السلام عليكم وبركات الله ورحماته ..
آمل أن يكون الجميع بخير , ينعمون بصحةٍ وافرة , وفضلٍ من الله
.
.
بالرغم من حبي الشديد للكتب وكثرة قراءتي واقتنائي لها , إلا أنني مقلّة جداً بالحديث عنها في مدونتي , ولا أعرف لهذا سببا !
لذلك , قررت تخصيص هذه التدوينة للكتب فقط , ولا شيء سواها , وستكون منوّعة , بحسب ما تستجد من أفكار في ذهني أثناء كتابتها
أولا : أود أن أحدثكم عن كتاب شيّق عثرّت عليه قبل عدة أيام : ) وسُعِدتُ به أيما سعادة وهو عبارة عن رواية بعنوان
{ يليان في الأندلس }

وقبل أن أحكي لكم عن مضمون الرواية , سأحدثكم عن حكايتي معها ..
زرت دار العروبة زيارةً مُفاجئة لم أخطط لها , ولم أكن أنوي شراء الكتب - حيث توجد عشرات الكتب على قائمة الانتظار في مكتبتي - ونويّت فقط الاطلاع على جديد الدار والاطمئنان على أحوالها
وأثناء تنقلي بين الرفوف , وقفت طويلاً عند الكتب القديمة , ذوات الأغلفة الكرتونية السميكة والأوراق المصّفرة اليابسة : ) ولهذه الكتب في نفسي منزلة خاصة ومحبة أعمق
أتصفح واحداً , وأحمل آخر , وأتأمل غيره , إلى أن وقع نظري على كلمة { الأندلس } أخذت الكتاب وإذ به رواية بعنوان { يليان في الأندلس }
فتحته على عجل وقرأت من المقدمة التي كتبها أحد الأدباء هذه العبارات :
{ لاشك أن سرد الحوادث بطريقة تستميل القارئ وتدفعه للمضي في قراءة القصة , ووصف الأماكن والبقاع وصفاً يقيم منها بناء كامل الصياغة تام التكوين يسرح الخيال في جنباته ويردد النظر في معالمه لا شك أن ذلك فن دقيق }
وفي مقدمةٍ كتبها أديبٌ آخر :
{ تثير ذكرى الأندلس أو الفردوس الاسلامي المفقود أعمق العواطف في نفوس قرّاء العربية , فلا يزال حديث تلك الأمة التي عاشت في تلك الربوع وشادت فيها المدن وشقت الأنهار وغنى شعرائها وأدباؤها محاسن تلك الآفاق , تلوع قلوب المتأدبين , وتستدر الدمع من عيون القارئين }
فقلت في نفسي : بخٍ بخٍ , إن كان هذا وصفُها , وما كُتب في تقديمها , فكيّف بفحواها ومحتواها
تصفحت المزيد من الصفيّحات وتوقفت عند عنوان وصف الأندلس وقرأت فيه :
{ وهذه البلاد من خير أقاليم الأرض وأجودها تربة اذا اخضرّت وربت , أنبتت حبا وعنبا وقضبا , جناتٌ ملئت حدائق غلبا وفاكهة ً وأبا , ترابها تبرّ ورياضها درّ , هواؤها عليلٌ بليل , وريحها معطّرٌ بالرياحين والعنبر , وماؤها فراتٌ سلسبيل }
تصفحتها أكثر , فوجد فيها أشعاراً هنا وهناك , وعباراتٍ جميلة قرأتها على عجل
حينها , لم أتمكن من مقاومتها وعدم شراءها , وقد اتممت قراءتها في ثلاثة أيام , ليس لطولها أو لعدم تشويقها , بل لانشغالي بمخيم مرتقى للتدريب القيادي
ولم أتمكن من قراءتها إلا قبل النوم , وكنت أغالب النعاس ما استطعت لأنهي أكبر قدر منها
عندما عدت للمنزل , بحثت عن معلومات تتعلق بها أو بكاتبها على الانترنت , ولم أجد شيئا
علما بأن الطبعة التي ابتعتها قديمة جداً , طُبعت في سنة 1939 وهي للكاتب أحمد الحلواني
كنت أظنها تتحدث عن الملسمين من الأندلس , ولكنها كانت تحكي حكاية أحد أمراء أسبانيا قبل الفتح الاسلامي , وفي الجزء الاخير تناولت الفتح
الأحداث ليست صحيحة 100 % فالكاتب أضفى عليها احداثًا من خياله حتى يحقق هدفه منها , والهدف هو أخذ العبرة من تفكك الدول وضعفها الداخلي
الرواية أسلوبها أدبي ممتع جداً , ويشابه إلى حد كبير أسلوب المنفلوطي , وهي غزيرة بالمفردات اللغوية المنسيّة
وأجمل مافيها الرُقيّ بالوصف , والحرص على اظهار جمال الفضيلة , والتأكيد على معاني الشرف والبطولة , وابراز الجانب المشرق من حياة الفاتحين العرب
على عكس الروايات الحديثة المُتفنّنة بالاسفاف !
.
.
ثانيا : سأخبركم بآخر الكتب التي ابتعتها
- نحو فكر نسائي حركي منتظم , لـ صلاح قازان
وقد ابتعت منه نسختيّن , لي وللعزيزة شهرزاد ^_^
- حي بن يقظان , لـ ابن الطفيّل
- الحب الخالد , وهو كتاب في حب الله , لـ محمد الحجّار
- رواية يليان في الأندلس , لـ أحمد الحلواني
- قواعد الصوفية , نسيت كاتبه
وقد أصبح من نصيب لويالتي : )
- رواية الجلّنار , لـ أوسكار وايلد , تعريب توفيق أحمد البكري
وهي أيضاً نسخة قديمة مُصّفرة الأوراق وسميكة الغلاف , طُبعت سنة 1945
.
.
ثالثا : شواهد الكتب , أو البوك مارك
للقراءة مزاج خاص :) ومن ضروريات هذا المزاج أن يكون البوك مارك مناسباً لمحتوى الكتاب
أو مناسباً للون غلافه
وأحب الشواهد التي أصنعها لنفسي أكثر من تلك التي أبتاعها جاهزة
وأحبها إلى قلبي , واحد ابتعته من قصر فرساي ويحمل صورة ماري انطوانيت
وآخر صنعته لنفسي من ريشة ذات لون زهري وضعتها على خلفية زهرية أيضاً
وشاهد صالون مرتقى الثقافي
وشاهد طبعت عليه صورة ً لي في أحد قصور اشبيلية في اسبانيا
.
.
رابعاً : الكتب التي لا أود الانتهاء من قراءتها
هناك كتب نحبها لدرجة أننا ننهيها بوقت قياسي , وهناك كتب نحبها أكثر , لدرجة أننا لا نود أن ننتهي من قراءتها
ومنها :
أوراق الورد للرافعي وكتبه الأخرى
رحلتي الفكرية للمسيري
فن الأدب لتوفيق الحكيم
الشعر قنديل أخضر لنزار
من لم يقرأ فن الأدب لتوفيق الحكيم , فقد فاته من الأدب الكثـير !
.
.
خامساً : أجمل مكانيّن في الكويت
المكتبة العامرية , ودار العروبة
زيارة واحدة كفيلة بأن يتعلق القلب بهما , أحياناً أزور احداهما فقط لاخماد ثورة الشوق , واسكات رغبة الوقوف بين الكتب الفريدة التي تعجُ بها الرفوف
وفي ذاك سلوةٌ للخاطر واراحةٌ للنفس
ولكن , لا استطيع المقاومة وعدم الشراء , للكتب اغواء لا يصمد أمامه أشد الناس بأسا ..
.
.
سادسا : أمر ظريف
قرأت في مقدمة أحد الكتب عندما وقفت عند الكتب القديمة في دار العروبة هاذيّن البيّتيّن :
كتابي يا أولي الألبابِ سهلٌ
يفيدُ الطالبين بلا موقِّف
أبحت لكم قراءته ولكن
حقوق الطبع تحفظ للمؤلف
طريقة مؤدبة للحفاظ على حقوق المؤلف , أعجبتني
.
.
سابعاً : أحيي كل من يهوى المعرفة , ويبحث عن الفائدة , ويلجُ عوالماً غير عالمه , عن طريق الكتاب , ممتطياً صهوة القراءة
والحديث عن الكتب يطول , لولا الخوف من الإطالة على القارئ الكريم