الأربعاء، ١٨ فبراير ٢٠٠٩

حديث الروح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,

طبتم وطاب مساؤكم يا أهل اللغة الجميلة العذبة : )

نطل عليكم مجددًا من نوافذ الأدب , الأدب الإنساني الذي تتجلى فيه الإحساسات والأفكار والفلسفات الشخصية , في هذا النص الذي كتبته مؤخرًا ..

أتمنى لكم قراءة ممتعة

.
.
أقومُ مُتثاقلة , وبضجرٍ أتساءل : لماذا تكتفي أجسادنا من النوم بينما أرواحنا تحتاجه بشدّة , تحتاج للنوم \ التخدير \ الهرب \ أو القمع حتى ! هه لا تهم التسمية أيًا كانت , المهم تحتاج لأن تغيب عن وعيها وإدراكها لكل الأفكار والأحلام , والأفراح , والمُهمات , وحتى التفاصيل ..
ساعة ٌ إضافية , ساعتان , يومٌ كامل , أيُ جزءٍ من الزمن يمكن أن أنامه أكثر , أخبئ فيه عقلي ونظري وسمعي وأدسُ في جنباته روحي لتكف عن التلاشي والتآكل , لأحافظ على ما تبقى منها على الأقل !
لا أدري إلى أين باتت ترحل , أراها تتسرب من بين مسامي , تنسلُّ ببطء من كلماتي , وتتلاشى جزءًا حزءا مع كل خاطرة تطرأ على فكري , كيف أوقف هذا النزيف , لست أدري , ولست أدري حتى أيٌ حلٍ ناجعٍ ذلك الذي يمكن أن أستعين به , كل الحلول مُستعصية , متمردة , قاسية , شريرة ! كلها تفزعني عندما أغلق الأنوار وأنام !
,
,
أنا لا أحب الألم , لا أحب الأسرار , لا أحب الأضواء المطفئة , لا أحب الصفحات المطوية من كتاب الحياة , لا أحب الوجوه العابسة , لا أحب اصطناع الفرح , لا أحب النفوس الشريرة , لا أحب الليل المخيف , لا أحب الإحساسات التي لا أفهمها , لا أحب التفكير الذي لا يخلق الحلول , لا أحب أن أتذكر الأشياء التي لا أحبها , كيف إذًا أحياها ,, إنها تتعبني , تتعبني جدًا , هل للفكاكِ منها من سبيل ؟
,
,
أحب أن أحتفظ بالأزهار الذابلة , في اصيصٍ صغير أملكُ خمسة ً منها , أربعٌ باللونِ الأحمر , والخامسة بيضاء , ولديّ أيضًا باقة من الأزهار الصغيرة الملونة ماتت منذ أشهر , مازالت واقفة ً بألم بجانبِ مرآتي .. أتأملُ الآن مأتم الزهور , لكلٍ منها حكاية , ولكلٍ منها شعورٌ تثيرهُ في نفسي ..
لا أستطيع أن أرميها لمجرد أنها قد ذبلت ! لستُ قاسية , ولستُ جاحدة , لن أستطع أن أنسى منظرها الرائع حين كانت طريّة , نديّة , بأريجٍ شـَذيّ , ما ذنبها إن كانت أعمارها قصيرة , أحتفظ بها لأتذكر دومًا منظرها الجميل عندما رأيتها لأول مرة , ولأتذكر أن الحياة ستذبلُ في يومٍ ما , فالناسُ كالزهور , كالزهورٍ تمامًا ..
وأرواحنا زهور , إن ذبلت لا نستطيع أن نرميها لمجرد أنها قد ذبلت , فقد كانت جميلة في يومٍ ما , وستعود حتمًا , ستعود وإن لم تعد الزهور جميلة !
,
,
أحبُ كتبي كثيرًا , كلُ كتابٍ منها حياة , حياةٌ مُنفصلة , متصلةٌ أيضًا !فيها أنسٌ وفرح , فيها ألمٌ وتَرَح , فيها غيث , دمع , حنان , تاريخ , أحرف , مِداد , أرواح , زاد , أوراق , شخوص , شحوب , شروق .!
فيها كل المترادفاتِ والمتناقضات , فيها كل الذي أبحث عنه والذي أهرب منه , فيها دفءٌ وبرد , فصولٌ وسنونٌ وأيام ..
أدفنُ فيها نظراتي , هل ستبقى كتبي عندما أمضي وأرحل ؟
من لها , من سيقرئها , من سيتخلص منها هه !فكرةُ الوداع تلك التي تراودني حيالها , هي التي تجعلني أرش العطر بسذاجة داخل كل كتابٍ أقرئه ,بعدما أرحل , لا أريد أن تفتقدني كتبي , سيبقى عطري يحتضنها بشدة , يضفي عليها جزءًا من روحي , يعانقها إلى الأبد , أو ليس إلى الأبد , ربما إلى أن تملني وتجد روحًا غيرَ روحي تستوطنها ..
,
,
أحبُ اللون الزهري , أحب طفولتي التي اتشحت به , كم أفتقد روحي المشاكسة , الصغيرةُ الشقية ذات الوجه الممتلئ والشعر القصير , أتفرّس صورها فأجد بقاياها مترسبة في روحي التي تكبر , وأجد ملامحي متشبثة بتلك القصاصات ..
أينما وُجدت , كانت تحدثُ ضجة , تجري , تلعب , تتحدث , تضحك , تبتكر المواقف , وتحرّك الركود الذي حولها , مالها أصبحت الآن راكدة , هادئة , تفتقدُ شقاوتها شيئًا فشيئا .. هه , هل الطفولة تتلاشى أيضًا كالأرواح ؟
,
,
أحبُ القلوب الطيبة التي تحيط بي , أحب أن أتلمس البياض الذي يتدفقُ منها , عندما أتأملها , فهذا يعني أنني أشكرُ الله في داخلي ألف الف مرة أن رزقني بها وأحاطها بي , وعندما أضع يدي في يدِ أحدهم أو أمسحُ على كتفه أو رأسه برفق , فهذا يعني أنني أعبر بصمت عن الشوق الذي يرهق كل جزءٍ من أجزاء روحي , لمساتي تلك تقول بأنني أحبكِ يا أمي أو أحبكِ يا صديقتي , ولكنني اكتفي بطريقتي الخاصة بالتعبير, عندما أمسحُ على يدي فهذا يعني أنني افتقد أحدهم , وابحث عنه في نفسي التي اختلطت بنفسه ..
وكثيرًا ما يحدث هذا الشيء في الصلاة , وهل في غير الصلاة تتصل الأرواح ببارئها وبأحبائها ..
,
,
أحبُ أن أكون سعيدة , ولا أستطيع أن أقول بأنني سعيدة فعلاً إلا عندما يشاركني أحدهم هذه السعادة , فمتعتي الحقيقية , وسعادتي الصادقة , لا اشعر بها عندما أكون بغرفتي , أو عندما أجلسُ لوحدي , أو عندما أقرأ , أو عندما أزور البحر , ولكن سعادتي التي لا تشوبها أيُ بقعة حزن , تلك التي تتغلغل في روحي عندما أعطي أحدهم هدية , عندما أقول لأحدهم كلمة جميلة , عندما أوصل لأحدهم خبرًا سعيدًا , عندما أقوم بخدمة , عندما أكون سببًا في سعادةِ شخصٍ ما , والأجمل عندما يكون طفلاً ..
,
,
أحب أن أكتب , بالرغم من أن الكتابة مُتعبة , مُرهقة , تستنزف من روحي الكثير , أشعر بأن كل كلمة أكتبها انتزعها من نفسي انتزاعًا , ولكنها ممتعة , مريحة , ومحببة إلى قلبي ..
الكتابة غذاءٌ للروح , كما أنها استنزافٌ لها , الكتابة توثيق للروح , كما أنها محوٌ لها , الكتابة حديثٌ مع الروح , كما أنها صمتٌ يكتمُها ..
هه , لن يفهم أحد , ولن أفهم أنا حتى , ولكن أحب أن أكتب , في غمرة الزحام , وفي غمرة الانشغالات , وفي معمعة الفوضى , يجب أن تقف , يجب أن تتنهد من أعماق تنهيدة ً طويلة , ويجب أن تكتب ..
,
,
أشعر بالتعب , لأن لا أحد يفهم أنني لا أستطيع أن أقوم بمهمة إن كانت روحي متعبة , إن كان مزاجي سيئًا , إن كان فكري غير خالٍ , إن كان هناك أمرٌ ما يشغلني \ يرهقني \ يجعلني أتآكل !
أنا لا أستطيع أن أحتمل النظرات القاسية , لا أستطيع أن أحتمل العبارات القاسية , لا أستطيع أن أحتمل المواقف القاسية ..
إنها تتعبني , تتعبني منذ مدة , أتخلص منها , ولكنها تقحمُ نفسها مجددًا في حياتي , أتجاهلها , ولكن التجاهل يتعبني أكثر هه هل من وصفةٍ أسطورية تعيدني طفلة ؟؟
,
,
أحب أن أكون سببًا في سعادة الآخرين , ولا أحب أن أكون سببًا لآلامهم , عندما أحدثُ مشكلة ً ما , فلا أحزن لأنني وقعت في مشكله , ولكن أحزن لأن هناك أحدٌ ما سيحزن بسبب هذه المشكلة , لا أستطيع أن أكف عن التفكير بالآخرين , بإحساساتهم , بالفرح الذي يمكنني أن أخلقه لهم , والألم الذي يجب أن أتحاشاه .. أحاول جاهدة أن أكتم ألمي حتى لا أنقله لأحد , ولا أعدي به أحد , ولكن لا أنجح في كل مرة , وهذا الأمر يؤلمني أكثر ..
,
,
أحمدُ الله دومًا أن رزقني قلبًا سعيدًا , وحياة ً سعيدة , وأمنياتٍ سعيدة , وأحمد الله أكثر أن أذاقني الحزن في بعض أيامي , لأعرف نعمة الفرح , وأشكره عليها ..الألم \ الحزن \ الضيق \ التفكير \ الحيرة \ كلها أمور نحتاجها أحينًا لنقف , لنستشعر السعادة التي بين أيدينا , لنقارن بين لحظاتها ولحظات الفرح , لنغسل أرواحنا ونطهرها ..
حمدًا لله على الحزن والفرح : )

إيلاف 18-فبراير - 2009

الجمعة، ١٦ يناير ٢٠٠٩

يا أيه التاريخ مهلاً

يا أيه التاريخ ُ مهلاً ,قف قليلاأو تراجعْ ..
كيف تمضي .؟
وأمة َ الإسلام ِتبكيها المدامعْ ..
يا أيه التاريخ ُهونـًا
امشِ هونـًا
لعلنا نستفيق
أو نبصرَ بداياتِ الطريق
لعل نورَ النصر ِِ
يبزُغ
أو نلمحُ له ُ بريق
وننتفض
لننبُذ َ هذا التراجُعْ

يا أيه التاريخ ُ رفقـًا
بذاك الجسدِ النحيل
تجرهُ خلفـَكَ ماضيًا
مسرعًا
مخترقـًا نهاياتِ الزمن
في ظلمةِ الليل ِ الطويل
وهوَ يحبو !
ملتفتـًا للوراء
متشبثـًا
بماضيه الجميل
لا يقوى الوقوف
كأنه يومًا ما وقف
لا تجدُ في جنباتهِ
للمجدِ بقايا أو دليل !
وإن وقف
ستراهُ مُنكسَ الرأس ِ
منكسرًا وخاضعْ

يا أيه التاريخُ صبرًا
أما بِكَ صبرٌ ؟
ألا تنتظر
نهوضَ أمةُِ المليار
انتظر لنصنعَ مجدًا
أو نبنيَ عزًا
أو نستعيد شرفـًا
نحكيه غدًا للصغار
ماذا نقول إن ذهبت
إن استمرَ جريك
ونحن واقفون
منتظرون
متفرجون
وللأيدي مُكتفون
أليس ذلك عار؟
عارٌ وأيُ عار !!
ونحنُ أمة ُ المليار
عندما يكبرُ أبناءُنا
عندما يصبحوا غدًا
كبار
هل سنظل نروي
حكايا السابقين؟
خالدٌ , قتيبة ٌ ,
عمرٌ وضِرار ؟
ألن يملوا حديث القادسية
نهاوند , الزلاقة
ولِبسُ سُراقةِ للسِوار ؟
أما من مجدٍ جديد
جولة ٌ تدلُ على الانتصار ؟
أما مِن إسلامٍ
منتصر ٍ على المطامعْ؟

يا أيهَ التاريخُ لـُطفـًا
كيف تقسو لا تلين؟
أما لكَ قلبٌ ينفطرُ
على أحوال ِ المُسلمين ؟
أما لك عينُ تبصر
دماءَ الطُهرِ
سيّالة ً في فلسطين ؟
أما لكَ أذنٌ تسمع
صرخات
آهات
استغاثاتِ المُستغيثين
أما لكَ أنفٌ أزكمتهُ
خياناتُ الغادرين
أما مللتَ غيابنا عن ساحتِك
واختفائنا منذ ُ سنين ؟
من يصنعكُ إذ ًا
من يبني على صفحاتِكَ مجدًا
من يعيدُكَ وضّاءَ الجبين ؟
بني صهيونَ ؟
أم عُبّادِ الصوامعْ !

يا أيه التاريخُ مهلاً
قف قليلاً
أو تراجع !
لنقتبسَ من ماضينا جذوة
نحرقُ بها كُل الأسّرة
والوسائدَ والمخادِع
فقد مللنا النومَ
والأحلامَ
والإصغاءَ لكلِ أفـّاكٍ وخادع
لنقتبس من ماضينا جذوّة
نشعل بها نفوسَ جيل ٍ
أقسمَ أن يردَ مجدَ قومٍ
يُقالُ اليومَ
بأنه كان ضائع ْ !
هيهات!
هيهاتَ أن يضيعَ مجدٌ
في قلوبِ الكُل قابعْ
إنما الجوادُ يكبو
كبوة ً منها يُفيق
ويُنادي بعُلو ِ صوتِه
ها أنا ذا
للميدانِ راجـِعْ
ها أنا ذا
عن مجدِ ديني مُدافع
لن أضلَ ملتصقـًا بالتراب
ومُمرِغًا أنفي بالرُغام
بل سأنهض
وأعيدُ للإسلامِ وزنـًا
يخشاهُ كل الطُغاة
وأردُ في نحرِه كيدَه
كلُ طامعْ

يا أيهَ تاريخُ مهلاً
إني راجعْ

الاثنين، ٢٩ ديسمبر ٢٠٠٨

هيّا هيّا نعقدُ قمة !!

قمّة قمّة
سنعقدُ قمّة
هيّا هيّا
شدوّا الهمّة
سنلقي فيها ألفَ خطاب
سنهجو سنصرخ
سيعلو فيها صوتُ عتاب
هيّا هيّا يا أحباب
تعالوا تعالوا يا أصحاب
سنعقدُ قمّة

أمٌ تصرخ
طفلٌ ينزف
قلبٌ يُدمى
وطنٌ يُقصف
نارٌ تـَحرق
قذائِفُ تُقذف
سنعقدُ قمّة

قالَ سفيرٌ
ربما ارتعَبوا
استنكرَ وزيرٌ
أظنهم ارتعَدوا
توّعدَ أميرٌ
هاهُم انسَحَبوا
والجيشُ
فُرشُهُ فُرشٌ وثيرٌ
فاجترؤوا
هه !
سنعقدُ قمــّة

غزّةُ ثكلى
تنوحُ وتشكي
تـَنزفُ تُجرحُ تموتُ وتبكي
ونحنُ نـُنـَدد
بالذل ِ والعار ِ
حالُنا يحكي
هيّا هيّا لنعقـُدَ قمة

عقدنا قمّة
جاءت أمّة
عربيّة ٌ أبية ٌ مُهـِمّة
نددت واستنكرت وصرّحت
أرعدت وأزبدت
ثم ولت وأدبرّت
عن أضراسها بسعادةٍ كشّرت
ثم قالت
كانت غـُمة
وقد زالت بعدَ القِمّة

إياكم إياكم يا يهود
لا تنكثوا أيَّ الوعود
إن عُدتم لفعلكم سنعود
وسنعقدُ قمّة !!
هه قمّة !!

الثلاثاء، ٩ ديسمبر ٢٠٠٨

نزار , وما وراء الأشعار !

أؤمن تماماً بأن الشعر ممكن أن يكون أيَّ شيء , قوقعة رمتها الأمواج في جزيرةٍ نائية , دمعة تشكلت في محجرِ فقير ٍ بائس , رسالة كتبها طفلٌ على سرير أمه أثناء نومها , أو حتى فراشة وافتها المنية على بتلاتِ زهرة !

أؤمن كذلك بأنه قد يكون مسرحية هزلية , أو رواية غامضة , أو أقصوصة ً قصيرة , أو حتى خربشات مراهق على كتاب الفيزياء المُضجر ..

أيضًا أؤمن بأنه قد يكون نثرًا , أو أغنية , أو تغريدًا صباحيًا على فنن الأشجار , أو حتى منهجًا فلسفيا !!

لست من ألئك الذين يأطّرون الشعر ببرواز القصيدة العامودية التقليدية , أو الذين يفسحون له المجال قليلا ليشتمل قصائد التفعيلة والقصيدة النثرية الحديثة , أو ممن يرجمون كل شعر لمجرد أنه لا يلجم كلماته بقافية , ولا يراقصها على وزنٍ ثابت ..

فالشعر , تجربة إنسانية عميقة , ذات أبحارٍ عديدة , لا يمكن حصرها وعدها وإحصائها , الشعر فنً تشكيلي , رقصة ٌ متناغمة , مشهدٌ مُبتكر , لوحة ٌ فنية , وصوتٌ شجي , لا لغة َ له إلا لغة الشعر المشتقة من المشاعر الإنسانية السامية , يمكن له أن يكون هنديًا , فارسيًا , ايطاليًا , عربيًا , أو أعجميا .

لا أريد من أحد أن يحاول تغيير اعتقادي الراسخ هذا , وبالطبع لا أجبر أحدًا على اعتناقه !
وكذلك , لا أريد من أحد أن يفسر كلامي هذا على أنه تمرد على الموروث الثقافي الراسخ في لغتنا , أو تطاول على المسّلمات اللغوية في أدبنا , فأنا أرى أن التراثَ جديرٌ بالاهتمام والعناية , وله منزلة ٌ تليق به في نفوسنا ..

فمن أراد أن يتقفى آثار الأقدمين , ويتمرّس في نسج القصائد والمعلقات فله ذلك , ومن أراد أن يكتب شعرًا بالطريقة التي يريد فله ذلك ..

المعيار الأهم , والهدف الأجمل , هو أن نشعر , أن نعبر , أن نتواصل ..

أكتب مقالي هذا وأنا أتعرّف على نزار قباني الشاعر من خلال نثره , وكم منا يطرب لقصائده ويتغنى بكلماته , ويقتني دواوينه دون أن يطلع على الوجه الآخر لشعوره – شعره –

بالرغم من اختلافي مع كثير من أفكاره , وتحفظي على العديد من عباراته , إلا أن ذلك لا يعني أن لا أقرأ له , فاللذة ومتعة الاستكشاف تكون في قراءة من نختلف معهم , لا في قراءة أفكار من نتفق معهم 100 % , نقرأ ونهز رؤوسنا مؤيدين ونتمتم بصمت , أممم صحيح صحيح ..

بيّن يديّ الآن كتاب بعنوان ( ما هو الشعر ) من تأليف نزار قباني , لن ألخص لكم الكتاب , ولن أستعرض فصوله أو أعلق على بعض عباراته , ولكن سأترككم تحلقون في فضاء العبارات , تلك التي جنيتها لكم من هذا البستان الأدبي الزاهر , كتابٌ لا تستطيع أن تقرأه , كل ما تملكه بين دفتيه هو أن تنغمس , وتنغمس , في بحر ٍ من الشعر لا قرار له ولا مستقر !

واستطيع أن أعترف لكم باعتراف صغير قبل أن أضع لكم مختارات من الكتاب وهو أنني لا أستطيع أن أقرأ كتاب دون أن أمسك بقلم رصاص أحدد فيه العبارات التي أعجبتني وأدوّن الملاحظات التي خالجتني , ولكن مع الكتاب بالذات , ولأول مرةٍ في مسيرتي القرائية , أمسكُ أثناء القراءة قلمًا خشبيًا باللون الزهري !
بالفعل , كان هذا الكتاب يشبه حديقة ..

ولكم منه بعض الأزهار ,,

يقولُ واصفًا الشعر :

{ المعمرون يقولون أنه هبط من مغارة في رأس الجبل واشتر خبزًا وقهوةً وكتبـًا وجرائد من المدينة ثم اختفى .
وسكان الشواطئ يقولون ,أنه خرج من أعماق البحر , وأنه لعب طول النهار مع الأطفال والأمواج والأسماك الذهبية , ثم عاد إلى بيته البحري .
ونساء المدينة يقلن أنه دخل عليهن كعصفور ربيعي , فنقر من شفاههن , وعربش على ظفائرهن , ولعب بأسوارهن وعواطفهن ,وترك ريشه على شراشفهن ,وهز جناحيه وطار }

{ ليس هناك نظرية للشعر ,
كل شاعر يحمل نظريته معه }

{ ما أسهل كتابة الشعر وما أصعب الحديث عنه ,
الشعر هو الرقص , والكلام عنه هو علم مراقبة الخطوات ! }

{ الشعر هو الجنسية الواحدة التي يأخذها جميع شعراء العالم تلقائيًا , وكل محاولة لربط الشعر بالعرقية أو المذهبية أو بالسلالات أو بالتقسيمات الجغرافية أو بالطبقات الاجتماعية , هي لون من ألوان التمييز العنصري الذي لا يتفق مع أممية الشعر }
.
.

وعن القصيدة يقول :

{ أنا ضد سيرك مدرانو في الأدب , حيث يرقص الأدباء رقصة الأفيال , ويمدون خراطيمهم إلى مقصورة الحاكم ليضع فيها موزة أو تفاحة ! }

{ نحن بحاجة إلى شاعر لا ينحني في حضرة الخليفة , وإنما ينحني الخليفة في حضرة شعره }
.
.

يعرّف نفسه فيقول :

{ أنا شاعر لا يزال يفتش عن الحرف التاسع والعشرين في الأبجدية العربية ,
الحرف التاسع والعشرون هو الكنز المسحور الذي مات ألوف الشعراء قبل أن يكتشفوه , وسيموت ألوف الشعراء على أمل اكتشافه }

{ أنا رجل يصحو وينام ويكتب على ضفاف الجرح العربي المتقيّح منذ سقوط الدولة العباسية حتى اليوم }

{ من أراد الحصول على معلومات أكثر سريّة عني فسيخيب ظنه , لأنني مكشوف كالكف وليس عندي بضاعة للعرض وأخرى للتهريب ,
كسماء البحر الأبيض المتوسط أنا , أمارس الشعر كما أمارس الحب في الهواء الطلق }
.
.

يسأل نفسه لماذا أكتب , ثم يجيب :

{إنني أكتب لتصبح مساحة الفرح في العالم أكبر , ومساحة الحزن أقل ,
أكتب لأغير طقس العالم وأجعل الشمس أكثر حنانًا , والسماء أكثر زرقة والبحر أقلُ ملوحة ً

* أكثر ما أعجبني

{ مادامت هناك سنبلة قمح تجد صعوبة في فهم الشعر , فسأذهب إليها في الحقل , وأقرأ لها الشعر قبل أن تنام ,
ومادام هناك قطة واحدة في شوارع الوطن العربي لا تهتم بالشعر , فسوف أضعها على حضني , وأطعمها اللوز والفستق , وأسمعها قصائد الغزل حتى تستيقظ أنوثتها ,
ومادام هناك تلميذ واحد في المدارس العربية , يخوّفونه بالشعر الجاهلي , ويعاقبونه بحفظ بعض النماذج التي لا تُعْصر ولا تُكْسر , فسأبدد مخاوفه وأمسح دموعه , وأجعله صديقي وصديق الشعر
وأخيرًا , مادام هناك مواطن عربي واحد لم يستطيع أن يحضر أمسية شعرية لي , لأنه لا يملك أجرة أوتوبيس , فسوف أحمله على كتفي , لأنني لا أستطيع أن أبدأ الشعر إلا به , ولا أستطيع أن أنتهي إلا به }

{ إن الشعر هو السفر داخل الإنسان , والشاعر هو ذلك المسافر الأبدي في النفس الإنسانية }

{ أبحث عندما أكتب عن لغة تكون القاسم المشترك بيني وبين جيل عربي لا أعرفه , وعن ملايين العقول التي لم تتشكل بعد , ولكنها سوف تتشكل بصورة حتمية , داخل الشعر ,, وداخل الثورة }
.
.

يكشف لنا بعض أسراره بقوله :

{ لكي تكون مدهشًا – شعريًا على الأقل – لابد أن تحدث خللاً في ترتيب الأشياء والكلمات , لابد أن ترمي حجرًا في بئر الكلام العادي , وتحدث اضطرابًا في الأبجدية , وتبعثر أوراق الروزنامة ,
القصيدة الجميلة هي انتظار مالا يُنتظر ! }
.
.
يترجم حبه لجمهوره عندما يقول :

{ في أعقاب كل أمسية شعرية ناجحة أذهب إلى سريري وأبكي ,وربما كانت دموعي هي الرسائل السرية التي أبعث بها إلى تلك العيون الطيبة , التي لا أعرف أصحابها ولكنني أعرف أنهم صنعوا من أهدابهم عباءة الشعر التي ألبسها ,
في نهاية كل أمسية شعرية لا أنفش جناحي كديك , وإنما أسأل الله أن يقويني ويشرح لي صدري ويحلّ عقدة من لساني , لأكون في المرة القادمة أكثر اقترابًا من هموم الناس }

{ الجمهور ليس سجنًا , ولا مشنقة , ولا معسكر اعتقال ,
إنه حصان عربي ذكي , إذا عرفنا كيف نتعامل معه ربحنا السباق , وإذا لم نعرف طباعه رمانا على الأرض وداس علينا }

{ هناك شاعر يعجبه التوالد , وشاعر يفضل العقم على كثرة الإنجاب , والجمهور في معناه الحقيقي ليس سوى مجموعة من الأولاد الذين يأتوننا عن طريق الشعر , فيحملون أسمنا ويضمنون استمرارنا في الزمان والمكان }
.
.

كالطائر , يهوى أن يكونَ طليقا :

{ في العمل الإبداعي لا أسمح لأي سلطة أن تجلس على أصابعي وتملي علي ماذا أكتب , وكيف أكتب ,فالقصيدة التي لا تستطيع أن تتجول في كل الاتجاهات هي فأرة في مصيدة }

{ أريد أن أذهب إلى حيث يذهب المطر , أريد أن أفتح مدرسة ً للحب , في كل المناطق العربية التي مازالت تعيش أمية العواطف ,
أريد أن لا يبقى على أرض الوطن العربي نهر تحت القمع , أو شجرة تحت القمع , أو عصفورة تحت القمع أو كتاب تحت القمع }
.

.

يغضب :

{ صعب أن أحدد لك حدود غضبي , فطالما أن مقص إسرائيل يقص كل يوم جزءًا من تاريخي, وجزءًا من جغرافيتي , وجزءًا من كتب ودفاتر وأوراق أولادي ,
وطالما أن جثث الأطفال العرب الذين تحصدهم طائرات ف 16 تطفوا كل صباح على وجه فنجان قهوتي , فإن غضبي بحرٌ لا ساحل له }
.
.

ينحني ويقول في الوريّقات الأخيرة :

{ كلمة الخلود كلمة دراماتيكية جدًا, وأنا لا أشغل بالي بالخلود بقدر ما أهتم بالوجود ,
مادمت قادرًا على تغطية المساحة العاطفية للعصر الذي وجدت فيه فهذا أمر جيد , أما العصور القادمة فلها شعراؤها ! }


شكرًا نزار : )
أتحت لي إبحارًا زاخرًا في فلسفاتك ..

تلك بعض الاقتباسات لأهم ما أعجبني ووافق أفكاري , على العلم بأنني قمت بالتصرّف في بعضها بشكل يسير جدًا , لوجود بعض الكلمات التي لا أحبذ استخدامها , أو لوجود بعض العبارات التي لن تغيّر المعنى الذي أود إيصاله أو تضيف له .




الجمعة، ٢١ نوفمبر ٢٠٠٨

في ضيافة ميكي !



العجلة تدور, رحلة ٌ استغرقت نصف ساعة من العاصمة باريس في طريقٍ جميل تستلقي على دفتيه مساحاتٌ خضراءٌ شاسعة, الجو معتدل مع القليل من النُسيّمات الباردةِ المُنعشة, العينُ تبصرُ من النافذةِ وتتأمل, والفكرُ يجول في أرجاءٍ شتى..من بعيد لاحَ لي طيفُ القصر, باعثـًا في نفسي روحَ الطفولةِ وبعضًا من ذكرياتها, قبل ثلاثِ عشرة سنة زرت المكان, ولكن لا أكاد أتذكر منه شيء ! إلا بعض الصور التي التقطتها هنا وهناك, وبعض الألعاب التي ابتعتها منه وبقيت في عهدتي بضع سنين ..ديزني لاند كما يطلقون عليها, أو عالم ديزني, ليست المسميات ضرورية إلى هذه الدرجة إلا أنني أفضّل تعريب كل شيء!


في صِغري كُنت أظن عالم ديزني يقتصر على تلك الأفلام التي أشاهدها باستمرار, استلقي تحت التلفاز بنشوة, أدخل الشريط في فم الفيديو, أضغط الزر, وتبدأ الرحلة, أعيد الكرّة وأشاهد الفلم في اليوم أكثر من مرّة !

في كلِ عام فلمٌ جديد ما إن يغزو الأسواق حتى أهرع لشرائه, أشاهده وأتعلق بقصته, اشتري حقيبة المدرسة وأدواتها حسب شخصياته, أبتاع كذلك بعضَ الألعاب والثياب التي تحمل رسوماته, بسذاجةِ الأطفالِ وبراءتهم كنت أعشق كل ما ينتجه ديزني ..


لا أذكر أيُ المشاعر كانت تخالجني عندما زرت هذا العالم قبل سنين, ولكن أكاد أجزم بأنني كنت أحلق فرحًا كبقية الأطفال الذين أراهم حولي اليوم, تكاد خطواتهم تفرُ من أرجلهم وتسبقهم لتطأ المدينة ..كيف لا وهم يستعدون لتوديع عالمَ الحقيقةِ والولوج في عالمِ الخيالِ والألوانِ والفرح, كل شيءٍ هنا مُعدٌ للاحتفال والانتقال !في واجهة المدينة يستقبلُك القصر الوردي الجميل, تمامًا مثل ذلك الذي في الرسومِ المُتحركة, الناسُ حولك يدخلون أفواجًا مبتسمين متهللين, والموظفون يرتدون ثيابًا غريبة, لا ليست غريبة جدًا, ولكنها مطابقة لما نراه في أفلام ديزني, ثيابٌ بألوانٍ زاهية, وتصاميمٍ رائعة تجعلهم يشبهون شخصياتها, بل تظنهم خرجوا للتو من شاشات السينما والتلفاز وجاءوا لخدمتك هنا !
المباني حولك فريدة من نوعها, متناسقة ُ الألوان والأشكال, لا تشبه عالمنا في شيء, الورود في كل مكان, والضحكات تملأ الهواء, الفرح يعانقُ أي شيءٍ تقع عليه عيناك, لا تستطيع أن تخفي انبهارك خصوصًا إن كانت هذه زيارتك الأولى, فأنت هنا تجدُ أحلامك الطفولية, تجدُ سفينة القرصان راسية برايتها الممزقة, وتجد عالم بيتر بان السحري, منزل الأقزام, عربة السندريلا, قصر الأميرة, خيمة بوكاهانتس, والكثير الكثير من الأحلام والأماكن التي كنت تسبح في مداراتها عندما كنت صغيرا !


والأمر الأهم من ذلك كله هو أنك تعيش الآن في قلب القصة, أنت البطل, تركبُ اللعبة فتطير مثل الولد الشقي وتعتلي ظهر السفينة فتبحر مثل القرصان, تصعد على البساط فتحلق مثل علاء الدين, تركب العربة تتحول إلى سندريلا, تدخل القلعة فتجلس مكان الأميرة, ولكن ليكتمل الدور عليك أن تشتري ثياب الشخصية التي تريد تجسيدها, فأينما تولي وجهك ثـَمَّ محلٌ أو متجر يبيعُ لك فستان بيضاء الثلج, وثوب بيل, وزي باز, وقناع القرصان, وملابس بيتر, ورداء مولان, إن كُنت طفلا فأنت محظوظٌ جدًا ستجد قياسك, وإن كنت رجلاً أو امرأة فلا تخف, هناك القبعة وهناك السيف وهناك العصا السحرية, هناك الكوب أيضًا والدفتر والقلم والقميص والحذاء وعِلاقة المفاتيح والأواني والقلادات وأيُ شيءٍ تود شراءه يحمل صورة شخصيتك المفضلة , ستجده هنا لديهم, لا تتعب نفسك ولا تمشي كثيرًا, أينما وقفت تستطيع الشراء !

شخصيتك التي سكنت بداخلك مُذ كنت طفلاً , الآن المجال مُتاحٌ لك لتجسيدها في هذا العالم المًصطنع والمُقتطع من الخيال ..
لا تستطيع أن تمنع نفسك أو تتوقف, ستشتري قبعة – بطوط – يااه بطوط ألم تكن تدمن قصصه في مجلة ميكي؟ وماذا عن ميكي أيضًا , ستشتري قفازاته و تاجٌ يحمل أذنيه, ميكي ذلك الفأر الشقي الذي تعلقت بمواقفه الطريفة وقصصه الممتعة, وأيضًا العم ذهب, البخيل الذي كنت تمقت بُخله ولكن الآن أنت تحبه, تحبه جدًا لا بد أن تشتري تذكارًا على شكله, وستلتفت, سترى هناك في واجهة المحل صديقك بندق أو الأسد سمبا أو طرزان أو ألس أو الكلاب المُرقطة, كل تلك الشخصيات لها في وجدانك مكان وفي ذاكرتك مساحة, لابد أن ترضي رغبتك الملحة وتشتري وتشري وتشتري ..
انتظر, الاحتفال سيبدأ بعد قليل, ستختفي الشمس وتطفئ الأنوار ويخرج الملك ميكي من قلعته, ستنبهر بالأضواء التي تبرق على ملابسه وعربته الجميلة, وجهه البلاستيكي الكبير يحملُ ابتسامةً كبيرة , ولكني كُنت أراها خبيثة, كان الكل حولي يصوّره, ويبادله التحية ..ستتبعه الشخصيات المحببة إلى قلبك, كلهم سيرقصون ويتمايلون ويصفقون على أنغام موسيقى ديزني التي تعشقها ..
إنهم يحتفلون بمرور خمسة عشر عام على افتتاح مدينتهم في فرنسا, وبعد أن يخبو نور استعراضهم, لا تغمض عينك, افتحها بشدة وانظر للسماء, عرضٌ ساحر ورقصاتٌ نارية على صدر الأفق..هنا, في هذا المكان لا يتركونك تخرج إلا وقد أسروا جوارحك وفتحوا فمك دهشة ً!
الآن فقط أدركت اتساع عالم ديزني, فهو لا يقتصر على شريط فيديو يشتريه لي والدي فأعود للمنزلِ وكأنني أملك الدنيا وما فيها, ولا يقتصر على حقيبة مدرسية وبعض الأقلام والدفاتر, هو عالمٌ يولدُ في حواسِنا صغارًا, ويظل يكبر معنا, عالمٌ يغزوا أفكارنا ويخلخل ثقافتنا, يستغل أطفالنا ويشكلّهم كما يريد, يجعل منهم هدفـًا سهل الاصطياد, ومادة ً لاستهلاكِ منتجاته, فيظل اطفالنا يستهلكونها ويشترونها حتى لو أصبحوا كبارًا, يحبونها ويعشقونها, كنت أرى الناس في مختلف الأعمار يتهافتون على المتاجر ويشترون, كان الشباب والعجائز يرتدون قبعات بطوط وميكي والقراصنة وبيتر بان والزنوج, كما كان الأطفال يرتدون ثياب الشخصيات المختلفة, كل من كان داخل المدينة عبّر عن نفسه, وارتدى زي شخصيته التي يرى فيها حلمه الطفولي .. أيًا كان السعر لا يهم, فما يشترونه يحملُ رمزهم الخاص ويعبر عن احلامهم, والغريب أنني كنت أدرك تلك الأمور ولكنني اشتريت بكثرة ! كما استمتعت بكل جوارحي وحواسي في داخل العالم, عالم ديزني ..
إذًا فقد نجحوا, رَبوّك صغيرًا على يدِ أفلامهم, وغرسوا فيكَ عشقَ شخصياتهم وأسروكَ في عالمهم الرائع, ابتلعت الطُعم وتلذذت فيه ! يالكَ من ضحيةٍ مسكينة, أنا وأنت كبرنا الآن ولكن مايهمني هو صغارنا وأطفالنا الذين مازالوا في طوّر التنشئة, لماذا نقدم لهم على طبقٍ من الألوانِ والقصص المسلية أفكارًا لا تناسب ديننا ولا ثقافتنا, لماذا ندع الفتاة الصغيرة تدمن مثل هذه الأفلام فلا ترى نفسها سوى أميرة ً تُدَبّرُ حولها المكائد فينقذها أميرها وتفوز بقبلةٍ منه في نهاية الحكاية !والفتى على أنه الأمير الوسيم الذي لا هم له سوى البحث عن فتاته الفاتنة !أو ذلك الشرير الذي يطمع في أخذ المُلك والجلوس على العرش أو العثور على الكنز, ولا تنسى أيضًا الرقصات التي تمتلئ بها أفلامهم التي يدعون بأنها للصغار, والملابس التي لا تليق بثقافتنا وموروثنا الديني, والمشاهد الحميمة, تأمل معي في تلك القصص التي كنا نعشقها صغارًا, لن تجد فيها إلا صراعًا على الملكِ أو على فتاةٍ جميلة, في كل قصةٍ هناك حبٌ وعلاقة, وهناك حقدٌ وشرٌ وصراع ..
أليس من الأجدر بنا أن نعتني بتراثنا ونقدم لأطفالنا ثقافتنا وديننا وشخصياتنا الرائعة, فتتمنى صغيراتنا بأن يكُنّ عائشة وفاطمة وخديجة, بدلاً من أن يكُن سندريلا وألس وبيل ؟
الفرق شاسع بين شخصياتنا وشخصياتهم من حيث المضمون, نفوقهم عظمة ً وقيمة ً وشرف , ولكنهم للأسف, قد فاقتنا شخصياتهم تألقـًا وبريقا !!
إنه أملٌ يداعب مخيلتي, عالمٌ كعالم ديزني, يخترع لأطفالنا شخصيات تلائم ثقافتنا وديننا, أو يحيي شخصياتنا ويقدمها لهم بطريقة مُبهرة, تفوق طريقة ديزني..
وهناك بوادر أمل مثا صديقتنا العزيزة فلة , ومجموعة 99
وأملٌ آخر, بأن نتخلص نحن من ثقافتهم التي بذروها فينا, ليست ثقافة ديزني فقط, ولكنها ثقافات كثيرة لا يتسع المقالُ لذكرها ..

الثلاثاء، ١١ نوفمبر ٢٠٠٨

جمعية القانون في كلية الحقوق { قراءتي مرآة ثقافتي }

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نتمنى أن تكونوا بصحةٍ وافرة , وأحوال ٍ بالخير عامرة

تحية ٌ متدثرة بلباس العلم , وعابقة بنسائم الثقافة نبثها لكم بصحبة هذه المفاجأة

مفاجأة جمعية القانون الأولى من نوعها في أروقة الحقوق وتقرير حصري لكم وحدكم : )
نزيح فيه الستار عن البرنامج القادم لجمعية القانون

كونوا قريبين فما ستجدونه لدينا لن يتكرر

لكل عشاق القراءة , ومحبي الثقافة , ومريدي العلم , لكل من يسعى لجيل ٍ أفضل , ويتطلع لاهتماماتٍ أرقى , وينشد مجتمع أسمى
لكل طالب وطالبة في كلية الحقوق , وفي جامعة الكويت ..

*اسم البرنامج{ قراءتي مرآة ثقافتي }
*فكرة البرنامج : برنامج ثقافي توعوي يتزامن مع انعقاد معرض الكتاب الدولي يهدف لتنبيه الطلبة على أهمية الثقافة والقراءة, ودعوتهم لتوسيع مداركهم وتنمية معارفهم من خلال الاطلاع على كافة صنوف المعرفة وحقول العلم , فطالب كلية الحقوق يُعد من نخبة أبناء البلد , ويجب أن يكون على قدرّ كافي من الوعي والثقافة .
يشمل البرنامج فعاليات متنوعة تقوم على إشراك الطالب وتفعيل دوره في البرنامج , كما يقدم له مجموعة من الأفكار والنصائح التحفيزية من خلال النشرات المقروءة والمُحاضرة المسموعة .

*أهداف البرنامج :
· تنبيه الطلبة على أهمية القراءة والثقافة . · توجيه الطلبة لاستغلال أوقاتهم بما يعود عليهم بالنفع والفائدة . · توفير برنامج ثقافي مفيد للطلبة في كلية الحقوق . · تشجيع الطلبة على اقتناء الكتب وتكوين المكتبة الخاصة .

*فعاليات البرنامج :
1-يوم الأحد 16 نوفمبر 2008:
نزول إعلامية البرنامجتوزيع النشرة المتعلقة بالقراءة ( نشرة منوعة وبها معلومات مفيدة )
توزيع مسابقة مصاحبة للنشرة ( والجائزة قيّمة جدًا )
2- يوم الاثنين 17 نوفمبر 2008:
افتتاح معرض مكتبات الطلبة وبدء التصويت لاختيار أفضل ثلاث مكتبات
ندوة ( القراءة , علمٌ وثقافة ) للشيخ طلال العامر في مسرح عثمان عبد الملك من الساعة الثانية عشر والنصف إلى الواحدة والنصف
.4- يوم الأربعاء 19نوفمبر 2008:
حلقة نقاشية شبابية بعنوان ( تجربتي مع القراءة ) في مسرح عثمان عبد الملك من الساعة الثانية عشر والنصف إلى الواحدة والنصف
إدارة الجلسة :الإعلامية دلال البارود
إعلان نتائج التصويت على اختيار أفضل ثلاث مكتبات
إجراء السحب على المسابقة واختيار عشرة فائزين
. 5- يوم الخميس 20 نوفمبر 2008 :
رحلة إلى معرض الكتاب في الساعة العاشرة صباحًا .

* فكرة معرض مكتبات الطلبة بعنوان(مكتبتي)

تقوم فكرة المعرض على اتاحة الفرصة أمام الطلبة والطالبات المهتمين بالقراءة واقتناء الكتب لعرض كتبهم ومُشاركة زملائهم بالإطلاع عليها ومعرفة محتواها من خلال عرضها في مكتبة خاصة لكل طالب في بهو الكلية , على أن يتم اجراء تصويت لاختيار أفضل ثلاث مكتبات ومن ثم تكريم الفائزين

والهدف من ذلك ابراز نماذج مشرّفة من طلبة وطالبات كلية الحقوق اهتمت بثقافتنا واعتنت بعقلها .
ملحوظة : المشاركون بالمعرض هم طلبة الحقوق فقط

ومن هنا , نقدم للجميع دعوة عامة , ولكم أنتم دعوة حميمية خاصة , لتكونوا على مقربة , وتشاركونا هذه الاحتفالية الثقافية المميزة , لتطلعوا على ما قدمناه لكم , ولتستفيدوا من الفعاليات ,

{همسة صادقة} لا تفوّتوا محاضرة الشيخ طلال العامر , فهي ممتعة ومفيدة جدًا : )

وبحضوركم يزهو المكان ويأتلق ..

بحفظ الله نترككم إلى ذاك الحين وبعده

هناك مفاجأة متعلقة بالموضوع ولكنها منفصلة عن البرنامج , سأعلن عنها فيما بعد ; ) ترقــــبوا

الأحد، ٥ أكتوبر ٢٠٠٨

عقلية الناخب في جامعية الكويت



إن حقيقة الانتخابات الطلابية في جامعة الكويت تكمن في تنافس يقوم بين مجموعة من طلبة الجامعة على قيادة الاتحاد الوطني والفوز بمقاعده , من خلال تقسيم أنفسهم إلى قوائم تتبنى كلٌ منها فكر معين , أو أهداف محددة , وتعمل هذه القوائم على نشر أفكارها وشرح مبادئها للطلبة الذين بدورهم يقومون باختيار القائمة التي اقتنعوا بما عندها .

وحين تفوز قائمة بمقاعد الاتحاد أو إحدى الجمعيات الطلابية في كلية معينة تصبح الجهة الرسمية الممثلة للطلبة والتي يجب عليها حفظ حقوقهم والمطالبة بها إن نقصت وتوصيل صوتهم ورغباتهم للإدارة الجامعية, كما يجب عليها خدمة الطلبة وتوفير الجو الدراسي المناسب لهم في الكلية وإرشادهم ومساعدتهم في أي مشكلة تواجههم .

باختصار هذا هو المفروض بالعملية الانتخابية في جامعة الكويت ,
فكر معروف وواضح , أهداف محددة , خدمات طلابية , انجازات ملموسة , حرية في نشر الأفكار بين الطلبة وتواصل القوائم معهم

وبالحقيقة , كل القوائم تسعى لخدمة الطالب ولتحقيق انجازات لأن في خدمة الطالب ضمان لاستمرار فوزها ,
إذا , على أي أساس يقوم الناخب في جامعة الكويت باختيار القائمة التي يعطيها صوته , مادامَ حقه مُدافعٌ عنه في حال فوز أي قائمة ؟

تنوعت الأسس , واختلفت الأسباب , لاختلاف عقليات الناخبين وأنواعهم في جامعتنا الموقرة ..
ومن خلال ملاحظتي البسيطة للساحة وجدت ما يلي :

النوع الأول ( الناخب الوراثي )
وهو الناخب الذي يأتي للجامعة وقد تشبّع حبًا وولاءً لقائمة معينة , فأبوه وأخوته وأخواته وأبناء عمومته وأخواله جميعهم عاملون في هذه القائمة , نشأ وترعرع في بيته على أحاديثهم حولها ونقاشاتهم في شؤونها , ولعل أول كلمةٍ نطق بها في حياته هي اسم القائمة , وهو يحفظ أناشيدها قبل حفظه للنشيد الوطني
هذا النوع من الناخبين , يصعب – بل يكاد يستحيل – أن يسمع لأطروحات القوائم الأخرى عوضا على أن يصوت لهم !
لهذا , تبتعد عنه القوائم ولا تتعب نفسها في إقناعه , بينما تنتظر قائمته لحظة قبوله في الجامعة لتضمن صوته وولاءه وجهده .

ملحوظة مهمة لمن أراد التعرف عليه : في صغره كان يأتي للكلية مع أخيه أو أخته ويضع شعار القائمة على صدره

النوع الثاني ( الناخب الصديق )
وهو عكس الناخب الوراثي , يدخل الجامعة دون أن يعرف أي شيء عن الانتخابات , وفي اليوم الموعود يصوّت للقائمة التي نجح عاملوها بجعله صديقـًا لهم , أو للقائمة التي يصوت لها أصدقائه , إن صوتوا هذه السنة للمستقلة فهو مستقلاوي حتى النخاع , وإن صوتوا للإئتلافية فهو إئتلافي إلى الرمق الأخير !

عادة ً ما يكون مستجدًا , فـ ( يتوهق) بالعاملين من كافة القوائم وتكثر اتصالاتهم به وفجأة يصبح محط اهتمام الجميع , وقد يزداد وزنه قليلاً لكثرة ما يدعونه لتناول الغداء أو العشاء قبل الانتخابات.
القائمة التي تنجح بكسبه من أول سنة , يكون لها حظـًا أوفر بالحصول على صوته في السنوات التالية .

ملحوظة مهمة : كثرة الاتصالات والدعوات قد تؤدي لنتيجة عكسية , خصوصا إذا كان من النوع الذي لا يحب كثرة العلاقات

النوع الثالث ( الناخب القبلي )
وهو الناخب الذي يكون انتماءه للقبيلة انتماء قوي , واعتزازه بأفرادها شديد , فصوته وصوت أبناء عمومته واحد , لا يصوت إلا للقائمة التي تختارها قبيلته , ولعل هذا الأمر هو أكبر مشكلة تواجهها القوائم في الجامعة , فهي تسعى جاهدة لجذب أصوات القبائل لما لها من ثقل وتأثير قوي في النتائج وقد تؤدي لمفاجآت لم تكن بالحسبان .

من وجهة نظري , الانتماء للقبيلة أو العائلة أمر فطري ومحمود , ولكن في حالة الانتخابات يعتبر سلبي جدًا , ويؤدي لنتائج قد لا يقتنع فيها صاحب الصوت الذي أعطى صوته لمن لا يستحق .
وللأمانة , الحديث كثير حول أبناء القبائل وقد قيل بحقهم كلام لا نرتضيه لهم , فالكثير منهم يصوت حسب قناعته واختياره الشخصي , فالأمر نسبي ويتراوح من شخص إلى آخر , ليس من العدل أن نُعمم

ملحوظة مهمة : شخص واحد قد يؤثر قي زيادة أصوات قائمة معينة مئة صوت , وإنقاص أصوات قائمة أخرى مئة صوت , خصوصا إن كان ذو حضور قوي وشخصية مميزة وتأثير على قبيلته , فالقوائم عادة ً تحرص على كسب مثل هؤلاء الأشخاص , ولا تستطيع أي قائمة أن تثبت أنها لا تستخدم القبلية كورقة انتخابية ناجحة ..


النوع الرابع ( الناخب الانتقامي )
وهو الناخب الذي يصوت لقائمة معينة أو ربما يعمل معها , ولكن لموقفٍ ما ينتفض عليها وينشق عنها ويبدأ بتشويه سمعتها , قد يكون السبب منصب وعدوه به ثم أخلفوا لعدم كفاءته , أو شجار دار بينه وبين أعضاء القائمة , أو أي أمر شخصي آخر .
وعادة ً ما تستغل القائمة المنافسة هذا الأمر , وتستخدم الشخص كورقة انتخابية وتملي عليه بعض التصرفات التي تصب في مصلحتها , وهو يضر نفسه إن استجاب لرغباتها .
فالطالب حين لا يعجبه فكر قائمته , يستطيع وبكل حرية وأريحية أن يتوقف عن العمل معها ويمتنع عن التصويت لها دون إحداث شوشرة وضجة .

ملحوظة مهمة : للناخب حرية مطلقة بتغيير قناعاته , وبالتصويت للقائمة التي يريد , ويحق له أن يصوت في كل عام لقائمة مختلفة , وأن يضع على سيارته كل أسبوع شعار لقائمة , حتى يجد القائمة التي تمثله حقيقة ً دون أن نقول عنه منافق أو أي لفظ آخر , ولكن بشرط أن يلتزم بأخلاقيات العمل النقابي , ولا يتعرض بسوء لمن كان يومًا جزءً منهم ..


النوع الخامس ( الناخب الفرصة )
وهو الناخب الذي يضيع في العملية الانتخابية , وغالبًا ما يكون مستجدًا , وهو يشبه الناخب الصديق إلا أنه ليس بصديق !
فلم يتسع له الوقت للتعرف على الطلبة أو اكتساب صداقات , وهو لا يهتم بالانتخابات بل لا يعرف موعدها , وربما يسمع بالصدفة عن وجود انتخابات في الجامعة ..

يدخل ناخبنا المسكين حاملا بيديه كتبه ومتجها نحو محاضرته بكل براءة , إلى أن يقتنصه عاملاً شديد الملاحظة- ويساحله- ويطلب منه أن يأتي معه ويصوت لقائمته ,
- فيقول له الناخب بكل عفوية : لا المحاضرة بدت والدكتور راح يحسبني غياب
- ثم يجيب العامل مع ضحكة شريرة : لا يا معود اليوم انتخابات وماكو دوام , تعال معاي والي يخيلك كلها خمس دقايق حط صح واطلع
- فيفرح الناخب بهذا الخبر , ويقول للعامل : على هالخبر الحلو تستاهل الصوت وفوقه كرتون كتكات

ملحوظة مهمة : هذا النوع يكثر بين الطالبات , ولهن تأثير لا يستهان به أما عاملات القوائم الأخرى أرجو أن لا يكن قد قرأن هذه الفقرة



النوع السادس ( الناخب الفكري )
وهو الناخب المثقف الواعي , الذي يختار القائمة التي تناسب فكره وتوجه وأيدلوجيته , فهو من قبل دخوله للجامعة يقرأ عن القوائم وعن التنافس بينها , ويتعرف على مبادئ وأفكار كلٍ منها , إن كان توجهه اسلامي معتدل يصوت للائتلافية , وإن كان فكره ليبرالي يصوت للوسط , وإن كان متمسك بمذهبه يصوت للإسلامية , وإن كان يستقي فكره من البيت الكويتي الأصيل يصوت للمستقلة , وإن كان يحب الألوان الجميلة يصوت للوردية ..الخ

وغالبًا , لا يهتم هذا الناخب لانجازات قائمته أو أعمالها , فكل ما يهمه أن يدعم الفكر الذي ينتمي إليه , حتى لو كان متيقن من خسارة قائمته , أو عدم جدواها إن فازت وعدم استحقاقها للفوز , فهو يصوت لها لإثبات وجودها , ولإبراز الفكر الذي يعتنقه .

ملحوظة مهمة : ناخب يستحق الاحترام الفكري والنقاش معه ممتع , وهو نادر نوعا ما


النوع السابع ( الناخب الحقاني )
وهو الناخب الذي يدور على القوائم ويسمع منها , ثم يتفحص الساحة , ويبحث عن انجازات كل قائمة وقدراتها وما يمكن أن تقدمه له ولزملائه ولجامعة أفضل , ثم يختار ويصوت .

هذا الناخب نادر ما يكون من المستجدين , وإن كان مستجدًا فهو مطلع على الساحة الانتخابية قبل دخوله للجامعة , ويصعب خداع هذا الناخب , لأنه يتقمص شخصية المحقق كونان قبل الانتخابات بفترة كافية .

ملحوظة مهمة : قد يكون نادرًا , ولكن وجوده في الجامعة آمر جميل , يستحق أن نصفق له


الخميس، ٢٥ سبتمبر ٢٠٠٨

تأملات من بين الصفوف

تأملات ,, من بين الصفوف .!

ترخي السكينة أهدابها على أعين الليل , والرحمة تغشى الأفق , إنها متفردة , مختلفة جدًا , ليست كبقية الليالي ولا تشبهها بشيء , ذرّات الهواء من حولك تظنها قد جثت على رُكبها خشية ً وخشوعا , وقِطع الدُجى تراها مُسفرة ً مُستنيرة , كساها نورُ الإيمانِ وغمرها برحمته .
إنه رمضانُ الذي يبزغ من بين أشهر السنة , فيحيلُ الظلمات نورا , والأحزان فرحًا وسرورا , والضيق انشراحًا وحبورا , يخلع عن الليل ِ أسماله السوداء , ويكسوه ثوبًا وضاءً طهورا ..

حشودٌ من الناس يتسابقون لإحياءِ هذه الليالي السنيّة , يتركون الملهيات , وينبذون المغريات , يهرعون لبيوتٍ أذن الله بها أن يُذكر اسمه , ويـُقرأ قرآنه , وتمجد أسماءه , وتـُقامُ شعائر دينه , يصطفون بنظام , يقفون بخشوع , يتلون بشوق , شاخصة ٌ أبصارهم , تلبسهم خشية , قلوبهم يممت شطر وجهه الكريم , وأفئدتهم تعلقت بالرب الرحيم , أرواحهم عرجت للسماء , وتعطرت بالطهر والنقاء , يرجون الصراط المستقيم , والإيمان المستديم , والمغفرة َ من كلِ ذنبٍ عظيم ..

من بين تلك الصفوف المتراصة , والأجساد المُتلاحمة , والأرواح المتمازحة , كانت لنا تأملات في عُمق الصلاة ..
إنها الركيزة الأكرم , والشعيرة الأهم , والركن الأعظم للإسلام , إن صلحت صلـح دين الفرد وإن فسدت فسد , بإقامتها تتوثق عُرى الدين وبتركها تنفصمُ وتتقطع , فهي الصلة بين الفرد وربه في اليوم خمس ِ مرات , إنها الفترة التي تُستقطع من الزمن لاتصال الروح بخالقها , وتجردها من عالمِ المادةِ حولها , والدنيا التي تحيط بها , لتتبتل في لحظات الطُهر , وتشخص نحو السماء , ترجو لقاء ربها , وتتطلع لمثوًا منه قريب , تلازمه ولا تفارقه حبًا له وشغفـًا بلطفه وجوده .

مختلفة ٌ هي عن سائر الشعائر , ومتميزة عن غيرها من التكليفات , لو لم تكن ذات أهمية متفردة ومكانه معظمة لما فرضها الله في خيرِ بقعةٍ خلقها , فوق سماواتٍ سبع , بمقربةٍ من عرشه الكريم , وتحت أفياءِ سدرة المنتهى , ميّزها سبحانه بمكانِ فرضها لأنه أراد لها أن تكون متميزة عن بقية العبادات , بل عن الصلاة في كافة الديانات السماوية الأخرى , أراد لها أن تكون عامودًا يقوّم دين الفرد , وحبلاً يربط أواصر الجماعة ..

وبين صفوفِ الجماعةِ نقف !
صلاة الجماعة بالنسبة لنا نحن معشر القوارير أمرٌ استثنائي , لا نمارسه إلا في المواسم الدينية كصلاة التراويح و قيام الليل في رمضان , أو عندما نزور الديار المقدسة لأداءِ فريضة الحج ومناسك العمرة , فقد حرمنا أنفسنا منها امتثالاً لما تواتر عن رسولنا الكريم بأن صلاة المرأة في بيتها أفضل , وتماشيًا مع العادات السائدة في ديارنا وزماننا بأن الصلاة بالمسجد هي من شأن الرجال , بالرغم من أنه قد عُرف عن الصحابيات في زمن الرسول بأنهن كُن يصلين خلفه بالمسجد , ولكن لكل زمنٍ ظروفه , كما يتوجب علينا أن لا نغفل صعوبة خروج المرأة من بيتها خمس مرات في اليوم الواحد لتصلي بالمسجد , فالتزاماتها اتجاه أسرتها وأبنائها قد تعيقها .
وبالنسبة للرجل الذي يؤدي الصلاة وسط صفوف المصلين خمس مرات باليوم ستكون صلاة الجماعة أمر طبيعي , لا يستدعي التأمل والتمعن , أما نحن فنتحيّن الفرصة بشغف , وننتظر المواسم بلهفة , حتى نقف متراصين بجانب أخواتنا المسلمات , شعورنا مختلف , تنتابنا نشوة , تعترينا فرحة , وتختلط علينا الأحاسيس بين شوق ٍ وسعادة ٍ وغبطة .

وما أسلفناه عن عظمة الصلاة ومكانتها لا يكتمل إلا بحديثنا عن فضل صلاة الجماعةِ على صلاةِ الفرد بمفردة , فهي كتابٌ مليءٌ بالعِبَر , وعالمٌ متكامل الأركان , فسيحٌ جدًا , يتسع للكل وللجميع بلا فرقٍ أو تضييق , أنها تمثيلٌ للأمةِ واجتماعها , أنموذجٌ مصغـّر تقف فيه كل يوم خمس مرات ليذكرك بأمتك ..

ألم تتساءل يومًا أيها المسلم الحريص على صلاة الجماعة لماذا شرّعها الله تعالى وفضلها على صلاتك منفردًا في بيتك , أليست الصلاة هي صلة الفرد بربه , وهي عبادة ً يُحاسب عليها وحده , إذا لماذا أجر أدائها وسط الجماعة أكثر وأعظم , ألم تتفكر في مقاصدها , وتُمعن النظر في ثناياها بحثـًا عن أسرارها , أم أنها أصبحت عادة ً ورثتها عن أبيك الذي ورثها عن جدك , إن أخطر ما في العبادات أن نجرّدها من معانيها الحسية , لنؤديها فارغة ً خاوية , دون استشعارٍ أو تلذذ ..

ففي كل يومٍ وليلة ولخمسِ مراتٍ على مدار الساعة , يتخلل الهواء صوتٌ جهوريْ , مُهيبٌ ومريحٌ في نفس الوقت , يُعلي كلمة الله وينادي باسمه , يوّحده ويكبّر له , يدعو عباده للصلاة , فتقرع تلك الكلمات على القلوب المؤمنة التي تهرع لتلبية النداء , تسمع فتقول أجبنا , تُدعى فتقول أتينا , تُنادى فتقول جئنا , إنه نداءُ الصلة , نداءُ الاقتراب , نداءُ الاجتماع الأهم , اتركوا الحياة خلفكم , ذروا أسواقكم وأوقفوا بيعكم , انفضوا أيديكم وعقولكم من الدنيا , أنه وقت الولوج في لحظاتِ الآخرة والوقوف بين يدي الرب , الجميع من حولك يسمعون النداء كما تسمعه , كلُ من يشعر بأنه جزء من أمة الإسلام , يعرف بأن هذا النداء خاص جدًا ومميز جدًا , نداء يعلن بدء الاجتماع .

قبل أن تدخل المسجد تمّهل , قبل أن تقف في الصف انتظر , قبل أن تكون ضمن الجماعة يجب أن تتطـهر وتتزكى , لهذا فـُرض الوضوء , لا يُسمح لك أن تكون جزءً من الجماعة الطاهرة دون أن تكون طاهرًا نظيفا , تغتسل بماءٍ نقي ٍ صاف , تسكبه بطريقةٍ معيّنة , ولأعضاءٍ مُحددة , ما سُميت في القرآنِ وحددت لعبًا ولهوا , أو زيادةً في التكليف , بل لمقصدٍ معين , فالنظافة الجسدية أمرٌ يحث عليه ديننا ويدعو له دائمًا , وهي من فطرة الإنسان وحُسن خلقه , ولكن ليس المقصد من الوضوء خمس مرات في اليوم وقبل الصلاة هو تنظيف الأعضاء والجوارح من الأوساخ المادية العالقة بها فقط , بل هو يمتد لتطهيرها من الأدران الحسية المترسبة فيها , اغسل يديك ثلاثـًا وطهرها من السرقة والضرب والتزوير وإيذاء الآخرين , اغسل وجهك وأزل الترسبات السيئة التي شاهدتها وقد تراكمت على عينيك , اغسل فمك وطهره من الغيبة والكذب والنميمة والقول الفاحش , امسح رأسك وأفرغ عقلك من كل فكرةٍ شريرةٍ تدور بداخله , امسح أذنيك ونقها من كل خبثٍ استمعت إليه , اغسل رجلك جيدًا , أزل عنها بقايا الأماكن السيئة التي حملتك إليها , تطهر بعمق , دع الماء يتخلل أعضائك , وينقيها من كل شائبةٍ تشوبها , طهر جوارحك بالوضوء لتقدر على تطهير قلبك بالصلاة ..

تعبقُ منك رائحة الطهر , وتتقاطر الذنوب من أطرافك مع قطرات الماء , أنت مهيأ ٌ إذا للانضمام , ومرحبٌ بك في صفوفِ الجماعة , قف خلف الإمام , اتبع حركاته , انه قائدك الذي يتقدمك , لا تخالفه ولا تخرج عن أفعاله , إن كبـَّرَ كَبـِّر , وإن ركع اركع , وإن سجد اسجد , أنت ومن بجانبك ومن خلفك ومن أمامك , جميعكم اتبعوه , جميعكم تتحركون بحركةٍ واحدة , تقفون متراصين كأنكم جسدٌ واحد , أكتافكم قد تلاصقت , وأرواحكم قد تآلفت , وكياناتكم قد ذابت في صميم الأمة واتحدت , بمنظرٍ مُهيبٍ جميل تسعد له القلوب وتخشع , اجتمعت كلمتكم مع كلمة قائدكم وإمامكم إن أصاب , وإن أخطأ قومتموه بأدبٍ حتى ينتبه لخطأه ويصلحه فتتبعونه , لا تعصونه ولا تخالفونه , هكذا يجب أن تكون أمتكم , مُجتمعة الكلمة موحدة الصف خلف قائدها المتبع لشرع الله وحكمه ..

إذًا فانضم للصف ولا تقل من يقف بجانبي , أعربيٌ هو أم أعجمي , أسودٌ أم أبيض , غنيٌ أم فقير ؟
لا يهم , أنتم هنا كيانٌ واحد , لسانٌ واحد , عرقٌ واحد , تلهجون وتنبضون وتتلونون بالإسلام , ترتدون ثوب الفقرِ بين يدي الغني القهار , وتتدثرون بالذلةٍ والضعف أمامَ القوي الجبار , خلعتم جلابيب الدنيا وأقنعة المناصب وأغطية الأنساب , وارتديتم جميعًا ثوب الإسلام , ذلك الثوب الواسع الفضفاض الذي يتسع للناس جميعا , باختلافاتهم التي لا تُحصى ولا تعد , أنت هُم , وهُم أنت , وأنتم أمة ٌ واحدة ..

وانتبه جيدًا, أجل نظرك بين الصفوف قبل أن تبدأ الصلاة , إن وجدت خللاً هنا , أو ثغرة ً هناك أسرع لسدها , والوقوف بها حتى يكتمل الصف , فالبنيان ينهار إن كثرت ثغراته , والنسيج يتمزق إن زادت به الثقوب , كُن حجرًا نافعًا لملئ الفتحات , فالسد المنيع قد يتهاوى لسقوطِ حجرٍ بسيط , صلاة الجماعة لا يكتمل جمالها بالصفوف المنقوصة , بل بالصفوف المتراصة المتلاحمة , لا تدع للشيطانِ مجالاً ولا تمكنه من الدخول بينك وبين أخوتك , إنه العدو الذي يقتنص الفرصة لخلخلة الصفوف , إن وجد فراغًا هبّ ليملأه بشرّه , وكذلك الأمة لها أعداءٌ يتربصون بها أي نقصٍ ليفرغوا فيه غثائهم , فلا ينبغي لنا أن نترك فيها ثغرات ونواقص , أينما شـَغـُر مكان فعلينا ملأه , وأينما وجدنا خلل فعلينا إصلاحه , إن تسوية الصفوف مسؤوليتنا في صلاة الجماعة , وسد الثغرات مسؤوليتنا في الأمة كلٌ حسب مجاله واختصاصه , ذاك يسد ثغرة الإعلام وذاك يملأ فراغ الاقتصاد وغيره يرمم ما تهدل من الفكر ..

وطوبى لك إن كنت من الفائزين وحظيت بمكانٍ في الصف الأول , إن الله يحبهم وهم يحبونه , وإلا لما أنعم عليهم بهذه النعمة وأسرعوا هم لشكرها واغتنامها , إن فضل الصف الأول والأجر العظيم لروّاده ما وضع عبثـا , بل لأن الله يحبُ الذي يسارعون لرضوانه , ويهبون لتلبية دعوته , ويتنافسون في المبادرة والأسبقية , كما فيه تعويدٌ على سرعة الاستجابة , فنداء الصلاة يشبه نداء الأمة لأي أمرٍ جلل أو خطبٍ عظيم , فمن يبادر للمساعدة ويهب للمعاونة في بداية الأمر وشدته , له فضلٌ على من يأتي متأخرًا ويرضى بالصفوف المتراجعة , الله يحب أصحاب الريادة , أصحاب الصف الأول , الذين يقفون في المقدمة , ولا يرتضون لأنفسهم مكانـًا بين المتراجعين ..

ولكن , حتى لو أتيت متأخرًا فلك مكان , المهم أن تأتي , أن تنضم لأمتك ولجماعتك , أن تنصهر فيهم وتذوب معهم , لا تخالفهم ولا تنفرط عنهم , اتبعهم في حركاتهم وسكناتهم , انظر أين وصلوا في صلاتهم وأكمل معهم , لا ينبغي لك أن تبدأ الصلاة من بدايتها , بل من حيث وصلوا , لكيلا يُشوّه جسد الجماعة , ولا يركع البعض بينما البعض سجود , ولا يقرأ البعض بينما البعض يُسلـّم , يجب أن تكون معهم لأنك جزءٌ منهم , أكمل ما فاتك عندما ينتهون , حتى لا تفوتك الجماعة , أمتك كذلك لا تخالفها ولا تخرج عن إطارها , تمسك بهويتها وبقيمها ومبادئها , كن جزءً منها ناطقـًا ومعبرًا عنها بسلوكك ولسانك ومظهرك, لا تنسل من نسيجها , ولا تحيد عن طريقها القويم ..

الـله أكــبر , ارفع يديك وانطق بها , أنت وجميع المُصْطـَفين , لتعلنوا يقينكم المشترك , وإيمانكم الواحد , ومعتقدكم الذي جمعكم في هذا المكان , الله أكبر من كُل شيء , من الدنيا بأسرها , ومن الهموم أجمعها , ومن الأفكار كلها , ومن الاختلافات التي بينكم , ومن الناس جميعا , الله أكبر , إعلان الانقطاع عن الحياة والاتصال بحياةٍ أخرى , إنه اتصال جماعي , تقومون به معًا في هذه اللحظة , تلجون معًا في مشهد الوقوف بين يدي الله, جميعكم عزمتم واتفقتم وولجتم في وقتٍ واحد , فإذا عزمت أمتك على شيءٍ لا تتقاعس , في سبيل الإسلام يَصغـُر كل شيءٍ ويهون , الإسلام أكبر من مالك , ومن حياتك , ومن وقتك ومن جهدك , اذا دعتك أمتك لنصرتها بمالك وبدنك , أو احتاجتك لنشر فكرها وتحسين صورتها بوقتك وجهدك , تذكر بأنها أكبر , وبأن الله أكبر , وكل شيء في سبيله أكبر من أي شيء ..

بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالك يوم الدين , إله ٌ واحد , رحيمٌ رحمن , ربٌ عظيم , مالك الدنيا ومالك يوم الدين , تحمدونه على أن جمعكم , وتدعونه بصفاته الأحب إليه , وتستحضرون هيبته وعظمته , إياك نعبد , نعبد جميعنا , وليس إياك أعبد , إياك نستعين , إياك نستعين كلنا ولست أستعين وحدي , صيغة الجمع جاءت لتذوب فيها الفردية , وتتحول إلى إحساس بالانتماء , الاستغراق بالجماعة , حتى لو صليت بمفردك , في أقصى بقاع الأرض , ستتلو الآيات التي تعيدك لسياج أمتك وجماعتك, اهدنا الصراط المستقيم , ربنا ومولانا , لا تتركنا نهيم في الدنيا على وجوهنا , بل اهدنا جميعنا لصراطك المستقيم , لا نريد أن نحيد عنه أو نضل , اهدني أنا وأمتي , اهدنا جميعًا للطريق القويم , فإن اهتديت وحدي لن اقدر على التغيير والانجاز والفاعلية , لن أثمر لوحدي ولن أفلح , جماعتي يارب , أمتي , اهدنا الصراط المستقيم معا , لنعمل معا ونسير معًا وفقـًا لصراطك , اجعلنا نحن تلك الأمة التي أنعمت عليها , اجعلنا من الذين أنعمت عليهم , غير المغضوب عليهم , لا نريد أن نكون كاليهود فتصب غضبك علينا وتشتتنا كما شتتهم , ولا الضالين , النصارى الذي ضلـّوا صراطك , آيات نرددها في اليوم والليلة سبعة عشر مرة , فتُردد في داخلنا ضمير الجماعة وتوقظه ..

يُكبّر الإمام مجددًا , كلمته مسموعة , وفِعلُه مُقتدًا به , بحركةٍ واحدة نركع , ننحني جميعنا , وننتصب جميعنا , ونسجد جميعنا , مجددًا ينتابنا هذا الشعور , نحن في الجماعة إنسان واحد , جسد واحد , كيان واحد ..
التحيات لله , نتلوها في كل صلاة , بما تحمله من معانٍ جميلة , في منتصفها نقف , نستذكر البيعة , ونتلفظ بالشهادة , شهادة الحق التي لولاها لما كنا هنا , ولما اجتمعنا وارتبطنا وتوثقت أواصر علاقتنا , نرفع إصبعنا راجين طامعين أن يشهد لنا يوم القيامة كما تشهدنا به في الدنيا , نرجو الله أن يبارك ويصلي على محمدٍ وآله , كما بارك وصلى على إبراهيمَ وآله , لماذا إبراهيم بالذات , من بين كل الرسل وأولي العزم منهم ؟
لأنه مثلنا , ابراهيم كان أمة , ونحن أمة ..

يُنهي الأمام صلاته بالسلام , فتلتفت أنت عن يمينك وتقول السلام عليكم ورحمة الله , ثم تلتفت عن يسارك وتقول السلامُ عليكم ورحمة الله , أخيك الجالس بجانبك , أنت تعاهده وتطمئنه , تعطيه السلام والأمان , تخبره بأنه سيسلم من لسانك فلا تذكره بسوء , ويسلم منك ماله فلا تسرقه , ويسلم منك عرضه فلا تعتدي عليه , وتسلم منك روحه فلا تـُزهقها , ويسلم منك بيته فلا تنتهك حرمته , السلام عليكم , قد سَلِـمتَ من لساني ويدي , سأعيش معك بسلام فأنت مني وأنا منك , أنا وأنت ننتمي لهذه الأمة , ورحمة الله , أدعو لك بالرحمة , ليست أي رحمة , بل هي رحمة الرحيم التي تسع كلَ شيءٍ ولا تضيق , رحمة الله التي أسأل أن تتنزل على أمتنا جميعا ..

الأحد، ٢ ديسمبر ٢٠٠٧

الشوربــة العربيــة

علمونا أن العروبة
فخر وشجاعة ومراجل

علمونا أن العروبة
جندي ٍ شهم ٍ يقاتل

علمونا أن العروبة
شعبها دايم يناضل

علمونا أن العروبة
ماتهاب صوت القنابل

علمونا أن العروبة
صف واحد ما يتقاتل

علمونا أن العروبة
شي ٍ عظيم ٍ وكامل

علمونا أن العروبة
هي منبعنا والمناهل

علمونا أن العروبة
راس عالي ما يتنازل

علمونا أن العروبة
فارس وجاسر وباسل
أثرها كلها أسامي
مالها إمن المعنى حاصل

واثرها هذي العروبة
شي ٍ غريبٍ وأعجوبه
وضعها دايم بـ النازل

أثرها هاذي العروبة
أسطوره قديمة مكذوبه
مايصدقها غير جاهل

وأثرها هاذي العروبة
بلادٍ مسكينة منكوبة
مالها راعي وعاهل

وأثرها هاذي العروبة
مشغولة ترقص مطروبه
اتنام وتشرب وتاكل

أثرها هاذي العروبة
إبنيه صغيرة حبوبه
وعيون أمريكا تغازل

أثرها هاذي العروبة
على أمرها مغلوبة
شلون بتقدر تقاتل ؟

علمونا أن العروبة
والعروبة والعروبة والعروبة
حفظنا كل القصايد
ورددنا ياما نشايد
مجدّنا مليون قايد
وما استفدنا شي واحد
غير الهزيمة والمكايد

أثرها هاذي العروبة
شوربة سهله مشروبة
وبالعوافي ياليهود
قدسنا كاهو بايديكم
وشعبنا دايم يماطل

هالقضية شي عادي
هوَ أصلاً في قضية ؟؟؟؟

في نفوس ٍ حره أبية ؟

في شي ٍ أسمه الأقصى

في بلادي العربية !!!؟

الأربعاء، ٢٨ نوفمبر ٢٠٠٧

الموت في قاموسنا عرسٌ .!



من هنا مرَّ أبي ,
مرَّ أخي
ومرَّ أيضًا جدي
أصبحت أمي أرملة
وجدتي , ثكلى مُرَمّلة
وأختي ترثي فُقدان العائلة !

من هُنا بدأت القضية
أصبحت قضيتنا مُهملة
ملفاتُ النقاشِ تدور دائرةً مُغلقة
والحلولُ دومًا مُقفلة

وطني المُغتالُ عُذرًا
فقد ألقوْكَ في المزبلة !
ما عُدت تمثلُ القضية
بل كارثة , عبءٌ ومِعضلة


مُقدسٌ أنت في كُتب التاريخ
في دياناتِ السماء
وفي النفوس المُبَجِّلة !

فِداكَ يا قُدسُ روحي
فداك الدماءُ والمالُ والأهلُ
فداكَ يا قدسُ كلَ الحياة
ومالحياةُ دونكَ إلا أمانياتٌ زائلة

فداكَ نزيّنُ كلَ المعاني
ونقوّمُ الموازينَ المائلة
.
.

فالموت في قاموسنا عُرسٌ
يُزفُ إليهِ آلافَ الشُهداء
على أصواتِ المدافع , طلقات الرصاص
وعلى البُسط المُلطخة الحمراء !

الموتُ في قاموسنا فخرٌ
يَتسابقُ إليهِ الشُرفاء
لينفجر العدوُ غيظًا
وليلتمَ العالمُ أجمع , حول موائدِ الدماء
خلف الشاشاتِ يتجرعونها صامتين
بكؤوسٍ من الذُل
فلكهم جُبناء

الموتُ في قاموسنا عُرفٌ
منذ القدم , يتوارثهُ الأبناء
عادةٌ أصيلة , تقاليدها راسخة
قِيَمٌ لا يَطالُها الفـَناء

الموتٌ في قاموسنا فـَرضٌ
عينٌ على كلِ مُجاهد
لا يجوزُ فيه الكِفاء
حتى تتحرر رمالُ الوطن
وترتوي شَهدًا من نزف الأعداء
.
.
لكل من حضر مؤتمرأنابوليس وفرح وصفق لعقده
ملاحظة :
مازال الحوار مفتوح في الموضوع السابق , وسأعود للرد على آرائكم ومناقشتها هناك , ولكن أردت أن أضع الخاطرة لمزامنتها للمناسبة