الاثنين، ٢٢ نوفمبر، ٢٠١٠

إلى ألفيرو مارتيني !!


عزيزي الفيرو مارتيني..

عزيزي المتواري خلف البحار والمسافات والدول ، المنتصب في حلق البحر المتوسط بدولة كأنها حذاءٌ شتويٌ طويل ، القاطن مسكنه في سفوح إيطاليا أو وديانها، شواطئها أو حقولها .. لست أدري !

من أنا ؟ لايهم ، ولكني أردت فقط أن اعبر لك عن اعجابي الشديد بك وتعلقي بخرائطك ، القصة قديمة بدأت في أحد المجمعات التجاريه في الكويت ، وتحديدا في المصعد الكهربائي ، كنت حينها في العاشرة من عمري ، أقف بجانب والدتي فدخلت إمرأةٌ لا أعرفها ولكني أذكرها تماما وكأنها تقف الآن أمامي ، بقميصٍ

أبيضٍ طويل وبنطالٍ غامق ، تضع على رقبتها وشحاً ، تحمل بيدها حقيبة ، ولمحاسن الصدف كانت تنتعل حذاءًا !

لم يكن الأمر مستغربًا إذ الناس في دولتنا يفعلون ذلك ، ولكن ما جعلني أحملق في وشاحها وحقيبتها وحذائها ، أنهم كانوا على شكل خريطة ! كتلك الخرائط التي أهوى رسمها في حصة الاجتماعيات ، وأهوى تحديد مواقع الدول وعواصمها حين تعرضها المعلمة على الحائط فتعجز الفتيات عن الاجابة ، أذكر حرقتي حين كانت المعلمة تطلب مني إنزال يدي وعدم الإلحاح بكلمة ( أبله أبله أبله ) لأفسح مجال المشاركة أمام زميلاتي ..

كانت حقيبتها ووشاحها وحذائها كتلك الخرائط في الأطلس المدرسي ذو اللون الادعم الغامق أو الأصفر الفاتح الذي اركنه بعد إنتهاء العام الدراسي في مكتبتي التي كانت ماتزال تتشكل ، الأطلس الذي أحمله بفرح لوالدي حين كنا نخطط لعطلنا الصيفية والمدن التي سنزورها ،

أذكر كيف كنت أغوص معه في عمق الخريطة ، نسدد ونقارب بين الدول ، نرسم خط سير الرحلة ونحدد الوجهة ، أصابعي التي مازلت صغيره كانت تدور على صدر الأطلس كبوصلةٍ شغوفةٍ بالاتجاهات ..

عزيزي الفيرو مارتيني لا تسأم فأنا هكذا دوما أفتش في حاضري عن ترسبات الطفولة وأزج بها في نصوصي لاني أؤمن بأنني نتاج ماكنت يوما ..

عزيزي الفيرو مارتيني كل ما أود قوله لك أني منذ ذاك اليوم أحلم بمثل حقيبتها ووشاحها وحذائها ، والحلم تحقق بعد سنوات عشر في العام الماضي ، ولكن هل تعلم بأنك كالسحر !

وأن متجرك لا يفتء يلتهمني كلما وطأته قدماي ، وأن حلمي يكبر كلما رأيتك تبتكر جديداً ..

تروقني حقائب سفرك في وجهاتك الزجاجيه ، وبالرغم من أني ابتعت واحدة لسفري إلا أنني أحببت اخواتها الوقفات بجانبها ، تروقني أحذيتك ، تحملني على اكفف السفر والترحال، وتأخذني في كل صباح ارتديها لمدينةٍ جديدة ، تروقني ثيابك وإن كنت لم ابتع منها شيئا ، إلا أنها بسيطه وجميله ، تحيل الجسد لعالم فسيح ، أحب فساتينك الزهريه الصغيرة واتمنى أن ابتاع منها يوما لاميرتي التي لم أرها بعد

تروقني أقلامك ، أطمح لأن اشتري منها واحداً اكتب به على جيد الكرةِ الأرضية ، وأعشق حقيبتك الجلدية المربعة التي أعدك أن أحملها بإذن الله دكتورةً في كلية الحقوق ، ولن أنسى حينها أن أزين مكتبي بمجموعتك المكتبيه من دفترٍ وحاوية أقلامٍ وساعةٍ ورزنامة .

عزيزي الفيرو مارتيني

ختاما ، أود أن اعتذر منك بشده واعبر لك عن أسفي حين أفرغ بني قومي ابداعك من محتواه ، حين حولوه لمجرد علامة تجاريه يبتاعونها بشراهة ، يقتنونها فترة من الزمن لحين إنتهاء - الهبه - وتطوى بعدها في غيابة الدولاب !!

اعتذر منك إذ كانت ابداعاتك لا تلهمهم الحس الذي تبتغيه ، اعتذر منك إذ حملوا حقائبك دون ان يخبئوا فيها قبائلاً وشعوباً وحضارات ، إذ علقوا على صدورهم قلائدك دون أن يدور في قلوبهم العالم ، إذ انتعلوا أحذيتك دون أن تأخذهم لوجهات جديدة ، إذ جروا ورائهم حقائب سفرك دون أن يؤمنوا بأنهم يمشون على صدور خرائطها لا أمامها !

الثلاثاء، ٢٨ سبتمبر، ٢٠١٠

اليوم الذي فيه ولدت مرتان !




كنت في جلسة ودية مع أربع من الصديقات ، نتبادل الأحاديث عن الصدف وأيام الميلاد ، فحين جاء دوري للكلام قلت بنشوة وابتسامة :


أما أنا فقد ولدت في يوم الأربعاء مرتان ، فيه خرجت من رحم أمي إلى الدنيا ، وفيه خرجت من منزل والدي إلى قاعة الزفاف ! 

قلت قولي هذا ولم ألقي له بالا ، إلا انني بعد حين تفكرت فيه وتأملت ، فنحن لا نختار الايام التي فيها نولد ، ولكني اخترت يوم زفافي دون أن أتعمد جعله يوما لميلاد جديد يشبه الميلاد الأول ، ولكنه جاء كذلك بتقدير من الله ..


في الولادة الأولى جئت - من - حيث لم أكن في يوم ووجدت نفسي محاطة بعائلة تحفل بي وتسعد ، وفي الولادة الثانيه جئت - إلى - حيث لم أكن في يوم لأجد نفسي محاطة بعائلة تحفل بي وتسعد كذلك !


أجد نفسي في الولادتين مخلوقا جديدا جاء ليضيف شيئا ما في بيت ما ، شيئا كانت الحياة تسير من قبل أن يأتي ، وتسير كذلك إن لم يأتي !


ولكني أتسائل ، أي الولادتين أصعب ؟ أو بالأحرى أيهما تتبعها حياة أصعب - حيث عانت والدتي مخاض أولاهم وتكبد المأذون جزاه المولى عني خير الجزاء عناء ابرام الثانيه -


لم يستوقفني هذا السؤال كثيرا إذ أن اجابته لاتخفى  كما لاتخفى شمس آب في نهار الكويت !


فليس هناك أصعب من أن تتحول من مسئول عنه في كل شيء إلى مسئول عن كل شيء ، وليس هناك أصعب من أن تتقاسم حياتك التي اعتدت أن تحياها منفردا مع شخص تكاد تعرفه للتو ، في ولادتك الاولى ستواجه العالم لاول مره ، ستتلمسه بحواسك ، وستبني خبراتك وسماتك الشخصية بناء على ما عايشته ، أما في ولادتك الثانيه ، ستولد وانت مكتمل البناء لتجد نفسك بحاجه لحواس جديده وخبرات جديده و رتوش كثيره لسماتك الشخصيه حتى تستطيع أن تمضي مع توأمك الذي ولد معك على - كوشة - واحده ! 


ليست الحياة بعد الولادة الاولى كتلك بعد الثانيه ، فانت بعد سنين طويله عشتها مع عائلتك مازلت تختلف عنهم ومعهم في بعض الأمور ، فما بالك بشخص لم تعش معه بعد وانت تختلف عنه أصلا  بمعظم الأمور ! قد يكون هذا هو الأمر الأصعب و لكنه بلا شك الأمر الأكثر متعه حيث تلج معه عالما جديدا من الأفكار والهويات والخبرات والآفاق ، ومن الأمور التي ستصعب عليك أيضا ، أنك بعد ولادتك الأولى لن تشتاق للرحم والحبل السري وحياتك القديمة في مشيمتك ، أما بعد ولادتك الثانيه فستصحو يوما ما من نومك لتبحث عن شخص كنته أنت فيما مضى ، عن غرفتك ، عن أوقاتك ، عن صوت والدتك في الصباح وعن ماضيك .


 أما أجمل ما يجمع الولادتين أنه في الولادة الاولى أنت تقع في الحب بمجرد أن تفتح عينيك بصعوبه لترى والدتك بعد أن احتضنتك إنه شيء كالسحر لاتدري كيف يحدث أو لماذا أو من أين ألقي في قلبك ، ولكنه يكبر كلما جمعتكم لحظه ، تشعر به حتى وانت لم تدرك الحياة بعد ، وفي ولادتك الثانيه السحر نفسه ، يدب في نبضات قلبك بمجرد أن ترفع عينيك بصعوبه لتختلس نظرة إلى من سيحتضنك العمر كله 


وليست الصدفة الوحيدة انني ولدت في يوم الأربعاء مرتان ، ولكني ولدت في شهر آذار أيضا مرتان !

حيث ولدت لاول مره في آذار من سنة تسع و ثمانين لأم تكبرني بتسع وعشرين سنه وولدت في اذار من السنة العاشرة بعد الألفين في عيني زوج يكبرني بتسع سنوات


فحمدا لله الذي جعلني اولد طفلة في الولادتين : ) 




الأربعاء، ١٢ مايو، ٢٠١٠

أمي التي أصبحت خمساً !

كملاكٍ يعترش كرسيه , تجلس على الأريكة في صالةِ منزلنا , تحيطُ بها أربعُ نساءٍ صغيراتٍ يُشبهنها , أخذت كلُ واحدةٍ منهن جزءًا منها وبضعاً من ملامحها .
أتأملُ منظرَها محاطةً ببناتها الأربع , أولائي اللاتي ماكُنّ شيئاً يُذكرُ في حياتها , ولا أوحى لها الله بأنهن سيخرجن من أحشائها يوما .
أتأملُ منظرها وقد أصبحت خمسُ نساءٍ بعدما كانت امرأةً واحدة !
بل بعدما كانت في مامضى طفلةً تلحقها ظفيرةٌ طويلة كلما جرت مع أقرانها تلعبُ وتلهو ..
ابتسم لفرط دهشتي من هذا الموضوع , قد يراهُ الكلُ أمراً طبيعيا , بينما يوقفني حائرةً أمام عظمة أن تصبح المرأةُ أماً , أن تصبحَ أُناسٌ كُثر بعدما كانت شخصاً واحدا !
ترى بطنها الذي طالما حرصت أن يكون مشدودا جميلا , يكبر أمامها ويمتلئُ بروحها ودمائها , تتخلّق بداخلهِ نفسٌ جديدة , تشاركها نومها وطعامها وحياتها , تتخلّقُ فيها , لتنفصل عنها ..
ولكن , أتراها تُدرك بأنها ستنفصل حقاً ؟
بأنها لن تعد جزءًا منها , ولو مضت على انفصالها عنها سنواتٌ طوال ؟
أنا , أنا فعلا لا أدرك بأنني قد انفصلت عن هذه التي تجلس أمامي , لا أدرك بأنني لم أعد جزءًا منها ..
: )

السبت، ٢٠ مارس، ٢٠١٠

عبقرية الجمال !



صباحكم , نهاركم أو مساؤكم , محفوفٌ بالجمال , ذاك المنبثقُ من دواخلكم , والمتوهّجُ كالنورِ حولكم : )
بكل الشوق أعود للكتابة , استجمعُ أحرفي علّها تبلغُ الجمال الذي أنشدُ في الأدب .. فعذراً لطول الانقطاع .

.

أعشقُ كلَ ما هو جميل ,, كل ما يبث في نفسي إحساسَ فرح ٍ ومتعة , كل ما تستلذ به حواسي وإحساساتي ويأخذني إلى عالمٍ من الارتياح .
أعشقُ الجمال حين يتبدّى بأي شكلٍ من أشكاله , وجهٌ حسنٌ صبوح , خُلقٌ عالٍ , رسمٌ متناغم , لحنٌ شجي , رقصة ٌمنسجمة , نصٌ أدبي , صباحٌ جديد , أو زهرة ٌ متفتّحة ..

تُرى , ما هو الجمال ؟
لستُ أولَ من تساءل , ولستُ أولَ من كتب !
ولكني , كغيري من البشر , أحملُ في جسدي نفحة ً من روح الإله , إلهنا الذي هو جميلٌ يحب الجمال , لذلك مازالَ خلقهُ في بحثٍ دائبٍ عن معاني الجمال , فكراً وتساؤلاً وابتكاراً وإبداعا ..
هنا ,, علّنا نجدُ بضعاً من الجوابِ

.
.

الحبُ والجمالُ رديفان , لا نكاد نجدُ إحداهما إلا ونجد رديفه معه , عندما تمتلئ قلوبنا بالحب , ستمتلئ حتماً بالجمال , سنستشعره في كل ما نحبه , ونجده دون أن نتكبد عناء البحث عنه .

وفي ذلك يقول الرافعيّ :
{ الجمالُ في نظري جمالٌ من ناحيتيّن : حُسنُه في ذاته , وحُسنُه في خيالي الذي يجعلهُ أسمى من ذاته }

الرافعيُّ , يخبرنا هنا بان الجمال جميلٌ بذاته , ولكن هذا لا يكفي لأن نستمتع به , بل لابد أن نضفي عليه بضعاً من حبنا له , وتخيلنا الخاص لجماله , ذاك يجعلهُ في حِسّنا أجمل .

ويقول أيضاً في رسائلِه لمحبوبته :
{ كأنكِ جمالٌ لا ينتهي , وكأني عشقٌ لا يمتلئ }

كثيراً ما وقفت مشدوهة ً مأخوذة أمامَ سحر ِ هذه العبارة , والعلاقة الطردية فيها بين الجمالِ والحب , كلما زاد حبه لمحبوبته , زاد إدراكه لجمالها , وأروع ما في الأمر , أن لا جمالها ينتهي , ولا حبه لها يُروى ..

هذا لا يعني بالضرورة أنها كانت فائقة الجمال , إنما هذا يدلّنا على أن الحب هو الذي يضفي الجمالَ على الأشخاص أو الأشياء , وذاك مصداقاً لقول الأندلسي ابن حزم :
{ اعلم أعزك الله أن للحبِ حكماً على النفوسِ ماضيا , وسلطاناً قاضيا , وأمراً لا يُخالف , وحداً لا يُعصى .. }

وارتباط الجمال بالحب يفسّر أيضاً الحكمة التي تقول :
{ لا يوجد إنسان كامل , حتى نقع في الحب ! }

لأننا عندما نحب شخصاً , سنراه منزّهاً عن العيوب , خالياً من النواقص , وكذلك عندما نحب صنعة ً ما , سنجدُ الجمال الكامل والمتعة الحقّة في نتاجِ هذه الصنعة .

فالجمال الخارجي وحده قد يستوقفنا للحظات , ولا يدوم في إحساسنا إلا إن ارتبط به الحب , وهذا يفسّر إعجابنا اللحظي بوجهٍ جميل سرعان ما ننسى قسماته , أو الانجذاب لأغنيةٍ شجيّة دون أن نشعر بالرغبة في إعادة سماعها بعد أن تنتهي .

وجميعنا يعلم بأن الحب الذي يزيد إدراكنا للجمال , لا بد وأن يتدفق من إحساسنا الداخلي بهذا الجمال الداخلي , وليس من مشاهدة أعيننا للجمال الخارجي .

هذا يفسّر إحساسنا بجمال المعاني التي تكتنف القصائد والأشعار الجميلة , أو إحساسنا بجمال الصوت والترتيل عند سماعِ تلاوةٍ جيدة للقرآن , دون أن يكون لأعيننا أي دورٍ في ذلك .

ويفسّر أيضاً تناقص إحساسنا بالجمال اتجاه بعضٍ مما كنا نراهم آية ً فيه , فطول العشرة قد تكشف لنا عن طباع ٍ سيئةٍ فيهم , تجعلنا ننفر منهم ونرى مكامن القبح في نفوسهم .
أو العكس , قد ننفر من دمامةٍ وجه أحدهم , وما إن يبدأ بالحديث أو يقدم لنا مساعدةٍ , أو تطول عشرتنا معه حتى نبدأ باستشعار شيء من الجمال في وجهه وروحه .

ذلك أن الناس يختلفون في معايير الجمال الخارجي , ولكنهم لم يختلفوا أبداً في تحديد الجمال الداخلي , والذي هو لا تدركه إلا النفوس الجميلة ..


والجمال , كارتباطهِ بالحب , مرتبط ٌ أيضاً بالحالةِ الشعورية للإنسان , إن كان سعيداً , حتماً سيكون أكثر استعداداً لاستشعار الجمال من حوله , وإن كان حزيناً , سيرخي ستاراً من القبح على عيّنيّه وروحه يحجب عنه الجمال .

وأحياناً قد يتبدّى النقيض , فقد يكون الحزن سبباً من أسباب استشعار الجمال !
يحدث ذلك عادة ً بفضلٍ من الله , عندما يلجئ الإنسان له وهو مثقلٌ بأحزانه , فيبث الله في روحه شيئاً من رحمته وسكينته , فيستشعر حينها العبد جمالَ علاقته بربه , وحبه الذي يربطه به ..

وفي معرض حديثنا عن الجمال وتنزّهنا في رياضه لا يمكننا تجاوز نظرية العقاد الفريدة في الجمال وفيها يقول :
{ الجمال هو الحرية , فلا يكون الجمال أبدا في معناه بعيد عن الحرية , ولا تكون الحرية ابدا في معناها بعيدة عن الجمال }

ويقصد فيها , حرية النظر والاستمتاع بالشيء الجميل دون أن يعترضنا ويعيق إحساسنا أي شيءٍ من القبح .

الجمال عنده , أن ينساب النظر في الشيء الجميل من أعلاه إلى أسفله ومن يمينه إلى شماله دون أن ينقطع ذاك الانسياب بأي عيبٍ أو قبح , وأن تستمر حرية الانغماس باللحن والصوت دون أي نشازٍ أو حشرجة , وأن تتابع الأبيات دون خللٍ في الوزن أو القافية .
الجمال عنده نقيضٌ للفوضى , لابد له من موازينٍ وقوانين تكفل حرية الاستمتاع به .

أما جمال المرأة فله فيه رأيٌ أطلق عليه { عبقرية الجمال } ومن هنا جاء عنوان المقال ..

يرى العقاد :
{ الإحساس بالثقة بالنفس عند المرأة الجميلة قيمة مهمة من قيم ومقاييس الجمال , تمنح تلك الجميلة جمالاً فوق جمالها , فالنساء الجميلات على نوعيّن :
- الجميلة التي يكون الجمال فيها كالثوب , تعلم أنها تلبسه وتريد أن تلفت به انتباهك فتقول : ألستُ جميلة ؟
- والجميلة التي يكون الجمال من أصلِ نسيجها , وهي تعلم ذلك وتريد أيضاً أن تلفت انتباهك , لكنها لا تسألك بل تخبرك وبكل تحدٍ : أنا جميلة !
}

النوع الأول من الجميلات عنده شكٌ بجماله , وأما النوع الثاني فهو جميلٌ رغماً عنك

ولذلك , أنصح كل من تقرأ هذا المقال , أن تكون عبقرية ً في جمالها وفي التعبير عنه ;)

ومادمتُ أرى أن أجمل ما في الحياة أن نعيشها بإحساسنا لا بحواسنا , والأجمل من ذلك أن نعيشها بإحساس - المرأة - , فسأختم المقال بترتيب جمال المرأة عند العرب :

{ قال العرب عن المرأة : إن كان بها مسحة جمال فهي جميلة , وإن استغنت بجمالها فهي غانية , وإن لم تكن تبالي أن تلبس ثوباً فاخراً فهي معطال , وإن كان حُسنها ثابتاً كأنه قد وَسم فهي وسيمة , وإن كان لها قسمٌ وحظٌ وافرٌ من الحسن فهي قسيمة , فإن كان النظر إليها يسر الروّع فهي رائعة , فإن غلبت النساء بحسنها فهي باهرة }



* كل ما بين القوسين مُقتبس , والمراجع :
{ أوراق الورد } مصطفى صادق الرافعي
{ هذه الشجرة } عباس محمود العقاد
{ الحب أعزك الله } حاتم بن محمد الجفري

.
.


مما قلتُه في الجمال :

* لو أدرك كل إنسان كوامن الجمال بداخله لما احتاج للبحث عنه في الخارج , لأنه لن يره حتى حتى ولو كان أمامه .

* عندما يرى الجميع ماهو جميل بأنه عادي , هذا لا يعني أننا يجب أن نصبح كالآخرين , بل يعني أن نساعدهم على اكتشاف هذا الجمال .

* عندما تتوقف الروح عن استشعار الجمال , لابد أن نسارع لإصلاح هذا العطب !

* ليس الفن إلا صنفاً من صنوف الجمال , أياً كان شكله .

.
.

وإلى أن نلتقي بمقالٍ جديد , أترككم بكنف الجمال , تنعمون بما حباكم الله منه ..

الأربعاء، ١٧ فبراير، ٢٠١٠

لماذا السفر بالذات ؟

لماذا السفر بالذات , لماذا لا شيء سواه يثير في نفسي هذه الأحاسيس التي تخالجني الآن ؟
يداهمني هذا السؤال وأنا أحمل حقائبي إلى بيروت , أزررّ معطفي على آخره , وأعلّق على كتفي الكامرة وبضعُ أمنيات .

أشعر في نفسي امتداداً للرُّحَّلِ الأُوَل , بقايًا من ابن بطوطة , وشيئاً من كولومبس يجمع بيني وبينهم فضول النفس الإنسانية ورغبتها المضطردة في البحثِ عن الجديد , السفر في بطون الكتب , امتطاء الدواب , الإبحار في محيطاتٍ غريبة , ملاقاة الوجوه التي لا تمت ملامحها لعوالمنا , ورؤية ما لم تره العين من قبل .

استعرض أمام ذاكرتي المدن التي زرتها من قبل , تغمر جسدي نشوة حنين , وأقول في صوتٍ خفيض :
{ شكراً لكِ يا تلك المدن التي وهبتني حياةً أخرى , شكراً لكِ يا تلك المدن التي ولدتني في أزقتها روحاً جديدة .. }

لاشيء سوى السفر يمكن له أن يجتاحني بهذا القدرِ من الفرح , منذ ورود الخبر , مروراً بحزم الحقائب , ووقوفاً بالمطارات ..
المطارات حيث تستهويني الكراسي المزدحمة , حيث أدس نفسي بين أقراني من المسافرين , ألقي لباساً من الصمت على شفتيّ , أطلق لعينَيّ عنانَ النظر ولفكري الفضول ..
أتأمل مشهد المتوافدين , المودعين , المستعجلين , والمتأففين من طول الانتظار , أشعر في منظر الحقائبِ المتكدسةِ فوقَ بعضها خشوعٌ رهيب , مهيبةٌ تبدو وهيَ تخفي في بطونها الأمتعةَ والمجهول ..
أحْزِرُ مع نفسي قصصاً للواقفين أمامي , للجالسين بجانبي , وللمسرعين بخطاهم في منتصف الطريق .

ترسم لي المطارات صوراً لمحطات السفر , لاستراحاتِ القوافل ولموانئ السفن العتيقة , ترسم لي صوراً للمواسم التي يتكاثر فيها الوداع منذُ أن بدأت الإنسانية بالسفر إلى اللحظة التي يُختم فيها جوازي الآن إيذاناً بالرحيل .


تساؤلي الأول , يجرّ خلفه تساؤلاتٍ أُخَرْ , لا تهدأ , ولا تفتأ تنخرُ عقلي كسوسةٍ أكولة !

تحملني الطائرة على أكفٍ من غيم , تحملني مُحقَقة ً فِيَّ حلمَ ابن فرناس بأجنحة الطيور , وبفضاءٍ مترامٍ من الحرية ..

هل كان يُدرك الأولون أن كل ما تحتاجه لمغادرة عالمك والالتحاق بعالمٍ جديد هو غفوةٌ قصيرة أو فصلٌ من كتاب ؟
وهل يدرك المعاصرون الذين حرموا أنفسهم متعة السفر , أن هناكَ عالمٌ أوسع بكثير من عالمهم الذي يختزلون أنفسهم به ؟

وحطت الطائرة !

هذه المرة استقبلتني بيروت ولم تعطني القدر الذي طمعتُ به من الدهشة !
ليس لأنني زرتها من قبل – فقد مضت على ذاك السنون – ولكن , لأنها كانت متواجدة بكثرة في أسواقنا , في مطاعمنا , وعلى شاشاتنا , اعتادت آذانُنا لهجتها وأرواحنا فنونها ,,
لم تترك تلك القرية الصغيرة التي تحول لها العالم الكبير ذاك الجانب الرائع من المجهول , كل شيء اعتادت أعيننا مرآه , واعتادت أرواحنا اختلاجه :\


أحب شراء التذكارات التي تجلب المدن إلى أرفف مكتبتي , ولكن هذه المرّة لم أبتع منها شيئا , يجرني ذلك للامتعاض الذي شعرت به وأنا أتجوّل قبل شهر في القرية العالمية في دبي , تلك القرية التي يظنها البعض عظيمة لأنها جمعت بين أسوارها عجائبَ الدنيا , بينما أراها أنا – كاذبة- !
كاذبة لأنها أوهمتنا بأنه بمقدورنا السفر من عالمٍ إلى عالم بخطواتٍ قليلة , وأراها أيضاً – نحيسة- !
نحيسة لأنها اقتلعا من عَيّنَيّ تلك الدهشة التي كانت ستوسّعُ حدقتيّهما عندما أقف أمام متاجر التذكارات في المدن التي لم أزرها بعد : (

أعود لبيروت , تلك التي عشتها رائعة ً في كتاب { بيروت المدينة المستمرة } لزاهي وهبي ..

بالرغم من أن منظر مبانيها المخرّمة برصاص الحرب مازالَ حاضِراً أمام ذهني , وبالرغم من علمي بضيق أزقتها وازدحام شوارعها واكتظاظ أرصفتها , إلا أنني كنت أخالني سأهبطُ في معرض الكتاب المنقضي في يناير , مُحاطة ً بالكتب الممنوعة والمسموحة والمجنونة , أو سأهبطُ في بستانٍ يُشبه الجنة , سأركض بين كروم العنب , واستمع من الأفق البعيد إلى صوتٍ فيروزٍيٍّ عذب يستجدي ويقول :
{ دخلك يا طيّر الوروار , رحلك من صوبن مشوار }

فأرد عليه وأقول :
{ دخلك يا طيران الوطنية , خذني ع بيروت يلي فيها بحلم ! }


9-فبراير

الجمعة، ٢٢ يناير، ٢٠١٠

تجليّات قلبيّة ..





عندما تصاب أقلامنا بالاحتباس الحبري , وتصاب أوقاتنا بالضيق الدراسي , نحتاج لفتح الإرشيف حتى لا ننقطع عن قرّائنا

من إرشيفي , اخترت لكم هذه المقتطفات بعنوان :

تجليات قلبيّة



{ يجب أن نصمت أحياناً , لتتجلى قلوبنا وتفيض }



* قلبي الذي أغسله كل صباح بنور الشمس مازالت ظلمات الآخرين تخيفه بين حينٍ وآخر

* أدرك جيداً بأن الله أخرجني من رحمِ حوّاء وصلبِ آدم , ولم يخلقني كالملائكةِ من نور , لذلك أسارع للتكفير عن أخطائي , والاعتذار من الآخرين كلما سببت لهم ألما ..

* أفهم الوفاء على أنه إحسانٌ لما كان في الماضي وليس ردٌ لما يكون في الحاضر

* تقصم قلبي المشاعر المُصطنعة وتغرقني الابتسامات الصفراء في بحرٍ من الغثيان لا أستطيع تخيّل لون قلوب الذين يصطنعون مشاعرهم ويمثلون حبهم وأشواقهم أفضل البعد منهم ولو كنت أحبهم , على القرب منهم وهم يعذبون أنفسهم وإياي باصطناع المشاعر

* الذكريات الجميلة أحياناً تكون أكثر إيلاماً من الذكريات المؤلمة لم أكن أعي ذلك في السابق

* عندما يسبب أحدهم لي ألماً , أحرص على أن أقول له في داخلي شُكراً أشكره , لأنه يعلمني الصبر : )

* جمال الإنسان الحقيقي يكمن في داخله , في روحه التي تغتسلُ من أدرانها كلَ حين وينعكس , على صدق ابتسامته

* دوماً أهيئ نفسي لغياب الأمور الجميلة لأنها حتماً سترحل وسيأتي ما هو أجمل منها : )

* عندما أشتاق لا أستطيع أن أمنع نفسي من أن أشتاق ! ولا أطيق الصبر عن إرضاء أشواقي , ولو بدعوةٍ بظهر الغيب ..

* سرّ إدماني للعطور والروائح الجميلة , أنها تذكّرني بالأرواح الطيّبة التي تحيط بي بابتساماتهم , بكلماتهم , بصدق مشاعرهم أولئك الذين تنبعث منهم أزكى النفحات كلما اجتمعت بهم


* أوّطن نفسي دوماً على فعل الخير للخير ذاته , ولله وحده ولا أنتظر رده من الناس , لأن الناس ينسوّن , وأنا أنسى , ولكن الله لا ينسى , ولذة الخير تبقى ..

* لا أستطيع أن أتجاهل أحداً مهما كان شأنه صغيرا , أو مكانه في القلبِ ضيق , لأنني أعرف تماماً ما يسببه التجاهل من ألم : )

* كلما نازعَ الشرُ الخيرَ في نفسي , أتذكرّ بأنني سأرحل قريباً من هذه الدنيا , ولا أحب أن ينازعني في قبري عملٌ خبيث , بوجهٍ أسودٍ مرعب





{ وما دام القلبُ ينبض , فسيظل يستفيض }

الأربعاء، ٣٠ ديسمبر، ٢٠٠٩

شطحة قانونية , بين الحيازة المادية والحيازة المعنوية



أعتذر منك يا دكتوري الفاضل , يا خبير القانون وفطحل الحقوق , أعتذر منك لأنني أجلس أمامك مباشرة , لا يفصلني عنك إلا متراً أو يزيدُ بقليل , وأدنفُ بشغف على قلمي ودفتري , تظنني أدوّن كلامك , ولكنّي أدوّن كلامَ روحي وأنسج منه نصاً أدبيا !

محاضرة القانون المدني
30 ديسمبر 2009 , صبيحة الأربعاء


أتساءل عن الجنون الذي أمارسه الآن , ماذا لو سألني الدكتور أثناء الشرح , أسأنظر له ببلاهة وأقول : هاه !
ماذا لو قال لي اقرئي ما كتبتي ليتأكد من صحة تدويني !

هه
أشعر بالمتعة وأنا أثرثر مع نفسي على الورق , أتمنى إخراج الهاتف المحمول والكتابة في الـ face book إلا أنني أخشى من توبيخ الدكتور

* يتكلم الدكتور عن الحيازة , ويقول أن مجال الحيازة يقتصر على الأشياء المادية ولا يمتد للأشياء المعنوية , لأن الحائز لابد أن يمارس أعمالاً مادية ً تُظهره بمظهر المالك .

أممم , ماذا لو مارس الإنسان أعمالاً معنوية على أشياء معنوية , هل سنكون بصدد قيام حالة حيازة معنوية ؟

تلتمعُ في ذهني الفكرة , وأفكرّ بنظرية جديدة { نظرية الحيازة المعنوية } سأكتب عنها في رسالة الدكتوراه , وسأحدث نقلة غير مسبوقة , ولكن !
أين سأزج بها في نظامنا القانوني الجاف , ذاك الذي لا تنفذ بصيرته لما وراء الماديات , نظرُهُ حسير , كلما مَدّه رجع إليه خاسئا , ولو أعاد الكرّة ..

لذلك ربما سأضيفها في { قوانينك الخاصة } الجزء الثاني ^_^

* يضيف الدكتور : الحيازة قد ترد على العقارات كما أنها قد ترد على المنقولات , أعجبتني هذه المعلومة وسأسترقها لنظريتي – ولكن لا تخبروا أحدا -

سأقول :
- إن حاز الإنسان قلبَ إنسانِ آخر , فيكون بحكم من حاز عقاراً , لأن القلب جزء من الإنسان , أممم تعترضني هنا قاعدة { العقار الذي لا مالك له يكون ملكاً للدولة } بالتالي لا تنتقل ملكيته بالحيازة .
لا ضير لا ضير , سأحوّرها في نظريتي وسأقول { القلب الذي لا مالك له يكون ملكاً لصاحبه إلى أن يحين استلابه } .
وبالتالي , سيكون الاستلاب هو الشرط المفترض الذي يجعل من حيازة القلب سبباً لنقل ملكيته

- نعود لحيازة المنقولات , وسنكيّفها على أساس حيازة المشاعر – لأن المشاعر تنتقل , تنتقل بسهولة خصوصا في أيامنا هذه !-
أمممم , أفكر بإلغاء هذا النوع من الحيازة في نظريتي المرتقبة , أو ربما سأجيزها ولكن دون أن أجعلها سبباً من أسباب كسب الملكية , سأجعلها تبيح فقط حق الانتفاع , دون ملكية الرقبة .
بشرط : أن يعيدها الحائز إلى مالكها كما كانت بعد انتهاء فترة الانتفاع .

وعلّة المشرّع في ذلك , أن انتقال ملكية القلب بالحيازة تؤدي لاستقرار العلاقات في المجتمع , وإن تنازل الحائز عن حيازته ,أو أهمل القلب الذي تحت يده , سيكون فعله ذالك قرينة قانونية لا تقبل اثبات العكس مفادها أنه عديم التمييز أو معتوه , وبالتالي لا تثور مسؤوليته القانونية ولا يمكن مساءلته .

أما حائز المشاعر وإن حازها زمناً طويلا , فإنه لن يتمكن من امتلاكها في ظل بقاء القلب على ملكية صاحبه أو حائزه .

واستند المشرّع في ذلك على الموشّحة التي تغنت فيها فيروز { لو كان قلبي معي ما اخترت غيركمُ , ولا رضيتُ سواكم في الهوى بدلا , لكنه راغبٌ فيمن يعذبه , وليس يقبلُ لا لوماً ولا عذلا }


بعد أن انتهيت ابتسمت في وجه الدكتور , وقلتُ لنفسي :
يالكِ من فقيهةٍ قانونيةٍ فذّة ^_^



وختاماً , دعكم من الفهم إن لم تفهموا , ودعكم من التفسير إن احترتم , إنها مجرّد شطحة !

السبت، ٥ ديسمبر، ٢٠٠٩

صغيرتي وقرية النمل


السلام عليكم وبركات الله ورحماته


اشتقت للمدوّنة , ولكل القرّاء بعد طول غياب


لذلك , أعتذر مِن كل مَن زار المدوّنة آملاً بالجديد , ولم يجده


: ) وأتمنى أن يحوز هذا النص إعجابكم ..


.

.




قبيّل غروب شمس الأمس , كنت جالسة في مجلسٍ نسائي , أتبادل مع قريباتي أحاديثاً وأسمارا , وإذ بطفلةٍ تدخل علينا وقد امتلأت عيناها دهشةً وسابقتها نحونا نظراتها المتوهجّة بالفرحةِ والظـَفر , جرت صوّب أمها وقالت لها بملءِ فمها :
- ماما , ماما , لقيت قرية نمل ورا , قرية نمل كبييييييييرة

فأجابتها أمها المنشغلة عنها دون أن تلفت لها :
- أوكي , أوكي ماما , لا تدوسين عليهم هذا بيتهم لا تخربينة .

ثم أكملت حديثها مع جارتها التي تشاركها الأريكة , خرجت الطفلة , تقافزت نحو الباب , خبأت في جيوب سترتها كومة أسئلة , وحفنة فرح , وعادت لتفحّص اكتشافها العظيم , خارج بيت المزرعة ..

خرجت الطفلة , ولكنني لم أخرج من الزوبعة التي أحدثتها في ذهني !
ربما سمعتها أمها بأذن الأم المنهكة من رعاية أطفالها , والتي تجد في مثل هذه الجلسات متنفساً ومخرجاً من هموم التربيةِ ومجالسة الأطفال .
أما أنا , فسمعتها بأذن الأديبة التي تتصيّد أي موقفٍ تهبه إياها الحياة , لتصوغ منه نصاً , قصة ً , أو تأملا ..

لذلك , تماثلت أمامي صورةً مستقبليةً لي , وعشتُ في أحداثِ القصة التي شَكَلّتـُها في ذهني

فلكم الأقصوصة التي خرجت بها من هذا الموقف :




{ ذات شمسٍ تلملم أطراف أوشحتها الذهبية عن صدر السماء , جاءتني ابنتي تحمل في عيّنيّها فرحاً كبيرا , تجري وكأن ديمةٍ سماوية تحمل قدميّها الصغيرتيّن عن الأرض , وكأنها تطير خشية أن يهرب منها الخبر ..
انتصبت أمامي وفتحت ذراعيّها تشرح لي ما وجدته :
- ماما , ماما , لقيت قرية نمل , قرية نمل كبييييييييرة

فتركت الكتاب الذي كنت أقرأه , اعتدلت في جلستي , وتظاهرت بالدهشة , ثم أجبتها :
- صــــج ؟ وين لقيتيها ؟

اتسعت عيناها أكثر , أحكَمَت قبضتها , حركت يديّها وقالت :
- والله والله لقيت قرية نمل , وفيها نمل واااايد , ورا بالحوش , تعالي ماما تعالي شوفيها

انتعلت حذائي , ولحقتها , كانت تسرع الخطى , ساقاها الصغيرتان تضربان الأرض بشدة , وتخلّفانِ ورائهما أملاً بالوصولِ أسرع ..

وصلنا , فأشارت لي نحو القرية , أنزلتُ نفسي حتى صرتُ بطولها , أجلستها على رجلي , وبدأنا بتأمل قرية النمل , شرحت لها بعض المعلومات الصغيرة عن مملكة النمل , وملكة النمل , حاولنا على مضض أن نعد كل نملةٍ تخرج أو تدخل , ولكن خبرة ابنتي في الأعداد لم تسعفها !

لم تكتفي تلك الفيلسوفة الصغيرة بمعلومات أمها القليلة , وبدأت تراكم في حجري المزيد والمزيد من الأسئلة التي لا أملك لها جوابا .
لذلك وعدتها أن أصحبها بعد صلاة المغرب إلى مكتبة جرير , لنبتاع كتاباً علمياً مُبسّطاً يشرح لها عالم النمل , ووعدتها أيضاً إن صلت بجانبي أن أقرا لها الكتاب .

قبيّل النوم , اندست في فراشها الزهري الصغير , واندسست بجانبها , وَضَعتُ الكتاب على رجلها وبدأت أقرأ لها , سعيدةٌ كانت بالصور , بالمعلومات , وبالكتاب ..
أنهينا قدراً لا بأس به , ووعدتها أن أكمل لها في الغد , قبلّتُ وجنتيّها الممتلئتين , أحكمتُ غطائها , وركنتُ الكتاب على الرف الأول من مكتبتها الصغيرة
}

الجمعة، ٣٠ أكتوبر، ٢٠٠٩

{ بهجة ٌ ثقافية , في معرضِ الكتابِ تتوهج }



لفرطِ ما تحيطُ بي الكتبُ من كلِ جانب , استيّقظُ هذا الصباح وقد خِلتُ الشمسَ سيّدةً مثقفةً حكيمة , توكئُ على أنفِها الممتدِ في السماءِ نظّارةً طبيّة ً بإطارٍ سميك , تُمسكُ بكتابٍ أدبيّ , وتقراُ للكوّن قصيدة َ الثقافة

مساؤكم \ صباحكُم , أو نهاركم , برائحةِ الكُتبِ عابق , مُحاطٌ بأفراحِ اللِقاء , مسرورٌ بقدوم العرس الثقافيّ وافتتاحِ معرض الكتاب
: ) فكل عامٍ وأنتم وكل القرّاء على وجه المعمورة بخير , بثقافة , وبشوق ..


بداية ً أعتذر منكم على طول الانقطاع , وقد جئتكم بما يغفر لي خطيئتي بإذن الله
في جعبتي اليوم حديثٌ يطول حول الكُتب , آملُ أن تستمتعوا به , وأن تطيقوا عليه صبرا
: )

وسأقسم الموضوع إلى أربعة أقسام :
1- كتب أقترحها لكم { فكر ودراسات إسلامية , تاريخ , أدب , روايات , المرأة , حديثي القراءة }
2- كُتب أبحث عنها في المعرض
3- كُتب ابتعتها من المعرض
4- كتابي الأول { قوانينك الخاصة }

فإذا كان الموضوع طويل بالنسبة لكم , أقترح أن تقرؤوا منه ما يهمكم فقط

.
.


1
{
من أطايب مكتبتي ,,
هنا , أجمل ما قرأت , وخيرُ ما أقترحهُ عليكم }

الكتب الفكرية + الدراسات الإسلامية + الفلسفة

* مؤلفات الدكتور أحمد خيري العمري لدى دار الفكر – دمشق- صالة 6
أقترح عليّكم كتابيّ ( البوصلة القرآنية + الفردوس المستعار والفردوس المستعاد )
من أهم الكتب التي قرأتها في حياتي , أسلوب مبسّط , أفكار عميقة , وفهم جديد للإسلام
تأملات تستحق أن نقف عندها في ثوابت الإسلام , وأركانه
كل ما استطيع أن أقوله لكم عن هذيّن الكتابيّن :
استطعت أن أفهم نفسي , ديني , وأمتي بشكل أعمق بعد قراءتهما
أنصح الجميع بهما


* رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر , أروع ما كتب عبد الوهاب المسيري
لمن يريد أن يسبر أغوار هذه العقلية المفكّرة النادرة , عليه أن يقرأه
الكتاب من إصدار دار الشروق , صالة رقم 6


* قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن , لنديم الجسر
تجدونه لدى المكتبات الإسلامية في صالة رقم 5
الكتاب يثبت بالدلائل العقلية مستعيناً بالمناهج الفلسفية المختلفة أن الإيمان بالله تعالى خالقاً وإلهً لا شريك له هو الفطرة البشرية والحقيقة عقلية لا يمكن إنكارها
ويثبت استحالة تعارض الدين الإسلامي الصحيح , مع الفلسفة والمنطق والفكر
الكتاب رائع , ولكن لا أنصح الجميع به , فهو متعب ذهنياً ويحتاج لشخص متمرّس بالقراءة

* تاريخنا المفترى عليه , للدكتور يوسف القرضاوي , دار الشروق , صالة رقم 6
كتاب يرد على الشبهات المثارة حول التاريخ الإسلامي
أنصح المهتمين بهذه الأمور أن يطلعوا عليه



* فقه النصر والتمكين , الدكتور علي الصلابي , المكتبة العصريّة , تجدونه كذلك عند المكتبات الإسلامية
كتاب مفيد جداً لفهم أسس النهضة والنصر , وكيفية سقوط الأمم ونهوضها


* نقد العقل المسلم , عبد الحليم أبو شقه , دار اقرأ
الكتاب من الحجم الصغير , ولكن مادته مفيدة وشيّقة , أنصحكم بقراءته لفهم عقلية المجتمع المسلم وما هي العوامل التي أدت لبلوغها الحال التي هي عليه


* التفكير فريضة اسلامية , عباس محمود العقاد , دار نهضة مصر , وقد تجدونه كذلك عند المكتبات الإسلامية
دون أن أطيل الشرح , يا حبذا لو قرأتم هذا الكتاب , سيفتح لأذهانكم آفاقاً فسيحة


* الاستقلال الحضاري , للدكتور محمد عمارة , من دار نهضة مصر كذلك
يتحدث الكتاب حول استقلال الأمة العربية والإسلامية بنفسها وحضارتها عن الحضارات الغربية التي تؤثر عليها وباتت تطمس معالمها
أنا شخصياً استفدت واستمتعت كثيراً بصحبة هذا الكتاب


وأكتفي بهذا القدر في هذا المجال , لأنني أعلم بأن معظمكم يستثقله ولا يحب القراءة فيه ..


الكتب الأدبية + المقالات التي تتناول موضوع النفس والتأملات واللغة

* بالصدارة : مؤلفات الرافعيّ ( أوراق الورد , السحاب الأحمر , حديث القمر )
ثلاث كُتب تتناول فلسفات عميقة في الجمال والحب والخير وأحاديث الروح
لغة متخمة بالمفردات اللغوية جميلة , والحس الشاعري المرهف
تجدونهم لدى الكثير من المكتبات , وهم من إصدار المكتبة العصرية


* بيروت المدينة المستمر , تأملات أدبية في بيروت يكتبها زهي وهبي
لغة الكتاب سلسة وفلسفية , نظرة عميقة لبيروت , ستحبها أكثر بعد أن تقرأ هذا الكتاب : )
تجدونه لدى الدار العربية للعلوم , صالة 6


* فن الأدب لتوفيق الحكيم , كتاب من الحجم الصغير يجمع فيه عملاق الأدب العربي نظرته وفهمه لصنوف الأدب من مسرح وقصة ورواية وشعر .. الخ
ستفهم الأدب بشكل أعمق بعد أن تقرأه : )
الكتاب من إصدار مكتبة مصر , وتجدونه لدى العامرية صالة رقم 5 إن لم تخني الذاكرة


* لغتنا والحياة للأديبة الإسلامية عائشة عبد الرحمن – بنت الشاطئ -
كتاب تتحدث فيه عن اللغة العربية وما تتعرض له من ضمور واضمحلال في العصر الحالي
الكتاب من أحب الكتب إلى قلبي
من إصدار دار المعارف , ولكنني ابتعته قبل زمن من العامرية


* الأعمال العربية الكاملة لجبران خليل جبران , دار رسلان , ربما صالة رقم 6
المجلد لا يحوي كل أعماله , ولكن فيه قدرٌ لا بأس به من مقالات وكُتب جبران , وهي مليئة بالحكمة الإنسانية التي تجلو عن الروح الكثير من أدرانها
بالرغم من أننا لا نتفق تماماً مع كل ما يكتب إلا أن في كتاباته ما يستحق وبشدة أن يُقرأ


* الكتابة عمل انقلابي , مجموعة مقالات عن الكتابة وغيرها من المواضيع لنزار قباني , كتاب صغير وجميل أنصح به
تجدونه لدى الفرابي , صالة رقم 6



الكُتب التاريخية


* لمحبي التاريخ , أنصح بمؤلفات الدكتور علي الصلاّبي , والمكان هنا لا يتسع لذكرها فهي تفوق الثلاثين كتاب , تتناول أغلب حُقب التاريخ الإسلامي , ودراسة لأشهر شخصياته
أنا شخصياً قرأت منها , سيرة عمر بن عبد العزيز , وسيرة محمد الفاتح , والقليل من الدولة الأموية .
مؤلفاته موجودة عند أغلب المكتبات الإسلامية , وكذلك لدى المكتبة العصرية ودار المعارف


* كتاب حول التفسير الإسلامي للتاريخ , من تأليف الدكتور محمد قطب
كتاب جميل يُباع لدى دار الشروق , استفدت من قراءته

* ولعشّاق التاريخ الأندلسي , أنصحكم بكتاب الدكتور عبد الرحمن الحجي بعنوان التاريخ الأندلسي
وهو من اصدار دار القلم , وتجدونه لدى معظم المكتبات الإسلامية
كتاب جامع بشكل مبسّط لتاريخ المسلمين بالأندلس


* كتاب الدكتور طارق السويدان لدى شركة الإبداع الفكري (الأندلس, التاريخ المصوّر )
ممتع , مفيد , ورائع



الروايات

قد يكون هذا هو القسم المُحبب لأغلب القرّاء , وأنا لا أنصح بالإكثار من قراءة الروايات , فهي تنصبُ للقارئٍ شراكا يصعب الفكاك منه , وإن كان لا بد من قراءتها فأنصحكم بالروايات القديمة ذات اللغة العربية الرصينة , والمعاني الحكيمة , وهنا سأعرض لكم بعض الروايات التاريخية , وأخرى عصرية ولكن بها أفكار ورؤىً تستحق التفكّر ..


* أجمل الروايات القديمة وبلا مٌنازع هي روايات المنفلوطي { الفضيلة + في سبيل التاج + مجدولين + الشاعر }
لغة ثريّة , حكمة عميقة , وصف ممتع , وبُعد تاريخي


* كذلك من أجمل الروايات التاريخية روايات الأديب علي الجارم , تجدونها في 3 مجلدات بعنوان سلاسل الذهب
المجموعة تستحق أن تُقتنى , كما تستحق وبجدارة أن تُقرأ
فيها 9 أو 10 روايات قصيرة تتناول حُقب مختلفة من التاريخ الإسلامي , الدولة العباسية , الأندلس , والدولة الأموية


* ثلاثية غرناطة , وما أدراك ما ثلاثية غرناطة ^_^
لدى دار الشروق , رواية تتحدث بتسلسل مُبهر مليء بالتفاصيل اليومية للإنسان الأندلسي عن سقوط غرناطة آخر دويّلات المسلمين في الأندلس
ستبتسم , وستضحك , وستبكي حين قراءتك لها ..
الرواية للأديبة الرائعة رضوى عاشور , أنصحكم بها وبشــدة


* رواية سمرقند , لأمين معلوف , لدى دار الفرابي , صالة رقم 6
من أجمل الروايات التي قرأت , تتحدث عن نشأة فرقة الحشاشين , وتتناول جانباً من حياة عمر الخيّام



* روايات عبد الرحمن منيف لدى المؤسسة العربية للدراسات والنشر , قرأت منها النهايات واغتيال مرزوق , وقرأت منها شرق المتوسط
لعبد الرحمن منيف أسلوب فريد في محاكاة الواقع استجلاء الظلم الواقع على الإنسان ..


* روايات الأديبة الكويّتيّة بثيّنة العيسى , لدى المؤسسة العربية للدارسات والنشر , صالة رقم 6 , وكذلك متوافرة لدى رابطة الأدباء
( عروس المطر , ارتطام لم يُسمع له دويّ , سعار )
أنصحكم بـ عروس المطر , فيها نظرة فلسفية وتساؤلات حول مفهوم الجمال والإحساس به لدى النساء , كما تتناول عدة قضايا اجتماعية



كتب لوريثات حوّاء

على المرأة أن تقرا ما كُتب عنها لتفهم نفسها , ولتفهم نظرة الرجل لها : )
هذه كُتب بعضها أقترحها للمرأة فقط , وبعضها يجب أن يقرأها الرجل والمرأة


* هذه الشجرة , لعباس محمود العقاد , كتاب مفيد لفهم بعض الجوانب النفسية لدى المرأة , تجدونه لدى نهضة مصر


* شهرزاد الإنسية , للكاتبة المغربية نوّار الودغيري , أنصح الفتيات والنساء بقراءة هذا الكتاب , وهو من اصدار مكتبة الشروق الدولية , لا أدري إن كانت مُشاركة بالمعرض أم لا , ولكنني ابتعته من جرير في حولّي
كل صفحةٍ منه كانت تدفعني دفعاً لالتهام الصفحة التالية , حيث تحدثت في بدايته عن قريتها المتواضعة في المغرب وتربيتها البسيطة في ظل عائلةٍ ترعى القيم والحياء , وقصّت بعض المواقف الجميلة التي مرّت بها مع جدتها في طفولتها .
وتحدثت أيضاً عن شخصيتها ونشأتها بطريقة أدبية جميلة , صاحبتها تأملات في كل فترة , وبعد ذلك تحدثت عن تجربة الحمل ووصفت شعورها وبطنها يكبر أمامها ثم تجهيزها لاستقبال الضيف الجديد وأخيراً وضعها للمولودة الجميلة , وختمت الكتاب بحوار رائع بينها وبين طفلتها الرضيعة .



* هل يكذب التاريخ , لمحمد الداوود , متوافر لدى دار اقرأ , صالة رقم 5
كتاب يُبيّن بالصور والدلائل , الحُقب والمراحل التي مرّت بها قضية تحرير وتعرية المرأة , من بدايات القرن التاسع عشر إلى عصرنا هذا الكتاب مهم لكل فتاة بحاجة للذود عن قيمها وحجابها والشبهات المُثارة حول حقوقها التي اكتملت في ظل الإسلام , ويود الغرب انتزاعها منها أنصح بالكتاب وبشدة , لأهمية موضوعه وبساطة أسلوبه , ومتعة قراءته حيث يحتوي على صور كثيرة وأمور غريبة.
* العابرة المكسورة الجناح , للكاتبة المغربية فاطمة المرنيسي , تقارن فيه حول نظرة الرجل العربي للمرأة ونظرة الرجل الغربي
تجدونه لدى المركز الثقافي العربي , وكذلك من كتبها الجميلة سلطانات منسيات


* كتاب نسيان , لأحلام مستغانمي , كتاب للمرأة المتمردة ^_^ مُضحك ومفيد ومليء بالتجارب نسائية
وقد كُتب على غلافه – يُحظر بيعه للرجال – وأنا شخصياً أنصحهم بعدم التطفل والقيام بشرائه



كُتب منوّعة أقترحها لمن بدأ يقرأ حديثاً

* افعل شيئاً مختلفاً , لـ عبد الله العبد الغني , شركة الإبداع الفكري + مكتبة اقرأ , صالة رقم 5
كتاب مفيد جدًا ومن الحجم الصغير , يشجّع على التغيير للأفضل ويعطي وسائل مهمة لإضافة بعض المتعة للحياة , الكتاب خفيف وبسيط .
أنصح به كل من يبحث عن التغيير , والتخلص من الملل , لكل من يريد أن ينتفض على رتابة حياته , ويمارس شيئاً جديدا



* كتاب عاشق , يصحبنا فيه الدكتور عائض القرني في رحلة ممتعة مع قصته والقراءة
كيف بدأ حبه للكلمات , وكيف استهل علاقته مع الكُتب , وكيف وجد لذّته وسعادته الحقيقية بين الصفحات والورق

* ديمقراطية بلا حجاب , قد لا يعرف الكثير منا من هيَ مروة صفاء قواقجي , ولكن بالحقيقة هي شخصية تستحق أن تُعرَف
لذلك , اخترت لكم كتابها الذي عنونته بأسم ديمقراطية بلا حجاب , لتتحدث فيه عن تجربتها المثيرة في البرلمان التركي حيث كانت أول مُرشحة تركية مُحجّبة تفوز بالانتخابات البرلمانية , وكان حجابها سبباً لانتفاض النواب العلمانيين ومعارضتهم لوجودها تحت قبته الكثير من المصاعب التي اعترضت طريقها , وكيفية مواجتها لها بحزمٍ وثبات , هذا ما ستقرؤونه في صفحاتها المُشرّفة : )
تجدونه لدى الدار العربية للعلوم

وكثير من الكتب التي اقترحتها في القوائم السابقة تصلح لمن بدأ يقرأ حديثاً , ومنها ( الكتابة عمل انقلابي , روايات المنفلوطي , التفكير فريضة اسلامية وغيرها .. )


2
{
مطلوب لمكتبتي ,,
كُتب سأبحث عنها بين رفوف المعرض }

* أنا التي ربتني عائشة , عبد العزيز السويد
* جناية سيباويه , زكريا أوزون
* الفردوس الأرضي , عبد الوهاب المسيري
* الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري , طه عبد الرحمن
* ملبسك في عيون الآخرين , يوسف العبدالله
* مراجعات في الفن والأدب , عباس محمود العقاد
* اسلامنا ذوق
* جماليات الدين
* تحرير المرأة من البذر إلى الحصاد , محمد مقدم



3
{ انضم لمكتبتي ,,
الطلع النضيد مما حصدته في الزيارة الأولى
}

قبل أن أعرض لكم حصادي , سأخبركم بالقواعد التي فرضتها على نفسي هذا المعرض :
- لن أنخدع بأغلفة الكتب ذات الرسمات التاريخية
- لن أشتري كُتب فكرية أو فلسفية حتى أنهي قراءة ما لديّ منها في هذا المجال
- حددت ميزانية قدرها 70 دينار لا غير لهذا المعرض
- الابتعاد عن الروايات

وكانت النتيجة :
- إنهاء الميزانية المحددة منذ الزيارة الأولى , مما يعني مضاعفتها !
- شراء سبع روايات أو يزيد !
- شراء عدة كتب تحمل أغلفة تاريخية جميلة
- ولم ألتزم إلا بالقاعدة الأولى !

لا عزاء للقواعد حين تتعلق بالكتب
وبعد ابتسامةٍ عريضة , هذه بعض الكتب التي اشتريتها , لن أعرضها جميعها , لأن بعضها لن يفيدكم , علماً بأن 90% منها كُتب أدبية

دار ورد , صالة رقم 6

* أحلام نساء الحريم , فاطمة المرنيسي

* حديقة بادالبور , كينيزي مراد

* جيشا , آرثر غولدن , رواية تتحدث عن اليابان

* علي باي العباسي – مسيحي في مكة , رامون مايراتا

* نعيشها لنرويها , مذكرات غابرييل ماركيز الروائي الشهير


دار الساقي , صالة رقم 6

* مي زيادة صحفية , أحمد أصفهاني

* قاموس جبران خليل جبران , اسكندر نجّار , كتاب جميل ومُبتكر يجمع كل العوامل المؤثرة في فكر وأدب وشخصية جبران

* القيان والجواري في التراث العربي , محمد التونجي

* هل رأيتم وردة , رجاء نعمة



الدار العربية للعلوم , صالة رقم 6

* طعام , صلاة , حُب
امرأة تبحث عن كل شيء , إليزابيث جيلبرت

* الكلمة أقوى من الرصاصة , أبو بلال عبد الله الحامد

* الجميل والمقدس , كتاب للمستشرقة الألمانية آنا ماري شيمل , تتحدث فيه عن الفن الإسلامي


المؤسسة العربية للدارسات والنشر , صالة رقم 6

* القراءة من أجل التعلّم , عارف الشيخ

* بالعربي الفصيح , محاولة لفهم ما لم يُفهم , مقالات في الفكر والثقافة , شاكر النابلسي
كتاب أنصح به

* مرآة الغربية , مقالات في نقد الثقافة , شهلا العجيلي

* تمرّد الأنثى , نزيه أبو نضال



الفرابي , صالة رقم 6

* بعض كتب نزار قبّاني ومنها :
- الكلمات تعرف الغضب
- من أوراقي المجهولة , سيرة ذاتيّة
- أنا رجل واحد وأنتِ قبيلة من النساء

* الأرواح المتمردة , جبران خليل جبران

* جبران خليل جبران , ميخائيل نعيمة , وهو كتاب كتبه ميخائيل عن جبران



4
{
كتابي الأول ,,
قوانينك الخاصة , قواعد وقوانين لحياة أفضل
}



كتاب بسيط يتناول خمس أنواع من القوانين تساعد الإنسان على أن يعيش حياة أفضل
في علاقته مع الله , في أخلاقه , في طلبه للعلم , في تحقيقه للنجاح , وأخيرا في السعادة

جمعت لكم 53 قانون من القوانين التي أطبقها في حياتي , وتركت لكم المجال لإضافة قوانينكم
الكتاب يحوي قصص , أبيات من الشعر , آيات وأحاديث , أقوال للحكماء وتأملاتي الخاصة مع طريقة تفكيري بها

ليس له عمر معيّن , يصلح للصغار والكبار , ولكن لا أنصح به من اعتاد قراءة الكتب وحضور الدورات والمحاضرات , ربما لن يجد فيه جديد سوى فكرته ^_^

متوافر في جناح الابداع الفكري , صالة رقم 5




وأخيراً , حمداً لله , وصلنا لنهاية الموضوع بعد جهدٍ جهيد ووقتٍ مديد
آمل أن تكونوا قد استفدتم واستمتعتم

سيتم تحديث الموضوع لإضافة أي كتاب جديد سينضم لأقرانه في مكتبتي
وأستعد للرد على استفساراتكم عن الكتب في الردود : ) بكل فرحٍ وحبورٍ وسرور

السبت، ١٢ سبتمبر، ٢٠٠٩

علمتني مكتبتي ..



أقضي هذا الصباح مُنحية َ الظهر أمام مكتبتي
أحمل كتاباً أُخرِجُ آخراً وأمسحُ الغُبار عن غيّره ..

مكتبتي المسكينة , والتي تكدّست الكتب على رفوفها بلا هوادةٍ أو رحمة , وتحمّل كُلُ رفٍ منها كمية ً من الكُتبِ لو قُسمَت على رفيّنِ لاحدوّدبا !

وبينما تمضي الساعات وأنا على حالي , أحملُ وأضع , أمسحُ وأرتب , أصنّف وأتصفّح , إذ بها تقولُ لي بصوتٍ مبحوح , ملؤهُ حكمة ً ووقارا :
يا إيلاف , أنصتي لي واسمعي قولي , فإني لكِ ناصحة ٌ أمينة

فقلت : أعوذ برب الفلق من أبكم ٍ قد نطق , وجمادٍ ما زَفرَ من قبل وما شهق , ماله اليوم يُنادي , أرعب قلبي فخفق !

فقالت : أمني تستعيذين ؟ والله إني لأحق منكِ , بالاستعاذةِ منكِ ومن ثِقَلِ كُتبك !

فقُلت : حسنا حسنا , لا تُكثري الجدالَ والخصام , أدلي بدلوكِ وأفرغي ما لديكِ من الكلام , باختصارٍ ووضوحٍ ومن ثُم فاصمتي وعليكِ السلام .

فقالت : إني كما تريّن , أضيقُ بضيوفك , ولا أتسعُ للمزيد منهم , ولو كان طفلا نحيلا , فأبدليني إن شئتِ بأخرى كبيرة , أو توقفي عن شراء الكتب , أو أودعي الفائض في مكتبة المنزل .

فرمقتها شزرا ثم قلت بتحدٍ : إن شكلك الجميل ولونكِ الهادئ يغويني بالاحتفاظ بك , وطلبكِ بالتوقف عن شراء الكُتب مرفوض , أما بخصوص تحويل الفائض لمكتبة المنزل , فهيّهات هيّهات , كيف يكون ذاك وأنا التي لا تقرّ عيني إلا وكل كتبي ترقد بجانبي .


لم ينتهي قولي, إلا وإذ بدمعةٍ تتدحّرج على أرففها وتصطدم بالأرض ثم تتلاشى كالسراب , وتعود مكتبتي إلى صمتها الأزليّ بعدما خسَرت المعركة

.
.

ما هي إلا دقائق وإذ بصوت الضمير في داخلي يٌناديني , فاستعذت مرة ً أخرى فقال لي :
ويحك يا فتاة , إنما أنا ضميرُكِ الناطقُ دوما ولست بمكتبتك الخرساء .
فقلت : حسنا حسنا , تفضّل يا أكثر من يتحلطم على وجه الأرض !

فقال : إنما مكتبتُكِ شيءٌ حكيم , فهي حاملة الفلاسفة وحاضنة المفكرين وحاوية الأدباء ومُنادِمَةُ البلغاء ومُسامِرَةُ الحُكماء , كفاكِ عجرفة ً ونفسيّة , تفكّري في قولها , تأملي في حالها , وأنصتي لنُصحِها .


فأطرقتُ قليلا , تأملت في الكُتب التي تحيط بي على الأرض من كل جانب , وهذه الكركبة العظيمة التي سببتُها من أجل تعديل المكتبة , ونظرت وإذ مازالت العشرات منها على الأرفف , تفكّرت , تذكّرت , راجعتُ حساباتي وذكرياتي , وإذ بي أصل للتالي :

* علّمتني مكتبتي أن عدد الكتب التي تحتويها ولم أقرأها يفوق بكثير ما كنت أتوقعه !

* علّمتني مكتبتي أنني التي كنت أرى في الروايات مضيّعة للعقل والوقت , قد أسرّفت في قراءتها وشراءها في الفترة الأخيرة , ولكن عزائي الوحيد أن 80% منها روايات تاريخية أو قديمة { تُثري من الناحية البلاغيّة والتاريخية }

* علّمتني مكتبتي أن نقطة ضعفي في شراء الكُتب وجود اسم الأندلس في العنوان , أو صورة زيّتيّة لفتاة من العصور القديمة على الغلاف !


* علّمتني مكتبتي أن هناك كُتب قرأتها ولكنني نسيت حتى عناوينها ! وأنني بحاجة لتصّفحها ومراجعة أهم أفكارها .


* علّمتني مكتبتي أن الكُتب التي قرأتها أثارت في فكري عشرات الأفكار والمقالات ولكنها لم ترى النور , ويجب أن أُريها إياه !


* علّمتني مكتبتي أن ما يُمكن له أن يكون شاهداً للكتاب { بوك مارك } هو كل ما أريد له أن يكون كذلك , وأن أي مكان أزوره أثمن ما أخرج به منه هو شاهد الكتاب ^_^


* علّمتني مكتبتي أنني مُسرفةً جداً في شراء الكُتب , وأن مزاجي المُتقلّب , دوما ما ينصب لي كميناً , حيث يستحثني على شراء عشرة كُتب في مجال واحد فأقرأ منها كتابيّن أو ثلاث ثم أتحوّل لمجالٍ آخر , وهلم جرااا


* علّمتني مكتبتي أن مزاجي الآن قضايا المرأة , بينما كان قبل عدة شهور السياسية الإسلامية , وفي بداية السنة الدراسية كان مزاجي دراسات حول الثقافة والهوية, وقبل سنتيّن تنمية الذات , ولكن المزاج الذي لا تخلو منه أيامي هو المزاج الأدبي والمزاج الأندلسي .

* علّمتني مكتبتي أن هناك كُتب لا أستطيع أن أضعها في المكتبة من شدّة حبي لها , فكلما وضعتها على الرف , أعدتها ثانية ً بجانب الأبجورة !


* علّمتني مكتبتي أن الكتاب الذي يُقرأ أغلى من الكتاب الذي لم يُقرأ بعد , ولكن كلاهُما أعزُّ على النفس ِ من النفس : )


* علّمتني مكتبتي أن قراءة الكُتب المتوافرة فيها أجدى من زيارة المكتبات ودخول في صراع مع الذات ودوّامة { أشتري أم لا أشتري ! }

* علّمتني مكتبتي أن الكتاب الذي أحبّه بشدة , لابد أن أتحدّث عنه لمدة شهر أو يزيد , وأن أكتب عنه مقالاً , أو أن أشتريه لمن أحب

* علّمتني مكتبتي بأنه لا جدوى من تصنيف محتوياتها مادمت سأغيّر التصنيف كل أسبوع

* علّمتني مكتبتي أن من يُهدي لي كتاباً فهو يُحبّ لي الخير

* علّمتني مكتبتي أن أكف عن شراء الكُتب التي تعجبني أغلفتها التاريخية !
فكم من مرةٍ خدعتني صورة الغلاف

* علّمتني مكتبتي بأن أهم أفكاري التي تشكّل حياتي , اكتسبتها من الكُتب .

* علّمتني مكتبتي بأن الذي لا يقرأ كالذي لا يتنفس , عقله محدود , وأفقه ضيّق , إذا تحدّث لا يكادُ يُبين , وإن ناقش لا يكادُ يَفـقـَه !

* علّمتني مكتبتي بأن الحياة َ مكتبة , وفي قلبِ كلٍ منا كتاب , هذا كتابُه شعرا , وهذا كتابُه نثرا , وهذا كتابُهُ فكرا , وذاكَ كتابُهُ قصّة , وغيّرهُ كتابه فارغ!
وما عليّنا إلا أن نقرأ كُتبَ الآخرين وقلوبهم , حتى نستطيع القول بأننا نُجيد القراءة
: )

.
.

ما انتهت تأملاتي إلا وإذ بي أسمعُ صوتاً تشوبهُ ضحكة ٌ ساخرة يقول :
يا إيلاف , ألم أقل بأني لكِ ناصحةٌ أمينة , فزجرتني ونهرتني ؟

فقلت : أعوذ ُ بربِ الناس , من خنّاس ٍ وسواس, نقـَلَ حب التهكّم والسخرية إلى الجمادِ من الناس !