الأحد، ٦ سبتمبر ٢٠٠٩

هَبْهُم عيدا , ولباساً جديدا : )




معظمنا في هذه الأيام لا هم له سوى قضاء احتياجات العيد
البحث عن ثوبٍ جميل , ولباسٍ جديد , وحذاءٍ أنيق
لا تكاد تجد لك موقف سيّارة أو مَوضِعَ قدم في الأسواق والمُجمعات
وكلما جلست في مجلس , تدور الأحاديث حول أجمل البضائع وأجوّدها وأنّدرها
خصوصا بين النساء

يذكّرني ذلك بفستاني المنفوش الجديد , حذائي الأسود , حقيبتي الصغيرة , جواربي ذات الدانتيل الأبيض , وزينة الشعر
كل تلك التفاصيل التي أحرص على تجهيزها والتأكد من جمالها ومن ثم عرضها بطريقة مرّتبة في غرفتي وأمام عيني , حتى تكون آخر ما تشاهده قبل أن أغمضها عشيّة العيد وأنام على حُلمٍ سعيد ..
حينها كنتُ في السادسةِ من عُمري

كنت أنام , وكـبقيّة الأطفال أنتظر شروق الشمس لأرتدي بدلتي الجديدة , وأطلّ على الصباح بأبهى حُلل السعادة والجمال ..

لم أكن أدرك حينها أن هناك طفلٌ في بلدي لن يشاركني هذا الإحساس , لن يفرح بثوبه الجديد ,
لم أكن أدرك بأن هناك أمٌ تكّره اقتراب العيد لأنها لن تجد ديناراً تشتري فيه لابنتها فستاناً جميلا ..
ولم أكن أدرك بأن هناك طفلٌ لن يصحبه والده إلى شارع خالد بن الوليد لشراء هديّة العيد ..


أما الآن وقد كبرت , وقد أدركت ذلك جيّدا , فإن فرحتي بثوبي الجديد لن تكتمل حين يلامس جسدي وتشرق شمس العيد , إلا بعد أن اسّتشّعر بأن هناك من شاركني هذه الفرّحة , وبأنني ساهمت بإدخالها على قلبِ مُسلم : )

{ لأن العطاء سعادة , والعيد أن تتلّمسَ فرحة ً في قلبِ إنسانٍ صنعتها له , حتى ولو كنت لا تعرفه ولا تراه }

فأنا أدعوكم أن تتوجهوا إلى دواليبكم الممتلئة بالثياب الجديدة الفائضة عن الحاجة , وحتى لو لم تكن جديدة ولكنها غير مُستهلكة أو بالية , ارتديتموها لمرةٍ واحدة أو مرّتيّن ولن تعاودوا الكرّة
اجمعوها , تأكدوا من نظافتها , قدّموها بطريقة مرتّبة إلى أقرب لجنةٍ خيّرية , واطلبوا منهم أن يوصلوها قبل العيد للأسرِ المُحتاجة والمُتعففة داخل الكويت

قد يكون حذاءً لست بحاجةٍ له , أو فستاناً لا تودين ارتداءه , أو قميصاً ضاق على ابنكِ , أو حقيبة ً لن تحميلها مرةً أخرى

تذكروا , بأن هناك من يود أن يفرح بالعيد , يتمنى أن يطبّق سنة رسول الله بلبس ثوبٍ جديد , ولكن ماله لا يكاد يسد جوعه

فلنساعدهم
فلنهبَهُم عيدا : )

الأربعاء، ٢٦ أغسطس ٢٠٠٩

لسنا بحاجة إلى أخلاقنا !





1- والله أوريه ! مثل ما سوى فيني بسوي فيه

2- أهوه بدا , السن بالسن والعين بالعين والبادي أظلم !

3- السنة الي طافت ما باركتلي بالشهر , والله لو شنو ما أبارك لها هالسنه لا برمضان ولا بعيد ولا هم يحزنون .

4- مثل ما خرّبت بيني وبين فلانة , ماني مخليتها , لأخرب بينها وبين كل الي تعرفهم !

5- إذا انتي قليلة أدب , أنا قليلة أدب أكثر منج !!


.
.

حنانيكم , حنانيكم ..!
ما هذه النفسيات التي تستشري في المجتمع وتتوغل في صدور أبناءه , تهدم أخلاقهم السامية , وتطمس الحب في قلوبهم .
تؤلمني الكثير من هذه العبارات ومثيلاتها التي يكثر تداولها وترديدها بين الناس , كلٌ منا بات يبحث عن أخطاء غيره ويتفنن بردها له أضعافاً مُضاعفة !

أصبح الانتقام واجباً لا بد منه , وفرضاً لا نكوص عن أداءه , وكأننا لا نملك أخلاقاً نعامل الناس بها , بل نعاملهم بأخلاقهم ولو كانت سيئة ً ذميمة .
لم نعد نرى من يترّفع عن إساءات الآخرين , يعفو عنهم , يصفح لهم , أو يتخذ لهم عُذرا ..

هناك كثيرٌ من الناس يَدّعون بأنهم يتحلوّن بالأخلاق الإسلامية , يتصفون بالصفات المُحمدية , ويتبعون هديَ القرآن الذي أُنزل إليهم , وهم فعلاً كذلك مع الطيّبين الخيّرين , ولكن سرعان ما ينقلبون على أعقابهم إن تعاملوا مع صاحب خلقٍ سيء .
فيخلعون عنهم رداء الفضيلةِ والسماحة , ويتقنّعون بقناع الشيطان , يستبدلون صدقهم بالكذب , تسامحهم بالانتقام , وأمانتهم بالخيانة , ويتذرّعون بأن الآخرين يجبرونهم على ذلك .

ياسلام!؟
وهل أمرنا الإسلام بحسن الخلق مع أصحاب الخلق الحسن , وسوء الخلق مع أصحاب الخلق السيء ؟

لهؤلاءِ أقول , لستم بحاجة لأخلاقكم , إن أردتهم معاملة الناس بأخلاقهم .!
فالأخلاق كلٌ مُتكامل , تتحلى بها روح الإنسان وتتجلى في تصرفاته , وليست أجزاءً مبعثرة , نتخيّر منها ما نريد في الوقت الذي نشاء ..

إن الأخلاق الفاضلة الحقّة , إنما تتجلى بصدق عندما نصادف الأصناف السيئة من الناس , أن نصدق حين يكذبونا القول , أن نسامح حين يكثر الخطأ , أن نبادر بالسلام حين يدبر الآخرون ..

إني لأعجب ممن يستبدل الذي هو ادني بالذي هو خير , ويتخذ له من { البقاء للأقوى } شعاراً بدلاً من { ادفع بالتي هيَ أحسن }

فثمرة الأخلاق الحسنة , تُجنى في الدنيا مصداقاً لقول الله { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةً كأنه وليٌ حميم } , وإن الثمرة التي تجدها عند الله في الآخرة , خيرٌ وأبقى من ثمرة الدنيا : )

فكن كما أنت , عامل الناس بأخلاقك أنت , لا بأخلاقهم ..
.
.
وللفائدة , آخر حصادي من الكتب :
مكتبة جرير :
أحلى ما قيل في الجمال
مختارات شعرية
المكتبة العامرية :
ابن خلدون ونظرته في التصوّف
د.ياسين حسن الويسي
ديوان ابن الفارض
شعراء الصوفية المجهولون
د.يوسف زيدان
وكنت أريد شراء كتاب
رثاء الممالك والمدن في الشعر الأندلسي
ولكن شككت بوجوده في مكتبتي فلم أبتعه
هديّة رمضان
فلم مُهدى من منظومة سبائك للفتيات بعنوان واشوّقاه
يتحدث عن قصة شاب يتوب في رمضان
قصة الفلم من إلقاء المذيع المتألق ناصر المجيبل
وقد قمت بكتابة كلماته
: ) أتمنى لكم مشاهدة تفيدكم وتلامس شغافاً في صدوركم
الجزء الأول :
الجزء الثاني :

الجمعة، ٢١ أغسطس ٢٠٠٩

الذكرى الأولى واللقاء الأخير ..




الوقت يضيق , والساعة تشير إلى اقترابها من التاسعة ليلاً , بينما أعلق في زِحام حَوَليّ , كلما حاولت أن أجد منفذاً لأهرب من تدافع السيارات وأكسب الوقت , أقع في زحمةٍ أخرى أو أصلُ لمنفذٍ مُغلق !

تراودني فكرة العدول عن زيارة عمي المُصاب بقدمه , وأترّقب هاتفي خشيّة ً من أن يتصل أبي ويوبخني على تأخري , ولكن , شيءٌ ما كان يحثني على إتمام الزيارة , والصبر على هذا الاختناق المروري حتى أخرج من منطقة حَوليّ المُزدحمة وأصل إلى اليرموك بسلام !

كُنت مُحرجة من عدم زيارتي له بعد إصابته , كما كنت أخشى أن لا أتمكن من ذلك لأن موعد سفري قريب , وصلت منزله والساعة ُ قد تعدت التاسعة والنصف , إلا أن صديقاً له كان يجلس معه , اضطررت للانتظار والتأخرّ أكثر , راودتني مرة أخرى فكرة الرجوع , وكُدت أكتفي بإيصاءِ ابنته على إيصال السلام له وأصدق التمنيات بسرعة الشفاء , لكن آثرت الانتظار , وشعرتُ برغبةٍ شديدةٍ للقائه ..

لم أكن أدرك بأنه سيكون أجمل لقاءٍ يجمعني به , ولم أكن أدرك كذلك بأنه سيكون لقاءنا الأخير , وربما لهذا السبب كنت أصرّ على إتمامه كلما فكرّت بالرجوع ..

تفصلنا عن العاشرةِ ليلاً بضعُ دقائق , غادر صديقه فنزلتُ للجلوسِ معه , في حُجرة الاستقبال المُلاصقة للحجرةِ التي يرقدُ فيها مُنذ أن أصيب في رجله , رأيتهُ جالساً على المِقعد وقد مد رجله المُصابة َ أمامه , استقبلني بابتسامته التي ما فارقت محيّاه , قبّلتُ رأسه ثم قلتُ مداعِبَة ً إياه :
- سلامات كابتن , ما تشوف شر
: )
فضحك ورحّب بي , سألته عن أحواله وصحته , فكان يجيبُ على كل سؤال ٍ بروح ٍ مرحة , وابتسامةٍ راضية , وإجابةٍ متبوعةٍ بالحمدِ والشكر ..

كان الهدف من زيارتي , أن أمكث خمسة دقائق للسلام والاطمئنان , إلا أن الوقتَ مرَّ سريعاً , والحديثَ قد طال ..

مازلت أذكر بالرغم من مرور سنة على هذا اللقاء أغلب ما تحدّثنا حوله , وقد قال لي بالنصّ :

( يالله , الحمد لله أنها يت على جذي , والمصايب خيره من الله , لو مو متعورة ريولي مايندرى يمكن كان راح يصير فيني شي أكبر من جذي , ويمكن كنت راح اروح مكان او اسوي حادث أو أو ..

والحمد لله الي عطاني الصحة والعافية كل هالسنين , ومتّعني بالمشي والروحة والردة على ريولي , فرصة الحين الواحد يقعد مع نفسه شوي )

وكان مما قد قاله لي :

( الإنسان لازم دايما يكون مستعد , يحط اباله ان ممكن بأي لحظه يخسر أي شي , ماله او صحته أو أحد العزيزين عليه , الله سبحانه يعطي وياخذ بحكمه , وكل شي من عنده خيره )

وقال لي مازحاً :

( أنا بعد عبالي ليلحين شباب , لازم أخفف شوي من الرياضة , الواحد منا ما يبي يقتنع أنه قاعد يكبر )


وكنت في تلك الفترة قد انتهيّت من تقديم دورة صيفيّة للفتيات في منزل جدي , وكانت دورة حول معاني التميّز والتخطيط والأهداف وهذه الأمور , أقمتها للفتيات الصغيرات في العائلة , لمدة شهر , يوميّن في الأسبوع للاستفادة من العطلة الصيفيّة , فقلت له :

- صح كلامك عمي , عشان جذي الواحد لازم يكون عنده شي مسويه بحياته , ما ينطر يكبر , ولا ينطر يحصّل العلم كله , مايدري راح يعيش لي ذاك الوقت وإلا لا , مهما كان هالشي بسيط وصغير , عالأقل يقدر يستفيد منه بآخرته , لازم كل واحد يشوف شنو عنده من امكانات ويبدي يشتغل عليها , اهوه لازم يهيئ لنفسه ظروف العطاء مو ينطرها تتهيئ له

واستمر الحوار بيننا على هذه الوتيرة , وأشاد بالدورة التي أقيمها للفتيات , وعرّض علي أي مساعدة للدورات القادمة , وأضاف المزيد من المعاني واستشهد ببعض الآيات القرآنية التي تدل على قصر عمر الانسان , وبعض الأحاديث التي تحث على العمل لآخر لحظة وفي كل لحظة , حيث أن الإنسان لا يدري متى يموت ومتى تُغلق صحيفته , ثم تحدثنا حول أعمال الخير , وأهميّتها , وضرورة استمرارها وعدم تسويفها , وتحدّثنا عن حقيقة الحياة الدنيا وسرعة فنائها وزوالها ..

إلى أن تأخر الوقت , واضطررت للرحيل دون أن أرغب به لمتعة الحوار الذي دار بيننا ..

خرجت من عنده , وقد قررت أن أجلس معه مثل هذه الجلسات بعد عودتي من السفر , خصوصاً وأن عمي من مُحبي الكُتب ومرتادي دروس العلم , وأصحاب النفوس العظيمة : )
وأنا أحب الحوار مع الذين يتصفون بهذه الصفات , وأجده من أهم عوامل النضوج الفكري والتآخي الروحي ..

خرجت , وقد عزمت على تعميق علاقتي معه , كانت تجمعني به علاقة عائلية , وذكريات طفولية , ومحبة فطرية , ولكن بعد هذا اللقاء أحسست بقربٍ أكثرَ منه , ومحبةٍ أكثر له ..

كانت لدي الكثير من الأسئلة التي أود أن أستفسر عنها , والعديد من النقاط التي أود أن أحاورها معه , كنت متأكدة بأنه سيرحب بهذه الجلسات , كيف لا وهو الذي كان يحرّص على تثقيفنا منذ الصغر , كان يجمعنا عندما نزور منزله ويقرأ لنا سير الصحابة , يقيم لنا المسابقات الثقافية , ويعطينا الأشرطة والكتيّبات التي تناسب أعمارنا ..

أيامٌ قلائل , وحان موعد السفر , وبعد أسبوع بالضبط جاءني خبرُ وفاتك ..
كنت قد انتقلت إلى جوار ربك قبل أن أعلم بيوميّن , أبي وأمي حاولا جاهديّن إخفاء الخبر عنا ..
أذكر أنني كنت أسير مع أبي لوحدنا في شوارع باريس بحثاً عن مطعم لشراء الغداء , فشكرته على استمتاعنا بالأمس في يورو ديزني واحكي له بعض المواقف الطريفة , وكان يجيب بصوتٍ متهدجٍ دون أن يلتفت علي ّ – حيث كان يخفي أدمعه - :
- الواحد شنو عنده اغلى من عياله , لازم يسوي كل شي عشانهم , ما يدري لي متى راح يكون معاهم ..
آلمني هذا الرد منه !
وكلما رن هاتفه , كان يبتعد عني ويجيب عليه , ولم أكن أسمع سوى عبارات الشكر , وجزاكَ الله خيراً وكان يحرص على انهاء المكالمة بسرعة ..

ولكن التكنولوجيا لا تدع مجالاً للأسرار , أخبرتنا إحدى القريبات عبر المسنجر بهذا الخبر ..
شعورٌ لا أود تذكره أو وصفه !

وفي اليوم التالي , أذكر جلوسي منفردة ً في بهو الفندق , أُحدّثُ إحدى الصديقات عبر المسنجر وأبكي بحرارة ..

بقي على عودتنا اسبوعيّن , من الصعب أن تجدَ تذاكر عودة لستة أشخاص في نهاية العطلة وقبل رمضان بأيام , كلٌ منا كان يخفي أدمعه عن الآخر , من أصعب الأيام التي عشتها في حياتي ..

أن تكون بعيداً عن أهلك في مُصابك ومُصابهم , أن تحاول إخفاء حزنك عن المقرّبين حتى لا تزيد آلامهم ..

وكانت العودة أصعب !

يـا رب ..

.
.

في هذا اليوم , في العشرين من أغسطس , يُكمل العام أيامه منذ أن رحلت , ككل الأعوام التي تمرُ سريعة , تمرُ دون أن تطبب جراحنا أو تخمد أشواقنا , ولكن قلوبنا الراضية المؤمنة تسلو بالله تعالى وبمناجاته , وسيرتك العطرة ترسمُ الابتسامة على وجوهنا كلما ذكرناك ..

تعلمت منك الكثير يا عمي الحبيب , ومازلت أتعلم منك , كنت قدوة ً صالحة , وشجرة ً مثمرة في بستان عائلتنا ..

مازالت الغرفة التي تتفطر بها كل خميسٍ يوم زيارة الأهل تشهد لصيامك , مازالت مئذنة المسجد القريب من منزلك تشهد لك أذانك للصلاة , مازالوا الصبية الصغار الذين تعلّمهم القرآن يشهدون لك فضلك , مازالت الكتب في مكتبتك تشهد لك علمك ..

مازلتُ يا عمي الحبيب أسمع تلاوتك الخاشعة للقرآن كلما صعدتُ لغرفتك
..

ولا أخفيك , بأنني كنت أتمنى بصدق أن تقرأ كتابي , كنت واثقة بأنك ستفخر به , ستسعد كثيراً, ولكن , إن لم تقرأه أنت , فتأكد بأن كل من سيقرئه , سيدعو لك عند قراءة الإهداء ..


رحمك الله , رحمك الله , رحمك الله
إلى أن نلقاك في جنات الخلد بإذن الله , سنظل نشتاق إليك ..




السبت، ١٨ يوليو ٢٠٠٩

وقعتُ على كنزٍ من كنوز الأندلس !


السلام عليكم وبركات الله ورحماته ..
آمل أن يكون الجميع بخير , ينعمون بصحةٍ وافرة , وفضلٍ من الله
.
.
بالرغم من حبي الشديد للكتب وكثرة قراءتي واقتنائي لها , إلا أنني مقلّة جداً بالحديث عنها في مدونتي , ولا أعرف لهذا سببا !
لذلك , قررت تخصيص هذه التدوينة للكتب فقط , ولا شيء سواها , وستكون منوّعة , بحسب ما تستجد من أفكار في ذهني أثناء كتابتها




أولا : أود أن أحدثكم عن كتاب شيّق عثرّت عليه قبل عدة أيام : ) وسُعِدتُ به أيما سعادة وهو عبارة عن رواية بعنوان
{ يليان في الأندلس }




وقبل أن أحكي لكم عن مضمون الرواية , سأحدثكم عن حكايتي معها ..

زرت دار العروبة زيارةً مُفاجئة لم أخطط لها , ولم أكن أنوي شراء الكتب - حيث توجد عشرات الكتب على قائمة الانتظار في مكتبتي - ونويّت فقط الاطلاع على جديد الدار والاطمئنان على أحوالها

وأثناء تنقلي بين الرفوف , وقفت طويلاً عند الكتب القديمة , ذوات الأغلفة الكرتونية السميكة والأوراق المصّفرة اليابسة : ) ولهذه الكتب في نفسي منزلة خاصة ومحبة أعمق

أتصفح واحداً , وأحمل آخر , وأتأمل غيره , إلى أن وقع نظري على كلمة { الأندلس } أخذت الكتاب وإذ به رواية بعنوان { يليان في الأندلس }
فتحته على عجل وقرأت من المقدمة التي كتبها أحد الأدباء هذه العبارات :

{
لاشك أن سرد الحوادث بطريقة تستميل القارئ وتدفعه للمضي في قراءة القصة , ووصف الأماكن والبقاع وصفاً يقيم منها بناء كامل الصياغة تام التكوين يسرح الخيال في جنباته ويردد النظر في معالمه لا شك أن ذلك فن دقيق }

وفي مقدمةٍ كتبها أديبٌ آخر :

{
تثير ذكرى الأندلس أو الفردوس الاسلامي المفقود أعمق العواطف في نفوس قرّاء العربية , فلا يزال حديث تلك الأمة التي عاشت في تلك الربوع وشادت فيها المدن وشقت الأنهار وغنى شعرائها وأدباؤها محاسن تلك الآفاق , تلوع قلوب المتأدبين , وتستدر الدمع من عيون القارئين }

فقلت في نفسي : بخٍ بخٍ , إن كان هذا وصفُها , وما كُتب في تقديمها , فكيّف بفحواها ومحتواها
تصفحت المزيد من الصفيّحات وتوقفت عند عنوان وصف الأندلس وقرأت فيه :

{
وهذه البلاد من خير أقاليم الأرض وأجودها تربة اذا اخضرّت وربت , أنبتت حبا وعنبا وقضبا , جناتٌ ملئت حدائق غلبا وفاكهة ً وأبا , ترابها تبرّ ورياضها درّ , هواؤها عليلٌ بليل , وريحها معطّرٌ بالرياحين والعنبر , وماؤها فراتٌ سلسبيل }

تصفحتها أكثر , فوجد فيها أشعاراً هنا وهناك , وعباراتٍ جميلة قرأتها على عجل
حينها , لم أتمكن من مقاومتها وعدم شراءها , وقد اتممت قراءتها في ثلاثة أيام , ليس لطولها أو لعدم تشويقها , بل لانشغالي بمخيم مرتقى للتدريب القيادي

ولم أتمكن من قراءتها إلا قبل النوم , وكنت أغالب النعاس ما استطعت لأنهي أكبر قدر منها

عندما عدت للمنزل , بحثت عن معلومات تتعلق بها أو بكاتبها على الانترنت , ولم أجد شيئا
علما بأن الطبعة التي ابتعتها قديمة جداً , طُبعت في سنة 1939 وهي للكاتب أحمد الحلواني

كنت أظنها تتحدث عن الملسمين من الأندلس , ولكنها كانت تحكي حكاية أحد أمراء أسبانيا قبل الفتح الاسلامي , وفي الجزء الاخير تناولت الفتح

الأحداث ليست صحيحة 100 % فالكاتب أضفى عليها احداثًا من خياله حتى يحقق هدفه منها , والهدف هو أخذ العبرة من تفكك الدول وضعفها الداخلي

الرواية أسلوبها أدبي ممتع جداً , ويشابه إلى حد كبير أسلوب المنفلوطي , وهي غزيرة بالمفردات اللغوية المنسيّة
وأجمل مافيها الرُقيّ بالوصف , والحرص على اظهار جمال الفضيلة , والتأكيد على معاني الشرف والبطولة , وابراز الجانب المشرق من حياة الفاتحين العرب

على عكس الروايات الحديثة المُتفنّنة بالاسفاف !

.
.

ثانيا : سأخبركم بآخر الكتب التي ابتعتها

- نحو فكر نسائي حركي منتظم , لـ صلاح قازان
وقد ابتعت منه نسختيّن , لي وللعزيزة شهرزاد ^_^

- حي بن يقظان , لـ ابن الطفيّل

- الحب الخالد , وهو كتاب في حب الله , لـ محمد الحجّار

- رواية يليان في الأندلس , لـ أحمد الحلواني

- قواعد الصوفية , نسيت كاتبه
وقد أصبح من نصيب لويالتي : )

- رواية الجلّنار , لـ أوسكار وايلد , تعريب توفيق أحمد البكري
وهي أيضاً نسخة قديمة مُصّفرة الأوراق وسميكة الغلاف , طُبعت سنة 1945

.
.

ثالثا : شواهد الكتب , أو البوك مارك

للقراءة مزاج خاص :) ومن ضروريات هذا المزاج أن يكون البوك مارك مناسباً لمحتوى الكتاب
أو مناسباً للون غلافه

وأحب الشواهد التي أصنعها لنفسي أكثر من تلك التي أبتاعها جاهزة

وأحبها إلى قلبي , واحد ابتعته من قصر فرساي ويحمل صورة ماري انطوانيت
وآخر صنعته لنفسي من ريشة ذات لون زهري وضعتها على خلفية زهرية أيضاً
وشاهد صالون مرتقى الثقافي
وشاهد طبعت عليه صورة ً لي في أحد قصور اشبيلية في اسبانيا

.
.

رابعاً : الكتب التي لا أود الانتهاء من قراءتها

هناك كتب نحبها لدرجة أننا ننهيها بوقت قياسي , وهناك كتب نحبها أكثر , لدرجة أننا لا نود أن ننتهي من قراءتها
ومنها :

أوراق الورد للرافعي وكتبه الأخرى
رحلتي الفكرية للمسيري
فن الأدب لتوفيق الحكيم
الشعر قنديل أخضر لنزار

من لم يقرأ فن الأدب لتوفيق الحكيم , فقد فاته من الأدب الكثـير !

.
.

خامساً : أجمل مكانيّن في الكويت

المكتبة العامرية , ودار العروبة

زيارة واحدة كفيلة بأن يتعلق القلب بهما , أحياناً أزور احداهما فقط لاخماد ثورة الشوق , واسكات رغبة الوقوف بين الكتب الفريدة التي تعجُ بها الرفوف
وفي ذاك سلوةٌ للخاطر واراحةٌ للنفس

ولكن , لا استطيع المقاومة وعدم الشراء , للكتب اغواء لا يصمد أمامه أشد الناس بأسا ..


.
.

سادسا : أمر ظريف

قرأت في مقدمة أحد الكتب عندما وقفت عند الكتب القديمة في دار العروبة هاذيّن البيّتيّن :

كتابي يا أولي الألبابِ سهلٌ

يفيدُ الطالبين بلا موقِّف

أبحت لكم قراءته ولكن

حقوق الطبع تحفظ للمؤلف

طريقة مؤدبة للحفاظ على حقوق المؤلف , أعجبتني

.

.



سابعاً : أحيي كل من يهوى المعرفة , ويبحث عن الفائدة , ويلجُ عوالماً غير عالمه , عن طريق الكتاب , ممتطياً صهوة القراءة

والحديث عن الكتب يطول , لولا الخوف من الإطالة على القارئ الكريم






الأحد، ١٢ يوليو ٢٠٠٩

أعطني زهرتي الآن

* الصورة بعدسة المصورة العزيزة فاطمة المير



أحب قراءة العبارات القصيرة , التي تحوي في متنها حكمةً أو موعظة ً و نُصحا


قرأت منها العشرات .. بل المئات , في صدورِ الكتبِ أو على صفحات الانترنت , بعضها بقيّت منقوشةً في ذهني , ومعضمها نسيته


ولكن , هناك عبارة قرأتها منذ بداية عهدي بالانترنت , قبل ما يقارب السنين الست , ولا زلت أفكر بها إلى اليوم !




وهي حكمة ٌ تقول:


{ لاتضع زهرة ً على قبري , ولكن أعطني إياها في حياتي }




هذه الحكمة ,لا تفتأ عن طرق ذهني في أحايينَ مختلفة , أفكر بها , أتأملها , فأقطف زهرة ً وأهديها أحدهم قبل أن يرحل ,, فلا أملك سوى وضعها على قبره !




تأملوا في الناسِ حولكم , من رحل منهم ومن ابتعد , كم من كلمةٍ طيّبةٍ وددتم لو قلتموها لهم , كم من شعورٍ تركتموه حبيساً في صدوركم دون أن تعبروا لهم عنه , وكم من فعلٍ جميلٍ حرمتموهم منه ..


بعدما يغيّبهم الموت عن حياتنا , ويسرقهم من بين أيدينا , نذرف الدمعَ ونقاسي الألم , ونتمنى لو أننا كنا معهم أطيّب , ولهم أحب , ومنهم أقرب , نتمنى لو قمنا بزيارةٍ قصيرة , أو أهدينا هدية ً بسيطة , أو قلنا كلمة ً جميلة ..




تذكر بأنك راحل , وأن من حولك راحلون لا محالة , فلا تعطهم الشوك في حياتهم , وتضع الزهر على قبورهم بعد رحيلهم ,




وليس الموت وحده , بل قد يقوم مقامه البعاد أو السفر أو الانشغال بالحياة , لن تستطيع حينها أن تتواصل مع من تحب , وستتمنى لو عادت بك الأيام , لتجد الوقت الفسيح , والقدرة الميّسرة للحبِ والعطاء , فلا تؤجل , أو تسوّف كل جميلٍ وخير .






أفكر دوماً بأنني عندما أرحل , لا أريد أن أسبب برحيلي ألماً لأحد , لا أريد أن يتمنى أحدٌ لو اعتذر مني عن خطأٍ بدر منه , أو تقصيرٍ من جانبهِ اتجاهي , ولا أريد أبداً أن يقول أحدهم , ليتني فعلتُ لها كذا , أو قلت لها كذا .


أعطوني أزهاري اليوم , وأعطوا الآخرين أزهارهم , وأعدكم بأنني سأعطي الجميع ازهارهم في حياتهم ما استطعت , وليتمتع كلٌ منا بأزهارهِ في حياته.




فلنعتذر عن أخطائنا , ولنَقـُل مافي قلوبنا ,ولنساعد منهم حولنا , ولنـُقـَبـِل رأس والديّنا , ولنصل أرحامنا وأصحابنا , ولِنـُهدِ الجميع , الجميع .. كل الحب والخير والمودة والأزهار




: )

الجمعة، ٢٦ يونيو ٢٠٠٩

عشرونٌ مضت + احتفالية أدبية


صباحكم \ مساؤكم , مخضّب بالأدبِ والخير ..


أطلعُكم اليوم على تأملات كتبتها قبل فترة , في الذكرى العشرين لمولدي , وفي نهاية التدوينة , أزف لكم خبراً جميلا


رحلة ماتعة , أرجوها لكم : )


.

.


عشرونٌ مضت .!

صبيحةُ الخامس والعشرين من مارس , حيثُ كنتُ قد وُلدت قبل عشرين سنة !
كنتُ أطل للتوّ برأسي على الدنيا , أحرّكُ جِفنيّ للمرةِ الأولى , أستخدمُ رئَتيّ للمرةِ الأولى , أستنشقُ الشهقةَ الأولى , وأطردُ الزفرة الأولى ..
ماذا يعني أن يولد الإنسان ؟ يلّحُ الآن هذا السؤال على ذهني بشدّة , ومعه أتساءل , هل أقصد الولادة الفسيولوجية , أم الولادة الروحية , أم الولادة الفلسفية , أم الولادة القانونية , أم أم أم ..إلخ؟
هه لا يهم ! المهم أنني قد وُلدتُ ذات يوم , ومازلت أولد ربما كل يوم , أو مع كل ضحكة , أو في كل حزن !!

أن يولد الإنسان , يعني أن يعيش إلى أن يموت , وفي كل لحظة تولد في نفسي أشياء وتموت أخرى , تولد في قلبي نبضات , وتموت أخرى , تولد في سنواتي أيام , وتموت أخرى !!
الولادة , والحياة , والموت ..
البداية , والاستمرار ومن ثم العدم ,,
أما من أبدّيةٍ أزليّة تتوسط تلك الأمور , تربط بينها وتركلُ نقطة النهاية كلما أرادت التطفـّل ؟

الولادة , ترادفُ البداية َبالمضمون , وأنا أحبُ البدايات , أحبها بشدّة , لأنها تكون دوماً صاخبة , مفـّعمة بالحيوية , ناضحة بالحماسِ ِ ومُتوقّدة , البداية تأتي بالجديد , ذاك الذي كنا ننتظره , تأتي بالأشواقِ واللهفة , بالفضول , بالترّقب والاستعداد , البدايات تجعلني أتأمل كثيراً , كلما جاءت أكثرُ صخباً , كلما دلّ ذلك على قربِ خفوتها , وانطفاءِ وهجها , أما لو جاءت مُتهادية , ربما يعني ذلك أنها قد تطول ..

بقدر حبي للبدايات , إلا أنني أخاف منها , لأنها لابد وأن تجلب معها نهاية , والنهاية تأتي عادةً بغته , تسرقنا من انغماسنا , وتسرقُ منا الأشياء التي نتشبث بها فقط !

أحاول أن أحصي عدد الولادات \ البدايات, التي مررتُ بها , بداية الحياة , بداية ُ الدراسة , بدايةُ كتاب , بدايةُ سنة , بدايةُ أسبوع , بدايةُ يوم , بدايةُ قصيدة , البدايات في كل مكان , الولادات لا تكف عن التتابع والاستمرار .

صبيحة الخامس والعشرين من مارس , وهي تحين في هذه السنة , تعلنُ انقضاء عشرين سنةً من عُمري , أحملها على كتفي , أدسُ بها في حقيبتي , أركنها على أرفف مكتبتي , أخبئها بين صفحات كتبي , أمزجها مع مشاعري , وأحفلُ بها كما تحفِلُ هيَ بي .

هل أتممتُ حقاً هذا العُمر ؟ أم أن الأيام تسخرُ مني وتستهزئُ بي , ماذا لو كنت أتبع التقويم الصيني , أو الفارسي أو الهندي , ربما أيام السنة لديهم أطول من أيام السنة لدينا , ربما شهورهم أكثر من أشهرنا , قد أكون عندهم لم أتمم العاشرة بعد !
مُجحفة ٌ هيَ الرزنامات عندما تملي عليكَ عمراً تختاره هي ولا تريده أنت , فلا تملك إلا أن تُذعن .

عشرون سنة , أنشرها أمامي على الأرض بغرفتي كأوراق ِ اللعب , بصفوفٍ منتظمة أضع بعضها بجانب بعض , وبعضها فوق بعض , أمعنُ فيها النظر , أتفرّسها بدقة , كأنني لاعبٌ ماهر يبحثُ عن الورقةِ الرابحة , كل ورقة تمثّلُ سنة , كلُ ورقة تحملُ إيلافاً مختلفة !!


يثير هذا الأمر في نفسي ضَحِكاً كما يثير فيها حيّرة , فالخامس والعشرين من مارس , عندما يعود في كل سنة , يعود ومعه أخرى , تشبه قليلاً تلك التي ذهب بها في السنة الماضية , المرآة تقول بأنها تشبهها كثيراً , بل تكادُ تكون نسخةً مطابقة لها , أما الروح فتقول , بأنها أخرى , تّبدّلُ في كل عام الكثير , وتبقي الكثير كذلك !

في السابق , كنت أظن بأن الأرواح ثابتة بينما الأجساد هي التي تتغير , أما الآن فأنا موقنة بأن الأرواح هي التي تتغير بينما الأجساد تكون أكثر ثباتاً وأبطئُ تغيّرا .

وهذا ما فسّره لي تغيّر الوجوه القريبة مني في كل عام , تلك التي كانت تنتصفُ هذه الورقة , بينما أراها تنزوي في ورقةٍ أخرى , وتكادُ تكون معدومة في ورقةٍ غيرها , غريبٌ أمرُ تلك الأرواح , تأتي فجأة , تنشرُ ذراعيّها وتحلّقُ في حياتي , ثم لا تلبثُ أن تتلاشى , تنتشرُ في الأفقِ وتبتعد , وتأتي أرواحٌ غيرها , تعيدُ المشهد , وترحل لتأتي أخرى ..

قد أكون مخطئة عندما أقول بأنها ترحل , ولأكون أكثر دقة , يجب أن أقول بأنها ترحل لتبقى !
وأيٌ رحيلٍ ذاك الذي يبقى سوى الرحيل الذي يتركُ أثرا ..

فكلُ روحٍ ارتسمت على إحدى وريّقاتي \ سنواتي , قد تركت أثراً , تركت بسمة , تركت كلمة , تركت خُلقاً وتركت حنيناً وذكرى ,
يجعلني هذا أتفرّس في وجوه الناس الذين عرفت , أتأمل صورهم وهم واقفين بجانبي , ملامحهم لا تزال هيَ , ولكن أرواحهم قد أصبحت غيرها , يخيفني هذا الأمر ولا يؤلمني , يخيفني لأنني أتساءل , من هي الروح المقبلة التي ستروح , ولا يؤلمني لأنني اعتدته !

أعودُ لـ إيلافاتي اللاتي ارتسمن في تلك الأوراق , هنا إيلافٌ صغيرة تجمعُ في صندوقٍ كبير ألعابها الجميلة , العرائس الفاتنات , الفساتين الصغيرة , السيارة الوردية , الدب الكبير , المنزل الصغير , أدوات التجميل البلاستيكية , أدوات الطبيب الملوّنة , الحاسب الآلي ذو الأصوات الموسيقية الجميلة , وجهها المستدير الممتلئ يسدلُ عليها منظر الهدوء , إلا أنها كانت مشاغبة , مُزعجة , ومتسلطة !

أتذكر جيداً قصص أمي التي تحكيها لي قبل النوم , كانت تستحضرها من الخيال , وعندما أطلب إعادتها في الليلة المقبلة تكون قد نسيتها , فأبكي لعجزها عن تلبية طلبي , وكنت أصرّ على أن تنام بجانبي , وتربتُ على ظهري إلى أن أنام , كم كنت أزعجكِ يا ماما بمثل هذه الطلبات .

أتذكر مكتبي الذي كنت أجلس عليه , أبتكرُ الألعاب وأمارسها بمفردي , أضعُ حاسباً آلي , وهاتف , ومجموعة من الأقلام والأوراق , وأخالُ نفسي في شركة كبرى , ألعبُ في الوقت ذاته دور الزبون والسكرتيرة والمدير !

أنظرُ لورقةٍ أخرى , فأرى إيلافاً غريبة !
ههه لا أكاد أصدق أنني كُنتها في يومٍ من الأيام , تعشقُ اللون البرتقالي , تغلّف به كتبها المدرسية , تسكبه على أثاث غرفتها , وتشتري كل ما يتلوّن به , لأنها كانت مهوسة بكرة القدم , وبنادي كاظمة تحديدًا , أضحك , وألقي نظري على ورقةٍ غيّرها ..

إيلاف تقرر شراء مكنة خياطة , تتعلم الخياطة , وتبدأ بممارسة هواية جديدة , ما كانت تطيقها في يومٍ من الأيام , تخيطُ فستاناً , قميصاً , غطاءً لعلبة المناديل الورقة , وأشياء أخرى جميلة : )

أبتعد قليلا عن أوراقي , أقفُ وأرمقها بنظراتٍ سريعة ..
تتغير الاهتمامات , العلاقات , الهوايات , إلا هواية واحدة , تظل ثابتة , هواية التغيير !!

إيلاف تقرأ القصص وحكايات الجرائم , إيلاف تهتم بقضايا التطوير والتنمية الذاتية , إيلاف في مسابقة الشعر , إيلاف في الإذاعة المدرسية , إيلاف تتحول لقارئة نهمة , إيلاف تشارك في المنتديات , إيلاف تُنشئ مدوّنة , إيلاف تشترك في دورات مختلفة , إيلاف تحب التسوّق , إيلاف تعطي دورات للصغار , إيلاف تهتم أكثر بمواضيع الفكر والفلسفة , إيلاف تمارس الرياضة , إيلاف تحب المشغولات اليدوية , إيلاف أندلسية , إيلاف عضو في مرتقى , إيلافاً مختلفة في كل ورقة !


أجمعهن , أتأملهن , وأكتشف أن كل واحدة منهنّ تشكّلُ جزءًا مني , يتقاسمنني , يتشاركنني , ويسكُنّ بداخلي , لولاهن , لما كنتُ كما أنا الآن ..

أحبهّن جميعهن , وتجتاحني رغبة عارمة لعناقهن !

اممممم
عشرون سنة !

الدرج بجانب سريري مليء بالصوّر , أرفف مكتبتي مليئة بالكتب , قلبي مليء بالمشاعر , دولابي الخشبيّ مليء بالثياب , ذاكرتي مليئة بالتفاصيل , حياتي مليئة بالأحداث والشخوص , كلها دلائل , وقرائن , تشير إلى أنني أمضيت في هذه الدنيا عشرون سنة , من تلك السنين التي نحصيها نحن , نعُدّها , وننضمها لنلفها بعد ذاك عقداً حول رقابنا , نتجمّل به ونرحل !
كما يرحل كل شيء , كما يرحل الخامس والعشرون من مارس في كل عام , كما ترحل إيلاف , كما ترحل الأرواح المحيطة بها , كما يرحل كل شيء ..

عشرون سنة , تجعلني أوقن بأن أعمارنا أضغاثُ أيام , وأضغاثُ أحلام , ما بينها نعيش , ومنها نغترفُ حياتنا ..


.

.


~{ احتفالية أدبية }~


عندما يلوح الصباح , كانت تحمل شهرزاد كلامها المباح وتمضي على ديمةٍ من دِيم السماء , تاركة ً في قلوبنا الحبَ والأفراح ..

ولكن , من اليوم وآت , لن تصمت شهرزاد , ستظل تزهر بيننا كأزهار الربيع النضرات , وتتفتح كالشموس الجذلى في كل فجر , عندما تنجلي الظلمات , تحكي لنا الغرائبَ والأساطيرَ والحكايات , من زمنٍ بعيدٍ , بعيدٍ , لم يعد له ذِكرٌ أو ذكريات !


مرحى لعودكِ ياشهرزاد , ولعود الأيامِ الماضيات ..
عدتِ , لنرفل من جديد بأطواق الياسمين , وخلاخيل الزهر , نرصع كَلمنا بدرر اللغة , ونفائس البديع ,,
عدتِ ليعود الأدب ينبضُ في حنايا المدونات , موشحةً أندلسية , وموسيقاً فرنسية , وتراتيلاً صوفيةً خاشعة
قارئي الكريم , أغمض عينيكَ لأنك ستقرأ باحساسك , وافتح قلبك , ليغتسل بطهرِ العبارات
واركض برجلك , فهذا مغتسلٌ باردٌ وشراب ..
أدعوكم للحاقِ بالقافلة , وزيارة قصر السلطانة شهرزاد
فلنبارك لها عودها لعالم المدوّنات
لكل من يهوى الأدب , الحكمة , الإنغماس ..
مدوّنة الأديبة سارّة العسكر \ السلطانة شهرزاد

الأحد، ٢١ يونيو ٢٠٠٩

كذبوا علينا في المدرسة !


أذكرها , أذكرها جيداً , مدرّسة العلوم النحيلة , بجسدها الطويل وردائها الرماديّ الفضفاض , توكئ على أرنبة أنفها نظارةً مستديرةً سميكة , وتتكلم بلهجةٍ شامية , بكل صرامة تطلق الأحكام , تملي علينا القوانين العلمية , وتصدر الأوامر بالانتباه والكتابة , وأذكر الدرس , أذكره جيداً , ذاك الذي علمونا إياه في بدايات المرحلةِ الابتدائية , حين كذبوا علينا وقالوا بأن الموجودات في هذا الكون تنقسم إلى جمادات وكائناتٍ حيّة , وصنّفوا على أهوائهم الموجودات , وضعوا لنا الصور , وجعلونا نؤمن بأن هناك جمادات وكائنات حية ..

تنتصبُ في وسطِ الفصل كنخلةٍ سامقة
بكل ثقةٍ واعتداد كانت تشير إلى الكرسي وتقول :
الكرسي جماد , الصبورة جماد , النافذة جماد , والإنسان كائنٌ حي

وكنا نصدق مبهورين , في أعيننا دهشة ٌ شاسعة , وقلوبنا الغضة تتلقف ببراءةٍ كل ما يملى عليها , دون أن نعترض , نفكر , أو نناقش

وتواترت المراحل الدراسية , وكلنا في قرارة عقله يُسلّم بأن الكرسي جماد , والإنسان كائنٌ حي !

معلّمتي الفاضلة , ها أنا قد تخرّجت من فصول المدرسة , وأقف الآن على العتبات الأخيرة في سُلم الجامعة , واليوم , اليوم فقط اكتشفت بأنكِ كذبتي علينا , بينما أنتِ وقريناتكِ لم تفتأن تملين هذه المعلومة المغلوطة على الأطفال الأبرياء أمثالي , الجالسين على مقاعد الدراسة , فيصدقون ..

رحماكِ رحماك , تريّثي وتأملي قليلا ..

معلمتي العزيزة
ليس كلُ إنسانٍ كائنٌ حي , وليس كل كرسي ٍ جماد !

إن الحياة ليست مجرد أنفاس ونبضات وبضع قطيّراتٍ من دماء , والجمود ليس انعدام القدرة على الحركة والكلام والنمو

فكم من إنسانٍ لا يمتُ للحياةِ بوشيجة , بل كل ذرةٍ فيه تومئ بالجمود , قلبه لا ينبضُ حبا , دمه لا يسري في جسده خيرا , وزفيرهُ لا يخرج للحياةِ نورا
إن نطقَ صمت الحياةُ آذانها , إن قام هربت منه خوفا , وإن نمى تعوذت بالله من نموه !
يكتمُ روحهُ في زجاجةٍ سوداءَ مظلمة , وينزوي بشرهِ وآثامه
فالحياة منه براء , والجمود له أقرب ..

وكم من كرسي ٍ يحفظُ ود من جلس فوقه , يشتاقُ لعودته , يحفظُ سره ومناجاته , ويحفرُ على ألواحهِ ذكراه .
يشرّع ساعديّه بكل أريحيةٍ لاحتضان الضيف الجديد , يغدق عليه بحنانه , ويريحه بلينه , ويحنو عليه ..

أتظنين بأن الكراسي تنسى الجالسين فوقها كما ينسى البشرُ العابرين في حياتهم ؟

: )

ألا تعتقدين بأن كرسيكِ في الفصل الدراسي يشتاقُ لكِ , وذاك الذي جلستِ عليه بقرب البحر مازال ينتظر مجيئك ؟
أتذكرين الذي حفرتي عليه تاريخ يومٍ ما , أم الآخر في منتصف الطريق ..
والمسكين الذي رميتهِ بعدما كُسرت أحدى أرجله , أتظنين بأنه لا يشتاق لمنزله , كما نشتاق نحن لمنازلنا عندما نغادرها ..

معلمتي الوقورة
ليتكِ تتحرين الحقيقة قبل تكرار المنهج كالببغاوات , ليتكِ تتفكرين
اعذريني
لم أعد أصدق بأن الموجودات في الكون عبارة عن جمادات وكائنات حية , ولم أعد أصدق بأن كل البشر كائنات حية لمجرد أنهم بشر
ليتني أعود للمرحلة الابتدائية لأكتب في الاختبار أن المرآةَ كائنٌ حيٌ يحدثني في كل صباح , وكرسيي كائنٌ حي يشتاق إلي كلما خرجت , وفساتيني كائنات حية تنبضُ بإحساسي , وكتبي كائناتٌ حيّة تشرح لي الحياة ..
وأن فلان وفلانه وغيرهم , جمادات !!



الاثنين، ١٥ يونيو ٢٠٠٩

أنا لا أفهم !

السلام عليكم وبركات الله ورحماته ..
آمل أن يكون الجميع بخير , بود , وبحالٍ أفضل : )
لديّ أسئلة كثيرة , لا أفهمها , حاولت , فكرت , إلى أن سئمت :(
فهل لكم أن تعينوني ؟ وتخرجوني من تلك الحيرة المُتعبة !!
.
.
أنا لا أفهم لماذا يهاجم الكتاب والمفكرون المسلمون الإسلام , وقيّمه , وفضائلة تلك التي جُبلت الفطرة السليمة , والنفس الإنسانية عليها
لا أفهم لماذا يحب البعض أن تشيع الفاحشة , وهم يرون آثارها تفتك بالمجتمع , وتعرّضه لويلاتٍ ومخاطر ..
.
.
أنا لا أفهم لماذا يرى البعض أنهم الكويتيون الوحيدون في الكويت
وكل من سواهم عميل , وخائن , ودخيل !
.
.
أنا لا أفهم لماذا في ستار أكادمي ترتدي الفتيات أثواباً لا تكاد تستر شئا
بينما لا يكاد يُرى من الغلمان إلا رؤوسهم وأكفهم !
- علما بأنني لا أتابع هذا البرنامج , ولكن بالصدفة المشؤومة تظهر لي منه لقطات عند التنقل بين القنوات -
.
.
أنا لا أفهم لماذا يقول بعض الطلاب أن الإختبارات صعبة , بالرغم من أن الأسئلة لا تخرج عما شرحه الدكتور أو كُتب في الكتاب
.
.
أنا لا أفهم أن هناك أناس لا يقرؤون !
.
.
لا أفهم لماذا يتعامل الإسلاميون بأخلاق خصومهم لا بمبادئهم التي يتبنونها - إلا من رحم ربي -
.
.
لا أفهم لماذا تأتي بعض الفتيات إلى الجامعة بمظهر الحفلات والتبرّج الصاخب
.
.
لا أفهم لماذا يدخن الناس , ولا أدري لماذا ينتابني شعور سلبي جدا جدا اتجاه المدخنين
.
.
لا أفهم لماذا كل شيء يخبو مع مرور الزمن , يقل توهجه وبريقه , وتتضائل سعادتنا به ..
.
.
لا أفهم لماذا توجد قلوب ضيقة , لا تتسع لحب الآخرين , وبالكاد تحب نفسها ! هه أعانهم الله
.
.
لا أفهم كيف يتمنى البعض السوء للناس , ويسعى لإيذاءهم , - صج صج ما أفهم هالشي أبدا ولا أستوعبه !!! -
.
.
أنا لا أفهم كيف يرضى الممثلون تمثيل برامج مثل { قريعان , دندرمة .. الخ } كيف يجعل العاقل من نفسه أضحوكة !! وكيف يجعل الرجل من نفسه إمرأة , والجميل من نفسه قبيح
.
.
لا أفهم إطلاقاً أن هناك من لا يحب الشعر , وأن هناك من لا يفهم قواعد اللغة
ولا أستطيع أن أفهم إطلاقاً , كيف يتفاخر الناس بإتقانهم اللغة الإنجريزية , ويضحكون من بعض مصطلحاتي الفصيحة :( أنا أيضاً أريد أن أتفاخر بلغتي ما شأنهم هم
.
.
هل تفهمون ؟
أم أنني الوحيدة التي لا تفهم هذه الدنيا الغريبة , رحمكم الله وحفظكم , أفهموني ..

الاثنين، ١١ مايو ٢٠٠٩

رَسائِلُ الأُلـْف ..!



~{ رَسَائِلُ الأُلْف }~

أضع في هذا المساء الجميل بين أيديكم مجموعة من الرسائل التي اعتدت على كتابتها وإرسالها لصديقاتي عبر الهاتف , بعضها تعبيرٌ عن شعورٍ يختلجني , وبعضها مشاركةٌ لمناسبةٍ ما , وبعضها تفريغٌ لرغبةٍ ادبيةٍ جامحة كانت تتملكني , وبعضها اقتباسٌ لعبارةٍ وضّاءة استوقفتني , ومعضمها رسائلٌ صباحية , للتواصل والتواد .

وقد جمعتها وأسميتها بـ ( رسائل الاُلف ) نسبة ً إلى إسمي , وبهذه المناسبة سأهمس لكم بسر :

هناك مشروع قادم لكتاب بإسم { رسائل الأُلف , رسائل في النفس والأدب } , ولكن ستكون الرسائل والتأملات الواردة فيه طويلة وليست بِقِصر الرسائل الواردة في هذا الموضوع .

أتركك مع الكَلِم , وأتمنى لكم قراءة رائقة ..

{ 1 }

ثمة علاقة بين النصوص الأدبية وقطع الأثاث , اكتشفت ذلك وأنا أرى الأواني تتحول إلى أبيات , والأرائك تتمايل كأوزان القصائد , والأسرّة المخملية تتمازج مع الألحفة والوسائد في منغومةٍ روائيةٍ حالمة .

بين الأبيض والزهري حكاية نقاء , وبإحاطة الذهبي للأسود ملحمة فخامة , وبتشاكس الألوان الصاخبة لوحة ٌ أدبية ٌ مجنونة

حالة انسحار , في the one والمحلات المجاورة !

{ 2 }

بالرغم من أن القمر غادرنا منذ الأمس إلا أنني أردد مع فيروز هذا الصباح :

خذني بعينيك وأهرب أيها القمر ُ فيروز , أقمارها ألحان , وسماؤها كلمات , وأحلامنا في أفلاكها تدور ليل نهار.تارة ً نكون جارات القمر , وتارة ً نكون نجوم الكتب , وتارة ً أخرى نكون أميرات ألف ليلة . ترجع الشتوية , ويطلع القمر , ويسكن الليل .

ونحن نحتضن الصوت الفيروزي بانغماسٍ متدللٍ متغنج

{ 3 }

من الرائع أن نهرب من براثن الرتابة والمهام اليومية المرهقة , ننزع قليلا ثوب العمر والنضج , نتملص من الواقع المحيط , ونعود بتصرفاتنا إلى عهد الطفولة , نحتفل بكل فرح , نتقمص الأدوار ونحتوي السعادة بكل جوانبها , بشقاوة , بضحكات , وبغنج .

ومن الرائع أيضاً أن نعثر في جنبات أرواحنا الناضجة على بقايا الطفولة , ذلك العالم المليء بالألوان وأقواس قزحٍ والفراشات , نتقافز حولها كملائكةٍ صغار , وننشر أريج الحب والسعادة في نفوس الكبار .

هكذا انتِ اليوم , فراشة صغيرة بألوان زاهية تحتضن بقلبها دقات طفولية .

استمتعي وفيتي بحفلِ تميزكِ , في أحضان عائلتكِ المميزة

{ 4 }

الجمال مظهر من مظاهر هذا الكون تدركه النفوس الشفافة وتهفوا إليه وترى فيه المتعة والغذاء .

( علي الجارم ) رفيقي في هذا الصباح الوارف

{ 5 }

من لم يدرس طبائع القلوب المتوهجة في أنفاس أهلها , لا يعلم قلبه شيئًا وإن كان عقله مكتبة من العلوم .ومتى كان القلب جاهلاً , بقي الإنسان بعلومه كأنه قطعة بأداة الطبيعة , كل شأنها أن تحرك بعضها ببعض .

( الرافعي )

إذن فلنحرص على تثقيف قلوبنا , كحرصنا على تثقيف عقولنا

صباحكن ألفة

{ 6 }

كلمتان هما تعريف السعادة , وهما من لغة السعادة نفسها , لأن لغتها سلسة قليلة المقاطع كلغة الأطفال التي ينطوي الحرف الواحد منها على شعور النفس كله , أتدري ما هما ؟

هما : طفولة القلب .

( الرافعي )

صباحكن طفولة

{ 7 }

ياعزيزتي ,

إن الحب عندما نمارسه فنحن نمارسه لتجميل نفوسنا , والمساحات المغتبشة في نفوس الآخرين لابد من وجود مساحات جميلة تغمرها ,وإن لم تكن موجودة فعلينا إيجادها , وإروائها , لتزهو وتزهر .

علينا فقط أن نحب الآخرين , أن نحبهم بصدق ونحيطهم بدفئنا , ولهم الخيار بعد ذلك بأن يمتعوا أنفسهم بحبنا أو يحرموها منه

{ 8 }

لولا النفوس التي تدرك قيمة الجمال , ما وجدت النفوس التي تدرك قيمة الخير .وهل الخير إلا بعض جمال النفس ؟

(الرافعي )

أدامك الله يا صديقتي جميلة َ النفس , لتبصري الخير في نفوس الآخرين وتغرسي فيها الجمال

{ 9 }

بين الحب والغباء عروة ٌ وثقى لا انفصام لها , فعندما نحب يجب أن نتحمل مسؤولية أعمالنا الغبية دون تذمر ٍ أو اعتراض , سنحتاج أحياناً لوضع عقولنا في دولاب خشبي مصقول بعناية , أو صندوق خزفي بديع النقوش , ونُنَصّب قلوبنا على برج عاجي شاهق لتأتمر بأمره بقية الجوارح والأفكار

{ 10 }

ليس الصباح سوى طفلة مشاكسة ترفض ترك مخدعها الوثير ووسادتها الزهرية إلى أن تأتي أمها الشمس وتحشر أنفها الصغير بين أصابع أشعتها وتضغط ضاحكة : استيقظي استيقظي , أسبغي نوري ودفئي على الخلائق .

صباحكِ ألفة

{ 11 }

صباحكِ قشطة ممزوجة بالعسل , كتلك التي غمست بها خبزتي قبل قليل .

سارّة , وجودكِ يشعرني بأن الحياة رحيبة فسيحة بهيجة , كعروس ٍ تزهو بفستانها المنفوش وتنثر شعرها الطويل ليضفي الفرح حوله .

كوني هكذا دوما ^_^

{ 12 }

أجمل رسالة وأقربها إلى قلبي : )

حين نحتكر أفكارنا وعقائدنا ونغضب حين ينتحلها الآخرون لأنفسهم ونجتهد في توكيد نسبتها إلينا وعدوان الآخرين عليها , إنما نصنع ذلك حين لا يكون إيماننا بهذه الأفكار عميقاً , حين لا تكون منبثقة من أعماقنا .

فالفرح الصافي هو الثمرة الطبيعية لأن نرى أفكارنا وعقائدنا مُلكاً للآخرين ونحن أحياء .

مجرد تصورنا أنها ستصبح بعد مفارقتنا للحياة زاداً للآخرين , ليكفي لأن تفيض قلوبنا بالرضا والسعادة .

اللــه , جميل يا قطب جميل : )

إذن , فلنجعل أفكارنا وكلماتنا وكتاباتنا سبيلاً للآخرين , ورواءً ينهلون منه ويغتسلون به , ويغرفون من معينهِ ما يعينهم ويطهرهم

{ 13 }

الرافعي يقرؤكن السلام ويهمس في آذانكن هذه الترتيلة العذبة :

{ القلب هو سر الجمال الإنساني , لأن فيه بركة النفس وزينتها وسكنها .

فالبركة تنبت من الخلق الطيب , والزينة تخرج من الفكر الجميل , والسكن يُبَثُ بالإيمان واليقين .

وما جمال النفس الإنسانية إلا خلقٌ وفكرةٌ وإيمان }

{ 14 }

هه!

موصي , موصى له , قواعد فقهية وشروط معقدة !

رحماكَ يا دكتوري الفاضل رُحماك , كف عن هذا الحديث الذي لا يكترث له أحد في هذه القاعة وتعال أقرئك وصيتي :

أوصي لأحبتي أن يكونوا بخير وينعموا بحب , أوصي بأن تغمر الألفة كل شيء , وأوصي بأن يكون الجميع أسعد من أي وقتٍ مضى

{ 15 }

لفقهاء القانون وجوه متهجمة , وأصوات خشنةٍ مُرعدة

: ( فليصمتوا قليلاً ويختفوا عن نظري , اشعر باجتياح أدبي غامر , هل من مساحةٍ للكتابة ؟

{ 16 }

في الصباحات الجميلة أشعر بأن الأشجار كلهن جوار ٍ حسان , قد زيّن معاصمهن وصدروهن بقلائدٍ من زهر .

لكِ في هذا الصباح المشمس إكليل اقتطفته من جيد إحداهن

{ 17 }

عندما نتعب فجأة ندرك بأننا لم نكبر أبداً , وأننا بقينا بعد كل هذا الزمن على حافة الطفولة , عبثاً نحاول أن نصبح نساء , وعبثاً نأخذ الدنيا بجدية ..

من رواية { طوق الياسمين } وبتصرّف مني

{ 18 }

يا صديقتي الوفية : تعبث بنا الأيام وتبعثرنا بين المسافات والأوقات والمهام والالتزامات , ترغمنا على البعد والشوق , وتغمسنا بشدة في كل المشاعر الجميلة .

نعود وقد امتلأنا شوقاً ونضحنا حباً وتشبّعنا طهرا , بأعيننا بريق , وبقلوبنا نشوة , وبأرواحنا وهجُ حياةٍ جديدة تنبعثُ وتولد .

نحتاج لترتيب كل تلك الأشياء المكركبة , المتراكمة , المتزاحمة , حتى نجري ونجري ونرتمي بعد ذلك في أحضان المساحات الخاصة , الصافية الخضراء الجميلة ..

لكِ ألفٌ لا حدود له , لا انقطاع له , لا ينضب بإذن الله و لا تبليه الأيام ..

{ 19 }

استيقظ في هذا اليوم فجأة , أبحثُ يُمنة ً ويُسرى عن كلمات الأذان وأحرف النداء الرباني , أستنشق الهواء حولي عَلّىّ أن أتلمس فيه أجواء السكينة والإيمان , أهرع إلى نافذتي , أطل منها بحثاً عن أفواج المصلين المتوافدين إلى أبواب بيت الله العتيق , أتحسس لساني فلا أجد طعم زمزم عليه ..

حينها فقط أدركت أنني كنت أحلم لأربعة أيام !

يااه , ما أقصر الأحلام الجميلة , وما أجملها إن جمعتني بكن يا رفيقات السفر ..

{ 20 }

الكلمات غير المتوقعة , في الأوقات غير المتوقعة , ترسم في قلوبنا ابتسامات أكبر من تلك التي ترتسم عند استقبالنا كلمات متوقعة في أوقات متوقعة ^_^

دمتِ للسرورِ مبعثاً يا سارّة

{ 21 }

الأرواح جنودٌ مُجندة , تأتلف وتتآخى وتجتمع , فتنعم بالحب , وتحيى بالمودة , وتزهو بأصدق المشاعر وأنقاها , وتفرح كل الفرح بالصداقة والأخوة الجميلة .فشكراً لأرواحكم الطيبة التي تناثرت اليوم ضحِكاً ومرحاً وسعادة

{ 22 }

مطر مطر مطر

اغسلينا يا قطرات السماء , اغسلينا وطهّري بانهماركِ العذب قلوبنا المرهقة , انهمري على أرواحنا بلا توقف , اكنسي بقايا الذنوب , وامحي آثارَ الخطايا , واشهدي في هذا اليوم المطير أننا علّقنا أبصارنا بالسماء , ويممت قلوبنا شطر رب السماء , وانغمست جوارحنا بالنجوى والدعاء .

{ 23 }

اليوم يجب أن أتشقلب بين الكسور والمقامات , أضرب الأرقام بعضها ببعض , أغضب , أكسرها , وأطرحها ورقاً وحبرا , ثم أجمعها جمعا !

أو ربما , يجب أن أغدق عليها حُباً وحنانا , حتى تفيضَ علي بالغدِ راحة ً واطمئنانا , وتكون لي سكناً وأمانا .

مالنا والأرقام يا صويحبتي العزيزة , فنحن ثلة ً لم تخلق لها بل خلقة للأدب والجمال , ليتهم تركونا وما جُبلنا عليه , خُلقنا له , وعِشنا به !

{ 24 }

لا تقنطوا من رحمة الله !

لا يأس مع ميراث , ولا مجالَ لعدم الاكتراث , فالحقل لابد له من محراث , يقلب التربة الراكدة , ويبذر فيها الفائدة , ليفرح الزارع بعد ذاك بحصائده , ويتلذذ بها على المائدة

هلوسة ميراثية !

{ 25 }

أبدأ هذا الصباح الشتوي البارد بسحابٍ أحمر يلوكُ الشفق ويحينه قبل أوانه , فيحيطني بدفءٍ أدبيٍّ غامر .

على مقربة يجلس الرافعيّ متدثراً بفلسفات الحب , ومترنماً بتراتيل الجمال , فانسكب روحاً وفكراً وسحراً بين جنبات أحرفه .

نصيحة لمن يشكو برد الشتاء

جربوا المدفأة الأدبية

{ 27 }

في ضيافة ليلى اللبنانية , أقضي سهرتي هذه الليلة , أتأمل في ألوان الفتوش الصاخبة , وتناقضاتها مع الهدوء الرابض على سفح الحمص , أرتشف على مضض عصير الليمون اللاذع , وأغمس قطعة الخبز المحمصة بصحن المتبل الأدبي .

فتعتريني أجواء شامية تثير في داخلي أغنيات فيروز , وأبيات نزار , وفلسفات جبران

{ 28 }

جمعة مباركة يا صديقتي العزيزة , أسبغ الله عليكِ فيها أثواب رحمته , ودثرك بدثار مغفرته , وألبسكِ لباس عفوه وكرمه , وأحاطكِ بلطفهِ أنتِ ومن تحبين

{ 29 }

إننا جزء من مسيرة تاريخية لم تبدأ منذ ولادتنا , ولن تنتهي عند موتنا , والمهم في الفترة مابين الولادة والممات هو الإضافة التي ننجزها لتلك المسيرة .

د. أحمد خيري العمري .

{ 30 }

يصاب النشاط بالشلل عندما بدير ظهره للفكرة , وتصاب الفكرة بالشلل إذا انحرفت عن النشاط لكي تمضي في طريق اللهو .

( مالك بن نبي )

إذاً فلنُطَعّم أنشطتنا بأفكارنا ومبادئنا , ولنجسّد أفكارنا بالعمل , لنحقق التكامل الأمثل والانجاز الأكمل .

صباحكن همة

{ 31 }

صباح التقافز بين الغيوم والهرب من ذراتها المتزاحمة .

صباح نسيمات الخريف الشقية وهي تتسرب منتشية إلى خلجات الروح

{ 32 }

البسطاء هم فقط الذين تسكن أرواحهم في أجسادهم ولا تغادرها , أما المميزون فلهم أرواح لا تمل الترحال , ولا يضنيها السفر , تتطوّف بعوالمٍ شتى , وتغادر كنسمات الهواء , تندمج بالحب , وتنصهر مع الخير , وتتدثر بالجمال .

تحدو الأمل وتنسج من الأحلام ضحكات الفرح .أرواحهم تسكن في كل مكان , تلامس السماء , تعانق البحر , تحنو على الزهور , وتتقمص ترانيم الحمائم .

من عمق المسجد , روحاً حنت إلى أرواحكم : )

{ 34 }

الصلاة , لها لذة للروح , ووقعٌ بالقلب , وتزكية للنفس , وصفاء للفكر , وسرور للخاطر , وحلاوة حرم منها الكثرون .

{ 35 }

العالم لكل الناس , غير أن لكل إنسان عالماً هو خالصة نفسه .

( الرافعي )

وفي ذلك العالم الذي استخلصته لنفسي ألمج سناكم دائماً , واستنشق عبير أرواحكم الطاهرة التي تجول في روحي .

أدامكما الله لي وفاءً وسرورا .

{ 36 }

أنتِ كوكبٌ دُريّ , هوى من السماء وغُرسَ بالأرض ,تشبث بوشائجها , وامتد في عروقها , ثم تطلع للعلياء , باسقاً قامته ورافعاً هامته والتصق مجدداً بالسماء . فهو يرسل النور من الأعلى , ويلقي بالثمرِ للأسفل .

{ 37 }

نحلم معاً , لتتولد شموسٌ كثيرة , ونجوم لامعة , يهتدي بها الناس , بجمالها يتأملون , وبنورها يستضيئون , وينسجون من عسجدها أمنياتهم وأحلامهم ساعة الأصيل , ثم ينثرونها في الفضاء الرحب لتنثر رذاذ الحب في كل مكان

{ 38 }

.مع كل رشفة – قهواء – اتحسس طعم لقائكِ , حيث تذوب في نكهتها الحلوة مرارة الفراق , وتدور مع ملعقتي أيام رحيلك حين احتسي قهوتي .

أخرجها , فتتساقط آخر القطرات العالقة بها لتنبأ عن تساقط الزمن واقتراب موعد قدومكِ ,, فابتسم : )

{ 39 }

أنا في لجة التفكير , أخوض غمار التغيير واستعد للامتحان الكبير واسمع خطبة الجمعة عبر الأثير , يتلوها التسبيح والتهليل والتكبير , وقد اشتقت لكن يا صويحبات الفكر والأدب والجمال , فاعذرنني على هجرٍ قد طال , وانقطاع الرؤية والسؤال , لا أدري ماقد دهاني , فجأة ً واعتراني , استوقفني وسرق مني كياني : (

{ 40 }

اذا وقف البطل على قدميه , استعد المجتمع للتلقي والانقياد

( محمد قطب )

إذا فلنستعد يا بطلات الفكر القويم , وهلمن للوقوف , فالمجتمع ينقاد لأي بطل يقف أولاً , فلا تدعن المجال لأبطال الباطل , بل سابقوهم وانتصبوا في الميدان .

{ 41 }

إن لليل وحشة لا يزيلها إلا ذكر الأحبة , وله ظلمة لا يبددها سوى بزوغ شمس الأخوة , وله في النفس وقعة لا يمحوها إلا الأثر الطيب . فلكم تركتم في القلب والنفس والعقل من طيبِ أثرٍ وجميل ذكرى , فاستضاء به ليلنا واستنار بنوره عمرنا , وذهبت به وحشتنا وارتسمت بفضله بسمتنا .ادامكم الله كمل ذكرنا أعلاه

{

{

وهنا لا بد من وجود سد يوقف هذا الانهمار , على أن نعدكم برسائلٍ أجمل بإذن الله ..

الجمعة، ١ مايو ٢٠٠٩

حصاد المعرض

أشعر بحاجة شديدة للاعتراف بأمر خطير !!

كنت في السابق أرى بأن أجمل شهور السنة هو شهر مارس , لأنه شهر الربيع , والجو الجميل المعتدل , واليوم المبارك الذي ولدت فيه : )

ولكن الآن أعترف بأن أجمل شهور السنة هو شهر سبتمبر لأنه شهر معرض الكتاب الدولي , ويليه شهر أبريل لأنه شهر معرض الكتاب الإسلامي , ثم بعد ذلك شهر مارس للأسباب سالفة الذكر .

وبما أنني أعايش هذه الأيام فرحة الكتب , ونشوة التبختر والتمايل بين أرففها , وانتقاء أطايبها وأحاسنها , قررت أن أشرككم بذلك , وأعرض عليكم حصادي القليل مقارنة ً بالمعارض السابقة , ربما لأنني ما عدت أجد مكاناً في غرفتي أو مكتبتي لاستقبال المزيد من الوفود الورقية السامية : (


حصادي من البستان العامر { المكتبة العامرية } :

* الشعر قنديل أخضر ........ نزار قباني
أجمل ما في الكتاب أنه ابتدأه بحديثٍ ذو شجن عن أسبانيا والأندلس

* روائع الظلال ........ رامي عمر باعطيه
مختارات من ظلال القرآن

* الأعمال الشعرية الكاملة لـ علي الجارم
أعجبتني منه ثمانية قصائد , قرأت فيه ولكنني لم أنهه , واستغربت لكثرة القصائد في مدح الملوك والأمراء

* الفلسفة اللغوية ........ جرجي زيدان
* اللغة العربية كائن حي ......... جرجي زيدان
لم أقرأهما بعد , ولكن أظنهما جميلين لأنهما يتحدثان عن اللغة ^_^

* فن الأدب ....... توفيق الحكيم
مجموعة من المقالات في الأدب



واقتطفت من { دار اقرأ } هذه الثمرة اليتيمة :

* هل يكذب التاريخ ؟ ....... عبد الله بن محمد الداوود
مناقشات تاريخية وعقلية للقضايا المطروحة بشأن المرأة

.
.
وبإذن الله , لنا عودة بعد زيارة اليوم