الجمعة، 14 سبتمبر 2007

قبـل أن تـدخلني المقبـرة .!

google صورة رأيتها مصادفة عندما كنت أبحث في محرك البحث
فاستثارتني للكتابة .! أوقفتني لتأمل الدموية التي تفترسها
صورة لأحد ضحايا الحروب , مقطعة أوصاله , متناثرةٌ أشلاءه , نازفةٌ دماءه
صورة تجسد وحشية الإنسان الذي اخترع الأسلحة المدمرة
لا أعلم ما هي هوية ذلك الجسد المقطع , ولكن إنسانيتي جعلتني أنطق , جعلتني استنكر ذلك الوضع المزري الذي تمر به الانسانية
وذلك العذاب التي يلاقيه أخواننا في كل مكان
وأقرب مكانٍ من قلبي , هو القدس , فجعلت من صاحب الصورة رجلٌ فلسطيني يشكو حالته للمصور الذي إلتقط الصورة
هذا رابط الصورة لمن أراد مشاهدتها
وهذا النص الذي نزفت به كلماتي وآلامي
.
.
انتظر انتظر

قبل أن تدخلني المقبرة
أعد لي أشلائي المُبعثرة
انظر هنا
انظر هناك
في كل مكانٍ مُتناثرة

واجمع قطراتُ دمي
اجمعها كُلها
فهي دماءٌ ثائرة
دمائي للوطنِ رِواءٌ
نقية ٌ طاهرة
لا تدنسها
لا تتركها على الأرض
فتدوسها أقدامكم العاثرة

أعدلي أشلائي المبعثرة
قبل أن تدخلني المقبرة
أريد أن يجتمع جسدي تحت التراب
بعدما فرقتموه في حياتي الغابرة
وأريده قبرٌ فرديٌ
فارهٌ واسعٌ
ليس جماعيٌ ٌ فيه جُثتي مُنحشرة
انتظر انتظر
قبل أن تدخلني المقبرة
سأحكي لك قصتي
لعلها تكون مُعبّرة

أنا إنسانٌ فلسطينيٌ بسيطٌ جدًا
أحلامي وطنٌ
بلا جيوش
ومنزلٌ خلف الريفِ
به مزرعة ٌ عامرة
أن استيقظ كل صباح
أجمعُ ثمراتَ التُفاح
بلا خوفٍ أذهب للسوق
أبيعُ محصولي مُرتاح
وأعود للبيتٍ مُعافى
تستقبلني زوجتي
فَرَحة ً مُستبشرة
وأسرة ٌ قليلة ٌ الأفرادِ
أمٌ وأب ٌ
وابنة ٌ كالملاكِ صائرة
أحلامي رحمة
أحلامي حُبٌ
وسلامٌ يَعمُ الديارَ المجاورة

ليس كما حدث اليوم
أيقظتني ابتني
على غير عادتها , مُبكرة !
كانت تداعب ُ وجهي
وتجلس فوق الخاصرة
تقول كم أحبك يا أبي
بابتسامةٍ رقيقةٍ طاهرة
وتنظر لنا زوجتي ضاحكة
وفي عيناها دمعة ٌ حائرة
كأنها قد أحست
بأن عُمُري قد حان آخره
طبعت ُ على جبينها قُبلة
ونظرتُ في عيناها الغائرة

وخرجت للكسبِ الطيّب
متجهًا نحو السوق
تحتي حُطامُ وطني
شوارعٌ مُدمرة
بيوتٌ مُهدمة
مدارِسٌ مُكسرة
ودماءٌ في كُلِ مكان
ملطخة ٌ بها الجدران
تحكي قصصًا
بأسماءِ البطولةِ عاطرة

رأيتُ صديقًا من بعيد
ابتسمتُ ملوحًا لهُ بيدي
فعاجلتنا قنبلة ٌ غادرة

بحثت عن يدي فلم أجدها
بحثت عن رجلي فلم أجدها
بحثت عن عيني فلم أجدها
نظرت إلى صاحبي بجانبي ممدًا
يشكو إليَّ منظره !!
نظرت ُ فوقي فوجدتُكَ واقفـًا
تُمسكُ بالكامرة
لتوّثق للعالمِ أجمع
نهايتي المؤثرة
ولتُنشر تلك الصورة في التلفاز
فيُغيّرُ العربي المحطة
إلى أخرى بها الأغنياتُ الساهرة
ولتنشر تلك الصورة في الجرائد
في صفحة السياسة
حيث لا يقرأها إلا السماسرة !!
فيساومون على جسدي
يساومون على وطني
يساومون على أسرتي وابنتي
ويسلمون البلادَ للجيوشِ الكافرة
.
.
اللهم حرر فلسطين والقدس وكل بقعة إسلامية محتلة
لاتنسوهم من الدعاء في وقت الصيام ووقت الفطور ووقت القام
فهم أخواننا في الدين , دمائنا العربية تجري فيعروقهم
وآهاتهم يتردد صداها في قلوبنا
أعتذر عن دموية الصورة

هناك 12 تعليقًا:

loyalty يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
loyalty يقول...

(أنا لم أمت !
أنا لم أزل أدعوك من خلف الجراح )*

أنا لم أزل أنقش مجداً على أكفان الكفاح

لم أمت !

فما بالك ثائرٌ تسرد قصة النواح ؟؟

أ تنوح على قطرات الدم المتناثرة ؟

أم تبكي على تلك الاشلاء المتطايرة ؟

لا يهمني ما يبكيك .. و لا ما يرديك ..!

لكن يهمني أن أراك نائح !

و في دجى الأحزان سائح ..

لعلّ بكاءك مُحرّكٌ فيك ما هو ساكن !

اصرخ .. اصرخ بقوة ..

لعلّك توقظ ذاك النائم ..

ويحه ! نومه لا يفرق كثيراً عن موته ..

جسد خامد .. جثة هامدة ..

روح تجارتها كاسدة ..

لا يُلام .. هو نائم !

لم يسمع لقول رب الأنام ..

" إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة "

لم تفهم بعد ؟!

ذاك النائم .. مات و هو حيّ ..

و أنا الميّت .. حييت و قد مت ..

ربحت حين خسر هو ...

"و " فزت ورب الكعبة !

لم تفهم بعد ؟؟

باختصار .. أقولها : أنا لم أمت .. بل للتو حييت !
_________
*المقطع الاول الذي بين القوسين مقتبس.
____________________

حين تولى نور الدين زنكي السلطة بعد أبيه سألهم مفتي المسلمين عن سر عبوسه في الوقت الذي يفترض ان يفرح به ؟
فرد نور الدين :
و الله إنني لأستحيي من الله أن يراني مبتسماً و في ديار الاسلام قدم لكافر!

آلمتني كلماته تلك حين قرأتها في أول مرة و مازلت تؤلمني.. و جاءت خاطرتك مكملة لنزف هذا الالم..

اسأل الله أن يمن على أمتنا الإسلامية بالنصر المؤزر .. و أن يحرر أراضي المسلمين من كل محتل و باغِ

إنه نعم المولى و نعم النصير.

kila ma6goog يقول...

حلو

Kuw_Son يقول...

لم ألق نظرة على الصورة ..

لمن الكلمات صورت لي الصورة و كأنني أراها !!

لا فض فوك .. الله يعطيج العافية :)

loyalty يقول...

تستضيف اليوم ديوانية الوطن رئيس الاتحاد الوطني لطلبة جامعة الكويت معاذ الدويلة و نائبة الرئيس شوق الفيلكاوي ، الساعة 8 ونصف
للمشاركة :
822255
داخلي : 412/410

باغي الشهادة يقول...

لا فض فوك..كلماتك حقا معبرة
ساقتنا إلى الأرض العطرة
في ربوع الشام إذ تحلو المقبرة
بعد شهادة بجوارح مبعثرة

إذا لم يكن من الموت بد ** فمن العجز أن تموت جبانا

أسأل الله أن يرزقنا تلكم الشهادة ونمزق كما في الصورة لتشفع لنا جوارحنا، في يوم ستشهد على معاصينا والله المستعان

ملاحظة بارك الله فيك: وصفت العائلة الفلسطينية أنها قليلة الأفراد، والحمدلله أن الحقيقة عكس ذلك فمعدلات الخصوبة عندهم عالية ليستمر المرابطون على أرض الجهاد. بل العكس هو الصحيح.. الصهاينة سحقهم الله هم قليلو الأفراد، يقل معدل نموهم ليندثروا بإذن القهار

لعل بداية المقال عن الإنسانية إلا أنك سقتينا إلى معاني العزة والجهاد وكله خير جزاك الله كل الخير
:.)

N!bRas يقول...

ما كتبته أختاه أجج في النفس خاطرة

ايلاااف > > أبدعتِ بالوصف .

الله المستعاان ..

+

أعجبتني مشاركة محاميتنا لويالتي العاطرة ;)

moowa6en يقول...

الصورة تكفي عن قراءة الشعر
وكذلك العكس ..

اللهم انصرهم

الدائرة الخامسة يقول...

على قدر الألم والاهات والحسرات
كانت كلماتك جميلة ومشاركتك رائعه
أثارت فينا الاشجان
وحركت منا كل المشاعر
وتسابقت التنهدات هاربه من صدورنا
تحكي قصة ألـــم عميق
شكراً .. مرة اخرى

Ealaf يقول...

لويالتي , وكان الصدى أجمل من الصوت ..
عزيزتي , تلك الأشجان متشابهم في قلوبنا , وانعكاسها في الكلمات متشابهٌ أيضًا ,, أشكركِ على التواصل الجميل ..

.
.

كلا مطقوق ..
:) شكرا


.
.

إبن الكويت
يسرني أنني قد وفقت برسم الصورة ..
أشكرك على التواجد

.
.


مريد الشهادة ,
الموت في سبيل الله نعمة مغبونٌ صاحبها ..
وبخصوص الأسرة الفلسطينية , بطل قصتنا كان في بداية حياته ولم يسعفه الوقت إلا لإنجاب طفلة واحدة !

.
.

نبراس ..
حياك الله ,

.
.

مواطن , تلك هي الصورة تنعكس بالنص
والنص ينعكس بالصورة , فكلاهما وجهان لعملة ظالمة !

.
.

الدائرة الخامسة ,
الأشجان في النفس كثيرة , والكلمات لا تغني عنها شيئا , هي مجرد أداة للتنفيس .. كل الشكر لك أخي الكريم

باغي الشهادة يقول...

مخرج جميل لعدد الأسرة

Mishari يقول...

اللهم امين حررها