صباحكم \ مساؤكم , مخضّب بالأدبِ والخير ..
أطلعُكم اليوم على تأملات كتبتها قبل فترة , في الذكرى العشرين لمولدي , وفي نهاية التدوينة , أزف لكم خبراً جميلا
رحلة ماتعة , أرجوها لكم : )
.
.
عشرونٌ مضت .!
صبيحةُ الخامس والعشرين من مارس , حيثُ كنتُ قد وُلدت قبل عشرين سنة !
كنتُ أطل للتوّ برأسي على الدنيا , أحرّكُ جِفنيّ للمرةِ الأولى , أستخدمُ رئَتيّ للمرةِ الأولى , أستنشقُ الشهقةَ الأولى , وأطردُ الزفرة الأولى ..
ماذا يعني أن يولد الإنسان ؟ يلّحُ الآن هذا السؤال على ذهني بشدّة , ومعه أتساءل , هل أقصد الولادة الفسيولوجية , أم الولادة الروحية , أم الولادة الفلسفية , أم الولادة القانونية , أم أم أم ..إلخ؟
هه لا يهم ! المهم أنني قد وُلدتُ ذات يوم , ومازلت أولد ربما كل يوم , أو مع كل ضحكة , أو في كل حزن !!
أن يولد الإنسان , يعني أن يعيش إلى أن يموت , وفي كل لحظة تولد في نفسي أشياء وتموت أخرى , تولد في قلبي نبضات , وتموت أخرى , تولد في سنواتي أيام , وتموت أخرى !!
الولادة , والحياة , والموت ..
البداية , والاستمرار ومن ثم العدم ,,
أما من أبدّيةٍ أزليّة تتوسط تلك الأمور , تربط بينها وتركلُ نقطة النهاية كلما أرادت التطفـّل ؟
الولادة , ترادفُ البداية َبالمضمون , وأنا أحبُ البدايات , أحبها بشدّة , لأنها تكون دوماً صاخبة , مفـّعمة بالحيوية , ناضحة بالحماسِ ِ ومُتوقّدة , البداية تأتي بالجديد , ذاك الذي كنا ننتظره , تأتي بالأشواقِ واللهفة , بالفضول , بالترّقب والاستعداد , البدايات تجعلني أتأمل كثيراً , كلما جاءت أكثرُ صخباً , كلما دلّ ذلك على قربِ خفوتها , وانطفاءِ وهجها , أما لو جاءت مُتهادية , ربما يعني ذلك أنها قد تطول ..
بقدر حبي للبدايات , إلا أنني أخاف منها , لأنها لابد وأن تجلب معها نهاية , والنهاية تأتي عادةً بغته , تسرقنا من انغماسنا , وتسرقُ منا الأشياء التي نتشبث بها فقط !
أحاول أن أحصي عدد الولادات \ البدايات, التي مررتُ بها , بداية الحياة , بداية ُ الدراسة , بدايةُ كتاب , بدايةُ سنة , بدايةُ أسبوع , بدايةُ يوم , بدايةُ قصيدة , البدايات في كل مكان , الولادات لا تكف عن التتابع والاستمرار .
صبيحة الخامس والعشرين من مارس , وهي تحين في هذه السنة , تعلنُ انقضاء عشرين سنةً من عُمري , أحملها على كتفي , أدسُ بها في حقيبتي , أركنها على أرفف مكتبتي , أخبئها بين صفحات كتبي , أمزجها مع مشاعري , وأحفلُ بها كما تحفِلُ هيَ بي .
هل أتممتُ حقاً هذا العُمر ؟ أم أن الأيام تسخرُ مني وتستهزئُ بي , ماذا لو كنت أتبع التقويم الصيني , أو الفارسي أو الهندي , ربما أيام السنة لديهم أطول من أيام السنة لدينا , ربما شهورهم أكثر من أشهرنا , قد أكون عندهم لم أتمم العاشرة بعد !
مُجحفة ٌ هيَ الرزنامات عندما تملي عليكَ عمراً تختاره هي ولا تريده أنت , فلا تملك إلا أن تُذعن .
عشرون سنة , أنشرها أمامي على الأرض بغرفتي كأوراق ِ اللعب , بصفوفٍ منتظمة أضع بعضها بجانب بعض , وبعضها فوق بعض , أمعنُ فيها النظر , أتفرّسها بدقة , كأنني لاعبٌ ماهر يبحثُ عن الورقةِ الرابحة , كل ورقة تمثّلُ سنة , كلُ ورقة تحملُ إيلافاً مختلفة !!
صبيحةُ الخامس والعشرين من مارس , حيثُ كنتُ قد وُلدت قبل عشرين سنة !
كنتُ أطل للتوّ برأسي على الدنيا , أحرّكُ جِفنيّ للمرةِ الأولى , أستخدمُ رئَتيّ للمرةِ الأولى , أستنشقُ الشهقةَ الأولى , وأطردُ الزفرة الأولى ..
ماذا يعني أن يولد الإنسان ؟ يلّحُ الآن هذا السؤال على ذهني بشدّة , ومعه أتساءل , هل أقصد الولادة الفسيولوجية , أم الولادة الروحية , أم الولادة الفلسفية , أم الولادة القانونية , أم أم أم ..إلخ؟
هه لا يهم ! المهم أنني قد وُلدتُ ذات يوم , ومازلت أولد ربما كل يوم , أو مع كل ضحكة , أو في كل حزن !!
أن يولد الإنسان , يعني أن يعيش إلى أن يموت , وفي كل لحظة تولد في نفسي أشياء وتموت أخرى , تولد في قلبي نبضات , وتموت أخرى , تولد في سنواتي أيام , وتموت أخرى !!
الولادة , والحياة , والموت ..
البداية , والاستمرار ومن ثم العدم ,,
أما من أبدّيةٍ أزليّة تتوسط تلك الأمور , تربط بينها وتركلُ نقطة النهاية كلما أرادت التطفـّل ؟
الولادة , ترادفُ البداية َبالمضمون , وأنا أحبُ البدايات , أحبها بشدّة , لأنها تكون دوماً صاخبة , مفـّعمة بالحيوية , ناضحة بالحماسِ ِ ومُتوقّدة , البداية تأتي بالجديد , ذاك الذي كنا ننتظره , تأتي بالأشواقِ واللهفة , بالفضول , بالترّقب والاستعداد , البدايات تجعلني أتأمل كثيراً , كلما جاءت أكثرُ صخباً , كلما دلّ ذلك على قربِ خفوتها , وانطفاءِ وهجها , أما لو جاءت مُتهادية , ربما يعني ذلك أنها قد تطول ..
بقدر حبي للبدايات , إلا أنني أخاف منها , لأنها لابد وأن تجلب معها نهاية , والنهاية تأتي عادةً بغته , تسرقنا من انغماسنا , وتسرقُ منا الأشياء التي نتشبث بها فقط !
أحاول أن أحصي عدد الولادات \ البدايات, التي مررتُ بها , بداية الحياة , بداية ُ الدراسة , بدايةُ كتاب , بدايةُ سنة , بدايةُ أسبوع , بدايةُ يوم , بدايةُ قصيدة , البدايات في كل مكان , الولادات لا تكف عن التتابع والاستمرار .
صبيحة الخامس والعشرين من مارس , وهي تحين في هذه السنة , تعلنُ انقضاء عشرين سنةً من عُمري , أحملها على كتفي , أدسُ بها في حقيبتي , أركنها على أرفف مكتبتي , أخبئها بين صفحات كتبي , أمزجها مع مشاعري , وأحفلُ بها كما تحفِلُ هيَ بي .
هل أتممتُ حقاً هذا العُمر ؟ أم أن الأيام تسخرُ مني وتستهزئُ بي , ماذا لو كنت أتبع التقويم الصيني , أو الفارسي أو الهندي , ربما أيام السنة لديهم أطول من أيام السنة لدينا , ربما شهورهم أكثر من أشهرنا , قد أكون عندهم لم أتمم العاشرة بعد !
مُجحفة ٌ هيَ الرزنامات عندما تملي عليكَ عمراً تختاره هي ولا تريده أنت , فلا تملك إلا أن تُذعن .
عشرون سنة , أنشرها أمامي على الأرض بغرفتي كأوراق ِ اللعب , بصفوفٍ منتظمة أضع بعضها بجانب بعض , وبعضها فوق بعض , أمعنُ فيها النظر , أتفرّسها بدقة , كأنني لاعبٌ ماهر يبحثُ عن الورقةِ الرابحة , كل ورقة تمثّلُ سنة , كلُ ورقة تحملُ إيلافاً مختلفة !!
يثير هذا الأمر في نفسي ضَحِكاً كما يثير فيها حيّرة , فالخامس والعشرين من مارس , عندما يعود في كل سنة , يعود ومعه أخرى , تشبه قليلاً تلك التي ذهب بها في السنة الماضية , المرآة تقول بأنها تشبهها كثيراً , بل تكادُ تكون نسخةً مطابقة لها , أما الروح فتقول , بأنها أخرى , تّبدّلُ في كل عام الكثير , وتبقي الكثير كذلك !
في السابق , كنت أظن بأن الأرواح ثابتة بينما الأجساد هي التي تتغير , أما الآن فأنا موقنة بأن الأرواح هي التي تتغير بينما الأجساد تكون أكثر ثباتاً وأبطئُ تغيّرا .
وهذا ما فسّره لي تغيّر الوجوه القريبة مني في كل عام , تلك التي كانت تنتصفُ هذه الورقة , بينما أراها تنزوي في ورقةٍ أخرى , وتكادُ تكون معدومة في ورقةٍ غيرها , غريبٌ أمرُ تلك الأرواح , تأتي فجأة , تنشرُ ذراعيّها وتحلّقُ في حياتي , ثم لا تلبثُ أن تتلاشى , تنتشرُ في الأفقِ وتبتعد , وتأتي أرواحٌ غيرها , تعيدُ المشهد , وترحل لتأتي أخرى ..
قد أكون مخطئة عندما أقول بأنها ترحل , ولأكون أكثر دقة , يجب أن أقول بأنها ترحل لتبقى !
وأيٌ رحيلٍ ذاك الذي يبقى سوى الرحيل الذي يتركُ أثرا ..
فكلُ روحٍ ارتسمت على إحدى وريّقاتي \ سنواتي , قد تركت أثراً , تركت بسمة , تركت كلمة , تركت خُلقاً وتركت حنيناً وذكرى ,
يجعلني هذا أتفرّس في وجوه الناس الذين عرفت , أتأمل صورهم وهم واقفين بجانبي , ملامحهم لا تزال هيَ , ولكن أرواحهم قد أصبحت غيرها , يخيفني هذا الأمر ولا يؤلمني , يخيفني لأنني أتساءل , من هي الروح المقبلة التي ستروح , ولا يؤلمني لأنني اعتدته !
أعودُ لـ إيلافاتي اللاتي ارتسمن في تلك الأوراق , هنا إيلافٌ صغيرة تجمعُ في صندوقٍ كبير ألعابها الجميلة , العرائس الفاتنات , الفساتين الصغيرة , السيارة الوردية , الدب الكبير , المنزل الصغير , أدوات التجميل البلاستيكية , أدوات الطبيب الملوّنة , الحاسب الآلي ذو الأصوات الموسيقية الجميلة , وجهها المستدير الممتلئ يسدلُ عليها منظر الهدوء , إلا أنها كانت مشاغبة , مُزعجة , ومتسلطة !
أتذكر جيداً قصص أمي التي تحكيها لي قبل النوم , كانت تستحضرها من الخيال , وعندما أطلب إعادتها في الليلة المقبلة تكون قد نسيتها , فأبكي لعجزها عن تلبية طلبي , وكنت أصرّ على أن تنام بجانبي , وتربتُ على ظهري إلى أن أنام , كم كنت أزعجكِ يا ماما بمثل هذه الطلبات .
أتذكر مكتبي الذي كنت أجلس عليه , أبتكرُ الألعاب وأمارسها بمفردي , أضعُ حاسباً آلي , وهاتف , ومجموعة من الأقلام والأوراق , وأخالُ نفسي في شركة كبرى , ألعبُ في الوقت ذاته دور الزبون والسكرتيرة والمدير !
أنظرُ لورقةٍ أخرى , فأرى إيلافاً غريبة !
ههه لا أكاد أصدق أنني كُنتها في يومٍ من الأيام , تعشقُ اللون البرتقالي , تغلّف به كتبها المدرسية , تسكبه على أثاث غرفتها , وتشتري كل ما يتلوّن به , لأنها كانت مهوسة بكرة القدم , وبنادي كاظمة تحديدًا , أضحك , وألقي نظري على ورقةٍ غيّرها ..
إيلاف تقرر شراء مكنة خياطة , تتعلم الخياطة , وتبدأ بممارسة هواية جديدة , ما كانت تطيقها في يومٍ من الأيام , تخيطُ فستاناً , قميصاً , غطاءً لعلبة المناديل الورقة , وأشياء أخرى جميلة : )
أبتعد قليلا عن أوراقي , أقفُ وأرمقها بنظراتٍ سريعة ..
تتغير الاهتمامات , العلاقات , الهوايات , إلا هواية واحدة , تظل ثابتة , هواية التغيير !!
إيلاف تقرأ القصص وحكايات الجرائم , إيلاف تهتم بقضايا التطوير والتنمية الذاتية , إيلاف في مسابقة الشعر , إيلاف في الإذاعة المدرسية , إيلاف تتحول لقارئة نهمة , إيلاف تشارك في المنتديات , إيلاف تُنشئ مدوّنة , إيلاف تشترك في دورات مختلفة , إيلاف تحب التسوّق , إيلاف تعطي دورات للصغار , إيلاف تهتم أكثر بمواضيع الفكر والفلسفة , إيلاف تمارس الرياضة , إيلاف تحب المشغولات اليدوية , إيلاف أندلسية , إيلاف عضو في مرتقى , إيلافاً مختلفة في كل ورقة !
أجمعهن , أتأملهن , وأكتشف أن كل واحدة منهنّ تشكّلُ جزءًا مني , يتقاسمنني , يتشاركنني , ويسكُنّ بداخلي , لولاهن , لما كنتُ كما أنا الآن ..
أحبهّن جميعهن , وتجتاحني رغبة عارمة لعناقهن !
اممممم
عشرون سنة !
الدرج بجانب سريري مليء بالصوّر , أرفف مكتبتي مليئة بالكتب , قلبي مليء بالمشاعر , دولابي الخشبيّ مليء بالثياب , ذاكرتي مليئة بالتفاصيل , حياتي مليئة بالأحداث والشخوص , كلها دلائل , وقرائن , تشير إلى أنني أمضيت في هذه الدنيا عشرون سنة , من تلك السنين التي نحصيها نحن , نعُدّها , وننضمها لنلفها بعد ذاك عقداً حول رقابنا , نتجمّل به ونرحل !
كما يرحل كل شيء , كما يرحل الخامس والعشرون من مارس في كل عام , كما ترحل إيلاف , كما ترحل الأرواح المحيطة بها , كما يرحل كل شيء ..
عشرون سنة , تجعلني أوقن بأن أعمارنا أضغاثُ أيام , وأضغاثُ أحلام , ما بينها نعيش , ومنها نغترفُ حياتنا ..
.
.
~{ احتفالية أدبية }~

عندما يلوح الصباح , كانت تحمل شهرزاد كلامها المباح وتمضي على ديمةٍ من دِيم السماء , تاركة ً في قلوبنا الحبَ والأفراح ..
ولكن , من اليوم وآت , لن تصمت شهرزاد , ستظل تزهر بيننا كأزهار الربيع النضرات , وتتفتح كالشموس الجذلى في كل فجر , عندما تنجلي الظلمات , تحكي لنا الغرائبَ والأساطيرَ والحكايات , من زمنٍ بعيدٍ , بعيدٍ , لم يعد له ذِكرٌ أو ذكريات !
مرحى لعودكِ ياشهرزاد , ولعود الأيامِ الماضيات ..
عدتِ , لنرفل من جديد بأطواق الياسمين , وخلاخيل الزهر , نرصع كَلمنا بدرر اللغة , ونفائس البديع ,,
عدتِ ليعود الأدب ينبضُ في حنايا المدونات , موشحةً أندلسية , وموسيقاً فرنسية , وتراتيلاً صوفيةً خاشعة
قارئي الكريم , أغمض عينيكَ لأنك ستقرأ باحساسك , وافتح قلبك , ليغتسل بطهرِ العبارات
واركض برجلك , فهذا مغتسلٌ باردٌ وشراب ..
أدعوكم للحاقِ بالقافلة , وزيارة قصر السلطانة شهرزاد
فلنبارك لها عودها لعالم المدوّنات
لكل من يهوى الأدب , الحكمة , الإنغماس ..
مدوّنة الأديبة سارّة العسكر \ السلطانة شهرزاد