12 يوليو، 2009

أعطني زهرتي الآن

* الصورة بعدسة المصورة العزيزة فاطمة المير



أحب قراءة العبارات القصيرة , التي تحوي في متنها حكمةً أو موعظة ً و نُصحا


قرأت منها العشرات .. بل المئات , في صدورِ الكتبِ أو على صفحات الانترنت , بعضها بقيّت منقوشةً في ذهني , ومعضمها نسيته


ولكن , هناك عبارة قرأتها منذ بداية عهدي بالانترنت , قبل ما يقارب السنين الست , ولا زلت أفكر بها إلى اليوم !




وهي حكمة ٌ تقول:


{ لاتضع زهرة ً على قبري , ولكن أعطني إياها في حياتي }




هذه الحكمة ,لا تفتأ عن طرق ذهني في أحايينَ مختلفة , أفكر بها , أتأملها , فأقطف زهرة ً وأهديها أحدهم قبل أن يرحل ,, فلا أملك سوى وضعها على قبره !




تأملوا في الناسِ حولكم , من رحل منهم ومن ابتعد , كم من كلمةٍ طيّبةٍ وددتم لو قلتموها لهم , كم من شعورٍ تركتموه حبيساً في صدوركم دون أن تعبروا لهم عنه , وكم من فعلٍ جميلٍ حرمتموهم منه ..


بعدما يغيّبهم الموت عن حياتنا , ويسرقهم من بين أيدينا , نذرف الدمعَ ونقاسي الألم , ونتمنى لو أننا كنا معهم أطيّب , ولهم أحب , ومنهم أقرب , نتمنى لو قمنا بزيارةٍ قصيرة , أو أهدينا هدية ً بسيطة , أو قلنا كلمة ً جميلة ..




تذكر بأنك راحل , وأن من حولك راحلون لا محالة , فلا تعطهم الشوك في حياتهم , وتضع الزهر على قبورهم بعد رحيلهم ,




وليس الموت وحده , بل قد يقوم مقامه البعاد أو السفر أو الانشغال بالحياة , لن تستطيع حينها أن تتواصل مع من تحب , وستتمنى لو عادت بك الأيام , لتجد الوقت الفسيح , والقدرة الميّسرة للحبِ والعطاء , فلا تؤجل , أو تسوّف كل جميلٍ وخير .






أفكر دوماً بأنني عندما أرحل , لا أريد أن أسبب برحيلي ألماً لأحد , لا أريد أن يتمنى أحدٌ لو اعتذر مني عن خطأٍ بدر منه , أو تقصيرٍ من جانبهِ اتجاهي , ولا أريد أبداً أن يقول أحدهم , ليتني فعلتُ لها كذا , أو قلت لها كذا .


أعطوني أزهاري اليوم , وأعطوا الآخرين أزهارهم , وأعدكم بأنني سأعطي الجميع ازهارهم في حياتهم ما استطعت , وليتمتع كلٌ منا بأزهارهِ في حياته.




فلنعتذر عن أخطائنا , ولنَقـُل مافي قلوبنا ,ولنساعد منهم حولنا , ولنـُقـَبـِل رأس والديّنا , ولنصل أرحامنا وأصحابنا , ولِنـُهدِ الجميع , الجميع .. كل الحب والخير والمودة والأزهار




: )

26 يونيو، 2009

عشرونٌ مضت + احتفالية أدبية


صباحكم \ مساؤكم , مخضّب بالأدبِ والخير ..


أطلعُكم اليوم على تأملات كتبتها قبل فترة , في الذكرى العشرين لمولدي , وفي نهاية التدوينة , أزف لكم خبراً جميلا


رحلة ماتعة , أرجوها لكم : )


.

.


عشرونٌ مضت .!

صبيحةُ الخامس والعشرين من مارس , حيثُ كنتُ قد وُلدت قبل عشرين سنة !
كنتُ أطل للتوّ برأسي على الدنيا , أحرّكُ جِفنيّ للمرةِ الأولى , أستخدمُ رئَتيّ للمرةِ الأولى , أستنشقُ الشهقةَ الأولى , وأطردُ الزفرة الأولى ..
ماذا يعني أن يولد الإنسان ؟ يلّحُ الآن هذا السؤال على ذهني بشدّة , ومعه أتساءل , هل أقصد الولادة الفسيولوجية , أم الولادة الروحية , أم الولادة الفلسفية , أم الولادة القانونية , أم أم أم ..إلخ؟
هه لا يهم ! المهم أنني قد وُلدتُ ذات يوم , ومازلت أولد ربما كل يوم , أو مع كل ضحكة , أو في كل حزن !!

أن يولد الإنسان , يعني أن يعيش إلى أن يموت , وفي كل لحظة تولد في نفسي أشياء وتموت أخرى , تولد في قلبي نبضات , وتموت أخرى , تولد في سنواتي أيام , وتموت أخرى !!
الولادة , والحياة , والموت ..
البداية , والاستمرار ومن ثم العدم ,,
أما من أبدّيةٍ أزليّة تتوسط تلك الأمور , تربط بينها وتركلُ نقطة النهاية كلما أرادت التطفـّل ؟

الولادة , ترادفُ البداية َبالمضمون , وأنا أحبُ البدايات , أحبها بشدّة , لأنها تكون دوماً صاخبة , مفـّعمة بالحيوية , ناضحة بالحماسِ ِ ومُتوقّدة , البداية تأتي بالجديد , ذاك الذي كنا ننتظره , تأتي بالأشواقِ واللهفة , بالفضول , بالترّقب والاستعداد , البدايات تجعلني أتأمل كثيراً , كلما جاءت أكثرُ صخباً , كلما دلّ ذلك على قربِ خفوتها , وانطفاءِ وهجها , أما لو جاءت مُتهادية , ربما يعني ذلك أنها قد تطول ..

بقدر حبي للبدايات , إلا أنني أخاف منها , لأنها لابد وأن تجلب معها نهاية , والنهاية تأتي عادةً بغته , تسرقنا من انغماسنا , وتسرقُ منا الأشياء التي نتشبث بها فقط !

أحاول أن أحصي عدد الولادات \ البدايات, التي مررتُ بها , بداية الحياة , بداية ُ الدراسة , بدايةُ كتاب , بدايةُ سنة , بدايةُ أسبوع , بدايةُ يوم , بدايةُ قصيدة , البدايات في كل مكان , الولادات لا تكف عن التتابع والاستمرار .

صبيحة الخامس والعشرين من مارس , وهي تحين في هذه السنة , تعلنُ انقضاء عشرين سنةً من عُمري , أحملها على كتفي , أدسُ بها في حقيبتي , أركنها على أرفف مكتبتي , أخبئها بين صفحات كتبي , أمزجها مع مشاعري , وأحفلُ بها كما تحفِلُ هيَ بي .

هل أتممتُ حقاً هذا العُمر ؟ أم أن الأيام تسخرُ مني وتستهزئُ بي , ماذا لو كنت أتبع التقويم الصيني , أو الفارسي أو الهندي , ربما أيام السنة لديهم أطول من أيام السنة لدينا , ربما شهورهم أكثر من أشهرنا , قد أكون عندهم لم أتمم العاشرة بعد !
مُجحفة ٌ هيَ الرزنامات عندما تملي عليكَ عمراً تختاره هي ولا تريده أنت , فلا تملك إلا أن تُذعن .

عشرون سنة , أنشرها أمامي على الأرض بغرفتي كأوراق ِ اللعب , بصفوفٍ منتظمة أضع بعضها بجانب بعض , وبعضها فوق بعض , أمعنُ فيها النظر , أتفرّسها بدقة , كأنني لاعبٌ ماهر يبحثُ عن الورقةِ الرابحة , كل ورقة تمثّلُ سنة , كلُ ورقة تحملُ إيلافاً مختلفة !!


يثير هذا الأمر في نفسي ضَحِكاً كما يثير فيها حيّرة , فالخامس والعشرين من مارس , عندما يعود في كل سنة , يعود ومعه أخرى , تشبه قليلاً تلك التي ذهب بها في السنة الماضية , المرآة تقول بأنها تشبهها كثيراً , بل تكادُ تكون نسخةً مطابقة لها , أما الروح فتقول , بأنها أخرى , تّبدّلُ في كل عام الكثير , وتبقي الكثير كذلك !

في السابق , كنت أظن بأن الأرواح ثابتة بينما الأجساد هي التي تتغير , أما الآن فأنا موقنة بأن الأرواح هي التي تتغير بينما الأجساد تكون أكثر ثباتاً وأبطئُ تغيّرا .

وهذا ما فسّره لي تغيّر الوجوه القريبة مني في كل عام , تلك التي كانت تنتصفُ هذه الورقة , بينما أراها تنزوي في ورقةٍ أخرى , وتكادُ تكون معدومة في ورقةٍ غيرها , غريبٌ أمرُ تلك الأرواح , تأتي فجأة , تنشرُ ذراعيّها وتحلّقُ في حياتي , ثم لا تلبثُ أن تتلاشى , تنتشرُ في الأفقِ وتبتعد , وتأتي أرواحٌ غيرها , تعيدُ المشهد , وترحل لتأتي أخرى ..

قد أكون مخطئة عندما أقول بأنها ترحل , ولأكون أكثر دقة , يجب أن أقول بأنها ترحل لتبقى !
وأيٌ رحيلٍ ذاك الذي يبقى سوى الرحيل الذي يتركُ أثرا ..

فكلُ روحٍ ارتسمت على إحدى وريّقاتي \ سنواتي , قد تركت أثراً , تركت بسمة , تركت كلمة , تركت خُلقاً وتركت حنيناً وذكرى ,
يجعلني هذا أتفرّس في وجوه الناس الذين عرفت , أتأمل صورهم وهم واقفين بجانبي , ملامحهم لا تزال هيَ , ولكن أرواحهم قد أصبحت غيرها , يخيفني هذا الأمر ولا يؤلمني , يخيفني لأنني أتساءل , من هي الروح المقبلة التي ستروح , ولا يؤلمني لأنني اعتدته !

أعودُ لـ إيلافاتي اللاتي ارتسمن في تلك الأوراق , هنا إيلافٌ صغيرة تجمعُ في صندوقٍ كبير ألعابها الجميلة , العرائس الفاتنات , الفساتين الصغيرة , السيارة الوردية , الدب الكبير , المنزل الصغير , أدوات التجميل البلاستيكية , أدوات الطبيب الملوّنة , الحاسب الآلي ذو الأصوات الموسيقية الجميلة , وجهها المستدير الممتلئ يسدلُ عليها منظر الهدوء , إلا أنها كانت مشاغبة , مُزعجة , ومتسلطة !

أتذكر جيداً قصص أمي التي تحكيها لي قبل النوم , كانت تستحضرها من الخيال , وعندما أطلب إعادتها في الليلة المقبلة تكون قد نسيتها , فأبكي لعجزها عن تلبية طلبي , وكنت أصرّ على أن تنام بجانبي , وتربتُ على ظهري إلى أن أنام , كم كنت أزعجكِ يا ماما بمثل هذه الطلبات .

أتذكر مكتبي الذي كنت أجلس عليه , أبتكرُ الألعاب وأمارسها بمفردي , أضعُ حاسباً آلي , وهاتف , ومجموعة من الأقلام والأوراق , وأخالُ نفسي في شركة كبرى , ألعبُ في الوقت ذاته دور الزبون والسكرتيرة والمدير !

أنظرُ لورقةٍ أخرى , فأرى إيلافاً غريبة !
ههه لا أكاد أصدق أنني كُنتها في يومٍ من الأيام , تعشقُ اللون البرتقالي , تغلّف به كتبها المدرسية , تسكبه على أثاث غرفتها , وتشتري كل ما يتلوّن به , لأنها كانت مهوسة بكرة القدم , وبنادي كاظمة تحديدًا , أضحك , وألقي نظري على ورقةٍ غيّرها ..

إيلاف تقرر شراء مكنة خياطة , تتعلم الخياطة , وتبدأ بممارسة هواية جديدة , ما كانت تطيقها في يومٍ من الأيام , تخيطُ فستاناً , قميصاً , غطاءً لعلبة المناديل الورقة , وأشياء أخرى جميلة : )

أبتعد قليلا عن أوراقي , أقفُ وأرمقها بنظراتٍ سريعة ..
تتغير الاهتمامات , العلاقات , الهوايات , إلا هواية واحدة , تظل ثابتة , هواية التغيير !!

إيلاف تقرأ القصص وحكايات الجرائم , إيلاف تهتم بقضايا التطوير والتنمية الذاتية , إيلاف في مسابقة الشعر , إيلاف في الإذاعة المدرسية , إيلاف تتحول لقارئة نهمة , إيلاف تشارك في المنتديات , إيلاف تُنشئ مدوّنة , إيلاف تشترك في دورات مختلفة , إيلاف تحب التسوّق , إيلاف تعطي دورات للصغار , إيلاف تهتم أكثر بمواضيع الفكر والفلسفة , إيلاف تمارس الرياضة , إيلاف تحب المشغولات اليدوية , إيلاف أندلسية , إيلاف عضو في مرتقى , إيلافاً مختلفة في كل ورقة !


أجمعهن , أتأملهن , وأكتشف أن كل واحدة منهنّ تشكّلُ جزءًا مني , يتقاسمنني , يتشاركنني , ويسكُنّ بداخلي , لولاهن , لما كنتُ كما أنا الآن ..

أحبهّن جميعهن , وتجتاحني رغبة عارمة لعناقهن !

اممممم
عشرون سنة !

الدرج بجانب سريري مليء بالصوّر , أرفف مكتبتي مليئة بالكتب , قلبي مليء بالمشاعر , دولابي الخشبيّ مليء بالثياب , ذاكرتي مليئة بالتفاصيل , حياتي مليئة بالأحداث والشخوص , كلها دلائل , وقرائن , تشير إلى أنني أمضيت في هذه الدنيا عشرون سنة , من تلك السنين التي نحصيها نحن , نعُدّها , وننضمها لنلفها بعد ذاك عقداً حول رقابنا , نتجمّل به ونرحل !
كما يرحل كل شيء , كما يرحل الخامس والعشرون من مارس في كل عام , كما ترحل إيلاف , كما ترحل الأرواح المحيطة بها , كما يرحل كل شيء ..

عشرون سنة , تجعلني أوقن بأن أعمارنا أضغاثُ أيام , وأضغاثُ أحلام , ما بينها نعيش , ومنها نغترفُ حياتنا ..


.

.


~{ احتفالية أدبية }~


عندما يلوح الصباح , كانت تحمل شهرزاد كلامها المباح وتمضي على ديمةٍ من دِيم السماء , تاركة ً في قلوبنا الحبَ والأفراح ..

ولكن , من اليوم وآت , لن تصمت شهرزاد , ستظل تزهر بيننا كأزهار الربيع النضرات , وتتفتح كالشموس الجذلى في كل فجر , عندما تنجلي الظلمات , تحكي لنا الغرائبَ والأساطيرَ والحكايات , من زمنٍ بعيدٍ , بعيدٍ , لم يعد له ذِكرٌ أو ذكريات !


مرحى لعودكِ ياشهرزاد , ولعود الأيامِ الماضيات ..
عدتِ , لنرفل من جديد بأطواق الياسمين , وخلاخيل الزهر , نرصع كَلمنا بدرر اللغة , ونفائس البديع ,,
عدتِ ليعود الأدب ينبضُ في حنايا المدونات , موشحةً أندلسية , وموسيقاً فرنسية , وتراتيلاً صوفيةً خاشعة
قارئي الكريم , أغمض عينيكَ لأنك ستقرأ باحساسك , وافتح قلبك , ليغتسل بطهرِ العبارات
واركض برجلك , فهذا مغتسلٌ باردٌ وشراب ..
أدعوكم للحاقِ بالقافلة , وزيارة قصر السلطانة شهرزاد
فلنبارك لها عودها لعالم المدوّنات
لكل من يهوى الأدب , الحكمة , الإنغماس ..
مدوّنة الأديبة سارّة العسكر \ السلطانة شهرزاد

21 يونيو، 2009

كذبوا علينا في المدرسة !


أذكرها , أذكرها جيداً , مدرّسة العلوم النحيلة , بجسدها الطويل وردائها الرماديّ الفضفاض , توكئ على أرنبة أنفها نظارةً مستديرةً سميكة , وتتكلم بلهجةٍ شامية , بكل صرامة تطلق الأحكام , تملي علينا القوانين العلمية , وتصدر الأوامر بالانتباه والكتابة , وأذكر الدرس , أذكره جيداً , ذاك الذي علمونا إياه في بدايات المرحلةِ الابتدائية , حين كذبوا علينا وقالوا بأن الموجودات في هذا الكون تنقسم إلى جمادات وكائناتٍ حيّة , وصنّفوا على أهوائهم الموجودات , وضعوا لنا الصور , وجعلونا نؤمن بأن هناك جمادات وكائنات حية ..

تنتصبُ في وسطِ الفصل كنخلةٍ سامقة
بكل ثقةٍ واعتداد كانت تشير إلى الكرسي وتقول :
الكرسي جماد , الصبورة جماد , النافذة جماد , والإنسان كائنٌ حي

وكنا نصدق مبهورين , في أعيننا دهشة ٌ شاسعة , وقلوبنا الغضة تتلقف ببراءةٍ كل ما يملى عليها , دون أن نعترض , نفكر , أو نناقش

وتواترت المراحل الدراسية , وكلنا في قرارة عقله يُسلّم بأن الكرسي جماد , والإنسان كائنٌ حي !

معلّمتي الفاضلة , ها أنا قد تخرّجت من فصول المدرسة , وأقف الآن على العتبات الأخيرة في سُلم الجامعة , واليوم , اليوم فقط اكتشفت بأنكِ كذبتي علينا , بينما أنتِ وقريناتكِ لم تفتأن تملين هذه المعلومة المغلوطة على الأطفال الأبرياء أمثالي , الجالسين على مقاعد الدراسة , فيصدقون ..

رحماكِ رحماك , تريّثي وتأملي قليلا ..

معلمتي العزيزة
ليس كلُ إنسانٍ كائنٌ حي , وليس كل كرسي ٍ جماد !

إن الحياة ليست مجرد أنفاس ونبضات وبضع قطيّراتٍ من دماء , والجمود ليس انعدام القدرة على الحركة والكلام والنمو

فكم من إنسانٍ لا يمتُ للحياةِ بوشيجة , بل كل ذرةٍ فيه تومئ بالجمود , قلبه لا ينبضُ حبا , دمه لا يسري في جسده خيرا , وزفيرهُ لا يخرج للحياةِ نورا
إن نطقَ صمت الحياةُ آذانها , إن قام هربت منه خوفا , وإن نمى تعوذت بالله من نموه !
يكتمُ روحهُ في زجاجةٍ سوداءَ مظلمة , وينزوي بشرهِ وآثامه
فالحياة منه براء , والجمود له أقرب ..

وكم من كرسي ٍ يحفظُ ود من جلس فوقه , يشتاقُ لعودته , يحفظُ سره ومناجاته , ويحفرُ على ألواحهِ ذكراه .
يشرّع ساعديّه بكل أريحيةٍ لاحتضان الضيف الجديد , يغدق عليه بحنانه , ويريحه بلينه , ويحنو عليه ..

أتظنين بأن الكراسي تنسى الجالسين فوقها كما ينسى البشرُ العابرين في حياتهم ؟

: )

ألا تعتقدين بأن كرسيكِ في الفصل الدراسي يشتاقُ لكِ , وذاك الذي جلستِ عليه بقرب البحر مازال ينتظر مجيئك ؟
أتذكرين الذي حفرتي عليه تاريخ يومٍ ما , أم الآخر في منتصف الطريق ..
والمسكين الذي رميتهِ بعدما كُسرت أحدى أرجله , أتظنين بأنه لا يشتاق لمنزله , كما نشتاق نحن لمنازلنا عندما نغادرها ..

معلمتي الوقورة
ليتكِ تتحرين الحقيقة قبل تكرار المنهج كالببغاوات , ليتكِ تتفكرين
اعذريني
لم أعد أصدق بأن الموجودات في الكون عبارة عن جمادات وكائنات حية , ولم أعد أصدق بأن كل البشر كائنات حية لمجرد أنهم بشر
ليتني أعود للمرحلة الابتدائية لأكتب في الاختبار أن المرآةَ كائنٌ حيٌ يحدثني في كل صباح , وكرسيي كائنٌ حي يشتاق إلي كلما خرجت , وفساتيني كائنات حية تنبضُ بإحساسي , وكتبي كائناتٌ حيّة تشرح لي الحياة ..
وأن فلان وفلانه وغيرهم , جمادات !!



15 يونيو، 2009

أنا لا أفهم !

السلام عليكم وبركات الله ورحماته ..
آمل أن يكون الجميع بخير , بود , وبحالٍ أفضل : )
لديّ أسئلة كثيرة , لا أفهمها , حاولت , فكرت , إلى أن سئمت :(
فهل لكم أن تعينوني ؟ وتخرجوني من تلك الحيرة المُتعبة !!
.
.
أنا لا أفهم لماذا يهاجم الكتاب والمفكرون المسلمون الإسلام , وقيّمه , وفضائلة تلك التي جُبلت الفطرة السليمة , والنفس الإنسانية عليها
لا أفهم لماذا يحب البعض أن تشيع الفاحشة , وهم يرون آثارها تفتك بالمجتمع , وتعرّضه لويلاتٍ ومخاطر ..
.
.
أنا لا أفهم لماذا يرى البعض أنهم الكويتيون الوحيدون في الكويت
وكل من سواهم عميل , وخائن , ودخيل !
.
.
أنا لا أفهم لماذا في ستار أكادمي ترتدي الفتيات أثواباً لا تكاد تستر شئا
بينما لا يكاد يُرى من الغلمان إلا رؤوسهم وأكفهم !
- علما بأنني لا أتابع هذا البرنامج , ولكن بالصدفة المشؤومة تظهر لي منه لقطات عند التنقل بين القنوات -
.
.
أنا لا أفهم لماذا يقول بعض الطلاب أن الإختبارات صعبة , بالرغم من أن الأسئلة لا تخرج عما شرحه الدكتور أو كُتب في الكتاب
.
.
أنا لا أفهم أن هناك أناس لا يقرؤون !
.
.
لا أفهم لماذا يتعامل الإسلاميون بأخلاق خصومهم لا بمبادئهم التي يتبنونها - إلا من رحم ربي -
.
.
لا أفهم لماذا تأتي بعض الفتيات إلى الجامعة بمظهر الحفلات والتبرّج الصاخب
.
.
لا أفهم لماذا يدخن الناس , ولا أدري لماذا ينتابني شعور سلبي جدا جدا اتجاه المدخنين
.
.
لا أفهم لماذا كل شيء يخبو مع مرور الزمن , يقل توهجه وبريقه , وتتضائل سعادتنا به ..
.
.
لا أفهم لماذا توجد قلوب ضيقة , لا تتسع لحب الآخرين , وبالكاد تحب نفسها ! هه أعانهم الله
.
.
لا أفهم كيف يتمنى البعض السوء للناس , ويسعى لإيذاءهم , - صج صج ما أفهم هالشي أبدا ولا أستوعبه !!! -
.
.
أنا لا أفهم كيف يرضى الممثلون تمثيل برامج مثل { قريعان , دندرمة .. الخ } كيف يجعل العاقل من نفسه أضحوكة !! وكيف يجعل الرجل من نفسه إمرأة , والجميل من نفسه قبيح
.
.
لا أفهم إطلاقاً أن هناك من لا يحب الشعر , وأن هناك من لا يفهم قواعد اللغة
ولا أستطيع أن أفهم إطلاقاً , كيف يتفاخر الناس بإتقانهم اللغة الإنجريزية , ويضحكون من بعض مصطلحاتي الفصيحة :( أنا أيضاً أريد أن أتفاخر بلغتي ما شأنهم هم
.
.
هل تفهمون ؟
أم أنني الوحيدة التي لا تفهم هذه الدنيا الغريبة , رحمكم الله وحفظكم , أفهموني ..

11 مايو، 2009

رَسائِلُ الأُلـْف ..!



~{ رَسَائِلُ الأُلْف }~

أضع في هذا المساء الجميل بين أيديكم مجموعة من الرسائل التي اعتدت على كتابتها وإرسالها لصديقاتي عبر الهاتف , بعضها تعبيرٌ عن شعورٍ يختلجني , وبعضها مشاركةٌ لمناسبةٍ ما , وبعضها تفريغٌ لرغبةٍ ادبيةٍ جامحة كانت تتملكني , وبعضها اقتباسٌ لعبارةٍ وضّاءة استوقفتني , ومعضمها رسائلٌ صباحية , للتواصل والتواد .

وقد جمعتها وأسميتها بـ ( رسائل الاُلف ) نسبة ً إلى إسمي , وبهذه المناسبة سأهمس لكم بسر :

هناك مشروع قادم لكتاب بإسم { رسائل الأُلف , رسائل في النفس والأدب } , ولكن ستكون الرسائل والتأملات الواردة فيه طويلة وليست بِقِصر الرسائل الواردة في هذا الموضوع .

أتركك مع الكَلِم , وأتمنى لكم قراءة رائقة ..

{ 1 }

ثمة علاقة بين النصوص الأدبية وقطع الأثاث , اكتشفت ذلك وأنا أرى الأواني تتحول إلى أبيات , والأرائك تتمايل كأوزان القصائد , والأسرّة المخملية تتمازج مع الألحفة والوسائد في منغومةٍ روائيةٍ حالمة .

بين الأبيض والزهري حكاية نقاء , وبإحاطة الذهبي للأسود ملحمة فخامة , وبتشاكس الألوان الصاخبة لوحة ٌ أدبية ٌ مجنونة

حالة انسحار , في the one والمحلات المجاورة !

{ 2 }

بالرغم من أن القمر غادرنا منذ الأمس إلا أنني أردد مع فيروز هذا الصباح :

خذني بعينيك وأهرب أيها القمر ُ فيروز , أقمارها ألحان , وسماؤها كلمات , وأحلامنا في أفلاكها تدور ليل نهار.تارة ً نكون جارات القمر , وتارة ً نكون نجوم الكتب , وتارة ً أخرى نكون أميرات ألف ليلة . ترجع الشتوية , ويطلع القمر , ويسكن الليل .

ونحن نحتضن الصوت الفيروزي بانغماسٍ متدللٍ متغنج

{ 3 }

من الرائع أن نهرب من براثن الرتابة والمهام اليومية المرهقة , ننزع قليلا ثوب العمر والنضج , نتملص من الواقع المحيط , ونعود بتصرفاتنا إلى عهد الطفولة , نحتفل بكل فرح , نتقمص الأدوار ونحتوي السعادة بكل جوانبها , بشقاوة , بضحكات , وبغنج .

ومن الرائع أيضاً أن نعثر في جنبات أرواحنا الناضجة على بقايا الطفولة , ذلك العالم المليء بالألوان وأقواس قزحٍ والفراشات , نتقافز حولها كملائكةٍ صغار , وننشر أريج الحب والسعادة في نفوس الكبار .

هكذا انتِ اليوم , فراشة صغيرة بألوان زاهية تحتضن بقلبها دقات طفولية .

استمتعي وفيتي بحفلِ تميزكِ , في أحضان عائلتكِ المميزة

{ 4 }

الجمال مظهر من مظاهر هذا الكون تدركه النفوس الشفافة وتهفوا إليه وترى فيه المتعة والغذاء .

( علي الجارم ) رفيقي في هذا الصباح الوارف

{ 5 }

من لم يدرس طبائع القلوب المتوهجة في أنفاس أهلها , لا يعلم قلبه شيئًا وإن كان عقله مكتبة من العلوم .ومتى كان القلب جاهلاً , بقي الإنسان بعلومه كأنه قطعة بأداة الطبيعة , كل شأنها أن تحرك بعضها ببعض .

( الرافعي )

إذن فلنحرص على تثقيف قلوبنا , كحرصنا على تثقيف عقولنا

صباحكن ألفة

{ 6 }

كلمتان هما تعريف السعادة , وهما من لغة السعادة نفسها , لأن لغتها سلسة قليلة المقاطع كلغة الأطفال التي ينطوي الحرف الواحد منها على شعور النفس كله , أتدري ما هما ؟

هما : طفولة القلب .

( الرافعي )

صباحكن طفولة

{ 7 }

ياعزيزتي ,

إن الحب عندما نمارسه فنحن نمارسه لتجميل نفوسنا , والمساحات المغتبشة في نفوس الآخرين لابد من وجود مساحات جميلة تغمرها ,وإن لم تكن موجودة فعلينا إيجادها , وإروائها , لتزهو وتزهر .

علينا فقط أن نحب الآخرين , أن نحبهم بصدق ونحيطهم بدفئنا , ولهم الخيار بعد ذلك بأن يمتعوا أنفسهم بحبنا أو يحرموها منه

{ 8 }

لولا النفوس التي تدرك قيمة الجمال , ما وجدت النفوس التي تدرك قيمة الخير .وهل الخير إلا بعض جمال النفس ؟

(الرافعي )

أدامك الله يا صديقتي جميلة َ النفس , لتبصري الخير في نفوس الآخرين وتغرسي فيها الجمال

{ 9 }

بين الحب والغباء عروة ٌ وثقى لا انفصام لها , فعندما نحب يجب أن نتحمل مسؤولية أعمالنا الغبية دون تذمر ٍ أو اعتراض , سنحتاج أحياناً لوضع عقولنا في دولاب خشبي مصقول بعناية , أو صندوق خزفي بديع النقوش , ونُنَصّب قلوبنا على برج عاجي شاهق لتأتمر بأمره بقية الجوارح والأفكار

{ 10 }

ليس الصباح سوى طفلة مشاكسة ترفض ترك مخدعها الوثير ووسادتها الزهرية إلى أن تأتي أمها الشمس وتحشر أنفها الصغير بين أصابع أشعتها وتضغط ضاحكة : استيقظي استيقظي , أسبغي نوري ودفئي على الخلائق .

صباحكِ ألفة

{ 11 }

صباحكِ قشطة ممزوجة بالعسل , كتلك التي غمست بها خبزتي قبل قليل .

سارّة , وجودكِ يشعرني بأن الحياة رحيبة فسيحة بهيجة , كعروس ٍ تزهو بفستانها المنفوش وتنثر شعرها الطويل ليضفي الفرح حوله .

كوني هكذا دوما ^_^

{ 12 }

أجمل رسالة وأقربها إلى قلبي : )

حين نحتكر أفكارنا وعقائدنا ونغضب حين ينتحلها الآخرون لأنفسهم ونجتهد في توكيد نسبتها إلينا وعدوان الآخرين عليها , إنما نصنع ذلك حين لا يكون إيماننا بهذه الأفكار عميقاً , حين لا تكون منبثقة من أعماقنا .

فالفرح الصافي هو الثمرة الطبيعية لأن نرى أفكارنا وعقائدنا مُلكاً للآخرين ونحن أحياء .

مجرد تصورنا أنها ستصبح بعد مفارقتنا للحياة زاداً للآخرين , ليكفي لأن تفيض قلوبنا بالرضا والسعادة .

اللــه , جميل يا قطب جميل : )

إذن , فلنجعل أفكارنا وكلماتنا وكتاباتنا سبيلاً للآخرين , ورواءً ينهلون منه ويغتسلون به , ويغرفون من معينهِ ما يعينهم ويطهرهم

{ 13 }

الرافعي يقرؤكن السلام ويهمس في آذانكن هذه الترتيلة العذبة :

{ القلب هو سر الجمال الإنساني , لأن فيه بركة النفس وزينتها وسكنها .

فالبركة تنبت من الخلق الطيب , والزينة تخرج من الفكر الجميل , والسكن يُبَثُ بالإيمان واليقين .

وما جمال النفس الإنسانية إلا خلقٌ وفكرةٌ وإيمان }

{ 14 }

هه!

موصي , موصى له , قواعد فقهية وشروط معقدة !

رحماكَ يا دكتوري الفاضل رُحماك , كف عن هذا الحديث الذي لا يكترث له أحد في هذه القاعة وتعال أقرئك وصيتي :

أوصي لأحبتي أن يكونوا بخير وينعموا بحب , أوصي بأن تغمر الألفة كل شيء , وأوصي بأن يكون الجميع أسعد من أي وقتٍ مضى

{ 15 }

لفقهاء القانون وجوه متهجمة , وأصوات خشنةٍ مُرعدة

: ( فليصمتوا قليلاً ويختفوا عن نظري , اشعر باجتياح أدبي غامر , هل من مساحةٍ للكتابة ؟

{ 16 }

في الصباحات الجميلة أشعر بأن الأشجار كلهن جوار ٍ حسان , قد زيّن معاصمهن وصدروهن بقلائدٍ من زهر .

لكِ في هذا الصباح المشمس إكليل اقتطفته من جيد إحداهن

{ 17 }

عندما نتعب فجأة ندرك بأننا لم نكبر أبداً , وأننا بقينا بعد كل هذا الزمن على حافة الطفولة , عبثاً نحاول أن نصبح نساء , وعبثاً نأخذ الدنيا بجدية ..

من رواية { طوق الياسمين } وبتصرّف مني

{ 18 }

يا صديقتي الوفية : تعبث بنا الأيام وتبعثرنا بين المسافات والأوقات والمهام والالتزامات , ترغمنا على البعد والشوق , وتغمسنا بشدة في كل المشاعر الجميلة .

نعود وقد امتلأنا شوقاً ونضحنا حباً وتشبّعنا طهرا , بأعيننا بريق , وبقلوبنا نشوة , وبأرواحنا وهجُ حياةٍ جديدة تنبعثُ وتولد .

نحتاج لترتيب كل تلك الأشياء المكركبة , المتراكمة , المتزاحمة , حتى نجري ونجري ونرتمي بعد ذلك في أحضان المساحات الخاصة , الصافية الخضراء الجميلة ..

لكِ ألفٌ لا حدود له , لا انقطاع له , لا ينضب بإذن الله و لا تبليه الأيام ..

{ 19 }

استيقظ في هذا اليوم فجأة , أبحثُ يُمنة ً ويُسرى عن كلمات الأذان وأحرف النداء الرباني , أستنشق الهواء حولي عَلّىّ أن أتلمس فيه أجواء السكينة والإيمان , أهرع إلى نافذتي , أطل منها بحثاً عن أفواج المصلين المتوافدين إلى أبواب بيت الله العتيق , أتحسس لساني فلا أجد طعم زمزم عليه ..

حينها فقط أدركت أنني كنت أحلم لأربعة أيام !

يااه , ما أقصر الأحلام الجميلة , وما أجملها إن جمعتني بكن يا رفيقات السفر ..

{ 20 }

الكلمات غير المتوقعة , في الأوقات غير المتوقعة , ترسم في قلوبنا ابتسامات أكبر من تلك التي ترتسم عند استقبالنا كلمات متوقعة في أوقات متوقعة ^_^

دمتِ للسرورِ مبعثاً يا سارّة

{ 21 }

الأرواح جنودٌ مُجندة , تأتلف وتتآخى وتجتمع , فتنعم بالحب , وتحيى بالمودة , وتزهو بأصدق المشاعر وأنقاها , وتفرح كل الفرح بالصداقة والأخوة الجميلة .فشكراً لأرواحكم الطيبة التي تناثرت اليوم ضحِكاً ومرحاً وسعادة

{ 22 }

مطر مطر مطر

اغسلينا يا قطرات السماء , اغسلينا وطهّري بانهماركِ العذب قلوبنا المرهقة , انهمري على أرواحنا بلا توقف , اكنسي بقايا الذنوب , وامحي آثارَ الخطايا , واشهدي في هذا اليوم المطير أننا علّقنا أبصارنا بالسماء , ويممت قلوبنا شطر رب السماء , وانغمست جوارحنا بالنجوى والدعاء .

{ 23 }

اليوم يجب أن أتشقلب بين الكسور والمقامات , أضرب الأرقام بعضها ببعض , أغضب , أكسرها , وأطرحها ورقاً وحبرا , ثم أجمعها جمعا !

أو ربما , يجب أن أغدق عليها حُباً وحنانا , حتى تفيضَ علي بالغدِ راحة ً واطمئنانا , وتكون لي سكناً وأمانا .

مالنا والأرقام يا صويحبتي العزيزة , فنحن ثلة ً لم تخلق لها بل خلقة للأدب والجمال , ليتهم تركونا وما جُبلنا عليه , خُلقنا له , وعِشنا به !

{ 24 }

لا تقنطوا من رحمة الله !

لا يأس مع ميراث , ولا مجالَ لعدم الاكتراث , فالحقل لابد له من محراث , يقلب التربة الراكدة , ويبذر فيها الفائدة , ليفرح الزارع بعد ذاك بحصائده , ويتلذذ بها على المائدة

هلوسة ميراثية !

{ 25 }

أبدأ هذا الصباح الشتوي البارد بسحابٍ أحمر يلوكُ الشفق ويحينه قبل أوانه , فيحيطني بدفءٍ أدبيٍّ غامر .

على مقربة يجلس الرافعيّ متدثراً بفلسفات الحب , ومترنماً بتراتيل الجمال , فانسكب روحاً وفكراً وسحراً بين جنبات أحرفه .

نصيحة لمن يشكو برد الشتاء

جربوا المدفأة الأدبية

{ 27 }

في ضيافة ليلى اللبنانية , أقضي سهرتي هذه الليلة , أتأمل في ألوان الفتوش الصاخبة , وتناقضاتها مع الهدوء الرابض على سفح الحمص , أرتشف على مضض عصير الليمون اللاذع , وأغمس قطعة الخبز المحمصة بصحن المتبل الأدبي .

فتعتريني أجواء شامية تثير في داخلي أغنيات فيروز , وأبيات نزار , وفلسفات جبران

{ 28 }

جمعة مباركة يا صديقتي العزيزة , أسبغ الله عليكِ فيها أثواب رحمته , ودثرك بدثار مغفرته , وألبسكِ لباس عفوه وكرمه , وأحاطكِ بلطفهِ أنتِ ومن تحبين

{ 29 }

إننا جزء من مسيرة تاريخية لم تبدأ منذ ولادتنا , ولن تنتهي عند موتنا , والمهم في الفترة مابين الولادة والممات هو الإضافة التي ننجزها لتلك المسيرة .

د. أحمد خيري العمري .

{ 30 }

يصاب النشاط بالشلل عندما بدير ظهره للفكرة , وتصاب الفكرة بالشلل إذا انحرفت عن النشاط لكي تمضي في طريق اللهو .

( مالك بن نبي )

إذاً فلنُطَعّم أنشطتنا بأفكارنا ومبادئنا , ولنجسّد أفكارنا بالعمل , لنحقق التكامل الأمثل والانجاز الأكمل .

صباحكن همة

{ 31 }

صباح التقافز بين الغيوم والهرب من ذراتها المتزاحمة .

صباح نسيمات الخريف الشقية وهي تتسرب منتشية إلى خلجات الروح

{ 32 }

البسطاء هم فقط الذين تسكن أرواحهم في أجسادهم ولا تغادرها , أما المميزون فلهم أرواح لا تمل الترحال , ولا يضنيها السفر , تتطوّف بعوالمٍ شتى , وتغادر كنسمات الهواء , تندمج بالحب , وتنصهر مع الخير , وتتدثر بالجمال .

تحدو الأمل وتنسج من الأحلام ضحكات الفرح .أرواحهم تسكن في كل مكان , تلامس السماء , تعانق البحر , تحنو على الزهور , وتتقمص ترانيم الحمائم .

من عمق المسجد , روحاً حنت إلى أرواحكم : )

{ 34 }

الصلاة , لها لذة للروح , ووقعٌ بالقلب , وتزكية للنفس , وصفاء للفكر , وسرور للخاطر , وحلاوة حرم منها الكثرون .

{ 35 }

العالم لكل الناس , غير أن لكل إنسان عالماً هو خالصة نفسه .

( الرافعي )

وفي ذلك العالم الذي استخلصته لنفسي ألمج سناكم دائماً , واستنشق عبير أرواحكم الطاهرة التي تجول في روحي .

أدامكما الله لي وفاءً وسرورا .

{ 36 }

أنتِ كوكبٌ دُريّ , هوى من السماء وغُرسَ بالأرض ,تشبث بوشائجها , وامتد في عروقها , ثم تطلع للعلياء , باسقاً قامته ورافعاً هامته والتصق مجدداً بالسماء . فهو يرسل النور من الأعلى , ويلقي بالثمرِ للأسفل .

{ 37 }

نحلم معاً , لتتولد شموسٌ كثيرة , ونجوم لامعة , يهتدي بها الناس , بجمالها يتأملون , وبنورها يستضيئون , وينسجون من عسجدها أمنياتهم وأحلامهم ساعة الأصيل , ثم ينثرونها في الفضاء الرحب لتنثر رذاذ الحب في كل مكان

{ 38 }

.مع كل رشفة – قهواء – اتحسس طعم لقائكِ , حيث تذوب في نكهتها الحلوة مرارة الفراق , وتدور مع ملعقتي أيام رحيلك حين احتسي قهوتي .

أخرجها , فتتساقط آخر القطرات العالقة بها لتنبأ عن تساقط الزمن واقتراب موعد قدومكِ ,, فابتسم : )

{ 39 }

أنا في لجة التفكير , أخوض غمار التغيير واستعد للامتحان الكبير واسمع خطبة الجمعة عبر الأثير , يتلوها التسبيح والتهليل والتكبير , وقد اشتقت لكن يا صويحبات الفكر والأدب والجمال , فاعذرنني على هجرٍ قد طال , وانقطاع الرؤية والسؤال , لا أدري ماقد دهاني , فجأة ً واعتراني , استوقفني وسرق مني كياني : (

{ 40 }

اذا وقف البطل على قدميه , استعد المجتمع للتلقي والانقياد

( محمد قطب )

إذا فلنستعد يا بطلات الفكر القويم , وهلمن للوقوف , فالمجتمع ينقاد لأي بطل يقف أولاً , فلا تدعن المجال لأبطال الباطل , بل سابقوهم وانتصبوا في الميدان .

{ 41 }

إن لليل وحشة لا يزيلها إلا ذكر الأحبة , وله ظلمة لا يبددها سوى بزوغ شمس الأخوة , وله في النفس وقعة لا يمحوها إلا الأثر الطيب . فلكم تركتم في القلب والنفس والعقل من طيبِ أثرٍ وجميل ذكرى , فاستضاء به ليلنا واستنار بنوره عمرنا , وذهبت به وحشتنا وارتسمت بفضله بسمتنا .ادامكم الله كمل ذكرنا أعلاه

{

{

وهنا لا بد من وجود سد يوقف هذا الانهمار , على أن نعدكم برسائلٍ أجمل بإذن الله ..

01 مايو، 2009

حصاد المعرض

أشعر بحاجة شديدة للاعتراف بأمر خطير !!

كنت في السابق أرى بأن أجمل شهور السنة هو شهر مارس , لأنه شهر الربيع , والجو الجميل المعتدل , واليوم المبارك الذي ولدت فيه : )

ولكن الآن أعترف بأن أجمل شهور السنة هو شهر سبتمبر لأنه شهر معرض الكتاب الدولي , ويليه شهر أبريل لأنه شهر معرض الكتاب الإسلامي , ثم بعد ذلك شهر مارس للأسباب سالفة الذكر .

وبما أنني أعايش هذه الأيام فرحة الكتب , ونشوة التبختر والتمايل بين أرففها , وانتقاء أطايبها وأحاسنها , قررت أن أشرككم بذلك , وأعرض عليكم حصادي القليل مقارنة ً بالمعارض السابقة , ربما لأنني ما عدت أجد مكاناً في غرفتي أو مكتبتي لاستقبال المزيد من الوفود الورقية السامية : (


حصادي من البستان العامر { المكتبة العامرية } :

* الشعر قنديل أخضر ........ نزار قباني
أجمل ما في الكتاب أنه ابتدأه بحديثٍ ذو شجن عن أسبانيا والأندلس

* روائع الظلال ........ رامي عمر باعطيه
مختارات من ظلال القرآن

* الأعمال الشعرية الكاملة لـ علي الجارم
أعجبتني منه ثمانية قصائد , قرأت فيه ولكنني لم أنهه , واستغربت لكثرة القصائد في مدح الملوك والأمراء

* الفلسفة اللغوية ........ جرجي زيدان
* اللغة العربية كائن حي ......... جرجي زيدان
لم أقرأهما بعد , ولكن أظنهما جميلين لأنهما يتحدثان عن اللغة ^_^

* فن الأدب ....... توفيق الحكيم
مجموعة من المقالات في الأدب



واقتطفت من { دار اقرأ } هذه الثمرة اليتيمة :

* هل يكذب التاريخ ؟ ....... عبد الله بن محمد الداوود
مناقشات تاريخية وعقلية للقضايا المطروحة بشأن المرأة

.
.
وبإذن الله , لنا عودة بعد زيارة اليوم

11 أبريل، 2009

تعويذات في قلبٍ صغير ( قصة قصيرة )



مساؤكم أدبٌ وجمال




من أحد الأحلام , لا أدري في أي حقبة , أو مكان ..


اقتطفت لكم هذه الحكاية




{ وهي من نسج خيالي }


انغماسٌ ممتع , اتمناهُ لكم : )




.


.




{ { تعويذات في قلبٍ صغير } }






خلف غيمَةٍ أبدية , تربضُ المدينة بسلام , تندسُ بين رذاذِ الحلم , وتغفو على أكفُفٍ من مَطر , في ميدانِها الفسيح , قصرٌ مزهوٌّ منيف , يمُدُ أذرعته لاحتضانِ المدينة , وأعناقه لمُباهاةِ السماء , تتكومُ قببهُ فوق أسقفه كشموسٍ تنزّلت من الأفق البعيد , خاشِعةٌ حيطانُهِ في هذه الليلةِ السرمدية , تتمتم بتعويذاتِ وتمتمات دفعاً لدياجيرِ الظلامِ وأشباحه , تسكنُ البهوَ العتيق خيفةٌ مُهيبة , وتجوبُ أرجاءَهُ نسيّماتٌ باردة تتوّغلُ في صمتِهِ خلسة , نُعاسٌ يغشى الجميع , ويراوِدُ أعينَ الحَرسِ عن أجفانها .

في طابقٍ علويّ تقفُ أميرة القصر منعكسة ً في حُضنِ مرآتها , تتأملُ صفاءَ قلبها , وصباحة َ وجهها , ونضارة َ شبابها , تخطُّ على طرفِ أهدابها خطاً نسلتهُ من رداءِ الليل , تغرس في أذنها قرطاً لؤلئي , وفي جيدها رياضاً عابقة اقتطفتها من زجاجةِ العطر , تتناولُ مشطاً من خشبِ الصندل على أطرافهِ نقوشٌ زاهية , تسرّحُ به شعرها على مضض , لتتركه بعد ذاك عُرضة ً لمداعباتِ الرياح , تلك المنبعثة من الشرفةِ الشرقية , حيثُ تُشرّعُ أبوابها حينَ ينتصفُ القمر ..

باتجاهِ السرير الصغير , تمضي بخُطاً متهادية , تتبعها أطرافُ الثوبِ الأبيضِ الطويل , وخصلاتُ شعرها المتطايرة, تلقي في حِجرهِ نظرةً حانية , تحتضنُ بها تلك المخلوقةُ الورديّة الشفيفة , الملتحفة بقماش ٍ أبيض , كأنها ملاكُ متجسدٌ بلحظةٍ نورانية , ومتقمصٌ لهيئةٍ بشريةٍ طاهرة , تغمضُ عيّنيّها على الأحلامِ بشدة كي لا تفر , وتحكمُ قبضتها على الأيامِ إحكاماً كي لا تهرب , وتُصِرُّ مع مِهادها جمالها كي يكتملَ ويطغى ..

تطيلُ في ذاكَ الوجه الصغير النظر , تتأمل الخطوط الصغيرة التي تتخربشُ في صفحته , الأنف الذي لا يكادُ يبرز بين الوجنتيّن المستديرتيّن , والشفتيّن الدقيقتّين , كأنهما ثغرُ زهرّة لم تتنفس بعدُ ولم تبلغ الصباح ..

بحذرٍ ولهفة , تدسُ راحتها بينَ الألحفة والجسدِ الصغير , تحملهُ إلى صدرِها مُحاطاً بحبِ الأمِ وشغفها , تضمُ الصغيرة بزفرةٍ عميقة , وتنهيدةٍ تجرُ دمعة ..

على حافةِ الشُرفة تجلسُ مُسندةً ظهرها إلى الحائط , احتفاليةٌ صاخبة , يتزاوجُ فيها ضوءُ البدرِ مع أرجاءِ المدينة , ينعكسُ بينَ طُرقاتها وينثني في تعرجاتها , وينسكب كنهرٍ من الحُبِ في قلوبِ قاطنيها ..

تبتسم وهيَ تتبحرُ في هذه الرحابِ المتسعة , تهربُ مع النفحات القادمة من عمقِ الفضاء , تهبطُ على نجمة , وتقفزُ منها إلى أخرى ..

بهديرٍ عذب , توشوشُ في الأذنِ الصغيرة :

حبيبتي,,

كوني كالقمرِ حينَ اكتماله , توسطي الحياةََ وجَمّليها, كما يتوسطُ هو السماء, توهجي نوراً وطهرا وحُبا , وازدادي كإياهُ جمالاً وألقا , في كل يومِ ينتصفُ به الشهر , ويكتملُ القمر , سأجلِسُكِ في حِجري إلى أن تكبُرين , وسأحكي لكِ أسطورته , تلك التي وقعت قبل آلافِ العصور , حينَ كانت هناك فتاة جميلة تشبهك , تعيشُ في قريةٍ بعيدة , خلفَ مئات الأميال , ووراءَ عشراتِ الأنهار , تفصلها عنا أزمانٌ ومسافاتٌ وحكايات , قيلَ بأن قريتها نُكبت بالكُره والبغض والأحقاد , وانتشرَ الشرُ في نفوسِ الجميع , فقدّمت نفسها قـُرباناً للخيّر , في اليومِ الخامسِ عشر من الشهر , اختارت الرحيل , عرَجَت على أعتابِ السماء , غرست في ظُلمةِ الليلِ قلبَها الأبيض , وسكبت في نفس كل إنسانٍ على وجه الأرض نجمة ً بيضاء ..
فهاهيَ تطلُ علينا منذ أمدٍ بعيد , كلما انتصف الشهر , لتُحيي ذكرى الخيرِ في نفوسنا , تطمئنُ على نومنا الهانئ في كـَنفِ عنايتها , وتحيطُ بأنوارها القلوبَ العاشقة ..

صغيرتي ,,

أرادكِ الملكُ أن تكوني للعرشِ ورثيا , وأرادكِ اللهُ أن تكوني لي أنثـاً رقيقة ً جميلة وليس الذكر كالأنثى , فهباني إياكِ هبة ً أسعدُ بها العُمرَ كُله ولا أشقى , أرى فيكِ ابتسامة ً جذلى, وشقاوةً متغنجة , وجمالاً متأججا , وروحاً متطهّرة , وعقلاً للعلمِ متوثبا , وقلباً للكلِ متسعاً ومشتملا , فكوني كما أراكِ يا مغنمي من هذه الدنيا ..

أميرتي ,,

إن الحياةَ تبدأُ في أجسادنا منذُ النبضةِ الأولى , وفي أعيننا منذُ النظرةِ الأولى , وفي آذاننا منذُ الهمسةِ الأولى , أما في قلوبنا , فإنها لا تبدأ إلا بالفطرةِ الأولى , فكوني كما فُطرتي على حُبِ الله , والله جميلٌ يحبُ كلَ جميل , فكوني جميلة , وأحبي الجمالَ أياً كان وفي أي مكان , أبحثي عنه في ثنايا الأنفس وليس في قسماتِ الوجوهِ فقط , وإن لم تجديه , كوني حريصة ً على خلقهِ وإيجاده , ألقيهِ بذرةً واسقيهِ من معينك , حتماً سيربو , سينمو ويثمر ..

مليكتي ,,

بالحبِ وحده تحيا القلوب , وتسعد الأرواح , وتزدهر النفوس , فقلبٌ بلا حب , هو قلبٌ مقفرٌ لا يحيا به صاحبُـهُ بل به يموت , عمّري بالحبِ قلبَكِ , واغمري به نفسَكِ وغيرك , لا تبخلي بنبضةٍ منه , أو تستأثري بهمسةٍ من همساته , أفيضيهِ على الحياة , وأغدقي به على الناس ِ من حولك , أحبي الجمالَ لأنه جميل , وأحبي الخيرَ لأنه خَيِّر , وأحبي الناسَ لأنكِ منهم جزء ,,
إياكِ والبغضُ يا صغيرتي , فإنه داءٌ إن ابتدأ استفحل , وإن استفحل تأبّد فلا سبيلَ منهُ للخلاص , وأعلمي أن القلب الذي يُبغض لا محل فيه للحب , فهما نقيضان لا يجتمعان , ولا يتوائمان ِ في قلبٍ واحد , وأن من استبدل بالحبِ بُغضا , فهو قد أبغض نفسه قبل أن يبغضَ غيره , وآذى نقاءه وسلامة سريرته , قبل أن يؤذي خصمه
حافظي على قلبـِكِ غضـاً طرياً أبيضا , كما هوَ بيّن يديّ الآن يا ملاكي الحبيب ..


بنيتي ,,

الناسُ في هذه الحياة مختلفون , لن يشبهوكِ جميعهم , وليسوا كما تُريدينَ دوما , فالحياةُ بستان , والناسُ فيها غِراس , منهم النخلةُ الأبيّةُ الأصيلة , تُعطيكِ ولا تبخل , تسنُدكِ في الضيقِ والرخاء , ولا تطلبُ منكِ جزاءً أو شكورا , ومنهم الأعشابُ الضارّة التي تنمو حول هذه النخلة , فتنخرُ جذعها , وتضعفُ جذرها , وتجفف ماءها إلى أن يضمر ظلها ويشح ثمرها , فاحرصي على تعميرِ بستانكِ بالنخيل وهم الأصدقاء , وتطهيره ممن يتطفل حولهم من الوشاة ..
ومن الناس ِ أزهارٌ ملوّنة , لها ألوانُ جميلة , وأشكالٌ مبهجة , وروائحٌ شذيّة , لا تزهرُ إلا في الربيع , ولا تبهجكِ بعده , فجمليّ بها بستانكِ إن حضرَ موعدها , ومتعي بها ناظريك ,
وإن أزفت على الرحيل , أحسني إليها وبوحي لها بشوقكِ لعودتها , فإنما الناسُ أغلبهم كذلك , يغدون ويروحون بين حينٍ وآخر ..
ومن الناس ِ حنظلٌ مر, إن رأيته ساءكِ شكله , وإن لمسته آلمكِ شوكه , وإن تذوقته راعكِ طعمه , فحذارٌ حذار , من هذا الغرس ِ أن يدخل بستانك ..


مُبهجتي وقرّة عيني ,,

لا تبحثي عن السعادةِ في مالٍ تجمعينه, أو جوهرٍ تتقلدينه , أو ثناءٍ تسمعينه , أو جمالٍ في مُحياكِ تنظرينه , إنما السعادة ُ في رِضاً عن الحال ِ الذيٍ تكتنفينه , وقناعةٍ تجبُ عن نفسكِ الطمع , وتذبُ عنها الجشعَ والأنانية ,,
السعادة ُ لن تجديها في سريرٍ وثير , أو دثارٍ من حرير , أو في نومٍ وخـَدمٍ وكسَل , إنما هيَ بالبذلِ والجهدِ والعطاء , فللعطاءِ لذة , لا تماثلها نزوةُ الأخذ , وفيه متعة تجلو مشقته , بل تحيلها بهجة ً وسرورا , وعلى قدرِ مشقة العطاء والجهد المبذول في سبيله , تكون السعادة ..
فابتسامةٌ ترتسمُ على ثغركِ , لن تماثلها ابتسامةٌ تغمرُكِ إن كنتِ سبباً في ابتسامِ غيرك , ثقي يا حبيبتي , إن النفوس العظيمة هي وحدها التي تستشعر لذة العطاء , أما النفوس الوضيعة فهي التي ترتضي الأخذ سبيلاً أوحداً لها في هذه الحياة ..


غاليتي ,,

سَيِجي بالفضيلةِ حماكِ , ورصعيها جوهراً نفيساً على هام ِ أفعالـِك , كوني نقية ً طاهرة , عفيفة ً عن الرذائل ِ متعففة , فالفضيلة ُ طهرٌ ونورٌ ينعكسُ على جبينِ المتطهرين , والرذيلة ُ نكتة ٌ سوداء , يُنكت ُ بها على قلبِ المرء وجبينه , فلا يستطيعُ منها فكاـكاً أو لها محوا ,,
والفضيلة ُ فطرة ٌ في الإنسانِ عامة , والفتاةِ خاصة , فطبيعتها تقتضي أن تكونَ فاضلة ً طاهرة , لتزداد َ بطهرها جمالا , وبفضيلتها تألقـاً ودلالا ..
ومن تكون غير ذلك , تشمئزُ منها النفوس , وتنفر عنها القلوب , ولا تجدُ لها قبولا ً حتى في نفسها !


طفلتي ,,

لا تكبري أبداً , لا تدعي السنون توهمكِ بأن العمر قد تقدّم وزاد , أو رحلَ وانقضى , كوني دوماً طفلة , بقلبٍ غضٍ صغير, ينضحُ أملا , ويقبلُ على الحياةِ دونما إدبار, مفعمٌ بالحيويةِ والفرح , يستمدُ وجودَهُ من الجمالِ حوله , كحّلي بدهشةِ الأطفالِ عينيّكِ , واغسلي بنقاءِ فطرتهم روحَكِ العذبة , كوني على السجيّة , بسيطة ً جميلة ً غير متكلفةٍ ولا مُتنطعة , حافظي في نفسكِ على طراوتهم ونداوتهم , ودلالهم وشقاوتهم .
كوني على يقين , كوني على يقين ٍ يا طفلتي بأن الطفولة ليست مرحلة ً عمرية ً يعبرها الإنسان في بداية حياته فقط , بل هيَ التجّلي الأسمى للصورةِ الإنسانيةِ الحقة .
كل الناس سيصبحوا أطفالاً ابتداءً , ولكن القليلُ منهم , القليلُ فقط هم الذين سيحافظوا على طفولةِ قلوبهم , سيبقون طِوالَ حياتهم عصافيراً هبطت من الجنة , أوفراشاتٍ وُلدت بين الزهور , أو أقواسَ قُزح ٍ ارتسمت ابتساماتٍ على وجهِ المطر ..


حبيبتي ,,

إن الليلَ أزفَ على الرحيل , وعزَمَ على المُضيِّ في سفرهِ الدائب , فها هوَ يجمعُ أطراف ثوبه , ويكنسُ بقايا ظلامه , ويحيلُ اسوداده غبشاً مختلطاً ببياض ِ الفجر.
والفجرُ عادة ً يرفعُ الأستار , ويفضحُ الأسرار , ويمحو كلامَ الليلِ بالنهار , فقبل أن يأتينا بغتة , ويسرق منا تعاويذنا وهمهماتنا ونجوانا , سأعيدُكِ لمخدعكِ الطاهر , وسأربطُ على أذنيّكِ بقبلة ٍ حانية , لتحفظ َ ما بثثتُ بها من روحي , فلا تدعي همسة ً تتلاشى في غمرةِ الأيام , أو كلمة ً تتساقطُ مع مرِّ السنون , بل اجعلي كلماتي لكِ نبراسا , وانثريها في سمائكِ نجوماً تهديكِ الطريق ..

.
.

وضمتِ الأميرة ُ إلى صدرها طفلتـَها الصغيرة , سارت بها بخطواتٍ متباطئةٍ نحوَ سريرها الحريريُّ الصغير , قرأت في أذنيها المعوّذات, وحصّنتها بأدعيةٍ وآيات , ثم غرست على جبينها قبلة .
بحذرٍ ولطف , وضعتها حيثُ كانت , وغمرتها بنظراتٍ متلهّفة قبل أن تودعها وتلجاُ إلى مخدعها الملكيّ خلفَ الغلالاتِ والأستار .


.

.

من فضاءٍ بعيد , مترامٍ مُتسع , كان َ القمرُ حين يكتمل يُطلُ كلَ شهر ٍ في تلك الشرفة , ويحكي لصغيراته الملتفاتِ حوله من نجومِ السماء هذه الحكاية !
{ إيلاف }
.
.
ختاماً :
لكم هذه المقطوعة للمنفلوطي , من ترجمته الرائعة لرواية بول وفيرجيني { الفضيلة }
إن السعادة ينبوع يتفجر من القلب لا غيثٌ يهطلُ من السماء , وإن النفس الكريمة الراضية البريئة من أدران الرذائلِ وأقذارها , ومطامع الحياة وشهواتها سعيدةٌ أينما حلت , وأنّى وُجدت , في القصر وفي الكوخ في المدينة وفي القرية , في الأنس وفي الوحشة , في المجتمع وفي العزلة , فمن أراد السعادة فلا يسأل عنها المال والنسب , وبين الفضة والذهب , والقصور والبساتين , والأرواح والرياحين بل يسأل عنها نفسه التي بين جنبيّه , فهي ينبوع سعادته وهنائه إن شاء , ومصدر شقائل وبلائه إن أراد
وما هذه الابتسامات التي نراها تتلألأ في أفواه الفقراء والمساكين والمحزونين والمتألمين , لأنهم سعداء في عيشهم , بل لأنهم سعداء في أنفسهم وما هذه الزفرات التي نسمعها تتصاعد من صدور الأغنياء والأثرياء وأصحاب العظمة والجاه , لأنهم أشقياء في عيشهم , بل لأنهم اشقياء في أنفسهم .
مع كل الود , وتمنياتنا لكم بأن تكونوا سعداء بأنفسكم وبمن حولكم
: )

07 أبريل، 2009

كتابي الأول { قوانينك الخاصة }



السلام عليكم وبركات الله ورحمته وفضله ..


: ) الحمد لله على كل خير , وكل فضل , وكل توفيق ..

بعد انتظار وجهد , صدر كتابي الأول { قوانينك الخاصة - قواعد وقوانين لحياة أفضل- }

من دار الإبداع الفكري



أدعوكم لقراءته , ومشاركتي بآرائكم وتعليقاتكم في المدوّنة الخاصة للكتاب :

http://qwanink.blogspot.com/


الكتاب موجود حالياً في مكتبة العجيري في حولي

وقريباً جداً بإذن الله سيكون متوافر في جرير وغيرها من المكتبات

لأخذ نبذه عن الكتاب ^_^ أدعوكم لزيارته في مدوّنته

هنا

بإذن الله سيكون هذا الكتاب هو الخطوة الأولى في طريق النشر , وستليه إن شاء الله خطوات كثيرة : )

وفقنا الله وإياكم وسائر الخلق , لما فيه التوفيق والسداد والخير ..






07 مارس، 2009

هل يجب أن أنتمي لفئةٍ ما ؟

السلام عليكم وبركات الله ورحمته ,
نأمل أن تكونوا بخيرٍ دومًا , وبحالٍ أفضل ..
هناك تساؤل يؤرقني لم أجد إجابته منذ مدة طويلة , تكلمت فيه مع عدة أشخاص , ومازلت به حائرة , لذلك قررت أن أشارككم به , لأستفيد من تجاربكم وخبارتكم وآرائكم
مفاد هذا التساؤل :
(( هل يجب أن أنتمي لـ حزبٍ ما \ جماعةٍ محددة \ فئة \ تنظيم معين .. الخ ))
عندما أحاول البحث عن اجابة , أجد أن حاجة الفرد للإنتماء أمرٌ فطريّ , فالإنسان عادة ً ينتمي لوطنه , ينمتي لدينه , ينتمي لأفكاره وقناعاته وموروثاته , وينتمي لأسرته وعائلته , ولكن هل هو بحاجة لأن ينتمي إلى حزب معين يعمل معه ولا يخرج عن مساره ؟
في حال اتفقت الأهداف والرؤى , وكان الشخص يهدف لإنجاز معين لا يستطيع انجازه إلا من خلال انتماء لتنظيم أو حزب , فالأجدر له أن ينتمي , أما إن لم يكن كذلك فيستطيع أن يعمل لوحده , أو يعمل معهم دون أن ينضم لهم ؟
عندما ينضم الفرد لجهة معينه , هل يجب أن يعتنق كل أفكارها ومبادئها دون أن يخالفها في شيء ؟
وهل يجب أن يتقيد بالمظهر الخارجي للمنتمي هذه الجهة ؟
مثلاً , يحلق لحيته أو يطلقها , يقصر ثوبه أو يسدله , تتحجب أو تخلع حجابها ..
هل يمكن للفرد أن يكوّن فكره الخاص , يجمع المبادئ التي توافق قناعاته من التوجهات المختلفة ؟
علمًا بأنني أميل لهذا النوع ..
لماذا عندما ترتدي زي معين , أو تقرأ نوعية من الكتب , أو تحضر مجموعة من الفعاليات , يتم تصنيفك تلقائيًا مع جهة معينة دون أن تكون منها ؟
وتساؤل أخير ,
هل عدم الانتماء لفئة معينة أو جماعة معينة , والأخذ من التوجهات المتنوعة , وحضور الفعاليات المتخلفة , يجعل من الشخص مشتت فكريًا , أو إمعة اجتماعيًا ؟
الجماعات التي قصدتها في تساؤلاتي السابقة :
السلف , الاخوان المسلمون , الليبراليون , الوطنيون .. الى آخره من التوجهات في المجتمع الكويتي
ودُمتم متسائلين , لأن التساؤلَ بابٌ فسيح , لا تلجه إلا العقول المتعطشة للمزيد من الفائدة
: )

18 فبراير، 2009

حديث الروح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,

طبتم وطاب مساؤكم يا أهل اللغة الجميلة العذبة : )

نطل عليكم مجددًا من نوافذ الأدب , الأدب الإنساني الذي تتجلى فيه الإحساسات والأفكار والفلسفات الشخصية , في هذا النص الذي كتبته مؤخرًا ..

أتمنى لكم قراءة ممتعة

.
.
أقومُ مُتثاقلة , وبضجرٍ أتساءل : لماذا تكتفي أجسادنا من النوم بينما أرواحنا تحتاجه بشدّة , تحتاج للنوم \ التخدير \ الهرب \ أو القمع حتى ! هه لا تهم التسمية أيًا كانت , المهم تحتاج لأن تغيب عن وعيها وإدراكها لكل الأفكار والأحلام , والأفراح , والمُهمات , وحتى التفاصيل ..
ساعة ٌ إضافية , ساعتان , يومٌ كامل , أيُ جزءٍ من الزمن يمكن أن أنامه أكثر , أخبئ فيه عقلي ونظري وسمعي وأدسُ في جنباته روحي لتكف عن التلاشي والتآكل , لأحافظ على ما تبقى منها على الأقل !
لا أدري إلى أين باتت ترحل , أراها تتسرب من بين مسامي , تنسلُّ ببطء من كلماتي , وتتلاشى جزءًا حزءا مع كل خاطرة تطرأ على فكري , كيف أوقف هذا النزيف , لست أدري , ولست أدري حتى أيٌ حلٍ ناجعٍ ذلك الذي يمكن أن أستعين به , كل الحلول مُستعصية , متمردة , قاسية , شريرة ! كلها تفزعني عندما أغلق الأنوار وأنام !
,
,
أنا لا أحب الألم , لا أحب الأسرار , لا أحب الأضواء المطفئة , لا أحب الصفحات المطوية من كتاب الحياة , لا أحب الوجوه العابسة , لا أحب اصطناع الفرح , لا أحب النفوس الشريرة , لا أحب الليل المخيف , لا أحب الإحساسات التي لا أفهمها , لا أحب التفكير الذي لا يخلق الحلول , لا أحب أن أتذكر الأشياء التي لا أحبها , كيف إذًا أحياها ,, إنها تتعبني , تتعبني جدًا , هل للفكاكِ منها من سبيل ؟
,
,
أحب أن أحتفظ بالأزهار الذابلة , في اصيصٍ صغير أملكُ خمسة ً منها , أربعٌ باللونِ الأحمر , والخامسة بيضاء , ولديّ أيضًا باقة من الأزهار الصغيرة الملونة ماتت منذ أشهر , مازالت واقفة ً بألم بجانبِ مرآتي .. أتأملُ الآن مأتم الزهور , لكلٍ منها حكاية , ولكلٍ منها شعورٌ تثيرهُ في نفسي ..
لا أستطيع أن أرميها لمجرد أنها قد ذبلت ! لستُ قاسية , ولستُ جاحدة , لن أستطع أن أنسى منظرها الرائع حين كانت طريّة , نديّة , بأريجٍ شـَذيّ , ما ذنبها إن كانت أعمارها قصيرة , أحتفظ بها لأتذكر دومًا منظرها الجميل عندما رأيتها لأول مرة , ولأتذكر أن الحياة ستذبلُ في يومٍ ما , فالناسُ كالزهور , كالزهورٍ تمامًا ..
وأرواحنا زهور , إن ذبلت لا نستطيع أن نرميها لمجرد أنها قد ذبلت , فقد كانت جميلة في يومٍ ما , وستعود حتمًا , ستعود وإن لم تعد الزهور جميلة !
,
,
أحبُ كتبي كثيرًا , كلُ كتابٍ منها حياة , حياةٌ مُنفصلة , متصلةٌ أيضًا !فيها أنسٌ وفرح , فيها ألمٌ وتَرَح , فيها غيث , دمع , حنان , تاريخ , أحرف , مِداد , أرواح , زاد , أوراق , شخوص , شحوب , شروق .!
فيها كل المترادفاتِ والمتناقضات , فيها كل الذي أبحث عنه والذي أهرب منه , فيها دفءٌ وبرد , فصولٌ وسنونٌ وأيام ..
أدفنُ فيها نظراتي , هل ستبقى كتبي عندما أمضي وأرحل ؟
من لها , من سيقرئها , من سيتخلص منها هه !فكرةُ الوداع تلك التي تراودني حيالها , هي التي تجعلني أرش العطر بسذاجة داخل كل كتابٍ أقرئه ,بعدما أرحل , لا أريد أن تفتقدني كتبي , سيبقى عطري يحتضنها بشدة , يضفي عليها جزءًا من روحي , يعانقها إلى الأبد , أو ليس إلى الأبد , ربما إلى أن تملني وتجد روحًا غيرَ روحي تستوطنها ..
,
,
أحبُ اللون الزهري , أحب طفولتي التي اتشحت به , كم أفتقد روحي المشاكسة , الصغيرةُ الشقية ذات الوجه الممتلئ والشعر القصير , أتفرّس صورها فأجد بقاياها مترسبة في روحي التي تكبر , وأجد ملامحي متشبثة بتلك القصاصات ..
أينما وُجدت , كانت تحدثُ ضجة , تجري , تلعب , تتحدث , تضحك , تبتكر المواقف , وتحرّك الركود الذي حولها , مالها أصبحت الآن راكدة , هادئة , تفتقدُ شقاوتها شيئًا فشيئا .. هه , هل الطفولة تتلاشى أيضًا كالأرواح ؟
,
,
أحبُ القلوب الطيبة التي تحيط بي , أحب أن أتلمس البياض الذي يتدفقُ منها , عندما أتأملها , فهذا يعني أنني أشكرُ الله في داخلي ألف الف مرة أن رزقني بها وأحاطها بي , وعندما أضع يدي في يدِ أحدهم أو أمسحُ على كتفه أو رأسه برفق , فهذا يعني أنني أعبر بصمت عن الشوق الذي يرهق كل جزءٍ من أجزاء روحي , لمساتي تلك تقول بأنني أحبكِ يا أمي أو أحبكِ يا صديقتي , ولكنني اكتفي بطريقتي الخاصة بالتعبير, عندما أمسحُ على يدي فهذا يعني أنني افتقد أحدهم , وابحث عنه في نفسي التي اختلطت بنفسه ..
وكثيرًا ما يحدث هذا الشيء في الصلاة , وهل في غير الصلاة تتصل الأرواح ببارئها وبأحبائها ..
,
,
أحبُ أن أكون سعيدة , ولا أستطيع أن أقول بأنني سعيدة فعلاً إلا عندما يشاركني أحدهم هذه السعادة , فمتعتي الحقيقية , وسعادتي الصادقة , لا اشعر بها عندما أكون بغرفتي , أو عندما أجلسُ لوحدي , أو عندما أقرأ , أو عندما أزور البحر , ولكن سعادتي التي لا تشوبها أيُ بقعة حزن , تلك التي تتغلغل في روحي عندما أعطي أحدهم هدية , عندما أقول لأحدهم كلمة جميلة , عندما أوصل لأحدهم خبرًا سعيدًا , عندما أقوم بخدمة , عندما أكون سببًا في سعادةِ شخصٍ ما , والأجمل عندما يكون طفلاً ..
,
,
أحب أن أكتب , بالرغم من أن الكتابة مُتعبة , مُرهقة , تستنزف من روحي الكثير , أشعر بأن كل كلمة أكتبها انتزعها من نفسي انتزاعًا , ولكنها ممتعة , مريحة , ومحببة إلى قلبي ..
الكتابة غذاءٌ للروح , كما أنها استنزافٌ لها , الكتابة توثيق للروح , كما أنها محوٌ لها , الكتابة حديثٌ مع الروح , كما أنها صمتٌ يكتمُها ..
هه , لن يفهم أحد , ولن أفهم أنا حتى , ولكن أحب أن أكتب , في غمرة الزحام , وفي غمرة الانشغالات , وفي معمعة الفوضى , يجب أن تقف , يجب أن تتنهد من أعماق تنهيدة ً طويلة , ويجب أن تكتب ..
,
,
أشعر بالتعب , لأن لا أحد يفهم أنني لا أستطيع أن أقوم بمهمة إن كانت روحي متعبة , إن كان مزاجي سيئًا , إن كان فكري غير خالٍ , إن كان هناك أمرٌ ما يشغلني \ يرهقني \ يجعلني أتآكل !
أنا لا أستطيع أن أحتمل النظرات القاسية , لا أستطيع أن أحتمل العبارات القاسية , لا أستطيع أن أحتمل المواقف القاسية ..
إنها تتعبني , تتعبني منذ مدة , أتخلص منها , ولكنها تقحمُ نفسها مجددًا في حياتي , أتجاهلها , ولكن التجاهل يتعبني أكثر هه هل من وصفةٍ أسطورية تعيدني طفلة ؟؟
,
,
أحب أن أكون سببًا في سعادة الآخرين , ولا أحب أن أكون سببًا لآلامهم , عندما أحدثُ مشكلة ً ما , فلا أحزن لأنني وقعت في مشكله , ولكن أحزن لأن هناك أحدٌ ما سيحزن بسبب هذه المشكلة , لا أستطيع أن أكف عن التفكير بالآخرين , بإحساساتهم , بالفرح الذي يمكنني أن أخلقه لهم , والألم الذي يجب أن أتحاشاه .. أحاول جاهدة أن أكتم ألمي حتى لا أنقله لأحد , ولا أعدي به أحد , ولكن لا أنجح في كل مرة , وهذا الأمر يؤلمني أكثر ..
,
,
أحمدُ الله دومًا أن رزقني قلبًا سعيدًا , وحياة ً سعيدة , وأمنياتٍ سعيدة , وأحمد الله أكثر أن أذاقني الحزن في بعض أيامي , لأعرف نعمة الفرح , وأشكره عليها ..الألم \ الحزن \ الضيق \ التفكير \ الحيرة \ كلها أمور نحتاجها أحينًا لنقف , لنستشعر السعادة التي بين أيدينا , لنقارن بين لحظاتها ولحظات الفرح , لنغسل أرواحنا ونطهرها ..
حمدًا لله على الحزن والفرح : )

إيلاف 18-فبراير - 2009