الأربعاء، ١٧ فبراير ٢٠١٠

لماذا السفر بالذات ؟

لماذا السفر بالذات , لماذا لا شيء سواه يثير في نفسي هذه الأحاسيس التي تخالجني الآن ؟
يداهمني هذا السؤال وأنا أحمل حقائبي إلى بيروت , أزررّ معطفي على آخره , وأعلّق على كتفي الكامرة وبضعُ أمنيات .

أشعر في نفسي امتداداً للرُّحَّلِ الأُوَل , بقايًا من ابن بطوطة , وشيئاً من كولومبس يجمع بيني وبينهم فضول النفس الإنسانية ورغبتها المضطردة في البحثِ عن الجديد , السفر في بطون الكتب , امتطاء الدواب , الإبحار في محيطاتٍ غريبة , ملاقاة الوجوه التي لا تمت ملامحها لعوالمنا , ورؤية ما لم تره العين من قبل .

استعرض أمام ذاكرتي المدن التي زرتها من قبل , تغمر جسدي نشوة حنين , وأقول في صوتٍ خفيض :
{ شكراً لكِ يا تلك المدن التي وهبتني حياةً أخرى , شكراً لكِ يا تلك المدن التي ولدتني في أزقتها روحاً جديدة .. }

لاشيء سوى السفر يمكن له أن يجتاحني بهذا القدرِ من الفرح , منذ ورود الخبر , مروراً بحزم الحقائب , ووقوفاً بالمطارات ..
المطارات حيث تستهويني الكراسي المزدحمة , حيث أدس نفسي بين أقراني من المسافرين , ألقي لباساً من الصمت على شفتيّ , أطلق لعينَيّ عنانَ النظر ولفكري الفضول ..
أتأمل مشهد المتوافدين , المودعين , المستعجلين , والمتأففين من طول الانتظار , أشعر في منظر الحقائبِ المتكدسةِ فوقَ بعضها خشوعٌ رهيب , مهيبةٌ تبدو وهيَ تخفي في بطونها الأمتعةَ والمجهول ..
أحْزِرُ مع نفسي قصصاً للواقفين أمامي , للجالسين بجانبي , وللمسرعين بخطاهم في منتصف الطريق .

ترسم لي المطارات صوراً لمحطات السفر , لاستراحاتِ القوافل ولموانئ السفن العتيقة , ترسم لي صوراً للمواسم التي يتكاثر فيها الوداع منذُ أن بدأت الإنسانية بالسفر إلى اللحظة التي يُختم فيها جوازي الآن إيذاناً بالرحيل .


تساؤلي الأول , يجرّ خلفه تساؤلاتٍ أُخَرْ , لا تهدأ , ولا تفتأ تنخرُ عقلي كسوسةٍ أكولة !

تحملني الطائرة على أكفٍ من غيم , تحملني مُحقَقة ً فِيَّ حلمَ ابن فرناس بأجنحة الطيور , وبفضاءٍ مترامٍ من الحرية ..

هل كان يُدرك الأولون أن كل ما تحتاجه لمغادرة عالمك والالتحاق بعالمٍ جديد هو غفوةٌ قصيرة أو فصلٌ من كتاب ؟
وهل يدرك المعاصرون الذين حرموا أنفسهم متعة السفر , أن هناكَ عالمٌ أوسع بكثير من عالمهم الذي يختزلون أنفسهم به ؟

وحطت الطائرة !

هذه المرة استقبلتني بيروت ولم تعطني القدر الذي طمعتُ به من الدهشة !
ليس لأنني زرتها من قبل – فقد مضت على ذاك السنون – ولكن , لأنها كانت متواجدة بكثرة في أسواقنا , في مطاعمنا , وعلى شاشاتنا , اعتادت آذانُنا لهجتها وأرواحنا فنونها ,,
لم تترك تلك القرية الصغيرة التي تحول لها العالم الكبير ذاك الجانب الرائع من المجهول , كل شيء اعتادت أعيننا مرآه , واعتادت أرواحنا اختلاجه :\


أحب شراء التذكارات التي تجلب المدن إلى أرفف مكتبتي , ولكن هذه المرّة لم أبتع منها شيئا , يجرني ذلك للامتعاض الذي شعرت به وأنا أتجوّل قبل شهر في القرية العالمية في دبي , تلك القرية التي يظنها البعض عظيمة لأنها جمعت بين أسوارها عجائبَ الدنيا , بينما أراها أنا – كاذبة- !
كاذبة لأنها أوهمتنا بأنه بمقدورنا السفر من عالمٍ إلى عالم بخطواتٍ قليلة , وأراها أيضاً – نحيسة- !
نحيسة لأنها اقتلعا من عَيّنَيّ تلك الدهشة التي كانت ستوسّعُ حدقتيّهما عندما أقف أمام متاجر التذكارات في المدن التي لم أزرها بعد : (

أعود لبيروت , تلك التي عشتها رائعة ً في كتاب { بيروت المدينة المستمرة } لزاهي وهبي ..

بالرغم من أن منظر مبانيها المخرّمة برصاص الحرب مازالَ حاضِراً أمام ذهني , وبالرغم من علمي بضيق أزقتها وازدحام شوارعها واكتظاظ أرصفتها , إلا أنني كنت أخالني سأهبطُ في معرض الكتاب المنقضي في يناير , مُحاطة ً بالكتب الممنوعة والمسموحة والمجنونة , أو سأهبطُ في بستانٍ يُشبه الجنة , سأركض بين كروم العنب , واستمع من الأفق البعيد إلى صوتٍ فيروزٍيٍّ عذب يستجدي ويقول :
{ دخلك يا طيّر الوروار , رحلك من صوبن مشوار }

فأرد عليه وأقول :
{ دخلك يا طيران الوطنية , خذني ع بيروت يلي فيها بحلم ! }


9-فبراير

الجمعة، ٢٢ يناير ٢٠١٠

تجليّات قلبيّة ..





عندما تصاب أقلامنا بالاحتباس الحبري , وتصاب أوقاتنا بالضيق الدراسي , نحتاج لفتح الإرشيف حتى لا ننقطع عن قرّائنا

من إرشيفي , اخترت لكم هذه المقتطفات بعنوان :

تجليات قلبيّة



{ يجب أن نصمت أحياناً , لتتجلى قلوبنا وتفيض }



* قلبي الذي أغسله كل صباح بنور الشمس مازالت ظلمات الآخرين تخيفه بين حينٍ وآخر

* أدرك جيداً بأن الله أخرجني من رحمِ حوّاء وصلبِ آدم , ولم يخلقني كالملائكةِ من نور , لذلك أسارع للتكفير عن أخطائي , والاعتذار من الآخرين كلما سببت لهم ألما ..

* أفهم الوفاء على أنه إحسانٌ لما كان في الماضي وليس ردٌ لما يكون في الحاضر

* تقصم قلبي المشاعر المُصطنعة وتغرقني الابتسامات الصفراء في بحرٍ من الغثيان لا أستطيع تخيّل لون قلوب الذين يصطنعون مشاعرهم ويمثلون حبهم وأشواقهم أفضل البعد منهم ولو كنت أحبهم , على القرب منهم وهم يعذبون أنفسهم وإياي باصطناع المشاعر

* الذكريات الجميلة أحياناً تكون أكثر إيلاماً من الذكريات المؤلمة لم أكن أعي ذلك في السابق

* عندما يسبب أحدهم لي ألماً , أحرص على أن أقول له في داخلي شُكراً أشكره , لأنه يعلمني الصبر : )

* جمال الإنسان الحقيقي يكمن في داخله , في روحه التي تغتسلُ من أدرانها كلَ حين وينعكس , على صدق ابتسامته

* دوماً أهيئ نفسي لغياب الأمور الجميلة لأنها حتماً سترحل وسيأتي ما هو أجمل منها : )

* عندما أشتاق لا أستطيع أن أمنع نفسي من أن أشتاق ! ولا أطيق الصبر عن إرضاء أشواقي , ولو بدعوةٍ بظهر الغيب ..

* سرّ إدماني للعطور والروائح الجميلة , أنها تذكّرني بالأرواح الطيّبة التي تحيط بي بابتساماتهم , بكلماتهم , بصدق مشاعرهم أولئك الذين تنبعث منهم أزكى النفحات كلما اجتمعت بهم


* أوّطن نفسي دوماً على فعل الخير للخير ذاته , ولله وحده ولا أنتظر رده من الناس , لأن الناس ينسوّن , وأنا أنسى , ولكن الله لا ينسى , ولذة الخير تبقى ..

* لا أستطيع أن أتجاهل أحداً مهما كان شأنه صغيرا , أو مكانه في القلبِ ضيق , لأنني أعرف تماماً ما يسببه التجاهل من ألم : )

* كلما نازعَ الشرُ الخيرَ في نفسي , أتذكرّ بأنني سأرحل قريباً من هذه الدنيا , ولا أحب أن ينازعني في قبري عملٌ خبيث , بوجهٍ أسودٍ مرعب





{ وما دام القلبُ ينبض , فسيظل يستفيض }

الأربعاء، ٣٠ ديسمبر ٢٠٠٩

شطحة قانونية , بين الحيازة المادية والحيازة المعنوية



أعتذر منك يا دكتوري الفاضل , يا خبير القانون وفطحل الحقوق , أعتذر منك لأنني أجلس أمامك مباشرة , لا يفصلني عنك إلا متراً أو يزيدُ بقليل , وأدنفُ بشغف على قلمي ودفتري , تظنني أدوّن كلامك , ولكنّي أدوّن كلامَ روحي وأنسج منه نصاً أدبيا !

محاضرة القانون المدني
30 ديسمبر 2009 , صبيحة الأربعاء


أتساءل عن الجنون الذي أمارسه الآن , ماذا لو سألني الدكتور أثناء الشرح , أسأنظر له ببلاهة وأقول : هاه !
ماذا لو قال لي اقرئي ما كتبتي ليتأكد من صحة تدويني !

هه
أشعر بالمتعة وأنا أثرثر مع نفسي على الورق , أتمنى إخراج الهاتف المحمول والكتابة في الـ face book إلا أنني أخشى من توبيخ الدكتور

* يتكلم الدكتور عن الحيازة , ويقول أن مجال الحيازة يقتصر على الأشياء المادية ولا يمتد للأشياء المعنوية , لأن الحائز لابد أن يمارس أعمالاً مادية ً تُظهره بمظهر المالك .

أممم , ماذا لو مارس الإنسان أعمالاً معنوية على أشياء معنوية , هل سنكون بصدد قيام حالة حيازة معنوية ؟

تلتمعُ في ذهني الفكرة , وأفكرّ بنظرية جديدة { نظرية الحيازة المعنوية } سأكتب عنها في رسالة الدكتوراه , وسأحدث نقلة غير مسبوقة , ولكن !
أين سأزج بها في نظامنا القانوني الجاف , ذاك الذي لا تنفذ بصيرته لما وراء الماديات , نظرُهُ حسير , كلما مَدّه رجع إليه خاسئا , ولو أعاد الكرّة ..

لذلك ربما سأضيفها في { قوانينك الخاصة } الجزء الثاني ^_^

* يضيف الدكتور : الحيازة قد ترد على العقارات كما أنها قد ترد على المنقولات , أعجبتني هذه المعلومة وسأسترقها لنظريتي – ولكن لا تخبروا أحدا -

سأقول :
- إن حاز الإنسان قلبَ إنسانِ آخر , فيكون بحكم من حاز عقاراً , لأن القلب جزء من الإنسان , أممم تعترضني هنا قاعدة { العقار الذي لا مالك له يكون ملكاً للدولة } بالتالي لا تنتقل ملكيته بالحيازة .
لا ضير لا ضير , سأحوّرها في نظريتي وسأقول { القلب الذي لا مالك له يكون ملكاً لصاحبه إلى أن يحين استلابه } .
وبالتالي , سيكون الاستلاب هو الشرط المفترض الذي يجعل من حيازة القلب سبباً لنقل ملكيته

- نعود لحيازة المنقولات , وسنكيّفها على أساس حيازة المشاعر – لأن المشاعر تنتقل , تنتقل بسهولة خصوصا في أيامنا هذه !-
أمممم , أفكر بإلغاء هذا النوع من الحيازة في نظريتي المرتقبة , أو ربما سأجيزها ولكن دون أن أجعلها سبباً من أسباب كسب الملكية , سأجعلها تبيح فقط حق الانتفاع , دون ملكية الرقبة .
بشرط : أن يعيدها الحائز إلى مالكها كما كانت بعد انتهاء فترة الانتفاع .

وعلّة المشرّع في ذلك , أن انتقال ملكية القلب بالحيازة تؤدي لاستقرار العلاقات في المجتمع , وإن تنازل الحائز عن حيازته ,أو أهمل القلب الذي تحت يده , سيكون فعله ذالك قرينة قانونية لا تقبل اثبات العكس مفادها أنه عديم التمييز أو معتوه , وبالتالي لا تثور مسؤوليته القانونية ولا يمكن مساءلته .

أما حائز المشاعر وإن حازها زمناً طويلا , فإنه لن يتمكن من امتلاكها في ظل بقاء القلب على ملكية صاحبه أو حائزه .

واستند المشرّع في ذلك على الموشّحة التي تغنت فيها فيروز { لو كان قلبي معي ما اخترت غيركمُ , ولا رضيتُ سواكم في الهوى بدلا , لكنه راغبٌ فيمن يعذبه , وليس يقبلُ لا لوماً ولا عذلا }


بعد أن انتهيت ابتسمت في وجه الدكتور , وقلتُ لنفسي :
يالكِ من فقيهةٍ قانونيةٍ فذّة ^_^



وختاماً , دعكم من الفهم إن لم تفهموا , ودعكم من التفسير إن احترتم , إنها مجرّد شطحة !

السبت، ٥ ديسمبر ٢٠٠٩

صغيرتي وقرية النمل


السلام عليكم وبركات الله ورحماته


اشتقت للمدوّنة , ولكل القرّاء بعد طول غياب


لذلك , أعتذر مِن كل مَن زار المدوّنة آملاً بالجديد , ولم يجده


: ) وأتمنى أن يحوز هذا النص إعجابكم ..


.

.




قبيّل غروب شمس الأمس , كنت جالسة في مجلسٍ نسائي , أتبادل مع قريباتي أحاديثاً وأسمارا , وإذ بطفلةٍ تدخل علينا وقد امتلأت عيناها دهشةً وسابقتها نحونا نظراتها المتوهجّة بالفرحةِ والظـَفر , جرت صوّب أمها وقالت لها بملءِ فمها :
- ماما , ماما , لقيت قرية نمل ورا , قرية نمل كبييييييييرة

فأجابتها أمها المنشغلة عنها دون أن تلفت لها :
- أوكي , أوكي ماما , لا تدوسين عليهم هذا بيتهم لا تخربينة .

ثم أكملت حديثها مع جارتها التي تشاركها الأريكة , خرجت الطفلة , تقافزت نحو الباب , خبأت في جيوب سترتها كومة أسئلة , وحفنة فرح , وعادت لتفحّص اكتشافها العظيم , خارج بيت المزرعة ..

خرجت الطفلة , ولكنني لم أخرج من الزوبعة التي أحدثتها في ذهني !
ربما سمعتها أمها بأذن الأم المنهكة من رعاية أطفالها , والتي تجد في مثل هذه الجلسات متنفساً ومخرجاً من هموم التربيةِ ومجالسة الأطفال .
أما أنا , فسمعتها بأذن الأديبة التي تتصيّد أي موقفٍ تهبه إياها الحياة , لتصوغ منه نصاً , قصة ً , أو تأملا ..

لذلك , تماثلت أمامي صورةً مستقبليةً لي , وعشتُ في أحداثِ القصة التي شَكَلّتـُها في ذهني

فلكم الأقصوصة التي خرجت بها من هذا الموقف :




{ ذات شمسٍ تلملم أطراف أوشحتها الذهبية عن صدر السماء , جاءتني ابنتي تحمل في عيّنيّها فرحاً كبيرا , تجري وكأن ديمةٍ سماوية تحمل قدميّها الصغيرتيّن عن الأرض , وكأنها تطير خشية أن يهرب منها الخبر ..
انتصبت أمامي وفتحت ذراعيّها تشرح لي ما وجدته :
- ماما , ماما , لقيت قرية نمل , قرية نمل كبييييييييرة

فتركت الكتاب الذي كنت أقرأه , اعتدلت في جلستي , وتظاهرت بالدهشة , ثم أجبتها :
- صــــج ؟ وين لقيتيها ؟

اتسعت عيناها أكثر , أحكَمَت قبضتها , حركت يديّها وقالت :
- والله والله لقيت قرية نمل , وفيها نمل واااايد , ورا بالحوش , تعالي ماما تعالي شوفيها

انتعلت حذائي , ولحقتها , كانت تسرع الخطى , ساقاها الصغيرتان تضربان الأرض بشدة , وتخلّفانِ ورائهما أملاً بالوصولِ أسرع ..

وصلنا , فأشارت لي نحو القرية , أنزلتُ نفسي حتى صرتُ بطولها , أجلستها على رجلي , وبدأنا بتأمل قرية النمل , شرحت لها بعض المعلومات الصغيرة عن مملكة النمل , وملكة النمل , حاولنا على مضض أن نعد كل نملةٍ تخرج أو تدخل , ولكن خبرة ابنتي في الأعداد لم تسعفها !

لم تكتفي تلك الفيلسوفة الصغيرة بمعلومات أمها القليلة , وبدأت تراكم في حجري المزيد والمزيد من الأسئلة التي لا أملك لها جوابا .
لذلك وعدتها أن أصحبها بعد صلاة المغرب إلى مكتبة جرير , لنبتاع كتاباً علمياً مُبسّطاً يشرح لها عالم النمل , ووعدتها أيضاً إن صلت بجانبي أن أقرا لها الكتاب .

قبيّل النوم , اندست في فراشها الزهري الصغير , واندسست بجانبها , وَضَعتُ الكتاب على رجلها وبدأت أقرأ لها , سعيدةٌ كانت بالصور , بالمعلومات , وبالكتاب ..
أنهينا قدراً لا بأس به , ووعدتها أن أكمل لها في الغد , قبلّتُ وجنتيّها الممتلئتين , أحكمتُ غطائها , وركنتُ الكتاب على الرف الأول من مكتبتها الصغيرة
}

الجمعة، ٣٠ أكتوبر ٢٠٠٩

{ بهجة ٌ ثقافية , في معرضِ الكتابِ تتوهج }



لفرطِ ما تحيطُ بي الكتبُ من كلِ جانب , استيّقظُ هذا الصباح وقد خِلتُ الشمسَ سيّدةً مثقفةً حكيمة , توكئُ على أنفِها الممتدِ في السماءِ نظّارةً طبيّة ً بإطارٍ سميك , تُمسكُ بكتابٍ أدبيّ , وتقراُ للكوّن قصيدة َ الثقافة

مساؤكم \ صباحكُم , أو نهاركم , برائحةِ الكُتبِ عابق , مُحاطٌ بأفراحِ اللِقاء , مسرورٌ بقدوم العرس الثقافيّ وافتتاحِ معرض الكتاب
: ) فكل عامٍ وأنتم وكل القرّاء على وجه المعمورة بخير , بثقافة , وبشوق ..


بداية ً أعتذر منكم على طول الانقطاع , وقد جئتكم بما يغفر لي خطيئتي بإذن الله
في جعبتي اليوم حديثٌ يطول حول الكُتب , آملُ أن تستمتعوا به , وأن تطيقوا عليه صبرا
: )

وسأقسم الموضوع إلى أربعة أقسام :
1- كتب أقترحها لكم { فكر ودراسات إسلامية , تاريخ , أدب , روايات , المرأة , حديثي القراءة }
2- كُتب أبحث عنها في المعرض
3- كُتب ابتعتها من المعرض
4- كتابي الأول { قوانينك الخاصة }

فإذا كان الموضوع طويل بالنسبة لكم , أقترح أن تقرؤوا منه ما يهمكم فقط

.
.


1
{
من أطايب مكتبتي ,,
هنا , أجمل ما قرأت , وخيرُ ما أقترحهُ عليكم }

الكتب الفكرية + الدراسات الإسلامية + الفلسفة

* مؤلفات الدكتور أحمد خيري العمري لدى دار الفكر – دمشق- صالة 6
أقترح عليّكم كتابيّ ( البوصلة القرآنية + الفردوس المستعار والفردوس المستعاد )
من أهم الكتب التي قرأتها في حياتي , أسلوب مبسّط , أفكار عميقة , وفهم جديد للإسلام
تأملات تستحق أن نقف عندها في ثوابت الإسلام , وأركانه
كل ما استطيع أن أقوله لكم عن هذيّن الكتابيّن :
استطعت أن أفهم نفسي , ديني , وأمتي بشكل أعمق بعد قراءتهما
أنصح الجميع بهما


* رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر , أروع ما كتب عبد الوهاب المسيري
لمن يريد أن يسبر أغوار هذه العقلية المفكّرة النادرة , عليه أن يقرأه
الكتاب من إصدار دار الشروق , صالة رقم 6


* قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن , لنديم الجسر
تجدونه لدى المكتبات الإسلامية في صالة رقم 5
الكتاب يثبت بالدلائل العقلية مستعيناً بالمناهج الفلسفية المختلفة أن الإيمان بالله تعالى خالقاً وإلهً لا شريك له هو الفطرة البشرية والحقيقة عقلية لا يمكن إنكارها
ويثبت استحالة تعارض الدين الإسلامي الصحيح , مع الفلسفة والمنطق والفكر
الكتاب رائع , ولكن لا أنصح الجميع به , فهو متعب ذهنياً ويحتاج لشخص متمرّس بالقراءة

* تاريخنا المفترى عليه , للدكتور يوسف القرضاوي , دار الشروق , صالة رقم 6
كتاب يرد على الشبهات المثارة حول التاريخ الإسلامي
أنصح المهتمين بهذه الأمور أن يطلعوا عليه



* فقه النصر والتمكين , الدكتور علي الصلابي , المكتبة العصريّة , تجدونه كذلك عند المكتبات الإسلامية
كتاب مفيد جداً لفهم أسس النهضة والنصر , وكيفية سقوط الأمم ونهوضها


* نقد العقل المسلم , عبد الحليم أبو شقه , دار اقرأ
الكتاب من الحجم الصغير , ولكن مادته مفيدة وشيّقة , أنصحكم بقراءته لفهم عقلية المجتمع المسلم وما هي العوامل التي أدت لبلوغها الحال التي هي عليه


* التفكير فريضة اسلامية , عباس محمود العقاد , دار نهضة مصر , وقد تجدونه كذلك عند المكتبات الإسلامية
دون أن أطيل الشرح , يا حبذا لو قرأتم هذا الكتاب , سيفتح لأذهانكم آفاقاً فسيحة


* الاستقلال الحضاري , للدكتور محمد عمارة , من دار نهضة مصر كذلك
يتحدث الكتاب حول استقلال الأمة العربية والإسلامية بنفسها وحضارتها عن الحضارات الغربية التي تؤثر عليها وباتت تطمس معالمها
أنا شخصياً استفدت واستمتعت كثيراً بصحبة هذا الكتاب


وأكتفي بهذا القدر في هذا المجال , لأنني أعلم بأن معظمكم يستثقله ولا يحب القراءة فيه ..


الكتب الأدبية + المقالات التي تتناول موضوع النفس والتأملات واللغة

* بالصدارة : مؤلفات الرافعيّ ( أوراق الورد , السحاب الأحمر , حديث القمر )
ثلاث كُتب تتناول فلسفات عميقة في الجمال والحب والخير وأحاديث الروح
لغة متخمة بالمفردات اللغوية جميلة , والحس الشاعري المرهف
تجدونهم لدى الكثير من المكتبات , وهم من إصدار المكتبة العصرية


* بيروت المدينة المستمر , تأملات أدبية في بيروت يكتبها زهي وهبي
لغة الكتاب سلسة وفلسفية , نظرة عميقة لبيروت , ستحبها أكثر بعد أن تقرأ هذا الكتاب : )
تجدونه لدى الدار العربية للعلوم , صالة 6


* فن الأدب لتوفيق الحكيم , كتاب من الحجم الصغير يجمع فيه عملاق الأدب العربي نظرته وفهمه لصنوف الأدب من مسرح وقصة ورواية وشعر .. الخ
ستفهم الأدب بشكل أعمق بعد أن تقرأه : )
الكتاب من إصدار مكتبة مصر , وتجدونه لدى العامرية صالة رقم 5 إن لم تخني الذاكرة


* لغتنا والحياة للأديبة الإسلامية عائشة عبد الرحمن – بنت الشاطئ -
كتاب تتحدث فيه عن اللغة العربية وما تتعرض له من ضمور واضمحلال في العصر الحالي
الكتاب من أحب الكتب إلى قلبي
من إصدار دار المعارف , ولكنني ابتعته قبل زمن من العامرية


* الأعمال العربية الكاملة لجبران خليل جبران , دار رسلان , ربما صالة رقم 6
المجلد لا يحوي كل أعماله , ولكن فيه قدرٌ لا بأس به من مقالات وكُتب جبران , وهي مليئة بالحكمة الإنسانية التي تجلو عن الروح الكثير من أدرانها
بالرغم من أننا لا نتفق تماماً مع كل ما يكتب إلا أن في كتاباته ما يستحق وبشدة أن يُقرأ


* الكتابة عمل انقلابي , مجموعة مقالات عن الكتابة وغيرها من المواضيع لنزار قباني , كتاب صغير وجميل أنصح به
تجدونه لدى الفرابي , صالة رقم 6



الكُتب التاريخية


* لمحبي التاريخ , أنصح بمؤلفات الدكتور علي الصلاّبي , والمكان هنا لا يتسع لذكرها فهي تفوق الثلاثين كتاب , تتناول أغلب حُقب التاريخ الإسلامي , ودراسة لأشهر شخصياته
أنا شخصياً قرأت منها , سيرة عمر بن عبد العزيز , وسيرة محمد الفاتح , والقليل من الدولة الأموية .
مؤلفاته موجودة عند أغلب المكتبات الإسلامية , وكذلك لدى المكتبة العصرية ودار المعارف


* كتاب حول التفسير الإسلامي للتاريخ , من تأليف الدكتور محمد قطب
كتاب جميل يُباع لدى دار الشروق , استفدت من قراءته

* ولعشّاق التاريخ الأندلسي , أنصحكم بكتاب الدكتور عبد الرحمن الحجي بعنوان التاريخ الأندلسي
وهو من اصدار دار القلم , وتجدونه لدى معظم المكتبات الإسلامية
كتاب جامع بشكل مبسّط لتاريخ المسلمين بالأندلس


* كتاب الدكتور طارق السويدان لدى شركة الإبداع الفكري (الأندلس, التاريخ المصوّر )
ممتع , مفيد , ورائع



الروايات

قد يكون هذا هو القسم المُحبب لأغلب القرّاء , وأنا لا أنصح بالإكثار من قراءة الروايات , فهي تنصبُ للقارئٍ شراكا يصعب الفكاك منه , وإن كان لا بد من قراءتها فأنصحكم بالروايات القديمة ذات اللغة العربية الرصينة , والمعاني الحكيمة , وهنا سأعرض لكم بعض الروايات التاريخية , وأخرى عصرية ولكن بها أفكار ورؤىً تستحق التفكّر ..


* أجمل الروايات القديمة وبلا مٌنازع هي روايات المنفلوطي { الفضيلة + في سبيل التاج + مجدولين + الشاعر }
لغة ثريّة , حكمة عميقة , وصف ممتع , وبُعد تاريخي


* كذلك من أجمل الروايات التاريخية روايات الأديب علي الجارم , تجدونها في 3 مجلدات بعنوان سلاسل الذهب
المجموعة تستحق أن تُقتنى , كما تستحق وبجدارة أن تُقرأ
فيها 9 أو 10 روايات قصيرة تتناول حُقب مختلفة من التاريخ الإسلامي , الدولة العباسية , الأندلس , والدولة الأموية


* ثلاثية غرناطة , وما أدراك ما ثلاثية غرناطة ^_^
لدى دار الشروق , رواية تتحدث بتسلسل مُبهر مليء بالتفاصيل اليومية للإنسان الأندلسي عن سقوط غرناطة آخر دويّلات المسلمين في الأندلس
ستبتسم , وستضحك , وستبكي حين قراءتك لها ..
الرواية للأديبة الرائعة رضوى عاشور , أنصحكم بها وبشــدة


* رواية سمرقند , لأمين معلوف , لدى دار الفرابي , صالة رقم 6
من أجمل الروايات التي قرأت , تتحدث عن نشأة فرقة الحشاشين , وتتناول جانباً من حياة عمر الخيّام



* روايات عبد الرحمن منيف لدى المؤسسة العربية للدراسات والنشر , قرأت منها النهايات واغتيال مرزوق , وقرأت منها شرق المتوسط
لعبد الرحمن منيف أسلوب فريد في محاكاة الواقع استجلاء الظلم الواقع على الإنسان ..


* روايات الأديبة الكويّتيّة بثيّنة العيسى , لدى المؤسسة العربية للدارسات والنشر , صالة رقم 6 , وكذلك متوافرة لدى رابطة الأدباء
( عروس المطر , ارتطام لم يُسمع له دويّ , سعار )
أنصحكم بـ عروس المطر , فيها نظرة فلسفية وتساؤلات حول مفهوم الجمال والإحساس به لدى النساء , كما تتناول عدة قضايا اجتماعية



كتب لوريثات حوّاء

على المرأة أن تقرا ما كُتب عنها لتفهم نفسها , ولتفهم نظرة الرجل لها : )
هذه كُتب بعضها أقترحها للمرأة فقط , وبعضها يجب أن يقرأها الرجل والمرأة


* هذه الشجرة , لعباس محمود العقاد , كتاب مفيد لفهم بعض الجوانب النفسية لدى المرأة , تجدونه لدى نهضة مصر


* شهرزاد الإنسية , للكاتبة المغربية نوّار الودغيري , أنصح الفتيات والنساء بقراءة هذا الكتاب , وهو من اصدار مكتبة الشروق الدولية , لا أدري إن كانت مُشاركة بالمعرض أم لا , ولكنني ابتعته من جرير في حولّي
كل صفحةٍ منه كانت تدفعني دفعاً لالتهام الصفحة التالية , حيث تحدثت في بدايته عن قريتها المتواضعة في المغرب وتربيتها البسيطة في ظل عائلةٍ ترعى القيم والحياء , وقصّت بعض المواقف الجميلة التي مرّت بها مع جدتها في طفولتها .
وتحدثت أيضاً عن شخصيتها ونشأتها بطريقة أدبية جميلة , صاحبتها تأملات في كل فترة , وبعد ذلك تحدثت عن تجربة الحمل ووصفت شعورها وبطنها يكبر أمامها ثم تجهيزها لاستقبال الضيف الجديد وأخيراً وضعها للمولودة الجميلة , وختمت الكتاب بحوار رائع بينها وبين طفلتها الرضيعة .



* هل يكذب التاريخ , لمحمد الداوود , متوافر لدى دار اقرأ , صالة رقم 5
كتاب يُبيّن بالصور والدلائل , الحُقب والمراحل التي مرّت بها قضية تحرير وتعرية المرأة , من بدايات القرن التاسع عشر إلى عصرنا هذا الكتاب مهم لكل فتاة بحاجة للذود عن قيمها وحجابها والشبهات المُثارة حول حقوقها التي اكتملت في ظل الإسلام , ويود الغرب انتزاعها منها أنصح بالكتاب وبشدة , لأهمية موضوعه وبساطة أسلوبه , ومتعة قراءته حيث يحتوي على صور كثيرة وأمور غريبة.
* العابرة المكسورة الجناح , للكاتبة المغربية فاطمة المرنيسي , تقارن فيه حول نظرة الرجل العربي للمرأة ونظرة الرجل الغربي
تجدونه لدى المركز الثقافي العربي , وكذلك من كتبها الجميلة سلطانات منسيات


* كتاب نسيان , لأحلام مستغانمي , كتاب للمرأة المتمردة ^_^ مُضحك ومفيد ومليء بالتجارب نسائية
وقد كُتب على غلافه – يُحظر بيعه للرجال – وأنا شخصياً أنصحهم بعدم التطفل والقيام بشرائه



كُتب منوّعة أقترحها لمن بدأ يقرأ حديثاً

* افعل شيئاً مختلفاً , لـ عبد الله العبد الغني , شركة الإبداع الفكري + مكتبة اقرأ , صالة رقم 5
كتاب مفيد جدًا ومن الحجم الصغير , يشجّع على التغيير للأفضل ويعطي وسائل مهمة لإضافة بعض المتعة للحياة , الكتاب خفيف وبسيط .
أنصح به كل من يبحث عن التغيير , والتخلص من الملل , لكل من يريد أن ينتفض على رتابة حياته , ويمارس شيئاً جديدا



* كتاب عاشق , يصحبنا فيه الدكتور عائض القرني في رحلة ممتعة مع قصته والقراءة
كيف بدأ حبه للكلمات , وكيف استهل علاقته مع الكُتب , وكيف وجد لذّته وسعادته الحقيقية بين الصفحات والورق

* ديمقراطية بلا حجاب , قد لا يعرف الكثير منا من هيَ مروة صفاء قواقجي , ولكن بالحقيقة هي شخصية تستحق أن تُعرَف
لذلك , اخترت لكم كتابها الذي عنونته بأسم ديمقراطية بلا حجاب , لتتحدث فيه عن تجربتها المثيرة في البرلمان التركي حيث كانت أول مُرشحة تركية مُحجّبة تفوز بالانتخابات البرلمانية , وكان حجابها سبباً لانتفاض النواب العلمانيين ومعارضتهم لوجودها تحت قبته الكثير من المصاعب التي اعترضت طريقها , وكيفية مواجتها لها بحزمٍ وثبات , هذا ما ستقرؤونه في صفحاتها المُشرّفة : )
تجدونه لدى الدار العربية للعلوم

وكثير من الكتب التي اقترحتها في القوائم السابقة تصلح لمن بدأ يقرأ حديثاً , ومنها ( الكتابة عمل انقلابي , روايات المنفلوطي , التفكير فريضة اسلامية وغيرها .. )


2
{
مطلوب لمكتبتي ,,
كُتب سأبحث عنها بين رفوف المعرض }

* أنا التي ربتني عائشة , عبد العزيز السويد
* جناية سيباويه , زكريا أوزون
* الفردوس الأرضي , عبد الوهاب المسيري
* الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري , طه عبد الرحمن
* ملبسك في عيون الآخرين , يوسف العبدالله
* مراجعات في الفن والأدب , عباس محمود العقاد
* اسلامنا ذوق
* جماليات الدين
* تحرير المرأة من البذر إلى الحصاد , محمد مقدم



3
{ انضم لمكتبتي ,,
الطلع النضيد مما حصدته في الزيارة الأولى
}

قبل أن أعرض لكم حصادي , سأخبركم بالقواعد التي فرضتها على نفسي هذا المعرض :
- لن أنخدع بأغلفة الكتب ذات الرسمات التاريخية
- لن أشتري كُتب فكرية أو فلسفية حتى أنهي قراءة ما لديّ منها في هذا المجال
- حددت ميزانية قدرها 70 دينار لا غير لهذا المعرض
- الابتعاد عن الروايات

وكانت النتيجة :
- إنهاء الميزانية المحددة منذ الزيارة الأولى , مما يعني مضاعفتها !
- شراء سبع روايات أو يزيد !
- شراء عدة كتب تحمل أغلفة تاريخية جميلة
- ولم ألتزم إلا بالقاعدة الأولى !

لا عزاء للقواعد حين تتعلق بالكتب
وبعد ابتسامةٍ عريضة , هذه بعض الكتب التي اشتريتها , لن أعرضها جميعها , لأن بعضها لن يفيدكم , علماً بأن 90% منها كُتب أدبية

دار ورد , صالة رقم 6

* أحلام نساء الحريم , فاطمة المرنيسي

* حديقة بادالبور , كينيزي مراد

* جيشا , آرثر غولدن , رواية تتحدث عن اليابان

* علي باي العباسي – مسيحي في مكة , رامون مايراتا

* نعيشها لنرويها , مذكرات غابرييل ماركيز الروائي الشهير


دار الساقي , صالة رقم 6

* مي زيادة صحفية , أحمد أصفهاني

* قاموس جبران خليل جبران , اسكندر نجّار , كتاب جميل ومُبتكر يجمع كل العوامل المؤثرة في فكر وأدب وشخصية جبران

* القيان والجواري في التراث العربي , محمد التونجي

* هل رأيتم وردة , رجاء نعمة



الدار العربية للعلوم , صالة رقم 6

* طعام , صلاة , حُب
امرأة تبحث عن كل شيء , إليزابيث جيلبرت

* الكلمة أقوى من الرصاصة , أبو بلال عبد الله الحامد

* الجميل والمقدس , كتاب للمستشرقة الألمانية آنا ماري شيمل , تتحدث فيه عن الفن الإسلامي


المؤسسة العربية للدارسات والنشر , صالة رقم 6

* القراءة من أجل التعلّم , عارف الشيخ

* بالعربي الفصيح , محاولة لفهم ما لم يُفهم , مقالات في الفكر والثقافة , شاكر النابلسي
كتاب أنصح به

* مرآة الغربية , مقالات في نقد الثقافة , شهلا العجيلي

* تمرّد الأنثى , نزيه أبو نضال



الفرابي , صالة رقم 6

* بعض كتب نزار قبّاني ومنها :
- الكلمات تعرف الغضب
- من أوراقي المجهولة , سيرة ذاتيّة
- أنا رجل واحد وأنتِ قبيلة من النساء

* الأرواح المتمردة , جبران خليل جبران

* جبران خليل جبران , ميخائيل نعيمة , وهو كتاب كتبه ميخائيل عن جبران



4
{
كتابي الأول ,,
قوانينك الخاصة , قواعد وقوانين لحياة أفضل
}



كتاب بسيط يتناول خمس أنواع من القوانين تساعد الإنسان على أن يعيش حياة أفضل
في علاقته مع الله , في أخلاقه , في طلبه للعلم , في تحقيقه للنجاح , وأخيرا في السعادة

جمعت لكم 53 قانون من القوانين التي أطبقها في حياتي , وتركت لكم المجال لإضافة قوانينكم
الكتاب يحوي قصص , أبيات من الشعر , آيات وأحاديث , أقوال للحكماء وتأملاتي الخاصة مع طريقة تفكيري بها

ليس له عمر معيّن , يصلح للصغار والكبار , ولكن لا أنصح به من اعتاد قراءة الكتب وحضور الدورات والمحاضرات , ربما لن يجد فيه جديد سوى فكرته ^_^

متوافر في جناح الابداع الفكري , صالة رقم 5




وأخيراً , حمداً لله , وصلنا لنهاية الموضوع بعد جهدٍ جهيد ووقتٍ مديد
آمل أن تكونوا قد استفدتم واستمتعتم

سيتم تحديث الموضوع لإضافة أي كتاب جديد سينضم لأقرانه في مكتبتي
وأستعد للرد على استفساراتكم عن الكتب في الردود : ) بكل فرحٍ وحبورٍ وسرور

السبت، ١٢ سبتمبر ٢٠٠٩

علمتني مكتبتي ..



أقضي هذا الصباح مُنحية َ الظهر أمام مكتبتي
أحمل كتاباً أُخرِجُ آخراً وأمسحُ الغُبار عن غيّره ..

مكتبتي المسكينة , والتي تكدّست الكتب على رفوفها بلا هوادةٍ أو رحمة , وتحمّل كُلُ رفٍ منها كمية ً من الكُتبِ لو قُسمَت على رفيّنِ لاحدوّدبا !

وبينما تمضي الساعات وأنا على حالي , أحملُ وأضع , أمسحُ وأرتب , أصنّف وأتصفّح , إذ بها تقولُ لي بصوتٍ مبحوح , ملؤهُ حكمة ً ووقارا :
يا إيلاف , أنصتي لي واسمعي قولي , فإني لكِ ناصحة ٌ أمينة

فقلت : أعوذ برب الفلق من أبكم ٍ قد نطق , وجمادٍ ما زَفرَ من قبل وما شهق , ماله اليوم يُنادي , أرعب قلبي فخفق !

فقالت : أمني تستعيذين ؟ والله إني لأحق منكِ , بالاستعاذةِ منكِ ومن ثِقَلِ كُتبك !

فقُلت : حسنا حسنا , لا تُكثري الجدالَ والخصام , أدلي بدلوكِ وأفرغي ما لديكِ من الكلام , باختصارٍ ووضوحٍ ومن ثُم فاصمتي وعليكِ السلام .

فقالت : إني كما تريّن , أضيقُ بضيوفك , ولا أتسعُ للمزيد منهم , ولو كان طفلا نحيلا , فأبدليني إن شئتِ بأخرى كبيرة , أو توقفي عن شراء الكتب , أو أودعي الفائض في مكتبة المنزل .

فرمقتها شزرا ثم قلت بتحدٍ : إن شكلك الجميل ولونكِ الهادئ يغويني بالاحتفاظ بك , وطلبكِ بالتوقف عن شراء الكُتب مرفوض , أما بخصوص تحويل الفائض لمكتبة المنزل , فهيّهات هيّهات , كيف يكون ذاك وأنا التي لا تقرّ عيني إلا وكل كتبي ترقد بجانبي .


لم ينتهي قولي, إلا وإذ بدمعةٍ تتدحّرج على أرففها وتصطدم بالأرض ثم تتلاشى كالسراب , وتعود مكتبتي إلى صمتها الأزليّ بعدما خسَرت المعركة

.
.

ما هي إلا دقائق وإذ بصوت الضمير في داخلي يٌناديني , فاستعذت مرة ً أخرى فقال لي :
ويحك يا فتاة , إنما أنا ضميرُكِ الناطقُ دوما ولست بمكتبتك الخرساء .
فقلت : حسنا حسنا , تفضّل يا أكثر من يتحلطم على وجه الأرض !

فقال : إنما مكتبتُكِ شيءٌ حكيم , فهي حاملة الفلاسفة وحاضنة المفكرين وحاوية الأدباء ومُنادِمَةُ البلغاء ومُسامِرَةُ الحُكماء , كفاكِ عجرفة ً ونفسيّة , تفكّري في قولها , تأملي في حالها , وأنصتي لنُصحِها .


فأطرقتُ قليلا , تأملت في الكُتب التي تحيط بي على الأرض من كل جانب , وهذه الكركبة العظيمة التي سببتُها من أجل تعديل المكتبة , ونظرت وإذ مازالت العشرات منها على الأرفف , تفكّرت , تذكّرت , راجعتُ حساباتي وذكرياتي , وإذ بي أصل للتالي :

* علّمتني مكتبتي أن عدد الكتب التي تحتويها ولم أقرأها يفوق بكثير ما كنت أتوقعه !

* علّمتني مكتبتي أنني التي كنت أرى في الروايات مضيّعة للعقل والوقت , قد أسرّفت في قراءتها وشراءها في الفترة الأخيرة , ولكن عزائي الوحيد أن 80% منها روايات تاريخية أو قديمة { تُثري من الناحية البلاغيّة والتاريخية }

* علّمتني مكتبتي أن نقطة ضعفي في شراء الكُتب وجود اسم الأندلس في العنوان , أو صورة زيّتيّة لفتاة من العصور القديمة على الغلاف !


* علّمتني مكتبتي أن هناك كُتب قرأتها ولكنني نسيت حتى عناوينها ! وأنني بحاجة لتصّفحها ومراجعة أهم أفكارها .


* علّمتني مكتبتي أن الكُتب التي قرأتها أثارت في فكري عشرات الأفكار والمقالات ولكنها لم ترى النور , ويجب أن أُريها إياه !


* علّمتني مكتبتي أن ما يُمكن له أن يكون شاهداً للكتاب { بوك مارك } هو كل ما أريد له أن يكون كذلك , وأن أي مكان أزوره أثمن ما أخرج به منه هو شاهد الكتاب ^_^


* علّمتني مكتبتي أنني مُسرفةً جداً في شراء الكُتب , وأن مزاجي المُتقلّب , دوما ما ينصب لي كميناً , حيث يستحثني على شراء عشرة كُتب في مجال واحد فأقرأ منها كتابيّن أو ثلاث ثم أتحوّل لمجالٍ آخر , وهلم جرااا


* علّمتني مكتبتي أن مزاجي الآن قضايا المرأة , بينما كان قبل عدة شهور السياسية الإسلامية , وفي بداية السنة الدراسية كان مزاجي دراسات حول الثقافة والهوية, وقبل سنتيّن تنمية الذات , ولكن المزاج الذي لا تخلو منه أيامي هو المزاج الأدبي والمزاج الأندلسي .

* علّمتني مكتبتي أن هناك كُتب لا أستطيع أن أضعها في المكتبة من شدّة حبي لها , فكلما وضعتها على الرف , أعدتها ثانية ً بجانب الأبجورة !


* علّمتني مكتبتي أن الكتاب الذي يُقرأ أغلى من الكتاب الذي لم يُقرأ بعد , ولكن كلاهُما أعزُّ على النفس ِ من النفس : )


* علّمتني مكتبتي أن قراءة الكُتب المتوافرة فيها أجدى من زيارة المكتبات ودخول في صراع مع الذات ودوّامة { أشتري أم لا أشتري ! }

* علّمتني مكتبتي أن الكتاب الذي أحبّه بشدة , لابد أن أتحدّث عنه لمدة شهر أو يزيد , وأن أكتب عنه مقالاً , أو أن أشتريه لمن أحب

* علّمتني مكتبتي بأنه لا جدوى من تصنيف محتوياتها مادمت سأغيّر التصنيف كل أسبوع

* علّمتني مكتبتي أن من يُهدي لي كتاباً فهو يُحبّ لي الخير

* علّمتني مكتبتي أن أكف عن شراء الكُتب التي تعجبني أغلفتها التاريخية !
فكم من مرةٍ خدعتني صورة الغلاف

* علّمتني مكتبتي بأن أهم أفكاري التي تشكّل حياتي , اكتسبتها من الكُتب .

* علّمتني مكتبتي بأن الذي لا يقرأ كالذي لا يتنفس , عقله محدود , وأفقه ضيّق , إذا تحدّث لا يكادُ يُبين , وإن ناقش لا يكادُ يَفـقـَه !

* علّمتني مكتبتي بأن الحياة َ مكتبة , وفي قلبِ كلٍ منا كتاب , هذا كتابُه شعرا , وهذا كتابُه نثرا , وهذا كتابُهُ فكرا , وذاكَ كتابُهُ قصّة , وغيّرهُ كتابه فارغ!
وما عليّنا إلا أن نقرأ كُتبَ الآخرين وقلوبهم , حتى نستطيع القول بأننا نُجيد القراءة
: )

.
.

ما انتهت تأملاتي إلا وإذ بي أسمعُ صوتاً تشوبهُ ضحكة ٌ ساخرة يقول :
يا إيلاف , ألم أقل بأني لكِ ناصحةٌ أمينة , فزجرتني ونهرتني ؟

فقلت : أعوذ ُ بربِ الناس , من خنّاس ٍ وسواس, نقـَلَ حب التهكّم والسخرية إلى الجمادِ من الناس !

الأحد، ٦ سبتمبر ٢٠٠٩

هَبْهُم عيدا , ولباساً جديدا : )




معظمنا في هذه الأيام لا هم له سوى قضاء احتياجات العيد
البحث عن ثوبٍ جميل , ولباسٍ جديد , وحذاءٍ أنيق
لا تكاد تجد لك موقف سيّارة أو مَوضِعَ قدم في الأسواق والمُجمعات
وكلما جلست في مجلس , تدور الأحاديث حول أجمل البضائع وأجوّدها وأنّدرها
خصوصا بين النساء

يذكّرني ذلك بفستاني المنفوش الجديد , حذائي الأسود , حقيبتي الصغيرة , جواربي ذات الدانتيل الأبيض , وزينة الشعر
كل تلك التفاصيل التي أحرص على تجهيزها والتأكد من جمالها ومن ثم عرضها بطريقة مرّتبة في غرفتي وأمام عيني , حتى تكون آخر ما تشاهده قبل أن أغمضها عشيّة العيد وأنام على حُلمٍ سعيد ..
حينها كنتُ في السادسةِ من عُمري

كنت أنام , وكـبقيّة الأطفال أنتظر شروق الشمس لأرتدي بدلتي الجديدة , وأطلّ على الصباح بأبهى حُلل السعادة والجمال ..

لم أكن أدرك حينها أن هناك طفلٌ في بلدي لن يشاركني هذا الإحساس , لن يفرح بثوبه الجديد ,
لم أكن أدرك بأن هناك أمٌ تكّره اقتراب العيد لأنها لن تجد ديناراً تشتري فيه لابنتها فستاناً جميلا ..
ولم أكن أدرك بأن هناك طفلٌ لن يصحبه والده إلى شارع خالد بن الوليد لشراء هديّة العيد ..


أما الآن وقد كبرت , وقد أدركت ذلك جيّدا , فإن فرحتي بثوبي الجديد لن تكتمل حين يلامس جسدي وتشرق شمس العيد , إلا بعد أن اسّتشّعر بأن هناك من شاركني هذه الفرّحة , وبأنني ساهمت بإدخالها على قلبِ مُسلم : )

{ لأن العطاء سعادة , والعيد أن تتلّمسَ فرحة ً في قلبِ إنسانٍ صنعتها له , حتى ولو كنت لا تعرفه ولا تراه }

فأنا أدعوكم أن تتوجهوا إلى دواليبكم الممتلئة بالثياب الجديدة الفائضة عن الحاجة , وحتى لو لم تكن جديدة ولكنها غير مُستهلكة أو بالية , ارتديتموها لمرةٍ واحدة أو مرّتيّن ولن تعاودوا الكرّة
اجمعوها , تأكدوا من نظافتها , قدّموها بطريقة مرتّبة إلى أقرب لجنةٍ خيّرية , واطلبوا منهم أن يوصلوها قبل العيد للأسرِ المُحتاجة والمُتعففة داخل الكويت

قد يكون حذاءً لست بحاجةٍ له , أو فستاناً لا تودين ارتداءه , أو قميصاً ضاق على ابنكِ , أو حقيبة ً لن تحميلها مرةً أخرى

تذكروا , بأن هناك من يود أن يفرح بالعيد , يتمنى أن يطبّق سنة رسول الله بلبس ثوبٍ جديد , ولكن ماله لا يكاد يسد جوعه

فلنساعدهم
فلنهبَهُم عيدا : )

الأربعاء، ٢٦ أغسطس ٢٠٠٩

لسنا بحاجة إلى أخلاقنا !





1- والله أوريه ! مثل ما سوى فيني بسوي فيه

2- أهوه بدا , السن بالسن والعين بالعين والبادي أظلم !

3- السنة الي طافت ما باركتلي بالشهر , والله لو شنو ما أبارك لها هالسنه لا برمضان ولا بعيد ولا هم يحزنون .

4- مثل ما خرّبت بيني وبين فلانة , ماني مخليتها , لأخرب بينها وبين كل الي تعرفهم !

5- إذا انتي قليلة أدب , أنا قليلة أدب أكثر منج !!


.
.

حنانيكم , حنانيكم ..!
ما هذه النفسيات التي تستشري في المجتمع وتتوغل في صدور أبناءه , تهدم أخلاقهم السامية , وتطمس الحب في قلوبهم .
تؤلمني الكثير من هذه العبارات ومثيلاتها التي يكثر تداولها وترديدها بين الناس , كلٌ منا بات يبحث عن أخطاء غيره ويتفنن بردها له أضعافاً مُضاعفة !

أصبح الانتقام واجباً لا بد منه , وفرضاً لا نكوص عن أداءه , وكأننا لا نملك أخلاقاً نعامل الناس بها , بل نعاملهم بأخلاقهم ولو كانت سيئة ً ذميمة .
لم نعد نرى من يترّفع عن إساءات الآخرين , يعفو عنهم , يصفح لهم , أو يتخذ لهم عُذرا ..

هناك كثيرٌ من الناس يَدّعون بأنهم يتحلوّن بالأخلاق الإسلامية , يتصفون بالصفات المُحمدية , ويتبعون هديَ القرآن الذي أُنزل إليهم , وهم فعلاً كذلك مع الطيّبين الخيّرين , ولكن سرعان ما ينقلبون على أعقابهم إن تعاملوا مع صاحب خلقٍ سيء .
فيخلعون عنهم رداء الفضيلةِ والسماحة , ويتقنّعون بقناع الشيطان , يستبدلون صدقهم بالكذب , تسامحهم بالانتقام , وأمانتهم بالخيانة , ويتذرّعون بأن الآخرين يجبرونهم على ذلك .

ياسلام!؟
وهل أمرنا الإسلام بحسن الخلق مع أصحاب الخلق الحسن , وسوء الخلق مع أصحاب الخلق السيء ؟

لهؤلاءِ أقول , لستم بحاجة لأخلاقكم , إن أردتهم معاملة الناس بأخلاقهم .!
فالأخلاق كلٌ مُتكامل , تتحلى بها روح الإنسان وتتجلى في تصرفاته , وليست أجزاءً مبعثرة , نتخيّر منها ما نريد في الوقت الذي نشاء ..

إن الأخلاق الفاضلة الحقّة , إنما تتجلى بصدق عندما نصادف الأصناف السيئة من الناس , أن نصدق حين يكذبونا القول , أن نسامح حين يكثر الخطأ , أن نبادر بالسلام حين يدبر الآخرون ..

إني لأعجب ممن يستبدل الذي هو ادني بالذي هو خير , ويتخذ له من { البقاء للأقوى } شعاراً بدلاً من { ادفع بالتي هيَ أحسن }

فثمرة الأخلاق الحسنة , تُجنى في الدنيا مصداقاً لقول الله { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةً كأنه وليٌ حميم } , وإن الثمرة التي تجدها عند الله في الآخرة , خيرٌ وأبقى من ثمرة الدنيا : )

فكن كما أنت , عامل الناس بأخلاقك أنت , لا بأخلاقهم ..
.
.
وللفائدة , آخر حصادي من الكتب :
مكتبة جرير :
أحلى ما قيل في الجمال
مختارات شعرية
المكتبة العامرية :
ابن خلدون ونظرته في التصوّف
د.ياسين حسن الويسي
ديوان ابن الفارض
شعراء الصوفية المجهولون
د.يوسف زيدان
وكنت أريد شراء كتاب
رثاء الممالك والمدن في الشعر الأندلسي
ولكن شككت بوجوده في مكتبتي فلم أبتعه
هديّة رمضان
فلم مُهدى من منظومة سبائك للفتيات بعنوان واشوّقاه
يتحدث عن قصة شاب يتوب في رمضان
قصة الفلم من إلقاء المذيع المتألق ناصر المجيبل
وقد قمت بكتابة كلماته
: ) أتمنى لكم مشاهدة تفيدكم وتلامس شغافاً في صدوركم
الجزء الأول :
الجزء الثاني :

الجمعة، ٢١ أغسطس ٢٠٠٩

الذكرى الأولى واللقاء الأخير ..




الوقت يضيق , والساعة تشير إلى اقترابها من التاسعة ليلاً , بينما أعلق في زِحام حَوَليّ , كلما حاولت أن أجد منفذاً لأهرب من تدافع السيارات وأكسب الوقت , أقع في زحمةٍ أخرى أو أصلُ لمنفذٍ مُغلق !

تراودني فكرة العدول عن زيارة عمي المُصاب بقدمه , وأترّقب هاتفي خشيّة ً من أن يتصل أبي ويوبخني على تأخري , ولكن , شيءٌ ما كان يحثني على إتمام الزيارة , والصبر على هذا الاختناق المروري حتى أخرج من منطقة حَوليّ المُزدحمة وأصل إلى اليرموك بسلام !

كُنت مُحرجة من عدم زيارتي له بعد إصابته , كما كنت أخشى أن لا أتمكن من ذلك لأن موعد سفري قريب , وصلت منزله والساعة ُ قد تعدت التاسعة والنصف , إلا أن صديقاً له كان يجلس معه , اضطررت للانتظار والتأخرّ أكثر , راودتني مرة أخرى فكرة الرجوع , وكُدت أكتفي بإيصاءِ ابنته على إيصال السلام له وأصدق التمنيات بسرعة الشفاء , لكن آثرت الانتظار , وشعرتُ برغبةٍ شديدةٍ للقائه ..

لم أكن أدرك بأنه سيكون أجمل لقاءٍ يجمعني به , ولم أكن أدرك كذلك بأنه سيكون لقاءنا الأخير , وربما لهذا السبب كنت أصرّ على إتمامه كلما فكرّت بالرجوع ..

تفصلنا عن العاشرةِ ليلاً بضعُ دقائق , غادر صديقه فنزلتُ للجلوسِ معه , في حُجرة الاستقبال المُلاصقة للحجرةِ التي يرقدُ فيها مُنذ أن أصيب في رجله , رأيتهُ جالساً على المِقعد وقد مد رجله المُصابة َ أمامه , استقبلني بابتسامته التي ما فارقت محيّاه , قبّلتُ رأسه ثم قلتُ مداعِبَة ً إياه :
- سلامات كابتن , ما تشوف شر
: )
فضحك ورحّب بي , سألته عن أحواله وصحته , فكان يجيبُ على كل سؤال ٍ بروح ٍ مرحة , وابتسامةٍ راضية , وإجابةٍ متبوعةٍ بالحمدِ والشكر ..

كان الهدف من زيارتي , أن أمكث خمسة دقائق للسلام والاطمئنان , إلا أن الوقتَ مرَّ سريعاً , والحديثَ قد طال ..

مازلت أذكر بالرغم من مرور سنة على هذا اللقاء أغلب ما تحدّثنا حوله , وقد قال لي بالنصّ :

( يالله , الحمد لله أنها يت على جذي , والمصايب خيره من الله , لو مو متعورة ريولي مايندرى يمكن كان راح يصير فيني شي أكبر من جذي , ويمكن كنت راح اروح مكان او اسوي حادث أو أو ..

والحمد لله الي عطاني الصحة والعافية كل هالسنين , ومتّعني بالمشي والروحة والردة على ريولي , فرصة الحين الواحد يقعد مع نفسه شوي )

وكان مما قد قاله لي :

( الإنسان لازم دايما يكون مستعد , يحط اباله ان ممكن بأي لحظه يخسر أي شي , ماله او صحته أو أحد العزيزين عليه , الله سبحانه يعطي وياخذ بحكمه , وكل شي من عنده خيره )

وقال لي مازحاً :

( أنا بعد عبالي ليلحين شباب , لازم أخفف شوي من الرياضة , الواحد منا ما يبي يقتنع أنه قاعد يكبر )


وكنت في تلك الفترة قد انتهيّت من تقديم دورة صيفيّة للفتيات في منزل جدي , وكانت دورة حول معاني التميّز والتخطيط والأهداف وهذه الأمور , أقمتها للفتيات الصغيرات في العائلة , لمدة شهر , يوميّن في الأسبوع للاستفادة من العطلة الصيفيّة , فقلت له :

- صح كلامك عمي , عشان جذي الواحد لازم يكون عنده شي مسويه بحياته , ما ينطر يكبر , ولا ينطر يحصّل العلم كله , مايدري راح يعيش لي ذاك الوقت وإلا لا , مهما كان هالشي بسيط وصغير , عالأقل يقدر يستفيد منه بآخرته , لازم كل واحد يشوف شنو عنده من امكانات ويبدي يشتغل عليها , اهوه لازم يهيئ لنفسه ظروف العطاء مو ينطرها تتهيئ له

واستمر الحوار بيننا على هذه الوتيرة , وأشاد بالدورة التي أقيمها للفتيات , وعرّض علي أي مساعدة للدورات القادمة , وأضاف المزيد من المعاني واستشهد ببعض الآيات القرآنية التي تدل على قصر عمر الانسان , وبعض الأحاديث التي تحث على العمل لآخر لحظة وفي كل لحظة , حيث أن الإنسان لا يدري متى يموت ومتى تُغلق صحيفته , ثم تحدثنا حول أعمال الخير , وأهميّتها , وضرورة استمرارها وعدم تسويفها , وتحدّثنا عن حقيقة الحياة الدنيا وسرعة فنائها وزوالها ..

إلى أن تأخر الوقت , واضطررت للرحيل دون أن أرغب به لمتعة الحوار الذي دار بيننا ..

خرجت من عنده , وقد قررت أن أجلس معه مثل هذه الجلسات بعد عودتي من السفر , خصوصاً وأن عمي من مُحبي الكُتب ومرتادي دروس العلم , وأصحاب النفوس العظيمة : )
وأنا أحب الحوار مع الذين يتصفون بهذه الصفات , وأجده من أهم عوامل النضوج الفكري والتآخي الروحي ..

خرجت , وقد عزمت على تعميق علاقتي معه , كانت تجمعني به علاقة عائلية , وذكريات طفولية , ومحبة فطرية , ولكن بعد هذا اللقاء أحسست بقربٍ أكثرَ منه , ومحبةٍ أكثر له ..

كانت لدي الكثير من الأسئلة التي أود أن أستفسر عنها , والعديد من النقاط التي أود أن أحاورها معه , كنت متأكدة بأنه سيرحب بهذه الجلسات , كيف لا وهو الذي كان يحرّص على تثقيفنا منذ الصغر , كان يجمعنا عندما نزور منزله ويقرأ لنا سير الصحابة , يقيم لنا المسابقات الثقافية , ويعطينا الأشرطة والكتيّبات التي تناسب أعمارنا ..

أيامٌ قلائل , وحان موعد السفر , وبعد أسبوع بالضبط جاءني خبرُ وفاتك ..
كنت قد انتقلت إلى جوار ربك قبل أن أعلم بيوميّن , أبي وأمي حاولا جاهديّن إخفاء الخبر عنا ..
أذكر أنني كنت أسير مع أبي لوحدنا في شوارع باريس بحثاً عن مطعم لشراء الغداء , فشكرته على استمتاعنا بالأمس في يورو ديزني واحكي له بعض المواقف الطريفة , وكان يجيب بصوتٍ متهدجٍ دون أن يلتفت علي ّ – حيث كان يخفي أدمعه - :
- الواحد شنو عنده اغلى من عياله , لازم يسوي كل شي عشانهم , ما يدري لي متى راح يكون معاهم ..
آلمني هذا الرد منه !
وكلما رن هاتفه , كان يبتعد عني ويجيب عليه , ولم أكن أسمع سوى عبارات الشكر , وجزاكَ الله خيراً وكان يحرص على انهاء المكالمة بسرعة ..

ولكن التكنولوجيا لا تدع مجالاً للأسرار , أخبرتنا إحدى القريبات عبر المسنجر بهذا الخبر ..
شعورٌ لا أود تذكره أو وصفه !

وفي اليوم التالي , أذكر جلوسي منفردة ً في بهو الفندق , أُحدّثُ إحدى الصديقات عبر المسنجر وأبكي بحرارة ..

بقي على عودتنا اسبوعيّن , من الصعب أن تجدَ تذاكر عودة لستة أشخاص في نهاية العطلة وقبل رمضان بأيام , كلٌ منا كان يخفي أدمعه عن الآخر , من أصعب الأيام التي عشتها في حياتي ..

أن تكون بعيداً عن أهلك في مُصابك ومُصابهم , أن تحاول إخفاء حزنك عن المقرّبين حتى لا تزيد آلامهم ..

وكانت العودة أصعب !

يـا رب ..

.
.

في هذا اليوم , في العشرين من أغسطس , يُكمل العام أيامه منذ أن رحلت , ككل الأعوام التي تمرُ سريعة , تمرُ دون أن تطبب جراحنا أو تخمد أشواقنا , ولكن قلوبنا الراضية المؤمنة تسلو بالله تعالى وبمناجاته , وسيرتك العطرة ترسمُ الابتسامة على وجوهنا كلما ذكرناك ..

تعلمت منك الكثير يا عمي الحبيب , ومازلت أتعلم منك , كنت قدوة ً صالحة , وشجرة ً مثمرة في بستان عائلتنا ..

مازالت الغرفة التي تتفطر بها كل خميسٍ يوم زيارة الأهل تشهد لصيامك , مازالت مئذنة المسجد القريب من منزلك تشهد لك أذانك للصلاة , مازالوا الصبية الصغار الذين تعلّمهم القرآن يشهدون لك فضلك , مازالت الكتب في مكتبتك تشهد لك علمك ..

مازلتُ يا عمي الحبيب أسمع تلاوتك الخاشعة للقرآن كلما صعدتُ لغرفتك
..

ولا أخفيك , بأنني كنت أتمنى بصدق أن تقرأ كتابي , كنت واثقة بأنك ستفخر به , ستسعد كثيراً, ولكن , إن لم تقرأه أنت , فتأكد بأن كل من سيقرئه , سيدعو لك عند قراءة الإهداء ..


رحمك الله , رحمك الله , رحمك الله
إلى أن نلقاك في جنات الخلد بإذن الله , سنظل نشتاق إليك ..




السبت، ١٨ يوليو ٢٠٠٩

وقعتُ على كنزٍ من كنوز الأندلس !


السلام عليكم وبركات الله ورحماته ..
آمل أن يكون الجميع بخير , ينعمون بصحةٍ وافرة , وفضلٍ من الله
.
.
بالرغم من حبي الشديد للكتب وكثرة قراءتي واقتنائي لها , إلا أنني مقلّة جداً بالحديث عنها في مدونتي , ولا أعرف لهذا سببا !
لذلك , قررت تخصيص هذه التدوينة للكتب فقط , ولا شيء سواها , وستكون منوّعة , بحسب ما تستجد من أفكار في ذهني أثناء كتابتها




أولا : أود أن أحدثكم عن كتاب شيّق عثرّت عليه قبل عدة أيام : ) وسُعِدتُ به أيما سعادة وهو عبارة عن رواية بعنوان
{ يليان في الأندلس }




وقبل أن أحكي لكم عن مضمون الرواية , سأحدثكم عن حكايتي معها ..

زرت دار العروبة زيارةً مُفاجئة لم أخطط لها , ولم أكن أنوي شراء الكتب - حيث توجد عشرات الكتب على قائمة الانتظار في مكتبتي - ونويّت فقط الاطلاع على جديد الدار والاطمئنان على أحوالها

وأثناء تنقلي بين الرفوف , وقفت طويلاً عند الكتب القديمة , ذوات الأغلفة الكرتونية السميكة والأوراق المصّفرة اليابسة : ) ولهذه الكتب في نفسي منزلة خاصة ومحبة أعمق

أتصفح واحداً , وأحمل آخر , وأتأمل غيره , إلى أن وقع نظري على كلمة { الأندلس } أخذت الكتاب وإذ به رواية بعنوان { يليان في الأندلس }
فتحته على عجل وقرأت من المقدمة التي كتبها أحد الأدباء هذه العبارات :

{
لاشك أن سرد الحوادث بطريقة تستميل القارئ وتدفعه للمضي في قراءة القصة , ووصف الأماكن والبقاع وصفاً يقيم منها بناء كامل الصياغة تام التكوين يسرح الخيال في جنباته ويردد النظر في معالمه لا شك أن ذلك فن دقيق }

وفي مقدمةٍ كتبها أديبٌ آخر :

{
تثير ذكرى الأندلس أو الفردوس الاسلامي المفقود أعمق العواطف في نفوس قرّاء العربية , فلا يزال حديث تلك الأمة التي عاشت في تلك الربوع وشادت فيها المدن وشقت الأنهار وغنى شعرائها وأدباؤها محاسن تلك الآفاق , تلوع قلوب المتأدبين , وتستدر الدمع من عيون القارئين }

فقلت في نفسي : بخٍ بخٍ , إن كان هذا وصفُها , وما كُتب في تقديمها , فكيّف بفحواها ومحتواها
تصفحت المزيد من الصفيّحات وتوقفت عند عنوان وصف الأندلس وقرأت فيه :

{
وهذه البلاد من خير أقاليم الأرض وأجودها تربة اذا اخضرّت وربت , أنبتت حبا وعنبا وقضبا , جناتٌ ملئت حدائق غلبا وفاكهة ً وأبا , ترابها تبرّ ورياضها درّ , هواؤها عليلٌ بليل , وريحها معطّرٌ بالرياحين والعنبر , وماؤها فراتٌ سلسبيل }

تصفحتها أكثر , فوجد فيها أشعاراً هنا وهناك , وعباراتٍ جميلة قرأتها على عجل
حينها , لم أتمكن من مقاومتها وعدم شراءها , وقد اتممت قراءتها في ثلاثة أيام , ليس لطولها أو لعدم تشويقها , بل لانشغالي بمخيم مرتقى للتدريب القيادي

ولم أتمكن من قراءتها إلا قبل النوم , وكنت أغالب النعاس ما استطعت لأنهي أكبر قدر منها

عندما عدت للمنزل , بحثت عن معلومات تتعلق بها أو بكاتبها على الانترنت , ولم أجد شيئا
علما بأن الطبعة التي ابتعتها قديمة جداً , طُبعت في سنة 1939 وهي للكاتب أحمد الحلواني

كنت أظنها تتحدث عن الملسمين من الأندلس , ولكنها كانت تحكي حكاية أحد أمراء أسبانيا قبل الفتح الاسلامي , وفي الجزء الاخير تناولت الفتح

الأحداث ليست صحيحة 100 % فالكاتب أضفى عليها احداثًا من خياله حتى يحقق هدفه منها , والهدف هو أخذ العبرة من تفكك الدول وضعفها الداخلي

الرواية أسلوبها أدبي ممتع جداً , ويشابه إلى حد كبير أسلوب المنفلوطي , وهي غزيرة بالمفردات اللغوية المنسيّة
وأجمل مافيها الرُقيّ بالوصف , والحرص على اظهار جمال الفضيلة , والتأكيد على معاني الشرف والبطولة , وابراز الجانب المشرق من حياة الفاتحين العرب

على عكس الروايات الحديثة المُتفنّنة بالاسفاف !

.
.

ثانيا : سأخبركم بآخر الكتب التي ابتعتها

- نحو فكر نسائي حركي منتظم , لـ صلاح قازان
وقد ابتعت منه نسختيّن , لي وللعزيزة شهرزاد ^_^

- حي بن يقظان , لـ ابن الطفيّل

- الحب الخالد , وهو كتاب في حب الله , لـ محمد الحجّار

- رواية يليان في الأندلس , لـ أحمد الحلواني

- قواعد الصوفية , نسيت كاتبه
وقد أصبح من نصيب لويالتي : )

- رواية الجلّنار , لـ أوسكار وايلد , تعريب توفيق أحمد البكري
وهي أيضاً نسخة قديمة مُصّفرة الأوراق وسميكة الغلاف , طُبعت سنة 1945

.
.

ثالثا : شواهد الكتب , أو البوك مارك

للقراءة مزاج خاص :) ومن ضروريات هذا المزاج أن يكون البوك مارك مناسباً لمحتوى الكتاب
أو مناسباً للون غلافه

وأحب الشواهد التي أصنعها لنفسي أكثر من تلك التي أبتاعها جاهزة

وأحبها إلى قلبي , واحد ابتعته من قصر فرساي ويحمل صورة ماري انطوانيت
وآخر صنعته لنفسي من ريشة ذات لون زهري وضعتها على خلفية زهرية أيضاً
وشاهد صالون مرتقى الثقافي
وشاهد طبعت عليه صورة ً لي في أحد قصور اشبيلية في اسبانيا

.
.

رابعاً : الكتب التي لا أود الانتهاء من قراءتها

هناك كتب نحبها لدرجة أننا ننهيها بوقت قياسي , وهناك كتب نحبها أكثر , لدرجة أننا لا نود أن ننتهي من قراءتها
ومنها :

أوراق الورد للرافعي وكتبه الأخرى
رحلتي الفكرية للمسيري
فن الأدب لتوفيق الحكيم
الشعر قنديل أخضر لنزار

من لم يقرأ فن الأدب لتوفيق الحكيم , فقد فاته من الأدب الكثـير !

.
.

خامساً : أجمل مكانيّن في الكويت

المكتبة العامرية , ودار العروبة

زيارة واحدة كفيلة بأن يتعلق القلب بهما , أحياناً أزور احداهما فقط لاخماد ثورة الشوق , واسكات رغبة الوقوف بين الكتب الفريدة التي تعجُ بها الرفوف
وفي ذاك سلوةٌ للخاطر واراحةٌ للنفس

ولكن , لا استطيع المقاومة وعدم الشراء , للكتب اغواء لا يصمد أمامه أشد الناس بأسا ..


.
.

سادسا : أمر ظريف

قرأت في مقدمة أحد الكتب عندما وقفت عند الكتب القديمة في دار العروبة هاذيّن البيّتيّن :

كتابي يا أولي الألبابِ سهلٌ

يفيدُ الطالبين بلا موقِّف

أبحت لكم قراءته ولكن

حقوق الطبع تحفظ للمؤلف

طريقة مؤدبة للحفاظ على حقوق المؤلف , أعجبتني

.

.



سابعاً : أحيي كل من يهوى المعرفة , ويبحث عن الفائدة , ويلجُ عوالماً غير عالمه , عن طريق الكتاب , ممتطياً صهوة القراءة

والحديث عن الكتب يطول , لولا الخوف من الإطالة على القارئ الكريم