفي معمعة الفوضى , يجب أن تقف , يجب أن تتنهد من أعماق تنهيدة ً طويلة , ويجب أن تكتب ..
,
,
أشعر بالتعب , لأن لا أحد يفهم أنني لا أستطيع أن أقوم بمهمة إن كانت روحي متعبة , إن كان مزاجي سيئًا , إن كان فكري غير خالٍ , إن كان هناك أمرٌ ما يشغلني \ يرهقني \ يجعلني أتآكل !
أنا لا أستطيع أن أحتمل النظرات القاسية , لا أستطيع أن أحتمل العبارات القاسية , لا أستطيع أن أحتمل المواقف القاسية ..
إنها تتعبني , تتعبني منذ مدة , أتخلص منها , ولكنها تقحمُ نفسها مجددًا في حياتي , أتجاهلها , ولكن التجاهل يتعبني أكثر هه هل من وصفةٍ أسطورية تعيدني طفلة ؟؟
,
,
أحب أن أكون سببًا في سعادة الآخرين , ولا أحب أن أكون سببًا لآلامهم , عندما أحدثُ مشكلة ً ما , فلا أحزن لأنني وقعت في مشكله , ولكن أحزن لأن هناك أحدٌ ما سيحزن بسبب هذه المشكلة , لا أستطيع أن أكف عن التفكير بالآخرين , بإحساساتهم , بالفرح الذي يمكنني أن أخلقه لهم , والألم الذي يجب أن أتحاشاه .. أحاول جاهدة أن أكتم ألمي حتى لا أنقله لأحد , ولا أعدي به أحد , ولكن لا أنجح في كل مرة , وهذا الأمر يؤلمني أكثر ..
,
,
أحمدُ الله دومًا أن رزقني قلبًا سعيدًا , وحياة ً سعيدة , وأمنياتٍ سعيدة , وأحمد الله أكثر أن أذاقني الحزن في بعض أيامي , لأعرف نعمة الفرح , وأشكره عليها ..الألم \ الحزن \ الضيق \ التفكير \ الحيرة \ كلها أمور نحتاجها أحينًا لنقف , لنستشعر السعادة التي بين أيدينا , لنقارن بين لحظاتها ولحظات الفرح , لنغسل أرواحنا ونطهرها ..
حمدًا لله على الحزن والفرح : )

إيلاف 18-فبراير - 2009

الجمعة، ١٦ يناير ٢٠٠٩

يا أيه التاريخ مهلاً

يا أيه التاريخ ُ مهلاً ,قف قليلاأو تراجعْ ..
كيف تمضي .؟
وأمة َ الإسلام ِتبكيها المدامعْ ..
يا أيه التاريخ ُهونـًا
امشِ هونـًا
لعلنا نستفيق
أو نبصرَ بداياتِ الطريق
لعل نورَ النصر ِِ
يبزُغ
أو نلمحُ له ُ بريق
وننتفض
لننبُذ َ هذا التراجُعْ

يا أيه التاريخ ُ رفقـًا
بذاك الجسدِ النحيل
تجرهُ خلفـَكَ ماضيًا
مسرعًا
مخترقـًا نهاياتِ الزمن
في ظلمةِ الليل ِ الطويل
وهوَ يحبو !
ملتفتـًا للوراء
متشبثـًا
بماضيه الجميل
لا يقوى الوقوف
كأنه يومًا ما وقف
لا تجدُ في جنباتهِ
للمجدِ بقايا أو دليل !
وإن وقف
ستراهُ مُنكسَ الرأس ِ
منكسرًا وخاضعْ

يا أيه التاريخُ صبرًا
أما بِكَ صبرٌ ؟
ألا تنتظر
نهوضَ أمةُِ المليار
انتظر لنصنعَ مجدًا
أو نبنيَ عزًا
أو نستعيد شرفـًا
نحكيه غدًا للصغار
ماذا نقول إن ذهبت
إن استمرَ جريك
ونحن واقفون
منتظرون
متفرجون
وللأيدي مُكتفون
أليس ذلك عار؟
عارٌ وأيُ عار !!
ونحنُ أمة ُ المليار
عندما يكبرُ أبناءُنا
عندما يصبحوا غدًا
كبار
هل سنظل نروي
حكايا السابقين؟
خالدٌ , قتيبة ٌ ,
عمرٌ وضِرار ؟
ألن يملوا حديث القادسية
نهاوند , الزلاقة
ولِبسُ سُراقةِ للسِوار ؟
أما من مجدٍ جديد
جولة ٌ تدلُ على الانتصار ؟
أما مِن إسلامٍ
منتصر ٍ على المطامعْ؟

يا أيهَ التاريخُ لـُطفـًا
كيف تقسو لا تلين؟
أما لكَ قلبٌ ينفطرُ
على أحوال ِ المُسلمين ؟
أما لك عينُ تبصر
دماءَ الطُهرِ
سيّالة ً في فلسطين ؟
أما لكَ أذنٌ تسمع
صرخات
آهات
استغاثاتِ المُستغيثين
أما لكَ أنفٌ أزكمتهُ
خياناتُ الغادرين
أما مللتَ غيابنا عن ساحتِك
واختفائنا منذ ُ سنين ؟
من يصنعكُ إذ ًا
من يبني على صفحاتِكَ مجدًا
من يعيدُكَ وضّاءَ الجبين ؟
بني صهيونَ ؟
أم عُبّادِ الصوامعْ !

يا أيه التاريخُ مهلاً
قف قليلاً
أو تراجع !
لنقتبسَ من ماضينا جذوة
نحرقُ بها كُل الأسّرة
والوسائدَ والمخادِع
فقد مللنا النومَ
والأحلامَ
والإصغاءَ لكلِ أفـّاكٍ وخادع
لنقتبس من ماضينا جذوّة
نشعل بها نفوسَ جيل ٍ
أقسمَ أن يردَ مجدَ قومٍ
يُقالُ اليومَ
بأنه كان ضائع ْ !
هيهات!
هيهاتَ أن يضيعَ مجدٌ
في قلوبِ الكُل قابعْ
إنما الجوادُ يكبو
كبوة ً منها يُفيق
ويُنادي بعُلو ِ صوتِه
ها أنا ذا
للميدانِ راجـِعْ
ها أنا ذا
عن مجدِ ديني مُدافع
لن أضلَ ملتصقـًا بالتراب
ومُمرِغًا أنفي بالرُغام
بل سأنهض
وأعيدُ للإسلامِ وزنـًا
يخشاهُ كل الطُغاة
وأردُ في نحرِه كيدَه
كلُ طامعْ

يا أيهَ تاريخُ مهلاً
إني راجعْ

الاثنين، ٢٩ ديسمبر ٢٠٠٨

هيّا هيّا نعقدُ قمة !!

قمّة قمّة
سنعقدُ قمّة
هيّا هيّا
شدوّا الهمّة
سنلقي فيها ألفَ خطاب
سنهجو سنصرخ
سيعلو فيها صوتُ عتاب
هيّا هيّا يا أحباب
تعالوا تعالوا يا أصحاب
سنعقدُ قمّة

أمٌ تصرخ
طفلٌ ينزف
قلبٌ يُدمى
وطنٌ يُقصف
نارٌ تـَحرق
قذائِفُ تُقذف
سنعقدُ قمّة

قالَ سفيرٌ
ربما ارتعَبوا
استنكرَ وزيرٌ
أظنهم ارتعَدوا
توّعدَ أميرٌ
هاهُم انسَحَبوا
والجيشُ
فُرشُهُ فُرشٌ وثيرٌ
فاجترؤوا
هه !
سنعقدُ قمــّة

غزّةُ ثكلى
تنوحُ وتشكي
تـَنزفُ تُجرحُ تموتُ وتبكي
ونحنُ نـُنـَدد
بالذل ِ والعار ِ
حالُنا يحكي
هيّا هيّا لنعقـُدَ قمة

عقدنا قمّة
جاءت أمّة
عربيّة ٌ أبية ٌ مُهـِمّة
نددت واستنكرت وصرّحت
أرعدت وأزبدت
ثم ولت وأدبرّت
عن أضراسها بسعادةٍ كشّرت
ثم قالت
كانت غـُمة
وقد زالت بعدَ القِمّة

إياكم إياكم يا يهود
لا تنكثوا أيَّ الوعود
إن عُدتم لفعلكم سنعود
وسنعقدُ قمّة !!
هه قمّة !!

الثلاثاء، ٩ ديسمبر ٢٠٠٨

نزار , وما وراء الأشعار !

أؤمن تماماً بأن الشعر ممكن أن يكون أيَّ شيء , قوقعة رمتها الأمواج في جزيرةٍ نائية , دمعة تشكلت في محجرِ فقير ٍ بائس , رسالة كتبها طفلٌ على سرير أمه أثناء نومها , أو حتى فراشة وافتها المنية على بتلاتِ زهرة !

أؤمن كذلك بأنه قد يكون مسرحية هزلية , أو رواية غامضة , أو أقصوصة ً قصيرة , أو حتى خربشات مراهق على كتاب الفيزياء المُضجر ..

أيضًا أؤمن بأنه قد يكون نثرًا , أو أغنية , أو تغريدًا صباحيًا على فنن الأشجار , أو حتى منهجًا فلسفيا !!

لست من ألئك الذين يأطّرون الشعر ببرواز القصيدة العامودية التقليدية , أو الذين يفسحون له المجال قليلا ليشتمل قصائد التفعيلة والقصيدة النثرية الحديثة , أو ممن يرجمون كل شعر لمجرد أنه لا يلجم كلماته بقافية , ولا يراقصها على وزنٍ ثابت ..

فالشعر , تجربة إنسانية عميقة , ذات أبحارٍ عديدة , لا يمكن حصرها وعدها وإحصائها , الشعر فنً تشكيلي , رقصة ٌ متناغمة , مشهدٌ مُبتكر , لوحة ٌ فنية , وصوتٌ شجي , لا لغة َ له إلا لغة الشعر المشتقة من المشاعر الإنسانية السامية , يمكن له أن يكون هنديًا , فارسيًا , ايطاليًا , عربيًا , أو أعجميا .

لا أريد من أحد أن يحاول تغيير اعتقادي الراسخ هذا , وبالطبع لا أجبر أحدًا على اعتناقه !
وكذلك , لا أريد من أحد أن يفسر كلامي هذا على أنه تمرد على الموروث الثقافي الراسخ في لغتنا , أو تطاول على المسّلمات اللغوية في أدبنا , فأنا أرى أن التراثَ جديرٌ بالاهتمام والعناية , وله منزلة ٌ تليق به في نفوسنا ..

فمن أراد أن يتقفى آثار الأقدمين , ويتمرّس في نسج القصائد والمعلقات فله ذلك , ومن أراد أن يكتب شعرًا بالطريقة التي يريد فله ذلك ..

المعيار الأهم , والهدف الأجمل , هو أن نشعر , أن نعبر , أن نتواصل ..

أكتب مقالي هذا وأنا أتعرّف على نزار قباني الشاعر من خلال نثره , وكم منا يطرب لقصائده ويتغنى بكلماته , ويقتني دواوينه دون أن يطلع على الوجه الآخر لشعوره – شعره –

بالرغم من اختلافي مع كثير من أفكاره , وتحفظي على العديد من عباراته , إلا أن ذلك لا يعني أن لا أقرأ له , فاللذة ومتعة الاستكشاف تكون في قراءة من نختلف معهم , لا في قراءة أفكار من نتفق معهم 100 % , نقرأ ونهز رؤوسنا مؤيدين ونتمتم بصمت , أممم صحيح صحيح ..

بيّن يديّ الآن كتاب بعنوان ( ما هو الشعر ) من تأليف نزار قباني , لن ألخص لكم الكتاب , ولن أستعرض فصوله أو أعلق على بعض عباراته , ولكن سأترككم تحلقون في فضاء العبارات , تلك التي جنيتها لكم من هذا البستان الأدبي الزاهر , كتابٌ لا تستطيع أن تقرأه , كل ما تملكه بين دفتيه هو أن تنغمس , وتنغمس , في بحر ٍ من الشعر لا قرار له ولا مستقر !

واستطيع أن أعترف لكم باعتراف صغير قبل أن أضع لكم مختارات من الكتاب وهو أنني لا أستطيع أن أقرأ كتاب دون أن أمسك بقلم رصاص أحدد فيه العبارات التي أعجبتني وأدوّن الملاحظات التي خالجتني , ولكن مع الكتاب بالذات , ولأول مرةٍ في مسيرتي القرائية , أمسكُ أثناء القراءة قلمًا خشبيًا باللون الزهري !
بالفعل , كان هذا الكتاب يشبه حديقة ..

ولكم منه بعض الأزهار ,,

يقولُ واصفًا الشعر :

{ المعمرون يقولون أنه هبط من مغارة في رأس الجبل واشتر خبزًا وقهوةً وكتبـًا وجرائد من المدينة ثم اختفى .
وسكان الشواطئ يقولون ,أنه خرج من أعماق البحر , وأنه لعب طول النهار مع الأطفال والأمواج والأسماك الذهبية , ثم عاد إلى بيته البحري .
ونساء المدينة يقلن أنه دخل عليهن كعصفور ربيعي , فنقر من شفاههن , وعربش على ظفائرهن , ولعب بأسوارهن وعواطفهن ,وترك ريشه على شراشفهن ,وهز جناحيه وطار }

{ ليس هناك نظرية للشعر ,
كل شاعر يحمل نظريته معه }

{ ما أسهل كتابة الشعر وما أصعب الحديث عنه ,
الشعر هو الرقص , والكلام عنه هو علم مراقبة الخطوات ! }

{ الشعر هو الجنسية الواحدة التي يأخذها جميع شعراء العالم تلقائيًا , وكل محاولة لربط الشعر بالعرقية أو المذهبية أو بالسلالات أو بالتقسيمات الجغرافية أو بالطبقات الاجتماعية , هي لون من ألوان التمييز العنصري الذي لا يتفق مع أممية الشعر }
.
.

وعن القصيدة يقول :

{ أنا ضد سيرك مدرانو في الأدب , حيث يرقص الأدباء رقصة الأفيال , ويمدون خراطيمهم إلى مقصورة الحاكم ليضع فيها موزة أو تفاحة ! }

{ نحن بحاجة إلى شاعر لا ينحني في حضرة الخليفة , وإنما ينحني الخليفة في حضرة شعره }
.
.

يعرّف نفسه فيقول :

{ أنا شاعر لا يزال يفتش عن الحرف التاسع والعشرين في الأبجدية العربية ,
الحرف التاسع والعشرون هو الكنز المسحور الذي مات ألوف الشعراء قبل أن يكتشفوه , وسيموت ألوف الشعراء على أمل اكتشافه }

{ أنا رجل يصحو وينام ويكتب على ضفاف الجرح العربي المتقيّح منذ سقوط الدولة العباسية حتى اليوم }

{ من أراد الحصول على معلومات أكثر سريّة عني فسيخيب ظنه , لأنني مكشوف كالكف وليس عندي بضاعة للعرض وأخرى للتهريب ,
كسماء البحر الأبيض المتوسط أنا , أمارس الشعر كما أمارس الحب في الهواء الطلق }
.
.

يسأل نفسه لماذا أكتب , ثم يجيب :

{إنني أكتب لتصبح مساحة الفرح في العالم أكبر , ومساحة الحزن أقل ,
أكتب لأغير طقس العالم وأجعل الشمس أكثر حنانًا , والسماء أكثر زرقة والبحر أقلُ ملوحة ً

* أكثر ما أعجبني

{ مادامت هناك سنبلة قمح تجد صعوبة في فهم الشعر , فسأذهب إليها في الحقل , وأقرأ لها الشعر قبل أن تنام ,
ومادام هناك قطة واحدة في شوارع الوطن العربي لا تهتم بالشعر , فسوف أضعها على حضني , وأطعمها اللوز والفستق , وأسمعها قصائد الغزل حتى تستيقظ أنوثتها ,
ومادام هناك تلميذ واحد في المدارس العربية , يخوّفونه بالشعر الجاهلي , ويعاقبونه بحفظ بعض النماذج التي لا تُعْصر ولا تُكْسر , فسأبدد مخاوفه وأمسح دموعه , وأجعله صديقي وصديق الشعر
وأخيرًا , مادام هناك مواطن عربي واحد لم يستطيع أن يحضر أمسية شعرية لي , لأنه لا يملك أجرة أوتوبيس , فسوف أحمله على كتفي , لأنني لا أستطيع أن أبدأ الشعر إلا به , ولا أستطيع أن أنتهي إلا به }

{ إن الشعر هو السفر داخل الإنسان , والشاعر هو ذلك المسافر الأبدي في النفس الإنسانية }

{ أبحث عندما أكتب عن لغة تكون القاسم المشترك بيني وبين جيل عربي لا أعرفه , وعن ملايين العقول التي لم تتشكل بعد , ولكنها سوف تتشكل بصورة حتمية , داخل الشعر ,, وداخل الثورة }
.
.

يكشف لنا بعض أسراره بقوله :

{ لكي تكون مدهشًا – شعريًا على الأقل – لابد أن تحدث خللاً في ترتيب الأشياء والكلمات , لابد أن ترمي حجرًا في بئر الكلام العادي , وتحدث اضطرابًا في الأبجدية , وتبعثر أوراق الروزنامة ,
القصيدة الجميلة هي انتظار مالا يُنتظر ! }
.
.
يترجم حبه لجمهوره عندما يقول :

{ في أعقاب كل أمسية شعرية ناجحة أذهب إلى سريري وأبكي ,وربما كانت دموعي هي الرسائل السرية التي أبعث بها إلى تلك العيون الطيبة , التي لا أعرف أصحابها ولكنني أعرف أنهم صنعوا من أهدابهم عباءة الشعر التي ألبسها ,
في نهاية كل أمسية شعرية لا أنفش جناحي كديك , وإنما أسأل الله أن يقويني ويشرح لي صدري ويحلّ عقدة من لساني , لأكون في المرة القادمة أكثر اقترابًا من هموم الناس }

{ الجمهور ليس سجنًا , ولا مشنقة , ولا معسكر اعتقال ,
إنه حصان عربي ذكي , إذا عرفنا كيف نتعامل معه ربحنا السباق , وإذا لم نعرف طباعه رمانا على الأرض وداس علينا }

{ هناك شاعر يعجبه التوالد , وشاعر يفضل العقم على كثرة الإنجاب , والجمهور في معناه الحقيقي ليس سوى مجموعة من الأولاد الذين يأتوننا عن طريق الشعر , فيحملون أسمنا ويضمنون استمرارنا في الزمان والمكان }
.
.

كالطائر , يهوى أن يكونَ طليقا :

{ في العمل الإبداعي لا أسمح لأي سلطة أن تجلس على أصابعي وتملي علي ماذا أكتب , وكيف أكتب ,فالقصيدة التي لا تستطيع أن تتجول في كل الاتجاهات هي فأرة في مصيدة }

{ أريد أن أذهب إلى حيث يذهب المطر , أريد أن أفتح مدرسة ً للحب , في كل المناطق العربية التي مازالت تعيش أمية العواطف ,
أريد أن لا يبقى على أرض الوطن العربي نهر تحت القمع , أو شجرة تحت القمع , أو عصفورة تحت القمع أو كتاب تحت القمع }
.

.

يغضب :

{ صعب أن أحدد لك حدود غضبي , فطالما أن مقص إسرائيل يقص كل يوم جزءًا من تاريخي, وجزءًا من جغرافيتي , وجزءًا من كتب ودفاتر وأوراق أولادي ,
وطالما أن جثث الأطفال العرب الذين تحصدهم طائرات ف 16 تطفوا كل صباح على وجه فنجان قهوتي , فإن غضبي بحرٌ لا ساحل له }
.
.

ينحني ويقول في الوريّقات الأخيرة :

{ كلمة الخلود كلمة دراماتيكية جدًا, وأنا لا أشغل بالي بالخلود بقدر ما أهتم بالوجود ,
مادمت قادرًا على تغطية المساحة العاطفية للعصر الذي وجدت فيه فهذا أمر جيد , أما العصور القادمة فلها شعراؤها ! }


شكرًا نزار : )
أتحت لي إبحارًا زاخرًا في فلسفاتك ..

تلك بعض الاقتباسات لأهم ما أعجبني ووافق أفكاري , على العلم بأنني قمت بالتصرّف في بعضها بشكل يسير جدًا , لوجود بعض الكلمات التي لا أحبذ استخدامها , أو لوجود بعض العبارات التي لن تغيّر المعنى الذي أود إيصاله أو تضيف له .




الجمعة، ٢١ نوفمبر ٢٠٠٨

في ضيافة ميكي !



العجلة تدور, رحلة ٌ استغرقت نصف ساعة من العاصمة باريس في طريقٍ جميل تستلقي على دفتيه مساحاتٌ خضراءٌ شاسعة, الجو معتدل مع القليل من النُسيّمات الباردةِ المُنعشة, العينُ تبصرُ من النافذةِ وتتأمل, والفكرُ يجول في أرجاءٍ شتى..من بعيد لاحَ لي طيفُ القصر, باعثـًا في نفسي روحَ الطفولةِ وبعضًا من ذكرياتها, قبل ثلاثِ عشرة سنة زرت المكان, ولكن لا أكاد أتذكر منه شيء ! إلا بعض الصور التي التقطتها هنا وهناك, وبعض الألعاب التي ابتعتها منه وبقيت في عهدتي بضع سنين ..ديزني لاند كما يطلقون عليها, أو عالم ديزني, ليست المسميات ضرورية إلى هذه الدرجة إلا أنني أفضّل تعريب كل شيء!


في صِغري كُنت أظن عالم ديزني يقتصر على تلك الأفلام التي أشاهدها باستمرار, استلقي تحت التلفاز بنشوة, أدخل الشريط في فم الفيديو, أضغط الزر, وتبدأ الرحلة, أعيد الكرّة وأشاهد الفلم في اليوم أكثر من مرّة !

في كلِ عام فلمٌ جديد ما إن يغزو الأسواق حتى أهرع لشرائه, أشاهده وأتعلق بقصته, اشتري حقيبة المدرسة وأدواتها حسب شخصياته, أبتاع كذلك بعضَ الألعاب والثياب التي تحمل رسوماته, بسذاجةِ الأطفالِ وبراءتهم كنت أعشق كل ما ينتجه ديزني ..


لا أذكر أيُ المشاعر كانت تخالجني عندما زرت هذا العالم قبل سنين, ولكن أكاد أجزم بأنني كنت أحلق فرحًا كبقية الأطفال الذين أراهم حولي اليوم, تكاد خطواتهم تفرُ من أرجلهم وتسبقهم لتطأ المدينة ..كيف لا وهم يستعدون لتوديع عالمَ الحقيقةِ والولوج في عالمِ الخيالِ والألوانِ والفرح, كل شيءٍ هنا مُعدٌ للاحتفال والانتقال !في واجهة المدينة يستقبلُك القصر الوردي الجميل, تمامًا مثل ذلك الذي في الرسومِ المُتحركة, الناسُ حولك يدخلون أفواجًا مبتسمين متهللين, والموظفون يرتدون ثيابًا غريبة, لا ليست غريبة جدًا, ولكنها مطابقة لما نراه في أفلام ديزني, ثيابٌ بألوانٍ زاهية, وتصاميمٍ رائعة تجعلهم يشبهون شخصياتها, بل تظنهم خرجوا للتو من شاشات السينما والتلفاز وجاءوا لخدمتك هنا !
المباني حولك فريدة من نوعها, متناسقة ُ الألوان والأشكال, لا تشبه عالمنا في شيء, الورود في كل مكان, والضحكات تملأ الهواء, الفرح يعانقُ أي شيءٍ تقع عليه عيناك, لا تستطيع أن تخفي انبهارك خصوصًا إن كانت هذه زيارتك الأولى, فأنت هنا تجدُ أحلامك الطفولية, تجدُ سفينة القرصان راسية برايتها الممزقة, وتجد عالم بيتر بان السحري, منزل الأقزام, عربة السندريلا, قصر الأميرة, خيمة بوكاهانتس, والكثير الكثير من الأحلام والأماكن التي كنت تسبح في مداراتها عندما كنت صغيرا !


والأمر الأهم من ذلك كله هو أنك تعيش الآن في قلب القصة, أنت البطل, تركبُ اللعبة فتطير مثل الولد الشقي وتعتلي ظهر السفينة فتبحر مثل القرصان, تصعد على البساط فتحلق مثل علاء الدين, تركب العربة تتحول إلى سندريلا, تدخل القلعة فتجلس مكان الأميرة, ولكن ليكتمل الدور عليك أن تشتري ثياب الشخصية التي تريد تجسيدها, فأينما تولي وجهك ثـَمَّ محلٌ أو متجر يبيعُ لك فستان بيضاء الثلج, وثوب بيل, وزي باز, وقناع القرصان, وملابس بيتر, ورداء مولان, إن كُنت طفلا فأنت محظوظٌ جدًا ستجد قياسك, وإن كنت رجلاً أو امرأة فلا تخف, هناك القبعة وهناك السيف وهناك العصا السحرية, هناك الكوب أيضًا والدفتر والقلم والقميص والحذاء وعِلاقة المفاتيح والأواني والقلادات وأيُ شيءٍ تود شراءه يحمل صورة شخصيتك المفضلة , ستجده هنا لديهم, لا تتعب نفسك ولا تمشي كثيرًا, أينما وقفت تستطيع الشراء !

شخصيتك التي سكنت بداخلك مُذ كنت طفلاً , الآن المجال مُتاحٌ لك لتجسيدها في هذا العالم المًصطنع والمُقتطع من الخيال ..
لا تستطيع أن تمنع نفسك أو تتوقف, ستشتري قبعة – بطوط – يااه بطوط ألم تكن تدمن قصصه في مجلة ميكي؟ وماذا عن ميكي أيضًا , ستشتري قفازاته و تاجٌ يحمل أذنيه, ميكي ذلك الفأر الشقي الذي تعلقت بمواقفه الطريفة وقصصه الممتعة, وأيضًا العم ذهب, البخيل الذي كنت تمقت بُخله ولكن الآن أنت تحبه, تحبه جدًا لا بد أن تشتري تذكارًا على شكله, وستلتفت, سترى هناك في واجهة المحل صديقك بندق أو الأسد سمبا أو طرزان أو ألس أو الكلاب المُرقطة, كل تلك الشخصيات لها في وجدانك مكان وفي ذاكرتك مساحة, لابد أن ترضي رغبتك الملحة وتشتري وتشري وتشتري ..
انتظر, الاحتفال سيبدأ بعد قليل, ستختفي الشمس وتطفئ الأنوار ويخرج الملك ميكي من قلعته, ستنبهر بالأضواء التي تبرق على ملابسه وعربته الجميلة, وجهه البلاستيكي الكبير يحملُ ابتسامةً كبيرة , ولكني كُنت أراها خبيثة, كان الكل حولي يصوّره, ويبادله التحية ..ستتبعه الشخصيات المحببة إلى قلبك, كلهم سيرقصون ويتمايلون ويصفقون على أنغام موسيقى ديزني التي تعشقها ..
إنهم يحتفلون بمرور خمسة عشر عام على افتتاح مدينتهم في فرنسا, وبعد أن يخبو نور استعراضهم, لا تغمض عينك, افتحها بشدة وانظر للسماء, عرضٌ ساحر ورقصاتٌ نارية على صدر الأفق..هنا, في هذا المكان لا يتركونك تخرج إلا وقد أسروا جوارحك وفتحوا فمك دهشة ً!
الآن فقط أدركت اتساع عالم ديزني, فهو لا يقتصر على شريط فيديو يشتريه لي والدي فأعود للمنزلِ وكأنني أملك الدنيا وما فيها, ولا يقتصر على حقيبة مدرسية وبعض الأقلام والدفاتر, هو عالمٌ يولدُ في حواسِنا صغارًا, ويظل يكبر معنا, عالمٌ يغزوا أفكارنا ويخلخل ثقافتنا, يستغل أطفالنا ويشكلّهم كما يريد, يجعل منهم هدفـًا سهل الاصطياد, ومادة ً لاستهلاكِ منتجاته, فيظل اطفالنا يستهلكونها ويشترونها حتى لو أصبحوا كبارًا, يحبونها ويعشقونها, كنت أرى الناس في مختلف الأعمار يتهافتون على المتاجر ويشترون, كان الشباب والعجائز يرتدون قبعات بطوط وميكي والقراصنة وبيتر بان والزنوج, كما كان الأطفال يرتدون ثياب الشخصيات المختلفة, كل من كان داخل المدينة عبّر عن نفسه, وارتدى زي شخصيته التي يرى فيها حلمه الطفولي .. أيًا كان السعر لا يهم, فما يشترونه يحملُ رمزهم الخاص ويعبر عن احلامهم, والغريب أنني كنت أدرك تلك الأمور ولكنني اشتريت بكثرة ! كما استمتعت بكل جوارحي وحواسي في داخل العالم, عالم ديزني ..
إذًا فقد نجحوا, رَبوّك صغيرًا على يدِ أفلامهم, وغرسوا فيكَ عشقَ شخصياتهم وأسروكَ في عالمهم الرائع, ابتلعت الطُعم وتلذذت فيه ! يالكَ من ضحيةٍ مسكينة, أنا وأنت كبرنا الآن ولكن مايهمني هو صغارنا وأطفالنا الذين مازالوا في طوّر التنشئة, لماذا نقدم لهم على طبقٍ من الألوانِ والقصص المسلية أفكارًا لا تناسب ديننا ولا ثقافتنا, لماذا ندع الفتاة الصغيرة تدمن مثل هذه الأفلام فلا ترى نفسها سوى أميرة ً تُدَبّرُ حولها المكائد فينقذها أميرها وتفوز بقبلةٍ منه في نهاية الحكاية !والفتى على أنه الأمير الوسيم الذي لا هم له سوى البحث عن فتاته الفاتنة !أو ذلك الشرير الذي يطمع في أخذ المُلك والجلوس على العرش أو العثور على الكنز, ولا تنسى أيضًا الرقصات التي تمتلئ بها أفلامهم التي يدعون بأنها للصغار, والملابس التي لا تليق بثقافتنا وموروثنا الديني, والمشاهد الحميمة, تأمل معي في تلك القصص التي كنا نعشقها صغارًا, لن تجد فيها إلا صراعًا على الملكِ أو على فتاةٍ جميلة, في كل قصةٍ هناك حبٌ وعلاقة, وهناك حقدٌ وشرٌ وصراع ..
أليس من الأجدر بنا أن نعتني بتراثنا ونقدم لأطفالنا ثقافتنا وديننا وشخصياتنا الرائعة, فتتمنى صغيراتنا بأن يكُنّ عائشة وفاطمة وخديجة, بدلاً من أن يكُن سندريلا وألس وبيل ؟
الفرق شاسع بين شخصياتنا وشخصياتهم من حيث المضمون, نفوقهم عظمة ً وقيمة ً وشرف , ولكنهم للأسف, قد فاقتنا شخصياتهم تألقـًا وبريقا !!
إنه أملٌ يداعب مخيلتي, عالمٌ كعالم ديزني, يخترع لأطفالنا شخصيات تلائم ثقافتنا وديننا, أو يحيي شخصياتنا ويقدمها لهم بطريقة مُبهرة, تفوق طريقة ديزني..
وهناك بوادر أمل مثا صديقتنا العزيزة فلة , ومجموعة 99
وأملٌ آخر, بأن نتخلص نحن من ثقافتهم التي بذروها فينا, ليست ثقافة ديزني فقط, ولكنها ثقافات كثيرة لا يتسع المقالُ لذكرها ..

الثلاثاء، ١١ نوفمبر ٢٠٠٨

جمعية القانون في كلية الحقوق { قراءتي مرآة ثقافتي }

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نتمنى أن تكونوا بصحةٍ وافرة , وأحوال ٍ بالخير عامرة

تحية ٌ متدثرة بلباس العلم , وعابقة بنسائم الثقافة نبثها لكم بصحبة هذه المفاجأة

مفاجأة جمعية القانون الأولى من نوعها في أروقة الحقوق وتقرير حصري لكم وحدكم : )
نزيح فيه الستار عن البرنامج القادم لجمعية القانون

كونوا قريبين فما ستجدونه لدينا لن يتكرر

لكل عشاق القراءة , ومحبي الثقافة , ومريدي العلم , لكل من يسعى لجيل ٍ أفضل , ويتطلع لاهتماماتٍ أرقى , وينشد مجتمع أسمى
لكل طالب وطالبة في كلية الحقوق , وفي جامعة الكويت ..

*اسم البرنامج{ قراءتي مرآة ثقافتي }
*فكرة البرنامج : برنامج ثقافي توعوي يتزامن مع انعقاد معرض الكتاب الدولي يهدف لتنبيه الطلبة على أهمية الثقافة والقراءة, ودعوتهم لتوسيع مداركهم وتنمية معارفهم من خلال الاطلاع على كافة صنوف المعرفة وحقول العلم , فطالب كلية الحقوق يُعد من نخبة أبناء البلد , ويجب أن يكون على قدرّ كافي من الوعي والثقافة .
يشمل البرنامج فعاليات متنوعة تقوم على إشراك الطالب وتفعيل دوره في البرنامج , كما يقدم له مجموعة من الأفكار والنصائح التحفيزية من خلال النشرات المقروءة والمُحاضرة المسموعة .

*أهداف البرنامج :
· تنبيه الطلبة على أهمية القراءة والثقافة . · توجيه الطلبة لاستغلال أوقاتهم بما يعود عليهم بالنفع والفائدة . · توفير برنامج ثقافي مفيد للطلبة في كلية الحقوق . · تشجيع الطلبة على اقتناء الكتب وتكوين المكتبة الخاصة .

*فعاليات البرنامج :
1-يوم الأحد 16 نوفمبر 2008:
نزول إعلامية البرنامجتوزيع النشرة المتعلقة بالقراءة ( نشرة منوعة وبها معلومات مفيدة )
توزيع مسابقة مصاحبة للنشرة ( والجائزة قيّمة جدًا )
2- يوم الاثنين 17 نوفمبر 2008:
افتتاح معرض مكتبات الطلبة وبدء التصويت لاختيار أفضل ثلاث مكتبات
ندوة ( القراءة , علمٌ وثقافة ) للشيخ طلال العامر في مسرح عثمان عبد الملك من الساعة الثانية عشر والنصف إلى الواحدة والنصف
.4- يوم الأربعاء 19نوفمبر 2008:
حلقة نقاشية شبابية بعنوان ( تجربتي مع القراءة ) في مسرح عثمان عبد الملك من الساعة الثانية عشر والنصف إلى الواحدة والنصف
إدارة الجلسة :الإعلامية دلال البارود
إعلان نتائج التصويت على اختيار أفضل ثلاث مكتبات
إجراء السحب على المسابقة واختيار عشرة فائزين
. 5- يوم الخميس 20 نوفمبر 2008 :
رحلة إلى معرض الكتاب في الساعة العاشرة صباحًا .

* فكرة معرض مكتبات الطلبة بعنوان(مكتبتي)

تقوم فكرة المعرض على اتاحة الفرصة أمام الطلبة والطالبات المهتمين بالقراءة واقتناء الكتب لعرض كتبهم ومُشاركة زملائهم بالإطلاع عليها ومعرفة محتواها من خلال عرضها في مكتبة خاصة لكل طالب في بهو الكلية , على أن يتم اجراء تصويت لاختيار أفضل ثلاث مكتبات ومن ثم تكريم الفائزين

والهدف من ذلك ابراز نماذج مشرّفة من طلبة وطالبات كلية الحقوق اهتمت بثقافتنا واعتنت بعقلها .
ملحوظة : المشاركون بالمعرض هم طلبة الحقوق فقط

ومن هنا , نقدم للجميع دعوة عامة , ولكم أنتم دعوة حميمية خاصة , لتكونوا على مقربة , وتشاركونا هذه الاحتفالية الثقافية المميزة , لتطلعوا على ما قدمناه لكم , ولتستفيدوا من الفعاليات ,

{همسة صادقة} لا تفوّتوا محاضرة الشيخ طلال العامر , فهي ممتعة ومفيدة جدًا : )

وبحضوركم يزهو المكان ويأتلق ..

بحفظ الله نترككم إلى ذاك الحين وبعده

هناك مفاجأة متعلقة بالموضوع ولكنها منفصلة عن البرنامج , سأعلن عنها فيما بعد ; ) ترقــــبوا