السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحيةٌ موشحة بهيّبة السواد وإجلاله ومرصعة ببريق النجومِ وتألقها أبثها لكم مع تجديد شكل المدونة
: ) ما رأيكم بالشكل الجديد ؟
.
.
عدة مواضيع تتزاحم في ذهني للكتابة عنها منذ أيام , ولكنني قررت بأن أرتاح قليلاً وأكف عن كتابة المقالات لإنشغالي بكتابة شيء آخر ولن أطلعكم عليه حتى يكتمل : ) فقد اخترت أن يكون هذا الموضوع عبارة عن استراحة أدبية أعرض لكم فيها بعضًا من اعمالي المحفوظة في الارشيف والتي كتبتها سابقًا .. ستكون استراحة قصيرة بإذن الله وأعود بعد ثلاثة أيام لوضع مقالة جديدة إن سمع لي الوقت بالكتابة , أترككم الآن مع قصة قصيرة , خاطرة , وقصيدة
.
.
قصة قصيرة
~(أرباحٌ وخسائر) ~
ينتعل حذاءه الإيطالي المصنوع من الجلد الفاخر , يتوجه نحو سيارته الفارهة , يجلس بالخلف ممسكًا بالجريدة اليومية , بامتعاض يتقلب بين صفحاتها , يرميها جانبًا ليستعد للنزول إلى مؤسسته التجارية .
رداءه متكئٌ على معصمه , الموظفون يقفون احترامًا لهيبة مروره , ورائحة البخور المُعتق تملأ أزقة المكان
.
.
في جانبٍ آخر من المدينة :
بابتسامة الرضا يودع زوجته , يمسك بعصاه التي طالما اتكأت سنوات عمره عليها , ويجر خطواته المُنهكة باتجاه دُكانه القريب من منزلة , يلقي بتحية الصباح الزاهرة على جاره , يلوح بيديه لطفلة جميلة تعلقت بشرفة أحد المنازل , ويبتسم فَرِحًا لرؤية أحد الأصدقاء , يصل ويردد عبارته الاستفتاحية مع فتحه لأقفال الباب
- يا فتاح يا عليم , افتح لي أبواب رزقك -
.
.
في ذلك المكتب المُرصع بخشب الزان , والمُعلق بالطابق العشرين من بنايته الشاهقة , يرن الهاتف
! ماذا , ماذا قلت يا غبيّ -
!ثلاثة ملايين فقط كانت الأرباح , ألم تعدني بضعفها , تبًا لك , إنك مفصول من العمل
تضيق به مساحات حياته الرحبة , يفتح أزرار ثوبه , ويبتلع حبوبًا مهدئة , فقد أوشك على الانفجار!
.
.
زائر تبدو على وجهه قسمات الاقتدار , يُقبل نحو الدُكان , يستبشر برؤية وجهه ويرحب به
تفضل سيدي , أنا بخدمتك -
عفوا , أريد كل أكياس القمح المتوفرة لديك -
حسنـًا , انتظر سيدي قليلاً ريثما أعدها لك -
كم السعر ؟ -
عشرون دينار -
تفضل , إنك بائعٌ طيب , تستحق ثلاثين دينارًا -
! يااه , شكرا شكرا , حمدًا لك يا رب , ثلاثون دينارًا في يومٍ واحد -
يغرق في تفكيره , ويغبط نفسه على تلك السعادة التي تغمره , سأشتري لزوجتي الفستان الذي أعجبها ذات يوم , ولابني سيارة خشبية , وطفلة الجيران الجميلة سأهديها عروسًا تُشبهها , سنتناول اليوم عشاءً لذيذًا , والمُتبقي سأوفره احتياطًا لتقلبات الأيام ..
.
.
يدخل قصره المرتمي خلف الحديقة الغنّاء , يدوس بقدميه مرمرًا ناصع البياض , وينطوي كالسجادة الحمراء الموصلة لباب غرفته , في أحضان الديباج والحرير يرتمي على سريره , يصرخ بزوجته الحسناء:
! إنني لا أطيق الخسائر , أطلبي الإسعاف فورًا -
.
.
مُنهكًا يعود إلى منزله , ممسكًا بيده ترانيم الفرح , يدق الباب المُتهالك , لتستقبله زوجته بنظراتها الحانية المُعانقة لنقوش الزمن تحت عينيها , يزف لها خبر الربح العظيم , ويهمس لها بود
.! إنني أدعوكِ اليوم لنزهة في أرجاء الحياة -
.
.
.
!خاطرة كتبتها في يوم اجتمعت فيه فصول السنة
كان يوم مخيف : ) ممطر راعد وعاصف
~( أتشبهني السماء؟ )~
مريضة ٌ السماء
مصفرٌ وجهها شاحب!
حزينة ,, تحجب عينها المُضيئة برَمدٍ غائم ..
وتـُُدلي على الحياة لونـًا مكتئب
أمُصابةٌ بالزكام هيَ ؟
يُزاحم أنفاسها المرض , فتطلق عطساتها في الفضاء
تـُهيّج الريح , وتقذفه في وجوهنا إعصارا
يثير معه الغُبار , ويُكدسه في أروقة الحياة
يزمجر , وينفخ بكل ما أوتي من القوة ,
يقتلع أشجارًا قد أصابها الوهن
فعجزت أن تقف في وجهه ,
تـَرَدت , وسقطت على الأرض خاوية ً صريعة!
يكفهر وجه السماء ,
تقطب الجبين , وتعقد الحاجبيّن ,
وتنظر إلى الأرض بسخط
- أتنعمين أنتي بالسكون , والألم يغتالُ جسدي -
ترتعد , تتكهرب , وتـَسلُّ غضبها بوجه الأرض
تـُخرج البرق من غِمده , وتوقظ الرعد ليزأر
مُخيفٌ صوته , يملأ أرجاء الأفق
يرتجف وتنتفض أطرافه خوفـًا ورهبه!
أتندم السماء وتتألم ؟
!تشهق , تذرف الدمع و به تغتسل
يهطل من مُقـَلِها مُثقلاً بالانكسار والتضرّع
يزيح الغبار عنها ويلصقه بموطنه ,
تتهادى أنفاسها , وتتسرب دمعاتها في شقاق الأرض
أفرغت غضبها , تهدأ نفسها بالبكاء ,
ينكشح ذلك الرُكام عنها
ويطبق محلّه الظلام
!لتعود نضِرة ً مُشرقة في الغد
.
.
السماء اليوم , كنت أشبهها
- اليوم فقط -
!لا أدري من منا أثر على الآخر وعكّر صفو مزاجه
ألحزني غضبت السماء
أم لغضب السماء حزنت انا
.
.
قصيدة
~( ياخيل كفي أدمعك )~

يا خيّلُ قولي
لِمَن تُعلي الصهيلا ؟
أنظري الفارس تحتك
مُمَدَدًا
مضرَّجًا بدمائِه
صار وهمًا قتيلا
أتبكين يا خيلُ صُهيّبًا ؟
عُقبَةً , عَمرًا وطارق ؟
أتجدين في أيامنا سيّفًا
مُشّهَرًا , للهِ مَسْلولا ؟
أترينه اليوم زُبيّرًا
يُبارز الموتَ بسيّفه ؟
يُجرّعُ مُلكَ فارِسَ سُقمًا
أو جُرحًا وبيلا
أم تريّنَ خوّلة ً
في ضِلعها قلبُ رجُل
ترّجُمُ الخوفَ بعِزٍ
مُرابطة ً
بجانب الأخِ العاري
يَخرِقُ أفواجَ الكُفرِ
وينتصر
ما نام ليلاً
ما استكانً بُكرةً
ولا أغفى أصيلا
صفوفُ الجُندِ خارت
وتمزّقت ,
هاهو الجيّشُ مُفرقٌ
يرجو عوّن العِدى
يطلبهُ منكسرًا ذليلا
يا خيّل ,,
أهربي من أسطُرِ التاريخ
من كُتب التاريخ
ومن تلاعب التاريخ
أسكني موطنَ الأحلامِ يومًا
اجعلي الحُلمَ جميلا
غادري أرضَ المَعارِك
اجمعي كل السيوف
ما عاد السيّفُ كنزًا
بل صارَ حِملاً ثقيلا
و اتركي الغِمّدَ هنا
لنُخَبِئَ الأمجادَ فيهِ
نوّرِثه للعُربانِ دومًا
جيلاً بعدَ جيلا
أهربي نحوَ المتاحف
كوني خشبًا
تحت الأطفالِ لُعَـبًا
أو عند الأبوابِ صنمًا
أُصمُتي صَمتًا طويلا
أركضي في ميادين السباق
سابقي الريحَ جريًا
أجمعي كُل الأوسمة
واحصدي الفوّزَ النبيلا
يا خيّلُ كُفي أدمُعك
انفضي غُبارَ الأمسِ عنكِ
جهزي السِرجَ
والدِرعَ ,
واحملي الفاِرسَ فوقك
قد طال السُباتُ
فاصبري
اصبري زمنًا قليلا
تمايلي , تبختري وتفاخري
هَيّجي في القلبِ شوقًا
لنعانق الأمجاد
لنصافح الأجداد
احملينا لبلاد الأندلس
كوني يا خيّلُ ذِكرى
أو أملاً
أشعلي للنصرِ قنديلا
ترنمي بالمَجدِ أنشودَةً
رتليهِ قُرآنًا
توراةً ,
أو حتى إنجيلا
أيقظي الإيمان في مُضغةٍ
مؤمنَةٍ
ضَعِفَ النورُ فيها
لا يكادُ يرى
صار خيطًا نحيلا
زلّزلي ذلَ أمتِنا
أيقظيهم
أوقدي
للعز فتيلا
أوقدي للعزِ فتيلا
!!